في أدب الدكتور داهش

عشق كيوبيد

عشق كيوبيد

من الأساطير الإغريقية

 

قبل مضي آلاف من السنين،

وُجد ملكٌ عظيم، تخضعُ له العباد،

وتدين لحكمهِ الموروث…

ورُزق ذلك الملِك ثلاث فتيات جميلات،

ولكن كانت صُغراهنّ، واسمُها بسيشِه،

ممن لم تقع الأبصار على أتمَ جمالاً منها،

حتى تهالك على حبّها كبار الأقيال، والفاتحين،

والأمراء، وأولياء العهود،

وسَمع بجمالها القاصي والداني،

وضرُبت الأمثالُ بحسنها المتناهي…

كانت تشبهُ الآلهة بسِحر قوامها اللدن البديع التكوين!…

وكم من الأمراءِ العظام

تجشموا المشاقّ والمصاعب والأهوال الكبيرة،

غير مكترثين للعقبات المعجزة

كي ينعموا بمرآها فقط!…

وليس لأحدٍ منهم أمل

في نفس تلك اللحظة المفعمة بالرهبة الهائلة،

أشرق البدر في كبد السماء،

فألقى بأشعته نورًا فضيًا أضاء الغرفة،

كما أن خيوطًا أخرى من شعاعه،

استقرت على وجه بسيشه،

فظهر جمالها، عند ذاك،

على روعته وبهائه، وجلاله وسنائه،

فازداد جمالها جمالاً، وسناؤها سناءً، وسحرها سحرًا!

فصاح كيوبيد صيحةً خفيفة،

ووضع يدهُ اليمنى فوق قلبه،

الذي كاد يخرج من قفصه الحبيس به،

عندما شهد ذلك الجمال الذي يُعد جمال والدته أمامَهُ

كأنَّهُ خرقة قديمة بالية،

أمام أنفس قطعةٍ حريريةٍ تعرفها الآلهة!

وتساقطت الدموع من عينيه الناعستين،

عندما تصور أنه كان مُقدمًا على انتزاع حياة هذه الفتاة

التي تعيش في عالم الحقيقة لا الأحلام!…

وحنق على نفسه،

وأسرعَ يخِزُ نفسهُ بسهمٍ من سهام الحب

التي يحملها دائمًا في كنانته التي لا تفارقهُ،

وإذا به غارقٌ في حبٌ هذه الغادة النائمة!…

ثم غادر الغرفة التي تحتوي حبيبتهُ،

وبودهِ لو لم يغادرها،

مقسمًا أن لا شيء في الوجود يستطيع أن يدعهُ يسلو

هذا البدر الساطع!…

وطفق يقبل تلك الجدران المتوارية حبيبتُهُ وراءها،

كأنه بشري يشعر بما نشعر به نحن بني الإنسان!

ولما عرفت الإلهة أفروديت

أن كيوبيد لم يصدع بما أمرته به،

ثارت فيها براكين النيران المتأججة بالغضب الإلهي، وأقسمت أنها ستذيق هذه المخلوقة أنواع العذاب الذي لا تسنطيع له احتمالاً،

حتى تنحرَ نفسها بنفسها!…

ومن ذلك اليوم أفل نجمُ بسيشه وعاسكتها الأقدار

ورمتها بكل ما هو قاسٍ غير محتمل!

وبقي النحسُ ملازمًا لها،

في كل أمر تريدُ أن تقوم به!…

فملَّت هذه الحياة، وزهدت فيها،

وودت لو تستطيع منها خلاصًا أبديًا…

ذلك أفضل من هذه الحياة

التي تقضيها على هذه الصورة المؤلمة!…

وعزمت على الموت،

وإذا بنا نراها على قمة جبلٍ شامخ،

تُلقي بنفسها إلى الفراغ الذي تحتهُ،

كي تنجو من الآلام التي كانت لا تفارقها!…

وفي تلك اللحظة الرهيبة التي كانت تتسابق فيها الحياةُ

إلى حيثُ الموتُ ينتظرها،

عَلِم كيوبيد بما صممت عليه،

فارسل إليها ريحًا جنوبية لطيفة،

آمرًا إيّاها أن تحمل كنزهُ الثمين،

إلى جزيرة نائية لا تصلها أقدام البشر،

حيث لهُ هناك قصرٌ بديعُ البناء، فخمُ الرياش،

تجري في جنانهِ الأنهارُ الصافيةُ المياه،

المعسولةُ المذاق!…

وكان ما أمرَ بهِ كيوبيد!

وإذا بها ترى نفسها في ذلك المكان:

فتذهب إلى مدخل القصر،

فيُفتح مِن تلقاءِ نفسه!

وتمشي هي في ردهتِه،

فتُفتح لها الأبوابُ بيدٍ غير منظورة!

وتحيِّيها أصواتٌ أرقُّ من النسيم،

بدون أن ترى أو تعلمَ من يكلّمها ويُحييها!…

وعندما هبط الليل،

وألقى بجناحيه الحالكين على العالم المترامي الأطراف،

ظهر كيوبيد ممتطيًا الغيومَ المتلبدة بالفضاء الوسيع!…

وبقيت هذه الغيوم تهبط،

حتى أوصلته إلى مدخل القصر، فغادرتهُ وحيدًا… وعند ذاك دخل القصر، وجاس أبهاءهُ الرحبة، حتى التقى بمالكةِ لُبِّه، وآسِرةِ قلبه!…

فجعل يكلمها، وهو مضطرمٌ بغرامها الكاوي لقلبه الفتي، قائلاً لها:

  • أي معبودتي بسيشه لا تخافي!

وإن كنتِ لا ترينني الآن،

ولكن اعلمي

أنني أُحبكِ ولا حُبَّ الآلهة العظام، يا فاتنتي!…

إذ إنَّ الشمس تخجل من مرآكِ،

فتتوارى خوفًا من فضيحتها عند مرأى جمالِكِ الساحر!

فذُعرت الفتاة في البداءة،

ولكنها عادت فاطمأنَّت عند سماعها ذلك الكلام الساحر،

الناعم، الرقيق، الذي يدلُّ على أن المتكلم

شابٌ رائعُ الجمال، جذاب المحيًّا، عالي التربية،

كأعظم أبناءِ الملوك أمثالها.

وقد فتحت له مصراعي قلبها الطاهر العذري،

وقضى معها طوال الليل!…

وعندما ظهرت نجمة الصباح الأولى تتهادى في سيرها

على صفحة السماء، ودَّعها بقبلات لا تعداد لها،

واعدًا إيَّاها أن يأتيها عند الغسق!.

_ أيْ فاتنتي بسيشه!

عديني أنكِ لا تحاولين رؤية وجهي،

ولا تستغلي سلطان غرامي بكِ في هذه المحاولة!…

أتعِدينني؟!

وعند ذاك أكون لك الزوج الأبديّ،

والعاشق الوَلِه الوفيّ!…

ولكن، حاولي ألا تري وجهي إلى الأبد!

فوعدتهُ بعد تردد بسيط.

ولم تكد الظلمةُ تؤذن بالرجوع،

حتى كان كيوبيد في داخل القصر،

بين ذراعي معبودته،

فالتمست منه بسيشه أن يسمح لشقيقتيها بزيارتها،

ولو يومًا واحدًا!…

وهل كان في استطاعته رفضُ طلبها؟!

فأمر ريح الجنوب التي حملتها سابقًا بإحضارهما!

ولشدَّ ما كانت دهشتُهما ودهشتها،

عندما وجدتا نفسيهما في مكانٍ ثانٍ يشبهُ جنان الخلد، كما تصف الكتُبُ المنزلةّ…

وهرعت بسيشه تستقبلهما ضاحكةً، سعيدة، وأخبرتهما بكل ما جرى لها مفصّلأً…

وزادت بأنها لا تحيا الآن إلا لهُ،

ولا يحيا إلا لها!…

لقد عشقته إلى درجة الجنون!…

وعشقُها لهُ لم يره إلى هذا اليوم أي من بني البشر!

فأكلتِ الغيرة صدريهما،

وأعمت ابصارهما عن أنها شقيقتُهما!…

أوَلسْنَ من بناتِ البشر؟

وعندما سألتها عن هيئة حبيبها،

خفق قلبُها، وصُبغت وجنتاها بلونٍ أحمر قانٍ

خجلاً وجهلاً من معرفة هذا الأمر،

إذْ إنها لم ترَ وجههُ، ولم تحاول كما وعدتهُ بذلك!…

  • هذه هي المصيبة التي لا تنجع فيها حيلةٌ يا أختاه!

إن زوجك إلا شيطان رجيم

لا يقوى على الظهر في وضَحِ النهار!

وهل الأبالسةُ تستطيع ذلك؟

والاَّ فما معنى اختفائهِ في النور الساطع!

وظهورهِ في ظلمة الليل القاتمة الموشحة؟!

خذي، يا أختاه، هذا الخنجر الحاد،

وعندما يلقيه سلطان الكرى،

خذي المصباحَ وارفعيهِ فوق رأسه.

وعندما تتأكدين من صدق قولنا لكِ،

وعندما تشاهدين خلقتهُ الشوهاء،

إغْرسي هذا الخنجر في صدره،

واورديهِ مواردَ التهلكةّ…

 

وعادت الريح فحملتهما إلى قصرهما الملكي،

وكانت كلماتهما لا تزال ترن في أذن شقيقتهما الصغرى!

