في أدب الدكتور داهش
أنتم آلَهَة أبناء الله تدُعوْن – الإنجيل –
سأعتلي قمم المجد الرفيع الذُرى،
وسأُطاولُ بروج السماء المشمخرَّة،
وسأخترقُ حصون الشرِّ اللعينة، وأصل إلى الشواطئ الأمينة،
وسأبلغُ الجوزاء، وأتخطَّر بين النجوم والمذنّبات،
وسأرتعُ في عوالم الأفلاك الحصينة الجنَّاتُ،
وسأجوسُ في فراديسها العجيبة، وأقتطف من ثمارها الغريبة،
وستنسابُ أمام تخطراتي أنهارُ وغياض الأبرار والأطهار،
وستنبثقُ ينابيعُها الكوثريَّة المذاق كي أرتوي بالمعرفة الروحيّة،
وسأشدو مع حواري العوالم المضيئة الدائمة الفتنة والبهجات،
وسأرقصُ مع ربَّات (الأولمب) ذوات العيون النواعس،
وسأقيم بينهنّ إذْ لن يعتريني ألمٌ أو يلمّ بي هاجس،
وسأنتقل، يا صِحابي، من كوكب إلى كوكب فكوكب،
وسأمرّ بمواكب الأدهار طاويًا موكبًا إثر موكب،
وستمرُّ عجلة أوقيانوسات اللانهاية الأزليّة،
وستوغل في مسافات الأزمان الدوّارة السرمديّة،
وأنا أُواكبها في بروجها العُلويَّة وأ×دارها الإلهية،
من جيل إلى جيل، ودّوْر إلى دّوْر…
وعندما تحطُّ بي الرحال في “مدينة السلام” والطمأنينة الهنيَّة،
إذ ذاك تتمّ لفي المعرفة السماويّة،
بعد أن أكون قد خلَّّفتُ ورائي أسمالي البشريَّة،
وعندئذٍ أندمج في القوَّة الموجدة الإلهيَّة،
فتتمّ سعادتي، فيا لسعادتي الأزليةّ
صباح الأحد في 17 شباط 1946
من مُؤَسّس الداهِشيَّة إلى روْح وَالِدتِه
في ذِكراها السَادسَة
(1949- 1955)
أي أُمَّاهُ العزيزة !
ستّةُ أَعوامٍ طواها الزمانُ في غيهبهِ المجهول ،
منذُ رافقكِ ملاكُ الربّ في رحلتك الروحيَّة الأبديَّة .
فيا لحياةِ الإنسان التعيسةِ التي أُشبّهُها ببرقٍ سرعانَ ما وَمَضَ ومضى .
في تلك اللحظة المَهيبة تجلَّى لكِ رسولُ الخالقِ ،
وكان رفيقَ سفرتكِ إلى عوالمِ النجومِ البهيَّةِ الساطعةِ الأضواء ،
المُترعَة بالغِبطة والسعادة الفائقتي الوصف .
وعندما بلغتِ جنَّةَ أمانيكِ الروحيَّة ،
ونهلتِ من ينبوعِ الإِكسير الذي لا يُسمَحُ بهِ إلاَّ للمستحقّين من الأَبرار ،
عند ذاك اطّلعت على أسرار المعرفةِ الإِلهيّة ،
وعرفتِ أَسرارَ الولادة والموت ،
فالثواب والعِقاب .
في تلك اللحظة – لحظة معرفتك الروحيَّة –
تأكَّد لكِ كم هي حقيرةٌ ،
تلك الجيفةُ النَخِرة التي كنت تَحْيَيْنَ في ربوعها المُظْلِمَة ،
ثمَّ خَلَّفتِها غيرَ مأسوفٍ عليها ،
وعلى أمانيها التي هي سَرَابٌ قُلّب ، وبرقٌ خُلّب .