وعندما حضر كيوبيد كالعادة اليومية،

داعبتهُ ولاطفتهُ كي لا يظنَّ فيها الظنون!…

وعندما استغرق في السُبات العميق،

وهو متوسد صدرها المذهل المفاتن،

رفعتهُ بكل تؤدةٍ وسكون،

وذهبت فأخذت المصباح الزيتي،

وشحذت الخنجر تهيئةً لاستعماله في القريب…

ثم دنت من كيوبيد،

ورفعت المصباح فوق راسِه،

واليد الأخرى تشهر الخنجر،

ولشدَّ ما كانت روعتُها ودهشتها،

عندما تجلَّى لعينيها ذلك الجمال

الذي لا يُعدُّ جمالها أمامه شيئًا!

والذي يعجز أعظم النحاتين الفنانين،

عن صنع تمثال يُضاهيه حُسنًا وجمالا!..

وقد رأت أيضًا

جناحيه الصغيرين النابتين في كتفيه،

الناصعي البياض كاللجين!..

رأته… فكذبت عينيها،

وظنت أنهما تخدعانها…

وسجدت أمام نور ذلك الجمال

الذي يُخجل البدرّ والشمسَ

وكل ما هو جميل في الطبيعة!…

ويا لهُ من جمال!…

فعرفت أنه إله الحب كيوبيد،

فارتعشت إذ ذاك يدُها وهي تحمل المصباح!…

فمالت قليلاً، مما دعا قطرةً من الزيت

أن تسقط على كتف كيوبيد العارية!…

فانتبه مذعورًا،

وحدق فيها مشدوهًا!

ثم نظر المصباح فالخنجر!…

وكان حزنه في تلك اللحظة بالغًا حدًا لا يحد!…

وإذا به ينهض،

ثم يبسط جناحيه في الفضاء،

ثم يوغل في التحليق

بعيدًا عن عيني غادته، ومعبودته، وحياته بسيشه!

                                  ***

وكان في أثناء طيرانه يتأوَّهُ من أعماق قلبه الكسير،

إذ إنها باجتيازها ذلك العهد المقدس

الذي قطعت على نفسها ألا تجتازه،

تقوضت دعائم الحب المتينة،

فتزعزع أساسُها ودُك!…

هو يغادرها الآن  إلى الأبد!

ولا يستطيع بعد اليوم أن يراها مطلقًا،

مناديًا إيَّاها:

  • بسيشه! بسيشه!…

ماذا عملت يا بسيشه!…

ومَن لي برؤيتك يا حبيبتي!…

أوّاه!…

ماذا صنعتِ بكلينا؟!…

                                  ***

وكانت مناداتُه لها بصوتٍ حزين،

إذ كان صادرًا عن قلبٍ يشتعل بالأم

الذي لا يعلو عليه ألم.

 

وعند ذاك!

انجلى الموقف عن هبوب عاصفة هوجاء،

اقتلعت كل ما أمامها، ولا شيء يعترض طريقها،

وانجلّت تلك العاصفة الهائلة الإعصار،

بزوال ذلك القصر الذي رتعا فيهِ حينًا من الدهر

في نِعَمِ الحب اللذيذ المذاق!…

واذا بها ترى نفسها

وحيدة فريدة، طريدة، شريدة!…

كان حزنُها ممَّا لا تُجدي معَهُ أيَّةُ تعزية!

وكانت آلامها فوق ما تستطيع فتاةٌ مثلها ان تتحمَّل!

فأقدمتْ على أمرٍ لم تكن تحلم بأن يتم لها،

إذ إنها قصدت إلى محراب الالهة أفروديت،

وابتهلتْ إليها أن تحيطها برعايتها،

وتشملها بعفوها الإلهي عن تلك المحاولة،

محاولت أذيَّة ابنها الذي عرفت الآن

أنَّهُ كيوبيد إله الحبّ!…

سجدتْ في المحراب المقدس لساعاتٍ طويلة،

وهي متوسلة، مبتهلة، أن تسمعَ طلبتها هذه!…

ولكنَّ أفروديت كانت قاسية،

فلم تَحفلْ بمنافستها، الفتاة الأرضية،

حتى… ولم تحفل بدموعها

المتساقطة على وجنتيها الشاحبتين!

دون جدوى كانت ابتهالاتها هذه!…

وعندما لم يستطع كيوبيد صبرًا على فراق حبيبته،

ذهبَ إلى زفْس إلهِ الآلهة، ورب الأرباب،

وابتهل إليهِ أن يقبل توبة حبيبتهِ النادمة،

وأن يربطهما برباط الزواج المقدس مرة أخرى!…

فقبل زفْسْ رجاءَ كيوبيد!

وحقق أمنية العاشقين السعيدين!

المستعرين بالغرام القاهر!…

وعند ذاك فقط،

عادت الحانُ السعادة وموسيقاها،

تردِّدُ أنغامها العذبة، الشجيَّة، المبهجة،

كما كانت قبلاً

في تلك الليالي الماضية،

يومَ كانت كلُّها نعيمًا وسعادة!…

 القدس، 1933

 

الإله العاشق

كان قدماء اليونان

يقدمون العبادة لآلهةٍ متعددة،

يعبدونها من دون الله.

وكان كهنتهم

يقومون أمام هيكلها بالمراسيم المقدسة،

لتمنع عنهم حدثان الزمن!

وكان عند ذاك،

لكلِّ غله من الآلهة،

حكمٌ مطلق على ما يتكافأ ومقدرتهُ الإلهية

التي تتكافأ ومظهرًا من مظاهر الحياة العديدة

التي تتفق مع طبيعته الإلهية القادرة!

ولم يكن ليسمح لاي إلهٍ من الآلهة،

بأن يتدخل في ما اختص به الآلهُ الآخر،

حِرصًا على طمأنينةِ العالم وراحته!…

وقد استثني من هذا الأمر

الإلهُ الأعظم (زُوس)،

إذ اجتمعت كلمةُ الآلهة على طاعتهِ وتنفيذ أوامره.

وكانت لهُ السلطة التامة

ليفعل ما تشاء ارادتهُ الإلهية.

فيتصرف بما يراهُ لازمًا،

دون أن يعارضهُ أيُّ إلهٍ آخر مهما عظُم.

ولكن زُوس ربَّ الأرباب… وإلهَ الآلهة!…

لم يكن خلوًا منَ العاطفة المحرقة

التي كانت تتأجج فيهِ!

إذْ ما كاد يشاهدُ ديانا الغادةَ الفاتنة،

حتى جاشً في صدره ما يجيشُ في صدر كلٍّ منّا

عندما يُصرع تحت نظرات غادةٍ يتملكُ حبها قلبه!…

فخفق قلبهُ حبًا وغرامًا بها!

وشعر أن سلطان جمالها

يقهرُ ألوهيتهُ المقدسة

التي تتسامى عن كل شيءٍ أرضي!

ولكنهُ… خجل أن يبوح بحبه القاتل

لفتاةٍ بشرية عاديَّة!

فيُحزن زوجتهُ (حيرا)… وتنفرُ منهُ بقية الآلهة…

فتظهر بعدها حقيقتهُ للشعب الذي يقدِّسهُ،

ويحرُ له ابخور الذكيَّ الرائحة…

على هيكله المقدس!…

فركب السحاب،

وحلق في السماء،

وجوانحه تحن لذكرى ديانا فتاته المعبودة!

وقلبه يكاد  يتفطر

كلما تذكر وجهها السماويَّ التكوين!

يا لها من فتاةٍ إلهية… ليست أرضية!…

هذا ما جال في فكر زوس رب الأرباب:

إن فتنة هذه المخلوقة تتملكني!…

وجمالها يستهويني!… وظرفها، ودلالها أسكراني!…

وعبثًا كانت محاولاته العديدة التي يحاولها

ليستطيع أن يسلوها!…

فانه كان يزيدُ استعارًا بمرور الزمن!

ولم تنجع أية حيلةٍ بهذا الأمر!

ولعظم المسؤولية الملقاة على عاتقه،

هبط الأرض بغير صورة الإله!…

ولكن بصورة شابٍّ جذاب المحيًّا، طلقه.

وفاتح فتاتهُ بحبه القاتل

مِنَ النظرة الأولى إلى وجهها البهيّ!…

ولكن الفتاة تتردد في بادئ الأمر…

في مبادلته الحب!

فيعلنها حقيقة أمره..ز مضطرًا، مُكْرَهًا!…

فيعلنُها حقيقة أمرهِ… مضطرًا، مكرهًا!…

إذ غنها أرغمتهُ – برفضها وتمنعها – على ذلك،

ليحصل على قلبها!…

وقد انحنى زوس أمامها!…

وكم كان سرورُ ديانا بالغًا،

عند معرفتها حقيقة عاشقها المولَّهِ بها!

وترمي بنفسها في حضنهِ!

فيقبلها أحرَّ القبلات التي لا عداد لها!

وينسى في تلك اللحظة أنهُ ربُّ الأرباب،

وأنَّهُ لو أظهر حبه لأية إلهة… لترامت عليه،

غير مصدقة بأن (رب الارباب) تنازل…

وقبلها حبيبةً له!…

لا!… بل تجاوز ذلك…

فإنهُ في تلك اللحظة التي كانت الفتاة بين أحضانه،

شعر بلذةٍ غريبة،

وبسعادةٍ تزيد عن سعادته وهو إله،

لحصوله على حب فتاةٍ أرضية!

وأعرب لفتاته المعبودة عن شدة لوعتهِ

عندما كان بعيدًا عنها!

وأخبرها بما فعلهُ البُعاد بهِ!

وعلى رغم أنه زوس نفسُهُ…

فإنهُ لم يكن وقتذاك،

ليشعر بأية سعادةٍ أو نعيم…

لبُعدها عنهُ… وهذا سرُّ شقائه ولوعته!