إنَّ هذه الجيفة الباليةَ يا أُمَّاه –
لا أزالُ أنا وإِخواني وأَخواتي من الداهشيينَ المُجاهدين –
نحيا في منحدراتها الوَعرةِ المسالك ،
نحاربُ في شعابِها المرعبة ذئابَ البشر ممَّن طلَّقوا الشرَف ،
وسرَّحوا الكرامة ، وداسوا على المُرُوءَة ،
ووطَّأوا بنعالهم القذرة رأسَ الفضيلةِ الناصعة الجبين ،
وفَكَّكوا أوصالَ الشهامة ،
وبعثروا أشلاءَ النَّبالة ،
ورقصوا بجنونٍ وهم يجرعون ابنةَ العناقيد ،
ظانّين أنَّهم بمحاربتهم للحقيقة ستُعقد لهم ألويةُ الانتصار .
وما دروا أنَّهم إِنَّما يقودون خطواتهم إلى شرّ الانكسار ،
ثمَّ إلقاءِ أَرواحهم الملوَّثة بين أشداقِ جهنّمَ النار ،
الأبديَّة الاستعار .
إنَّ هذه الفئةَ من البشرِ ممَّن طلَّقوا الشرَف ،
وباعوا الكرامةَ في سوقِ النخَاسَة ،
تعرفينهم جيّداً يا أُمَّاه ،
وأَعرفهم أنا وبقيَّةُ إِخواني وأَخواتي .
وسَيُلاقون شرّ الجزاءِ على ما ارتكبوهُ بحقّي وحقّ الداهشيين ،
لأنَّ الحقَّ الذي ندعو إليهِ هو منارةٌ ساطعةُ الأضواء
لا تستطيعُ أَنْ تتغلَّب عليها أَعْتَى الأَنواء .
فمن عالمي الحقير الفاني ،
أَضرعُ إلى الخالقِ عزَّ وجلَّ أَنْ يُهْديني سَواءَ السبيل ،
ويُسدِّدَ خطواتي نحو الحقّ الصريح الواضح ،
وأَن يقيني العثرات ،
وأن يصوغ من قلبي فولاذاً صَلْباً صَلْداً ،
لكي لا يَعْتَورَني أيُّ وَهَنٍ أو ضعفٍ ،
منْ أَجلِ أَنْ أُتمّمَ ما يجبُ عليَّ القيامُ بهِ ،
حسبما هو مقدَّرٌ عليَّ في لوحِ القَدرِ منذ الأزل .
وعندما تؤدَّى الرسالة على وجهها الأَتمّ والأَكمل ،
إذْ ذاكَ أَضرعُ إلى القوَّةِ الموجدة أَنْ تأمر بإعادتي إليها ،
فأهرَعُ إلى لقائِكِ بفرَحٍ عجيب ،
ومَرَحٍ غريب ،
وأَمكثُ في عالمِ البهجات الروحيّ إلى ما لا انتهاء .
وهناكَ اجتمعُ بماجدا المُفدَّاة قاطنة الأفلاك الهنيَّة !
دَاهِش
الأربعاء ، 23 تشرين الثاني 1955
1-9-14 داهشيّة
هُناكَ، هُناك وراءَ المجرات الهائلة الأبعاد،
وفي تلك المسافات الموغلة في أعماق السماوات،
وبعد أن أجتاز ملايين الكواكب المنتشرة في أقاصي الفلوات،
قاطعًا موطنَ الشهب المنيرة والنجوم المشعة المثيرة،
أتلهَّف لبلوغ مدينة الرسُل والأنبياء، موطن الأبرار والمتبتِّلين.
***
ويستمرُّ اختراقي لأجواز الفضاءِ اللانهائي،
مشاهدًا كواكب سماوية وعوالمَ علوية
فيها شاهدتُ ما لا يخطر على فكر، وما لا يمرُّ بخاطر
وهي تؤكد عظمةَ المكوِّن المبدع.
فارتعشتْ نفسي وخشعتْ روحي لما لمستُ وشاهدت.
***
وغادرتُ تلك المواطن العلوية السامية،
واخترقتُ بروحي متاهاتٍ لا نهاية لها،
وإذا بعظمة الخالق تتجلى لي ببراهينها الساطعة،
وإذاني مشدوه بما تكشف لي من اسرار مصونة،
فسجدتُ لباري البرايا ومكوِّن الكائنات جلََّ اسمه.