فتجيبهُ ديانا:

إنها في مثل حبه القاتل… لا… بل وتزيد!…

ويتعاهد (الإلهُ الأعظم) و(الفتاة البشرية):

على أن يكون كل منهما للآخر…

وأن لا يفترقا بعد الآن!…

ويستمرُ زوس في عباجته لفتاته مدةً طويلة،

حتى يسلُو زوجته (حيرا) أخيرًا…

حتى… ولا يشعر بوجودها، أو يُعيرها أي اهتمام!

فتستقصي حيرا عن السبب الدافع

وتعلمُ الحقيقة الواقعة!…\فتحزن لذلك حزنًا بالغًا،

وتشتعلُ الغيرةُ في صدرها… وفي قلبها!…

فتطلبُ الانتقام، وتعزمُ عليه عزمًا أكيدًا…

ولا قوة تستطيع ردعها عما وطَّنتِ النفسَ عليه…

من الانتقام من هذا الزوج الخائن

الذي لا يرعى حُرمة الزوجة الإلهيَّة،

بامتزاجه بفتاةٍ (بشرية) عادَّية…

ممَّا يُخِلُّ بشرف الآلهة العظام

التي يجب أن تبقى بعيدةً

عن أعين البشر إلى الأبد!…

ولمَّا كانت حيرا تعلم أن (فتنة) وصيفة ديانا

هي موضعُ ثقتها…

وأنها لا تترددُ في عمل أي شيء تطلبهُ منها…

فقد تنكرت بصورتها،

وتزيَّت بزيِّها،

وتسللت في سكون الليل إلى مخدعها…

وبدأت تسألها

عن سرِّ شحوب لونها،

وتفكيرها العميق المتواصل بدون انقطاع!

وقد حاولت ديانا

أن تُخفي عن وصيفتها هذا السرَّ الهائل

سِرّ حبها للإلهِ الأعظم، وحبِّهِ لها!…

ولكنَّ حِيرا بدهائِها، ومقدرتِها،

وتظاهرها بالعطف المتناهي على ديانا

استطاعت أن ترغمها على الاعتراف بحبِّها!

وتتظاهر حيرا بسرورها الشديد…

في أن تكون سيدتُها معشوقة إله الآلهة!…

ولكنَّها، ولحبها المكين لديانا، تنصحُها بقولها:

إنَّ زوس متزوّج.

ولكي لا تدعهُ ديانا يَسلوها

بعد مدَّة من بقائِهِ معها،

تطلب منهُ الظهور بثوبهِ النُّوراني،

وجلالهِ الربَّاني، وفي عظمةِ الآلهة.

وحتى لا يكون هناك مجال

للتملُّص من الرابطة التي تربطهُ بديانا.

وتؤْمن ديانا بحديث وصيفتها (فتنة)

دون ان تدركَ الدسيسة العظمى التي تدسُّها لها…

وهي في صورة وصيفتها الأمينة.

ويأتي زوس

كما كان يأتي دائمًا إلى مقصورة (معبودتهِ)،

فتظهر أمامَهُ بائسة المظهر،

حزينة النفس، خافقة القلب…

فيداعبُها، ويلاطفها،

ويقبلُ شعرها الذهبي المستسرسل على كتفيها…

حتى تلين لهُ قليلاً…

وتأنس به كالعادة!

ولكنها… لا تخفي عنه رغبتها

التيت تضطرمُ في داخلها…

وتطلبُ إليه صراحةً

أن يُنيلها رغبتها بمجيئه في المرة القادمة…

بجلال الإله العظيم وعظمته،

وفي المظهر اللائق بالوهيته!…

وتصر في طلبها ببساطة، وسذاجة،

كي لا يدرك الغاية من ذلك…

ويحاول زوس أن يثنيها عمَّا عزمت عليه،

مظهرصا لها خطأها البالغ،

فتتململ، وتتهمهُ بأنه لا يحبها،

بل إنهُ يتظاهرُ بحبها تظاهرًا!…

وهنا… تتساقطُ الدموع من عينيها،

فيسرع زوس إلى رشف تلك القطرات المتساقطة…

مقسمًا لها على حبها الذي تمكن منهُ،

فما عاد ليستطيع عنها صبرًا…

فتأبى منه ذلك.

بل، وتتشدد في طلبها السابق!…

فينزلُ الإلهُ الأعظم على رغبتها

التي لا تريد عنها نزولاً!…

ويوافقها!

خاضعًا لسلطان حبها القاهر!

ويعدها… بأنهُ سيزورها في ثوب الإله الأعظم!

وعند ذاك يكش لها حققة أمرهِ

التي لا تعرفها حتى تلك  الساعة!…

فتسرُّ (ديانا) لذلك!

وترتمي بين أحضان إله الآلهة!

فيقبلها، وتقبله!

وينسى نفسه بين ذراعيها الفاتنتين!

ثمَّ… يودعها،

وهو يودُّ أن لا يفارقها، ولو فارقته ألوهيتهُ!

***

ويجلسُ رب الأرباب زوس في الأولمبس

وهو معتمدٌ ذقنهُ بيده…

مفكرًا في أخفّ صورةٍ إلهية

يمكنُه أن يتجلَّى بها لمعبودته

دون أن يؤثر في حياتها!…

وبعد طول التفكير الممل!…

لا يجد ابسط من أن يمتطي شرارةً

من البرق الخاطف!

ويأمل أن توصله غلى مكان… ديانا!

ولكن… رغمًا عن هذه الطريقة البسيطة،

واحتراز زوس التام، فإنه لم يجده شيئًا…

إذْ إن الشرارة التي كانت تحملُهُ سريعًا!…

تطاير منها شررٌ من النار

عند وصوله إلى مكانها

فاحترق قصرها، وهي في داخله!…

وهكذا قُضي عليها!

إذ إنها ذهبت فريسة النيران الإلهية!

فحزن زوس لذلك حزنًا لا تعزية فيه مطلقًا!

وقد بذل جهده… حتى أنقذ طفله (باكوس)

من بطن معشوقته الميتة!

وكانت نجاة جنينه بأعجوبةٍ إلهية خارقة

عزت زوس، نوعًا، عن مصيبةٍ لا تعلو عليها مصيبة!

ومنحه عطفه وحبهُ اللذين كانا لوالدته قبلُه!…

ولكن حيرا التي كانت من وراء الستار

ترقبُ ماجريات الحوادث، وتطوراتها…

ابتسمت لتلك الخاتمة

المحزنة لزوجها،

المبهجة لها!…

***

وفكَّرت حيرا، بعد ذلك،

بالانتقام من الطفل البريء…

فما زالت بالطفل…

تقترب منهُ، وتصور لهُ خيالات…

ورسومًا مرعبة… حتى ذهبت بعقله الكامل!…

فأخذ     يهيمُ على وجهه،

متنقلاً من مدينةٍ إلى أخرى…

فقصد إلى مصر، فسوريا، ففينيقيا…

وهكذا قضى حياتهُ فاقد العقل، مشتَّت الإقامة…

وقد عرفته مدينة أثينا!

وعبدت فيه (إله الخمر)!…

وكان اليونانيون يتقربون إلا الإله (باكوس) بن (زوس)

من (ديانا) باحتساء الخمور!…

حتى إذا أخذتهم النشوةُ التامة،

وسبحت بهم أحلامهم وخيالاتهم،

تراموا بين أحضان باكوس،

ذلك الإله الجميل، المعروف بالظرف،

والدعة والرقَّة…

الإذي استطاع -رغم المحن التي قساها –

أن يبقى على حبّ البشر، ومؤاساتهم في آلامهم!…

ولكنَّهُ… عنجما عرف سبب موت والدته البشرية،

أحزنَهُ مصيرها المؤلم… حتى فقد عقله!…

وصار يهيمُ في مُدُنِ العالم وقراه!…

ولكنَّهُ

رُغم كل هذا…

استطاع في النهاية،

أن يصعد روحها الصالحة غلى السماء العليا،

كي تعيش في جنة النعيم،

في سعادةٍ سرمدية وغبطةٍ أبدية!…

                                                القدس 1933

 

حُلم فتَّان فيقظة بغيضة

انطلقت بزور في المذهب الجميل في متاهة الأوقيانوس اللانهائي،

ومخرتُ به عرض البحار الشاسعة والمحيطات الواسعة، واعتليتُ قمم جبال أمواجه الجبارة العنيفة الثائرة،

ثم اخترقت أعاصيره المزمجرة المخيفة العاتية،

وقد لفني ليله الدجوجي بوشاحه الفاحم الدجنات.

وإذا ذاك علت أصواتُ حوريات المحيط المتلاطمة أثباجه،

داعية أياي إلى قصورها المرجانية الرائعة الفتنة،

وأنشدتني بناتُ الماء أناشيد عذبة تأخذ بمجامع القلوب.

ويخب    ُّ موكب الحب، وترقص مليكته الفاتنة الطروب،

وتتثنى وهي تصدح بصوتها الرخيم على رؤوس الموج الزبدي.

وترشقها الكواعبُ الحسان بأزهار البحر المنمقة بألوانها العجيبة،

ويبرزُ البدر، ويُلقي بأشعته الناعمة على معشر الحور العين،

ويصطخبُ البحرُ لروعة ما يُشاهدُ من جمال خلاب مُذهل،

والقارب يغذُّ السير وموكب الفاتنات يتبعه أنى سار.

وفجأةً يبدو (بوسيدون) اله البحار وسيد المحيطات،

ويرفع بألآصابعه الجبارة القارب الذهبي،

ثم يغوص بمن فيه إلى الأعماق السحيقة،

وإذا بمدينة رائعة لم تشاهد العين لها مثيلا!

هنا لا توجد شيخوخة، فالشباب ربيعٌ دائم،

والأمراض لا يعرفها قاطنو مدينة (بوسيدون) ربّ الأوقيانوسات،

والحزن أسطورة في هذا العالم الذي تغمره الأفراحُ الأبدية،

والنقود اللعينة كلمة خرافية في هذا العالم البعيد السعيد،

والفرحُ يغمر الجميع، والمرح يسود مدينة الحوريات الفاتنات.

وعندما غادرتُ الزورق المذهب الرائع الصنع،

اختطفتني الحوريات اللعوبات،

وأدخلنني إلى قصورهنّ المرجانية العجيبة،

ورحن يقبلنني بنهمٍ عجيب وشوقٍ غريب.

وفجأةً قُرع جرسُ المنبة فايقظني من حلمي الحبيب.

فرحتُ ألعنُ الساعات المنبهة وأجراسها اللعينة.

                                                          نابولي، الساعة السابعة والنصف

                                                                   من مساء 21/5/1972

 

في رحاب ربّ الأرباب و إله الآلهة

واجتمع الآلهة و الإلاهات في الأولمب.وكان كبيرهم جوبيتير رب الأرباب و إله الآلهة، و بجانبه جنون أحب نسائه إليه. و دار حديثهم عن المخلوقات البشرية و الموبقات التي يرتكبونها.

ذلك بأن الشياطين أصبحت تضج في دركاتها الجحيمية مما يرتكبونه من الشرور، إذ يقدمون عليها و كأنهم يقدمون على وليمة فاخرة، واعتداءاتهم الشائنة يكررونها بعضهم على بعض.

وكان رأي الأكثرية أن يرسل جوبيتير صواعقه الإلهية على أرضهم، فيدكها على رؤوسهم، و يقلب عاليهم سافلهم، و يجعلهم ، أخيراً، في خبر كان.

ولكن جوبيتير استمهلهم الأمر، و قال للآلهة و الإلاهات:

-سأهبط بنفسي إلى الكرة الأرضية لأراقب أعمالهم و أحصي عليهم أفعالهم، و ليس من حضر كمن غاب. إذ يجب أن اهبط إلى كوكبهم و اندمج بهم ليسري عليّ قانون الأرض الذي فرضته على أرضهم. و إذ ذاك سأردم ديارهم و امحو أخبارهم إذا شاهدتهم عبيداً للشرور واماء للجرائم النكراء.

فوافق الجميع على رأي جوبيتير سيد الآلهة و رب العرش السماوي.

 

جوبيتير و فراسي

 

وهبط جوبيتير إلى الأرض متخذاً شكل شاب في مقتبل العمر، وكان هبوطه في قريةغنية بطبيعتها الفتانة و ينابيعها المتدفقة وبحيراتها المذهلة وشلالاتها الهادرة في تلك الغياض ذات الأشجار الملتفة.

وكانت الأطيار تصدح على أفنانها فيردد الغاب صدى تغريدها العذب.

وكانت صبية في مقتبل عمرها ممشوقة القد ،ناهضة الصدر، ناهدته، هيفاء القوام، ذات عينين خضراوين واسعتين تأسران الألباب لسحرهما و فتنتهما.

كانت هذه الهيفاء جالسة تحت ظل مجموعة من ورود الحقول البهية، وقد اتخذت لكثرتها شكل شجرة تملأ فروعها الورود البرية.

ودهشت الفتاة لعدم سماعها وقع أقدام هذا الشاب الجميل. إذ شاهدته يقف فجأة بجوارها سائلاً إيّاها عن إسم القرية التي وصل إليها كغريب.

وبحياء وخفر أجابته:

-إنها تيفولي.

فقال لها:

-يؤسفني أنني وصلت إلى هذه القرية الجميلة بعدما سلبني جمهرة من اللصوص ما كنت أحمله معي من المال، فأصبحت خالي الوفاض منه.

ولا أدري كيف أستطيع أن أجد لي مأوى لهذه الليلة.

وأنعمت الكاعب النظر بهذا الشاب، فإذا هو وسيم الوجه، ممشوق القوام، فيه رجولة ملموسة، وعيناه كعين نسر كاسر.

فأسر لبها، واستهوى فؤادها، و إذا بها تقول له:

-يمكنك أن تكون ضيفنا هذه الليلة بسبب نكبتك. إذ إنني أعيش مع والدتي بعدما توفي والدي منذ عام.

فشكرها. وكان جمالها المذهل قد استولى على لبه، فخفق قلبه بحبها خفقان العاشق المتيم.

 

الإله العاشق و الغادة المتيمة

 

وانطلقا معاً إلى منزل فراسي الفاتنة  فوصلا إليه بعد عشر دقائق من المسير.

كان المنزل الصغير تحيطه حديقة جميلة، وهو منعزل عن بقية المنازل، وتخفيه عنها مجموعة من الأشجار الضخمة، وفيه كلّ وسائل الراحة.

وقدمت فراسي طعام العشاء للشاب مع كأس من النبيذ الجيد، ثم أحضرت له بعض الثمار التي جمعتها من أشجار الحديقة المنزلية.

وعندما اختلت مع والدتها كان حديثهما الطويل عن هذا الشاب الممتلئ قوة و عافية.

وقالت لها أمها:

-لا شك انه عريس أرسلته الآلهة لك. فهو يظهر كأنه ولي عهد لشممه وأنفته وروعة قوامه، و لحسن كلامه و براعته فيه.

وقد امتدت السهرة، وتتالت الساعات، وهذا الشاب وفتاته الفاتنة لا يملان من الأحاديث، ولا يأبهان للنوم مهما امتد بهما الوقت.

واعترف الشاب المفتول العضلات لفتاته التامة الأنوسة بحبه الصاعق لها مثلما اعترفت هي بحبها الطاغي له.

 

واعترف الحبيبان أنهما مدنفان

 

لقد أحببتك بمجامع قلبي و كأنني أعرفك منذ أعوام ، و هذا عجيب للغاية، إذ تقدم لطلب يدي عدد من شبان القرية ، فرفضتهم جميعاً إذ لم أشعر نحو أيّ منهم بأية عاطفة تدفعني للقبول بأحدهم. أما أنت فمنذ شاهدتك كاد قلبي أن يقفز خارجاً من وراء أضلاعه، لأنني شدهت من حسن مظهرك والرجولة البادية عليك!

-و أنا يا معبودتي المفداة، لقد أصبت بصاعقة مدمرة منذ شاهدتك، وتأكد لي أنني لا أستطيع ان اعيش لحظة واحدة دون أن تكوني معي.

 

جنون تحاول منع جوبيتير من الهبوط  

 

وكان جوبيتير يصعد إلى السماء بين وقت و آخر، إذ لا يستطيع المكوث طويلاً بعيداً عن جنون التي ليس لها طاقة على فراقه قط، فحبها له قد امتزج بدمائها امتزاجاً أبدياً .

ولكن جوبيتير كان يختلق الأعذار العديدة مدعياً أنه يدرس حالة سكان الأرض و يحصي عليهم أنفاسهم، حتى إذ تأكدت له شرورهم المتواصلة فإذ ذاك ينزل بهم عقابه الإلهيّ و يدك لهم أرضهم فوق رؤوسهم و لا يكون بذلك ظالماً لهم.

-إذن الأمر يا جنون يحتاج لمدة من الزمن لكي أكون عادلاً إذا ما أقدمت على تدمير الأرض نهائياً.

-ولكنك هبطت مراراً و تكراراً و غبت أياماً عن سمائك و أنت ماكث في أرض هؤلاء البشر بينما أنت الإله الأعظم.

أو ما تأكد لك حتى اليوم إذا كانوا أشراراً أو أبراراً؟

إن غيابك عني قد أضناني، و أطار النوم عن عينيّ فبت أسيرة الهمّ، سميرة الغمّ، رفيقة الشجن. فارحمني يا حبيبي العظيم جوبيتير، يا سيد الآلهة و رب السماوات. و دعك من الأرض ومن يقطن فيها، وامكث معي ليل نهار.

-جنون، كوني حكيمة و حكمي عقلك الإلهي على عاطفتك، و إذ ذاك أنت التي سترغبينني بالعودة مراراً و تكراراً إلى الأرض لأدرس أعمال كل مدينة و قرية.

قال هذا، و ثم غمرها و أشبع وجهها وعنقها و فمها لثماً و تقبيلاً. ثم هبط إلى الأرض وهو يردد لجنون أنه سيعود إليها عاجلاً.

 

غيرة جنون تقودها إلى أرض البشر

 

وامتد غياب جوبيتير ثلاثة أيام كانت جنون أثناءها تتقلب على جمرات من النيران المتقدة، لعذابها الفكريّ الرهيب.

ترى، ما هو سبب غياب حبيبها و سيدها جوبيتير عنها؟

أو ليس هو الإله الأكبر؟ أو ليس بوسعه معرفة البشر إذا كانوا صلاحاً أو طلاحاً؟ إذاً لم هذه المماطلة؟ و لم هذا الغياب المتواصل؟

وفعل الشك، بل الغيرة فعلها في نفسها، فهبطت من سمائها إلى أرض البشر لترى ما هو سبب غيابه المستمر.

 

فراسي أصبحت فراشة

 

وشعر جوبيتير بهبوط جنون إلى الأرض. و كان ساعتذاك في حقل عامر بشتى أنواع الأزهار البرية. وكان يضم إلى صدره المدلّه حبيبته فراسي وهما يجلسان أمام بحيرة تترقرق مياهها الصافية.