***
واستمر اختراقي الروحي لأوقيانوسات الفضاء القصي،
ومضت ملايين الأعوام تتلوها بلايين السنين،
وسلسلة مشاهد العظمة الإلهية لا تنتهي،
فخرزتُ على وجهي ضارعًا إلى المكون الموجد
أن يزيدني علمًا ويزيدني معرفةً ويُلهمني أسرار الأبد.
***
وبعد بلايين الأعوام من الإيغال في أعمق أعماق الفضاء،
لاح لي شبح مدينة سحرية كونها الله في بقعةٍ روحية مُذهلة،
وزاد اقترابي منها،
فإذا جمالها تعجز الأقلام عن وصف مفاتنه المبهرة،
ومسيقاها تُشنف الآذان وتأخذ العقول لروعتها الإلهية.
وإذ ذاك سكرت نفسي وانتشت روحي وغرقتُ في سباتٍ سماويّ.
***
وعندما عدت إلى نفسي، أعلمني ملاكُ المدينة المقدسة
أن نشوتي استغرقت مليونًا من الأعوام،
وتبدى أمام ناظري السيد المسيح وبوذا ومحمد وموسى النبي
وإيليا واشعياء وناحوم وداوود ودانيال وسليمان وهوشع
وجمهرة كبيرة من الرسل والأنبياء.
***
وتكلم الأنبياء وكأنهم فمٌ واحدة ولسانٌ واحد قائلين لي:
أيها القادم الينا من العامل الذي سبق أن أوفدنا إليه،
إذا بلغتَ رسالتك مثلما يجب
وتحملت الاصطهاد من أبناء الأرض، واتهموك بكل فرية كاذبة،
فإنك بعد انتهاء أيامك الأرضية تبلغ هذا الكوكب الإلهي
وتحيا معنا برعاية خالق الكائنات طرًا.
بيروت الساعة 11 قبل الظهر
تاريخ 12/4/1974
تالله ! عندما تمر بمخيلتي هذه الأفكار المخيفة ، يا سيدنا ، فإنّ العرق البارد يتدفّق منبثقاً من مسام جسدي بأكمله .
المطران مبروك – أية أفكار أيها الكاهن ؟ لماذا لا تفصح في قولك ؟
الكاهن – أية أفكار ؟ كأنك نسيت أننا نقامر أنا وأنت والأب كدّاش ، وكل منا يحاول أن يستولي على ما يختزنه زميلاه من نقود كثيرة .
المطران مبروك – حقا إنك جبان رعديد ، خامل القريحة … وهب أنهم شاهدونا نقامر بغتة مثلما ذهبت بك الظنون والتخيلات أفلا تستطيع ابتكار حيلة تنقذ الموقف ؟
الكاهن – أنا أعترف بعجزي . فهل تستطيع إنقاذ الموقف لو قدّرت عليك ورطة كهذه ؟
المطران مبروك – قالباً شفتيه بازدراء – بخ بخ … هذا من أبسط البسيط .
واستمرّ في لعبه …
وإذا بضوضاء تبعها وقع أقدام مقبلة بسرعة وظهر على أثرها أحد الآباء وهو يقول :
- هل نسيت يا سيدنا أن اليوم هو الأحد وأنك ستقوم بخدمة القداس ثم تلقي موعظة الأسبوع ؟
المطران مبروك – تباً للشيطان . لقد أنساني هذا الأمر .
قال هذا وأسرع بإلقاء ورق اللعب في جيب كمّه السريّ العريض الفوهة فاستقرّ مع بعض الحليّ التي أحضرتها له منذ يومين إحدى الخادمات وهي تمتّ إليه بوشائج القربى بعد أن سرقتها من منزل مخدومها .
ووقف مبروك على منبر كنيسته يعظ الحشود الصاغية لموعظته وكأن على رؤوسهم الطير …
وكانت الموعظة تشجب المقامرة وتتوعد السارقين بعذاب الآتون المتقد في اليوم الأخير .