وكانت شفتاه تقبلان شفتي هذه الظبية اللعوب و تهصرهما هصراً متواصلاً. و قبل أن تصل جنون إلى مكانه، تحوّل بقوته الإلهية لزهرة فاتنة. كما حوّل حبيبته إلى فراشة ملونة رائعة المظهر.

في هذه اللحظة وصلت جنون أمام البحيرة، و كانت متأكدة من أن جوبيتير موجود في هذا المكان نفسه. و إذا بها تجد فراشة مذهلة الجمال تمتصّ رحيق زهرة الحقل الفاتنة.

فدهشت جنون من هذه المخلوقة الرقيقة الجناحين وهي تراها للمرة الأولى إذ لا عهد لها بمشاهدتها قبل اليوم.

ومنذ تلك الدقيقة خلقت الفراشة،و هي دوماً محومة فوق الازهار الملونة لتمتص رحيقها المحيي.

 

الولايات المتحدة الأميركية،

الساعة العاشرة و الربع من ليل 4/8/1976

 

أسطورة الشمعة الباكية

-بحق ألوهيتك يا والدي، إسمح لي بالهبوط إلى عالم البشر إذ إنني أريد الإندماج بهم و دراسة كيفية معيشتهم، و كيف يسرون و يحزنون، وما هي أطماعهم أو قناعتهم، و كل شيء لهم به صلة أود معرفة دقائقه و تفاصيله.

وقال زوس لابنه هيبورن:

-أي بنيّ الحبيب، إنني أخاف أن ألبّي طلبك، لأنني أعرف فيك ميلك للمشاكسة و للتسلط على أي مخلوق تتعرف إليه.

وبما أنني قد وضعت نظاماً للأرض و هذا النظام يطبق على أي مخلوق يرودها بالولادة أو سواها فإنني ملزم بالتقيد بهذا النظام الإلهي المفروض على أبناء الأرض.

ونظامي هذا يمنع حتى الآلهة و الإلاهات أن يسيطروا على أيّ مخلوق بشري مهما ارتكب من موبقات.

ولكن هذا لا يمنع الجزاء الرهيب لمرتكب الشرّ، إذ عندما تغادر روحه جسده، يذهب إلى الكوكب الذي أوصلته أعماله إليه. فإما أن يكون ذهابه إلى فردوس ينعم فيه بما لا يخطر على فكر أو يدونه قلم،  أو يكون وصوله إلى درك مرعب ترتعد منه حتى الأراقم السامة و تهرول مذعورة إذا ذكر أمامها اسم هذا الجحيم المتلظي بالأهوال!

-أي والدي العظيم أنا أتعهد لك بحق ألوهيتك السماوية بأنني سأتقيد بنظامك الإلهي.

 كما يمكنك، الآن، أن تمنعني من ارتكاب مثل هذا التسلط على أي مخلوق أو مخلوقة بقوة  ألوهيتك وقدرة ربوبيتك.

ومسح ذوس على جبين ابنه هيبورن قائلاً له:

-لقد قيّدت رغبتك، الآن. إذن،لن تستطيع ان تؤثر بصفتك نجل ذوس على أي من المخلوقات البشرية.

 

شامعة الفقيرة

 

وهبط هيبورن، في ليلة صافية الأديم، في مدينة تضيئها آلاف الانوار الليلية الساطعة .

وكان هبوطه أمام مطعم فخم. وما اشتم رائحة الاطعمة حتى شعر بالجوع إذ إن نظام الأرض طبق عليه في اللحظة التي وطأت فيها قدماه الأرض.

 و دخل إلى المطعم و جلس وراء مائدة، و طلب ما أحبه من الاطعمة. بينما كان يتناول من الانواع التي أحضرت إلى مائدته، إذا به يصغي لمشادة بين فتاة في مطلع سنيها و صاحب المطعم.

فنهض عن كرسيه و سأل صاحب المطعم عن أسباب صياحه على الشابة.

لقد تناولت طعامها، وعندما حان ذهابها دفعت نصف ثمن ما أكلته مدعية بأنها فقيرة و ليس لديها إلا ما دفعته لنا.

-دع الفتاة و شأنها، و سأدفع لك بقية حسابها.

وشكرت شامعة منقذها، فدعاها إلى مشاركته طعامه. فأكلت ما استطاعت لأنها كانت حقاً جائعة إذ لم تتناول الطعام منذ يومين حسبما ذكرته لمنقذها.

 

شامعة تمتنع عن هيبورن

 

وحان وقت الذهاب فسألها:

-إلى أين ستذهبين الآن؟

-لي صديقة فقيرة أقضي ليلي كل يوم بضيافتها.

وهل من مانع لديك ان ترافقيني ما دمت وحيدة حسبما ذكرته لي من أنك يتيمة الأبوين ووحيدتهما في حياتهما.

-كان بودي ذلك، و لكن لصديقتي التي أنام عندها شقيق وحيد و أنا مرتبطة معه برباط وثيق من الحب الصادق. فأنا لا أستطيع الحياة بدونه وهو أيضاً به ما بي.

-ألا تستبدلينه بي؟ فأنا موسر ولديّ قصر منيف. و سأحيطك بجيش عرمرم  من الخدم و الحشم يأتمرون بأمرك ويلبون رغباتك عندما تشيرين إليهم بأصبعك الفاتن.

-أنا يا سيدي الكريم لو أعطيت مال الأرض و كنوزها لما أبدلتها بظفر حبيبي، حبيبي الذي لا يبارح تفكيري ليل نهار.

 

يأس هيبورن

 

واحتل اليأس قلب هيبورن، فقال بنفسه:

-ليت والدي لم يمسح جبيني و يدع نظام الأرض يطبق عليّ. إذاً لاستطعت أن أؤثر عليها و أغير أفكارها لتفنى بحبي.

ولكن ما حصل قد حصل.

ولن اعدم طريقة لأدعها حبيبة لي دون سواي من سكان الكرة الأرضية.

واقترب هيبورن منها يتوسّل إليها أن تنزل على رغبته فيجعلها أسعد امرأة في عالم الأرض. و لكن أمله خاب، فاشتد به عذاب أي عذاب!

 

شامعة تحوّلت لشمعة

 

وعرف زوس برغبة ابنه في التخلص من قيود نظام الأرض، فراقبه بدقة.

وبينما كان هيبورن في غمرة اليأس من رفضها حبه، إحتضنها بين ذراعيه و ضمها إلى صدره المدلّه بهواها الصاعق، وأطبق بشفتيه على شفتيها الرقيقتين و إذا بزوس يحولها إلى شمعة أضاءتها حرارة أنفاس إبنه هيبورن العاشق المتيّم.

 

الولايات المتحدة الأميركية

الساعة الثامنة إلا ربعاً من ليل 6 آب 1976

 

وهبطت فينوس إلى الأرض

وأذن لفينوس أن تتجسد ،فهبطت إلى كوكب الأرض كغادة جمالها يأسر القلوب وتهفو إليه الأرواح. كانت ذات ثمانية عشر ربيعاً بعمر الأزهار النضرة. واتخذت لها اسماً أرضياً أرجومان.

كانت تسير على غير هدى في شوارع الهند وكان الإزدحام على أشده. وإذا بصياح يعلو فجأة تتبعه ضوضاء انقشعت عن بضعة شبان يلاحقون شابة ذات فتنة خلابة،وهي تصيح وتستنجد.

وكان شاب في مقتبل العمر مفتول العضلات،جميل المحيّا،يسير بين الجموع وهو يدفعهم بمنكبيه،واستطاع أن يشق طريقه ليعلم أسباب الصياح. و إذا به يشاهد صبية ذات جمال رائع وقد سمّرها الخوف. فقد هاجمها أوباش من الشبان فذعرت واستنجدت.

وكالنمر المفترس هاجم وخوارم هؤلاء الأنذال،وصرعهم بضربات فولاذية من قبضة يده القوية، ثم انحنى أمام الفتاة حتى كاد يلمس بجبينه الأرض.وقد صعق من جمالها المذهل،ونظر إليها كالمشدوه وقال لها:

-أظنك غريبة الديار بدليل نظراتك التائهة.فهل لي بمساعدتك بأي أمر ترغبينه؟

-أشكرك أيها الشاب النبيل على تأديبك لهؤلاء الأنذال. فأنا فتاة غريبة وصلت اليوم من بلد بعيد، و بي شوق ملح لمشاهدة بلاد الهند وما تحويه ن هياكل رائعة وما تختزنه من مدهشات في مدنها العديدة.

وانحنى للمرة الثانية قائلاً لها:

-هل يتاح لي شرف قبولك ضيافتنا؟فشقيقتي ستكون مسرورة السرور كله. وآمل أن تقبلي دعوتي،إذ في الهند أوباش يلاحقون الفتيات. ولن اكون مطمئناً عليك وأنت وحيدة فريدة.

ففكرت الفتاة قليلاً وقلب الأمير خوارم يكاد يثب خارجاً خوفاً من رفضها.وأخيراً،وافقت على الذهاب لتنزل بضيافة شقيقته مانداتي.

 

إلى القصر الإمبراطوري

 

وانطلقت العربة تشق بهما طرقات المدينة وأزقتها، ثم غادرتها إلى الضواحي،وامتد سيرها طويلاً.إذ ذاك أوجست أرجومان خوفاً،وقالت بنفسها:وما يدريني أنه لا يريد بي سوءاً؟ ومتى سنصل وقد قطعنا شوطاً طويلاً؟

ثم تعود فتنظر خلسة لوجهه فتعود إليها طمأنينتها.

أخيراً توقفت العربة أمام قصر شامخ الذرى، ورفع حارسان يدهما بالسلام للشاب، وعزفت موسيقى الترحاب بمقدمه.فتساءلت بنفسها قائلة: من تراه يكون هذا الشاب؟!

 

بين تماثيل الآلهة

 

وسار برفقتها في أروقة القصر وأبهائه وهي تتمعن بالتماثيل الهندية الرائعة الصنع.فهنا تمثال راماكرشنا وهناك الإله شيفا، وفي تلك الزاوية الإله فشنو،ثم الإلهة كالي الخ…وأخيراً بلغا شقة مذهلة بما تحويه من طرف نادرة ولوحات فنية ثمينة، وهي تمثّل مواضيع هندية مقتبسة من الرامايانا.

 

مانداتي

 

وأخيراً توقف الشاب أمام صالة زينت بأفخر ما صنعته أنامل الفنانين في الهند. وإذا بشابة في مقتبل العمر تطرز قطعة حريرية،وهي ممشوقة القامة، نحيلة العود، سوداء العينين،كحلاؤهما.وقد بدأت عليها الدهشة لرؤيتها فتاة برفقة شقيقها.

وصاح خورام بشقيقته مانداتي قائلاً لها:

-ها قد أحضرت لك صديقة تأنسين بها وتسرين لعشرتها. إنها أرجومان التي ستقص عليك كيفية تعرفي إليها.

وتقدمت مانداتي،وحيت ضيفتها بحرارة.فازدادت أرجومان طمأنينة.

 

وتوثقت عرى الغرام

 

مضت أيام وأيام وهي بصحبة مانداتي.وما كان اعظم سرورها بحديقة القصر المترامية الأطراف. وكان الفصل ربيعاً والورود الفاتنة تملأ هذه الحديقة بشتى أنواع الورود الملونة وغيرها من الأزهار التي كانت تتضوّع في أرجاء الحديقة الفاتنة.

وكم كانت تلتذ عندما كانت تقتطف الثمار الجنية من الأشجار وتتذوقها بلذة.ومنها أثمار لا تعيش إلا في الهند وجوها الحار.

وتوثقت عرى الصداقة بين أرجومان وخورام، إذ تحابا حباً عارماً واشتد أوار هذا الغرام بينهما فكنت دوماً كفرخي حمام أو زوجي يمام. فالحب قد أوثقهما برباطه الوثيق فأصبحا روحاً واحدة تحتلّ جسدين مدنفين.

 

وفاة سلطان المغول

 

وتوفي الأمبراطور قريب خورام،فلبست البلاد ثوب الحداد لمدة 40 يوماً ونودي خورام الذي لقب ب شاه جنان امبراطور على المغول. وهكذا أصبح سيداً مهاباً،كلمته أمر مطاع حتى لو أدت إلى الموت الزؤام.كما سميت أرجومان،بعد اعتلاء حبيبها العرش باسم ممتازمحلّ.

واضطربت ممتاز محلّ إذ فكرت بأنه ربما يسلوها حبيبها بعد أن تسلّم مقاليد الحكم. ثم هناك العشرات من الغيد الحسان يملأن القصر،ومنهن غادات رائعات الحسن، فاتنات الوجوه والرقة تنثال من أعطافهن.

وقد أضناها هذا التفكير، فإذا بالصفرة تعلو وجنتيها، و حرمت النوم،وأصابها نحول وذبول.وعندما التقاها حبيبها بعد أسبوع من وفاة الأمبراطور،دهش لهذا التغير يطرأ على معبودته،فتصارحه بمخاوفها،فيدهش ويقسم لها على أن وفاءه لها أبديّ وحبه سرمدي فلتطرح مخاوفها جانباً.

فقالت له:

-ها قد مضى أسبوع لم أشاهدك فيه. وكنت فريسة لألم نفسي هيمن عليّ وكدّر صفو حياتي.

فضمها إلى صدره وقبّل ثغرها الأحوى،وأقسم لها، ثانية إنه لا يحيا بدونها،فهي أمله الوحيد في عالم الأرض.أما الأسبوع الذي تغيب فيه عنها فهو لظرف طارئ خلقه موت الأمبراطور.

-سامحيني يا أعز عليّمن ضياء عينيّ. فأنا بدونك شقيّ وتعيس، وحياتي لا معنى لها.

وانقضت أيام الحداد الأربعون، وتبعتها ” أربعينات”،وعادت الحياة إلى طبيعتها السابقة، فالإنسان حقاً مشتق من النسيان.

 

ليلة ربيع فاتنة

 

وفي ليلة مقمرة جلس الحبيبان بحديقة الورود،وقد أمسك كل منهما بيد معبوده. وكانت أشعة البدر تنعكس على البحيرة،فتتكسر أنواره السحرية على مياهها اللجينية،فإذا بهذا الجمال الخارق يهيمن على العاشقين الفتيين.ووقف قمري على غصن يصدح صدحاً أخاذ،ويغرد أغاريد تأخذ بمجامع القلوب، فانتشى شاه جنان وأنشد لمعبودته قصيدة غرامية قال فيها:

 

نشيد عاشق مدنف

 

أيتها المعبودة ممتاز محل،

إن هذا الجمال الذي يحف بنا في هذه الليلة المقمرة،

وهذا السحر الذي استولى على أفئدتنا،

وأشعة البدر التي تنعكس على البحيرة فترتد سحراً وشعراً!

وتغريد هذا الطير الليلي الصادح بعذوبة علوية،

والنسيم يداعب الأغصان مثلما يداعب خصيلات شعرك المذهل،

جميع هؤلاء قد سحروا بجمالك العجيب وصباك الرائع

فافتتنوا بهواك وذهلوا لمرآك!

فإذا بالبدر تزداد أشعته إشراقاً،

والقمري جاد بتغريده فسحر الروض وأنشاه،

وما ذلك إلا لأنه شده جمالك الإلهي العجيب.

والورود تمايلت برؤوسها تحية لك،

ولو استطاعت لسارت نحوك مقبلة قدميك،

ولرجتك أن تمكثي بقربها،فبعدك عنها يضنيها.

فكيف بقلبي المعذب بحبك العذب؟!

إن حبك العظيم قد أشعل اللهيب بفؤادي

لهيب نار حبك المقدس.

فأنت التي أذكيت الغرام بخافقي

وإذا بي أضع روحي بين يديك

يا من أذوب شوقاً وضراماً برقتك.

إن أشجار الخلنج تناجيك، وغاب التنوب يحييك، وأزهار البيلسان تذوب شوقاً لرؤيتك.

وإنني أقسم أمام عرش الله وأمامك

إنني سأبقى وفياً لحبك العظيم مدى حياتي.

فحبك قد اخترق عظامي وامتزج بروحي.

وسأخلد حبك يا أعظم أمل لديّ،

وأروع حلم راودني.

فأنت بأبي وأمي

وأنت كل مالي

يا من ستكونين حلالي.

 

شكوك ومخاوف

 

انتشت ممتاز محل من قصيدة حبيبها الذي تدله بحبها وقالت له:

-أي معبودي شاه حنان هل تعدني أن لا تغيرك صروف الدهر عن حبي مهما حدث لي؟

فنظر إليها نظرة العتاب الشديد وأقسم لها أغلظ الإيمان على أنه لن يتحول عن حبها الذي ملك عليه حياته.

فقالت له:

-وهب أن عربة مرت على جسدي فهشمته وبقيت حية، ولكن مشوهة،فهل يتغيّر حبك وتريني هجرك وصدك؟

فأجابها:

-معاذ الله! يا من أعبدها بعد الله. إن هذا لن يبدر مني،لأن حبك قد سرى مع دمي في شراييني وامتزج بروحي. فأنا ضال بدونك وحبك هو الذي يهديني سواء السبيل.

 

وتحولت إلى قردة قبيحة

 

واستيقظ سكان القصر، بعد منتصف الليل على حريق هائل يلتهم القصر العظيم، فقد أشعلت ممتاز محل الشمعة، ونسيت أن تطفئها عندما رقدت،فالتهمت النيران الستارة، ثم امتدت بأرجاء القصر فأبادت موجوداته.

وقد حاول شاه جنان المستحيل حتى استطاع  إنقاذ معبودته،ولكنها كانت قد تحولت إلى كتلة قبيحة تنبو الأنظار عن رؤيتها،إذ أكلت النار شفتيها فبدت أسنانها بارزة،كما شوهت وجهها و فقدت إحدى عينيها.

وكم بذل الأطباء من مجهود جبار وسهروا عليها الليالي حتى استطاعوا أخيراً إنقاذها من موت محتم.وكان حبيبها لا يفارق لها ظلاّ.

 

أحزان وأشجان

 

كان حزنه لا يعلو عليه حزن. وعندما كان ينظر إلى وجهها الذي أصبح أشد قبحاً من القرد كان يبكي دماً لا دمعاً. ولكن حبه لم يفتر ، بل ازدادت شعلته أواراً.

وبينما كانت في إحدى الليالي تجلس بجانبه والحزن يسربلها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها أنشدها القصيدة التالية:

 

نشيد النبالة الخالدة

 

أيتها المعبودة المفداة،

إن حبي لك قد ازدادت شعلته أواراً،

وغرامي بك قد ازداد لهيبه استعارا.

وهيامي برقتك قد احتدم حباً وضراما.

فما أنت لي إلا الروح التي لا أحيا بدونها.

فأنت التي أسعدت أياميس الشقية.

وإذا فكرت بأنني قد تحولت عن حبك الشهيّ

لأن جمالك الإلهي قد شوهته النيران المبيدة،

ألا فاعلمي بأن هذه النيران قد أججت شعلة حبي لك،

وزادت هيامي بروحك التي عشقتها روحي منذ رأيتك.