وبلغ تحمس المطران الديني أشدّه . وسكر بخمرة الروح المقدّسة ، فراح يهدد اللصوص والمقامرين بقبضة يده التي كانت تدور وكأنها طاحونة هوائيّة لسرعة حركاتها بقصد التأثير على الحضور .
ولكثرة حركات ذراعيه الآليّة أفلت الجيب المثبت في كمّه من عروته فانقذفت أوراق اللعب في الهواء وتناثرت الحلي ، فاصطدمت بوجوه بعض المستمعين لموعظته الفذّة .
وصعق الجميع عندما صاح أحد الذين اصطدمت قطع الحليّ بوجهه وكان قريباً من منصّة المطران وصرخ قائلاً :
- هذه حلاي التي سرقت منذ يومين …. نعم إنها حلاي …
ثم أقعى وجعل يجمعها وهو يدفع الحشد الذاهل بمنكبيه .
فكدت أطلق زعقة من داخلي لشدة ذعري لنهاية هذا المطران المخزية وقلت :
- يا لها من نهاية سوداء أصابت منك مقتلاً يا أكذب المطارنة اللامباركين …
ولكن صدمة قاتلة كادت تفكك عناصري – أنا الدينار – عندما شاهدت أن هذا الشيطان المتجسد نظر إلى الجماهير المحتشدة باسماً وبريق الظفر والفوز يشعان من مقلتيه الجهنميتين إذ قال :
- أيها الأعزاء !
أرأيتم كيف تبعثرت هذه الأوراق وتفرقت أيدي سبأ ؟
وهكذا سيبعثركم الله في أرومة الجحيم المتقدة النيران إذا لم تقلعوا عن رذيلة القمار والسرقة الدنيئة .
وهكذا سيكون خجلكم عظيماً أمام عرش الديان في اليوم الأخير فيما لو استمرّ المدمنون منكم على التعلق بهاتين الجرثومتين اللتين تقودان إلى الهلاك الأبدي .
وكي أستطيع أن أشرح لكم أضرار هاتين النقيصتين المرذولتين بصورة تقربهما إلى أفهامكم وتظهر لكم فداحة نتائجها أحببت أن أقرن القول بصورة عمليّة . فوضعت ورق اللعب بكمي مع هذه الحلي التي أحضرها السارق لي كي أعيدها لصاحبها بعدما اعترف فوعظته وأنّبته على عمله الذميم فندم وطلب التكفير .
أما الآن فقد خرجت من موعظتي بالنتيجة التي توخيتها وهي ليضع كل منكم نفسه مكاني ، ولكن ليس على منصة الوعظ في الكنيسة ، كلا ، بل كسارق حقيقي .
وليفرض أنه سها عن باله بأنه وضع ما سرقه في جيب كمه . ولسبب ما فتح الجيب وانتثر المسروق أمام جمهرة من الحضور ، وكان صاحب السرقة بينهم . فماذا يكون موقفه إذ ذاك؟
ألا توافقونني بأن العار سيغمره في تلك الدقيقة وأنه سيتمنى على الأرض أن تفغر فكيها كي تبتلعه في جوفها !
فصاح الجميع بصوت لعلع كأنه خرج من حنجرة جبارة واحدة :
- هو ما قلت أيها المطران الفيلسوف . وإننا نشهد بأنك أبرع من وقف على منبر كنسي وأثّر على رعيته بطرقه الفعّالة التي تحضّ على الخير وتنهي عن المنكر . وأنه لا ولن يسبقك آخر سواك على ابتكار مثل هذه الطرق التي تترك أروع أثر في الروح …
… وبغمرة هذا التحمس الديني المتدفّق شقّ صاحب السرقة طريقاً لنفسه ، وتقدم أمام المطران المجاهد في سبيل خلاص النفوس الهالكة وقال له :
- إنني أتبرّع بهذه الحلي التي كان لها فضل التأثير على الكثير من النفوس الضالة وأقدمها إلى سيادتكم كي تصرفوها بوجوه البرّ حسبما ترغبون …
فرفع المطران يده وبارك هذا المتبرع قائلاً :
- لتشملك بركتي الأبويّة أيها الإبن الغيور .
ولو أعطيت للحشود عيون روحيّة لشاهدوا بعيون مشدوهة إبليس الرجيم قد طوّق وجه هذا المطران وراح يمطره بقبلاته الشيطانيّة ، وهو يغدق عليه بركاته الإبليسيّة .
وهِمنا بمفاتن دنيانا فتهالكنا على متعها السواخرْ
وهِمنا في بوادي الشهوات نجتني القبلات من فم أحوى وساحرْ
كلُّ ما نصبو ونهفو إليه ما هو إلا سخافةٌ ومساخرْ
فذاك يظنّ أنه بطلٌ صنديدن لذا تراه لسيفه شاهرْ
وآخرُ يردّد أنه سليلُ أمجاد يُعددها وهو بها متفاخر
وكاهن يرتدي ثوبَ الحملان وهو ذئبٌ شرسٌ مفترس وماكر.
يدعي أنه متواضع القلب، صافي الروح، نقي تقي وطاهرْ
وحقيقته ثعبانٌ، وشقيقه صلٌّ، ووالده أفعوانٌ غادر!
يتصنع التقى والشر ينضحُ من روح هذا الثعلباني الماكرْ
ومطران يدّعي التبتل، وبداخله بركان متأجج بالشهوات، تبًا له من عاهر
وحاكمٌ انتفخت أوداجُهُ كبرياءً، وهو بأحكامه ظالمٌ وجائرْ
وقاضٍ رعديدٌ رضخ لسيدهن فحكمَ ظلمًا وهو سادرٌ وخائرْ
أدهشتني نفوسٌ حقيرة فبتُّ بأمرها البهلواني حائرْ
ومنهم حظة يفلق الصخر، ومنهم تراه بحظه عاثرْ
كلٌّ يسيرُ في طريق خيرهِ أو شره، وأنا في طريقي سائْر
أودُّ أن أُزلزلَ المجرم بشارة وأن أكون لبطنه الطبلي باقرْ
أنا لا أخشى الأوغاد أشباهه؛ إنه نذل دنيء وبهذا أُجاهرْ
تبًّا له من قذرٍ زنديق ارتكب الشائنات وكنتُ له القاهرْ
سألاحقه في عوالمِ جحيمه، وأُدمِّره تدميرًا، ولن أكون لإجرامه غافرْ
إنَّه ضبعٌ كريهٌ يخشى سلسلة جرائمِه المروعة حتى الذئب الكاسرْ
شهرتُ مساوئه، وأعلنتها على رؤوس الأشهاد، وكنتُ له الباترْ
ألبستُه القرن كالثور الحرون، فإذاهُ قد استبدل قوائمه بحوافرْ
كلٌّ منا يدّعي أنه ألمعي وبمعلوماته القيمة بحرٌ زاخرْ
فنغيمه يتغنى بأنه أديب فذٌّ، وسواه بآبائه وأجداده يُفاخرْ
والدّهرُ يراقب توافهنا، وهو كاظمٌ لغيظِه، ومنّا تراهُ سَاخر!
وفجأةً نُغادر دنيانا فإذانا تعساءُ، بؤساءُ، سجناءُ المقابرْ.