وما إني أقسم لك مجدداً أمام خالقي وخالقك،

إنني سأكون وفياً لحبك الرائع

حتى يضمني الموت بين ذراعيه،

فأذهب بصحبته وأنا أردد اسمك المعبود،

يا أعذب حلم راودني وأضفى سعادة عظمى

على حياتي التي كان يسربلها شقاء وكرب وبلاء.

فهل ترحمين عاشقاً مدنفاً بهواك؟

وأكبت ممتازمحل تلثم يديه، ودموعها تنسكب بغزارة هتانة فطيب خاطرها وقبلها بوله وشوق عظيمين.فقالت له:

-ما أنت إلا ملاك علويّ هبط إلى الأرض ليضفي سعادة على البؤساء والأشقياء والمعذبين.فأنت أنبل ما تحلمه الأرض الحافلة و الألم الشديدين.

 

أمبراطور المغول يتزوج من مسختها النيران

 

وأشرقت شمس أحد الأيام، وأعلنت البشائر المفرحة. فأمبراطور المغول شاه جنان قد اقترن بمالكة فؤاده ممتاز محل. وحضر عظماء المملكة وكبراؤها والوزراء وأخصّ الأصدقاء يشاركون الفرح وعلائم الغبطة والسرور بادية على وجوههم. و لكنهم بداخل نفوسهم،كان استغرابهم عظيماً،إذ إن أمبراطورهم يعدّ من أجمل الشبان وأشدهم فروسية، وتتمنى أية فتاة أن يتخذها شريكة لحياته. فما هو السر الذي جعله يستمرّ على حبها،وقد شوهتها النيران ومسختها قردة! وقد كانوا يظهرون السرور ،وباطنهم يكنّ الإستياء  والإستغراب العظيم.

 

خوفها على حبيبها منعها من الإنتحار

 

ومضت ثلاثة أشهر،والحبيبان يغترفان من ينبوع الحب لذاذات دافقة.لكن الحزن والقلق كانا ظاهرين بجلاء على وجه ممتازمحل إذ كانت تتمنى لو لم تصب بما أصيبت به، إذاً لازداد سرور حبيبها بها ولاكتمل فرحه.

وقد فكرت كثيراً بالإنتحار،ولكنها امتنعت عن تنفيذ فكرتها خوفاً من الكدر الهائل الذي ستخلفه لمن وهبها قلبه ووهبته حبها.

وفي أحد الأيام دخلت إلى مخدعها،وأغلقت الباب على نفسها،ثم سجدت ورفعت ضراعتها لمن اوجدها.

 

صلاة الشجن

 

-أي خالقي وموجدي وواهبي الحياة،

إنني أرفع إليك إبتهالي الصادر من أعماق نفسي الخفية،

راجية ألوهيتك أن تلهمني ماذا يجب عليّ القيام به.

 فإذا كان انتحاري لا يسبب التعاسة لمن وهبته قلبي،

فإني أتضرع أمام عرشك لترسل لي حلماً ينير سبيلي،

ويرشدني لما فيه خير حبيبي الذي ضحى واقترن بي.

إنني متأكدة، يا إلهي، بأنني أنا المسببة لما أصبت به،

إذ أنذرني رئيس كوكب الفتنة والبهاء،

قائلاً لي: إذا أصررت أن تتجسدي على الأرض،

فإنك ستصابين بمحنة هائلة،

فاختاري ما يحلو لك.

ومع تأكدي بصحة إنذار أمير كوكب البهاء،

فقد صممت على الهبوط إلى الكرة الأرضية.

فإذا بي أسعد الخلق،إذ اجتمعت بمن أفتديه بروحي،

وأشقاهم،لأنني أصبحت كقردة ينبو النظر عني لعظيم قبحي،

فأضرع إليك يا موجدي لترسل لي حلماً سماوياً

يرشدني ويهديني سواء السبيل.

 

وارتدت جسدها الفاتن

 

ورقدت متازمحلّ،وانطلقت روحها تخترق أجواز الفضاء بسرعة النور المذهلة. وأخيراً بلغت كوكب الفتنة والبهاء.وإذا بحوريات هذا الكوكب البهيّ يرحبن بعودة مليكتهنّ، وينشدنها أغاني اللقاء السعيد،وكل منهنّ تقبلها و ترحب بمقدمها.

وتقدم أمير المدينة البهية ولمس بإصبعه ةجهها،آمراً جسدها المشوّه أن يتبخّر.وإذا هو يذوب ويتلاشى. وتستبدل ممتاز محلّ بجسدها المخيف جسداً رهيفاً جميلاً هو نسخة عن جسدها الأول الفاتن. فبهرت حوريات النعيم لمفاتن مليكتهنّ الرائعة المحاسن،وصحن معاً بفرح غامر:

-يا للروعة والصبا والفتنة والرقة والدلّ والشفافية!

ورحن يرقصن ويزغردن وهنّ مبتهجات لسماح أمير مدينة البهاء بإعادة جسدها اللدن إليها.

ثم  أصعدنها إلى القارب الذهبي فانطلق بهنّ في بحيرة السعادة التي كانت تموج على صفحتها أنواع عديدة من البط الذهبي الفاتن. وكانت الأزهار العجيبة تكسو ضفتي البحيرة فتحليها لسحر حلال. فسعدت فينوس السابقة وتمنت أن يكون حبيبها برفقتها ليشاركها سرورها الغامر.

وأشار امير مدينة البهاء بإصبعه،داعياً إيّاها للهبوط إلى الأرض.وإذ بها تخترق أوقيانوسات الفضاء بسرعة مذهلة للغاية.

 

معجزة إلهية تتحقق

 

وعندما استيقظت في الصباح الباكر قالت:

يا للحلم الجميل الذي راودني في منامي! ما كان أروعه! إنه حلم إلهي. وفجأة أطلقت صرخة الفرح مدوية إذ لمحت وجهها بالمرآة تجاهها.فتأكد لها أن ما ظنته حلماً كان حقيقة واقعية، إذ شاهدت جمالها وقد ازداد جمالاً وبهاءها بهاء،ورقتها رقة لا ميل لها.

وهرع حبيبها إلى غرفتها إذ سمع صراخها فأسرع يسابق الريح إليها.

فتسمرت قدماه وفغر فاه عجباً لمشاهدته بهاءها السابق وفتنتها التي فتكت بها النيران وقد عادت إليها.وكانت فتنتها هذه لا تقاوم.

وفتح ذراعيه مذهولاً مثلما فتحت ذراعيها وتضاما وقلباهما يخفقان خفوق الفرح العظيم الذي لا يماثله فرح.

وسجد حبيبها وهي بجواره جاثية،ورفعا شكرهما العميق إلى مبدع الأكوان إذ تحققت معجزة خارقة!

وعاش الحبيبان والحب يواكبهما والغرام يظللهما،والسعادة تحوم فوق رأسيهما.

 

وعادت فينوس إلى كوكبها البعيد السعيد

 

وبينما كانت الامبراطورة ممتاومحلّ تضع مولودها الرابع عشر تعسرت عليها الولادة فجادت بروحها.وقد حزن عليها حبيبها أمبراطور المغول حزناً هائلاً وأبى أن يتعزى بعدما فارقته وهي ذات 37 عاماً. وكان عمر زوجها الامبارطور 39 عاماً. إذ توفيت في عام 1631. وكانت ولادتها في عام 1594.

لقد رحلت تاج محل عائدة إلى كوكبها البعيد والسعيد السعيد،مخلفة حبيبها وقد أضناه فراقها المؤسي حبيبها الذي التقته وهي ذات 18 ربيعاً، وهو في عامه ال20(!)

وقد خلد حبها بالمثوى الذي أمر ببنائه ليضم رفاتها العزيزة عليه. وقد بدأ البناؤون بناءه في عام 1630،وأنجز بناءه عام 1652،فانتهى بعد 22عاماً،وقد تعاون على تشييده 20 ألف عامل في مدى 22عاماً.وقد سميّ هذا الضريح الفخم الذي يعد معجزة خالدة-تاج محل- واسم تاج تحريف لاسم ممتاز ومحل يعني الحرم.فكلمة تاج محلّ تعني الحرم المفضلة.والضريح قريب لمدينة دلهي.

فيا أيها الزائر مدينة آجرا بمنطقة برداش،عرج على مثوى الغادة الساحرة أرجومان التي لقبت باسم ممتاو محلّ أي المنتخبة بين نساء الحرم.وضع زهرة على رمسها،واذرف دمعة حرّى على الفتنة التي ذوت في عالم الأرض فأينعت بكوكب لبهاء.

***

وهذه معلومات تاريخية عن المير خورام وأرجومان زوجته المفضلة.

في عام 1612 كان الأمير خورام عمره 20 عاماً،وهو الذي أصبح بعدئذ شاه جنان.وقد اقترن بأرجومان وكان عمرها 18 عاماً، وهي كريمة عساف خان.وفي عام 1611 وافق نورجهان الرجل ذو النفوذ على زواج جهانجير الأمبراطور.