الولايات المتحدة الأمريكية
الساعة 7 إلا ربعًا من صباح
25/ 3/ 1978
واحتشد الجمع الكبير مُصغيًا إلى خطيبٍ مصقعٍ في الحفلهْ
قال اصدقوني، ويحكمْ، من منكُ يفوقني في كذْبِهِ ولؤمه؟
مَنْ يستطيع فإنني أُهديه – خنزيرا بكل شحمه ولحمِهْ
وما انتهى الخطيب من كلامه الحاذق حتى صفقوا لقوله
ثم انبرى للحال قسٌّ ماكرٌ مثقلاً لسانه بدجلهْ
قال: حلالٌ ليَ ما تهبه فهاكَ قصتي، تراها سهلَهْ
دَجّلتُ في الكون على الورى وقد سرتُ وجبتُ وَعْرَه وسَهْلَه
أعظهم حينًا لكي يرتدعوا ويرجعوا كلهم للتوبه
وأترك الناس، بفسقي غارقًا منشرحًا من رجع عزف النوبه
واحتسي بنت الدنان مُترعًا بالخمر كوبةً بإثر كوبهْ
أقضي ليلاي وحيدًا، جائبًا منازل الرجس بكل دقه
وأعتدي على اليتامى هازئًا وأطرق الرؤوس بالمدقة
لعلني آتي على أموالهم بسرعة ودونما مشقهْ
وأنثني، يا سامعون، راقصًا رقصًا خليعًا ماجنًا برقهْ
وأدخُلُ البيوت زائرًا لكي أحظى بمالٍ مُودَعٍ بِصُرَّهْ
فإن رايتُ المال نَزْرًا تافهًا صحتُ بمن يهبه: ما نفعُهْ؟
وأُطلق القبيح من شتائمي فشَتمةٌ خرقاء تلو شتمهْ
أسرقُ كلَّ ما تطالُه يدي من مأكلٍ أو خِرْقة أو نِكلَهْ
وذات يوم.. قرويٌّ زرته، غافلتُه ثم سرقتُ بغلهْ
ولم يفَفُتني ابدًا يا قوم أن أخدعه وأحتدذي بنعلِهْ
أحبُّ نهب العالمين كلهم من كلّ واحد سلبتُ شغلهْ
وكم تمنيتُ على الشيطان أن يحول الدنيا أجيجَ شُعْلهْ
وكم تمنيتُ على الشيطان أن يحول الدنيا أجيج شُعلهْ
سافرتُ يومًا في البعيد قاصدًا لبلدة تُقالُ: لاذقيه
وقد أتاني رجلٌ – يا بؤسه!- يسألني بلهفة عن ابنه
قلت له: واهًا عليه سيدي قد قتلوه، آه، شر قتلهْ
فانخلع المسكين مذعورًا، وإذ به يشكُّ قلبه بنصلهْ
فررتُ كي لا يعلموا بأنني سبتُ هذا، بعد أن سرقتُ ثوبه
والآن، فلتنزلْ عليكم لعنةُ – السماءِ إنْ أظهر كلٌّ بُخْلَهْ
إنّ الكريم مَنْ أراهُ مغدقًا والوَغْد مَنْ يمنعُ عني فِجْلَهْ
إن أنتم؟ُ أرضيتموني، أو إذا دفعتمُ ما أنا استحقُّهْ
أُثني عليكمُ، وغلا أنثني أقول، هازئًا، بكم: زَهْ.. زَهْ..ز زَهْ
وصرخ الجمهور: ويح أُمِّكَ فأنتَ صِلٌّ نافثٌ لِسمِّهْ
فإن يكنْ أمرك ذا بيدنا كنَّا شنقناكَ بشرِّ حبلهْ
خسئًا لبطنٍ قد حواك زمنًا جبلَّة… لعنتِ من جبلهْ
فلم يكنْ أبوك إلا ضبَعًا وَلَمل تكنْ أُمُّك إلا فحلَهُ
يا أكذب القسوس يا أدجلهم ممثلٌ أنتَ لهذي الطغمهْ
وصرخ الخطيبُ قائلاً لهم: ما بكمُ يا قوم زغتمْ، لَهْ… لهُ…
الشرط كان واضحًا جدًا وقد فاز عليَّ، ساحقًا، بوهلهْ
فهاك خنزيرك خُذهُ يا أبي لا شك أنت قد جُبلتَ مِثلَهْ
وشمَّر (القديس) عن ساعده وحمل الخنزيرفوق ظهرهْ
ثمَّ مضى منتشيًا بفوزه وفوقه الخنزيرُ غاط بَعْرَهْ
أول كانون الثاني 1946
الأدب الداهشيّ
يتميز هذا الأدب، الذي يضمُّ أعمال الدكتور داهش نفسه وعدد من الداهشيين الذين عايشوه في حلِّه وترحاله، حيث يتجاوز كونه مُجرَّد أدب يتناول مواضيع الحُبّ، الجمال، الشوق، والألم. ليروي جوانب من العقيدة الداهشيَّة وخوارق مؤسِّسها، ممَّا يجعله أدباً فريداً ومثيراً للجدل في المشهد الأدبي العربي.
فهذه رسالة أدب الصدق دون ما زور أضاليل ينطق به أدب البهتان
التصنيفات الرئيسيَّة في كتابات الدكتور داهش
العناوين الأساسيَّة في كتابات الدكتور داهش مُصَّنفة بناءً على الأفكار المحوريَّة للعقيدة الداهشيَّة، تُمكِّن الباحثين من سهولة الوصول لتصوّراته ومفاهيمه للحياة والوجود
جـِراحُ الأديـان
إنحراف المفاهيم النقيَّة والجوهريَّة للأديان وآثارها السلبيَّة والصِّراعات التي نتجت عنها
الوحدة الأزليَّة
جميع الأديان السماوية تنبع من مصدر إلهي واحد أزلي، وأن الاختلافات الظاهرة هي مجرد تفسيرات بشرية.
فـي مـحـرابِ الـحـقّ
الحقُّ لا يقبل التنازل، هو الميزان الذي يجب أن تُقاس به كل التصرفات البشرية والاجتماعية
طـريـقُ الـعـودة
رحلة الرُّوح الأبديَّة وكيف تحقُّق العدل الإلهيَ والتطور عبر الأزمان
الـمـوت والـتـقـمُّـص
الموت ليس نهاية العدم، بل هو مجرَّد نقطة تحول لتصحيح الأخطاء وفرصة للتطوُّر
الـعَـرش، والـمُـنـتـهـى
الألوهيَّة والسُّلطة المُطلقة، المكان الأسمى ونُقطة الإنطلاق والنهاية.
صـراعُ الـيـَقـظـة
الوعي والإدراك الحقيقي لقوانين الوجود والتحرُّر من الأوهام الماديَّة التي يفرضها المُجتمع والجسد.
سـبـر أغـوار الذّات
البحث والتحليل للكشف عن الحقائق المخفيَّة، وتقييم الذَّات وإصلاح أعماقها مفتاح معرفة الكون والخالق.
الـحـرّيـة والإِنـسـان
الحريَّة المسؤولة، صراع اليقظة وسِبر أغوار الذَّات ضمن سياق السُّلوك الإنسانيّ وتفاعله مع مُحيطه
الطبيعة البشريَّة
الرَّغبات والشَّهوات، صراعاتٌ بين الرُّوح والمادَّة، ينعكس على واقع الإنسان والإنسانيَّة.
مـنـاهـج الـبـصـر
المادَّة هي الشَّكل الأدنى للُّروح، تتجاوز حدود العلوم المعروفة الى أبعادٍ روحيَّة لانهائيَّة.
تكامل المعرفة
الـكـون والـمـادّة، العلم والعقلانيَّة أدواتٌ منطقيَّة ضروريَّة للإيمان بالحقائق الروحيَّة.
أساطير الأبد
السرديَّات التي تتجاوز الزمن، وتتَّصل بجوهر الأزل وخلود الرُّوح
تجارب الأرواح
رحلات الأرواح وتجاربها في عوالم ما بعد الموت، تُقدم رؤية شاملة وكونية عن معنى الحياة والعدالة الأبدية.
الكتب هي طعامي المفضل. و نهمي لالتهام متنوعاتها لا يشبع فضولي مُطلقاً مهما طالعت منها. فأنا أقرأها و أتذوَّق حلاوتها، و أنتشي بما تحويه من كنوزِ المعرفة التي أودّ فضَّ مغاليقها، و استيعاب أسرارها المكنونة دوماً و أبداً.
الدكتور داهش