وكان الأمبراطور يسكر وبتعاطى الأفيون. أما القوى الفعلية فكانت تنحصر بالعشيرة الفارسية المؤلفة من جد أرجومان وأولاده، ونوجهان وعساف خان.وفي عام 1622 سقط جهانجير،وأعطي الحكم لخورام عوضاً عن بولاكي ابن أخيه البكر. وقد تصادم مع أبيه والعشيرة الفارسية.وقد وقفت أرجومان ضد عائلتها، زوجها الذي لم تغادره في خلال أسفاره غير المثمرة بمختلف المدن،وذلك من عام 1622 حتى 1625. و في العام عقد الصلح بين خورام وأهل زوجته أرجومان. وفي عام 1627 توفي الأمبراطور جهانجير.وفي شباط عام 1628 وبمساندة والد أرجومان ومساعدته أصبح خورام أمبراطور للمغول. وقد اعترف بتوليه السلطة أصحاب الرتب العالية في المملكة بحصن أكرا AGRA،واتخذ لنفسه لقب شاه جنان وتعني ملك العالم.بينما اتخذت زوجته لقب ممتاز محل ومعناها المنتخبة بين نساء الحرم.وقد قال برنييه(!) FRANCOIS_BERNIER: “إن لقب الزوجة كان بمحله”.وقد قال عن أرجومان أو ممتازمحلّ إن زوجة أمبراطور المغول شاه جنان ذات جمال عجيب. وكان الأمبراطور يحبها حب عبادة طوال حياتها التي قضتها معه.ويقال أنه بعد وفاتها بقي وفيّاً لحبها ولم يستبدلها بسواها.

وقد توفيت أرجومان ممتاز محلّ عام 1631، وهي تلد ابنها الثامن،وبعض المؤرخين يقولون ابنها الرابع عشر.وكان عمرها حين وفاتها 37 عاماً،وعمر الأمبراطور 39 عاماً.وقد كان حزنه عليها بالغاً ولم يعتزّ.كما أصبحت ذقنه بيضاء بعد أشهر من وفاتها. وقد عاش  بعد موتها 35 عاماً.

وقد أمر الأمبراطور أن يبنى لها قبر لا مثيل له في الكرة الأرضية،ليخلّد حبها، وليبقى هذا الضريح العجيب اهداً على حبه العظيم لها. فأحضر العديد من المهندسين،من الهند وفارس وبلاد الأوزبك USEKS، فوضعوا مخططات للمبنى في خرائط.وقد انتخب الأمبراطور خريطة المهندس الفارسي أو التركي الأستاذ عيسى وسلّم هذا المهندس إدارة أشغال المدفن العظيم لتلميذه الأستاذ أحمد. وقد أحضر البناؤون والخطاطون والرسامون والإختصاصيون بزخرفة الذهب من الهند وآسيا الوسطى.

وفي عام 1641 زار أكرا AGRA  الأب مانريكMANRIQUE وهو رجل دين أسباني فذكر أنه في أثناء بناء هذا الضريح الرائع كان عدة فنانين أوروبيين حاضرين أيضاً،ومنهم الإيطالي جيرونمو فيرونيكGERONIMO VERRONEC وهو من البندقية والفرنسي أوستان AUSTAN OU AUGUSTIN  وهو من بوردو BORDEAUX. وقد تعاون على بنائه عشرون لف عامل.وابتدأ العمل بالبناء في عام 1630،وأنجز عام 1652.وقد استغرق تشييده بتمامه عاماً.والبناء يضم المدخل والضريح والحديقة والقبب والمآذن.وفي آخر القرن التاسع عشر جرى ترميم المدفن بإشراف وإدارة مهندس اسمه هلثHEALTH   قد سميّ هذا المدفن الفاتن تاج محلّوهو تحريف لاسم ممتاز محلّ أي زوجة أمبراطور المغول شاه جهان.

 

الولايات المتحدة الأميركية،تاريخ 23/3/1977

كتبتها صباحاً في القطار الذي أقلني إلى نيويورك.

 

الأدب الداهشيّ

يتميز هذا الأدب، الذي يضمُّ أعمال الدكتور داهش نفسه وعدد من الداهشيين الذين عايشوه في حلِّه وترحاله، حيث يتجاوز كونه مُجرَّد أدب يتناول مواضيع الحُبّ، الجمال، الشوق، والألم. ليروي جوانب من العقيدة الداهشيَّة وخوارق مؤسِّسها، ممَّا يجعله أدباً فريداً ومثيراً للجدل في المشهد الأدبي العربي.

بوَّابة المعرفة
في أدب الدكتور داهش

فهذه رسالة أدب الصدق دون ما زور أضاليل ينطق به أدب البهتان

التصنيفات الرئيسيَّة في كتابات الدكتور داهش

العناوين الأساسيَّة في كتابات الدكتور داهش مُصَّنفة بناءً على الأفكار المحوريَّة للعقيدة الداهشيَّة، تُمكِّن الباحثين من سهولة الوصول لتصوّراته ومفاهيمه للحياة والوجود

جـِراحُ الأديـان

إنحراف المفاهيم النقيَّة والجوهريَّة للأديان وآثارها السلبيَّة والصِّراعات التي نتجت عنها

الوحدة الأزليَّة

جميع الأديان السماوية تنبع من مصدر إلهي واحد أزلي، وأن الاختلافات الظاهرة هي مجرد  تفسيرات بشرية.

فـي مـحـرابِ الـحـقّ

الحقُّ لا يقبل التنازل، هو الميزان الذي يجب أن تُقاس به كل التصرفات البشرية والاجتماعية

قدسية الحقيقة

البحث عن الحقيقة ومعرفتها والتمسُّك بها هو بمثابة فريضة وعبادة مُقدَّسة

طـريـقُ الـعـودة

رحلة الرُّوح الأبديَّة وكيف تحقُّق العدل الإلهيَ والتطور عبر الأزمان

الـمـوت والـتـقـمُّـص

الموت ليس نهاية العدم، بل هو مجرَّد نقطة تحول لتصحيح الأخطاء وفرصة للتطوُّر  

الـعَـرش، والـمُـنـتـهـى

الألوهيَّة والسُّلطة المُطلقة، المكان الأسمى ونُقطة الإنطلاق والنهاية.

غاية الوجود

حيثُ سُدرة المُنتهى والهدف الأسمى للروح الإنسانية في رحلتها الطويلة

صـراعُ الـيـَقـظـة

الوعي والإدراك الحقيقي لقوانين الوجود والتحرُّر من الأوهام الماديَّة التي يفرضها المُجتمع والجسد.

سـبـر أغـوار الذّات

البحث والتحليل للكشف عن الحقائق المخفيَّة، وتقييم الذَّات وإصلاح أعماقها مفتاح معرفة الكون والخالق.

الـحـرّيـة والإِنـسـان

الحريَّة المسؤولة، صراع اليقظة وسِبر أغوار الذَّات ضمن سياق السُّلوك الإنسانيّ وتفاعله مع مُحيطه

الطبيعة البشريَّة

الرَّغبات والشَّهوات، صراعاتٌ بين الرُّوح والمادَّة، ينعكس على واقع الإنسان والإنسانيَّة.

مـنـاهـج الـبـصـر

المادَّة هي الشَّكل الأدنى للُّروح، تتجاوز حدود العلوم المعروفة الى أبعادٍ روحيَّة لانهائيَّة.

تكامل المعرفة

الـكـون والـمـادّة، العلم والعقلانيَّة أدواتٌ منطقيَّة ضروريَّة للإيمان بالحقائق الروحيَّة.

أساطير الأبد

السرديَّات التي تتجاوز الزمن، وتتَّصل بجوهر الأزل وخلود الرُّوح 

تجارب الأرواح

رحلات الأرواح وتجاربها في عوالم ما بعد الموت، تُقدم رؤية شاملة وكونية عن معنى الحياة والعدالة الأبدية.

الكتب هي طعامي المفضل. و نهمي لالتهام متنوعاتها لا يشبع فضولي مُطلقاً مهما طالعت منها. فأنا أقرأها و أتذوَّق حلاوتها، و أنتشي بما تحويه من كنوزِ المعرفة التي أودّ فضَّ مغاليقها، و استيعاب أسرارها المكنونة دوماً و أبداً.

الدكتور داهش

في محرابِ الحقيقة
سوف تصبح البشريّة بلا شكّ أكثر ذكاء" وعلما" , ولكنها لن تصير أفضل ولا أكثر سعادة . (غوتّه) من أفضل أعمال البرّ ثلاث خصال : الصدق في الغضب , والجود في العسرة , والعفو عند المقدرة . (عبداللّه بن المقفّع) ألأيمان والعمل أخوان تؤامان , ورفيقان لا يفترقان , لا يقبل أللّه أحدهما الاّ بصاحبه . (ألأمام علي بن أبي طالب) ليست ألأنانيّة أن يعيش ألأنسان كما يهوى , بل أن يطلب من ألأخرين أن يعيشوا كما يريد . (اوسكار وايلد) ويلٌ لأمَّةٍ تلبس ممَّا لا تنسج وتأكل ممَّا لا تزرع وتشرب ممَّا لا تعصر . (جبران خليل جبران) من نصّب نفسه للناس اماما" , فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره , (ألأمام علي بن أبي طالب) أذى النار , والماء , واللصوص , يقتصر فقط على الجسد , أمّا أذى المبادىء الفاسدة فيتعدّى الى الفكر . (كونفوشيوس) وانّما الأمم الأخلاق ما بقيت , فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا . (أحمد شوقي) ألأحمق العالم أحمق من ألأحمق الجاهل . (موليير) خير لك أن تشق طريقك بابتسامتك من أن تشقّها بسيفك . (وليم شكسبير) ان آثارنا تدل علينا , فانظروا بعدنا الى ألآثـار . (ألأعشى)

رسائلٌ الى الذَّ ات

E-mail:info@daheshism.net

Copyright © 2025 By Daheshism Media Center

The opinions expressed the opinion of its authors only, and do not bind anyone to their content.

error: Content is protected !!