العودة الى المُطلق
أُسس العقيدة الداهشيَّة
- قصص غريبة و أساطير عجيبة الجزء الأول
- قصص غريبة وأساطير عجيبة الجزء الثاني
- قصص غريبة وأساطير عجيبة الجزء الثالث
- قصص غريبة و أساطير عجيبة الجزء الرابع
- استسلام
- الابتهال الاول
- الابتهال الثاني
- الابتهال الرابع
- الابتهال الحادي عشر
- أللّـــه
- ضراعة لخالق البرايا
- نشيد مؤمن
- سلام
- شوق عارم
- يا عالم الروح الطاهر
- أسرار الموت والحياة
- أُغنية ملاك
- الحُلم الهابط الى أرض البشر
- الكوكب فومالزاب
- حلم مُذهِل
- رحلة وردة جوريَّة
- سلام على الديار العلوية
- مدينة الاحلام الفاتنة
- مدينةُ الأحلام
- مدينة سكّانُها لا يموتون فهم خالدون
- استسلام
- إلى فادي الأنام
- إلى معدن الطهر و النقاء
- رسول السلام
- ليس لنبيٍّ كرامةٌ في وطنه
- إستقبال عام 1937
- استقبال عام 1970
- أشعر بأنّي أحوي
- إلى ابنتي في عالم الغيب
- إلى ولدي في عالمه المجهول
- أنا القوى الجبارة
- أنا ثائر
- أنشودة الروح
- أيّها الحُسّادُ الموتورون
- سأُبوتقُ البشر
- سأعود
- ظنك خائب
- عندما تغربُ شمسي
- عنكبوت النسيان
- ليس من يقظ سواي
- مات داهش
- نشوة روحية
- نصح وإرشاد
- وداع عام 1943
- إبتهال
- أرضكم هذه
- المنبوذ
- المؤدّب
- انا نارٌ تهوي على اللؤماء
- تخيلات ستحققها الأيام
- ثورة إله
- جبروت
- حلم غريب
- صعاليك
- غضبة مروعة
- يوم الإنتقام
- إستقبال عام 1980
- الويل للمجرمين من يوم الانتقام المروع
- لبنان أيها التعيس
- معركة جهنمية مبيدة
- وأخيرا أسقط الطاغية وطرد المرتكب الباغية
- وداع عام 1944
- الأرض الزانية
- الضباب
- اليوم الأخير
- أيضاً إلى أخي سليم
- تخيلات نووية
- حذار ثم حذار
- خراب الأرض
- فشا الإلحاد فيها
- ليلة الأهوال المزلزلة
- نيويورك و ناطحات سحابها
- ومادت بهم دنياهم
- الإنسان
- العدالة الموءودة
- المال والله
- المال
- تراب
- تمثال الحريّة
- ثعالب
- حقارة البشر وضعتهم
- خياتنا التافهة
- ذئاب مفترسة
- غرور الإنسان
- فقاقيع
- الشجرة المشطورة لقسمين
- الكونتينار وصناديقه ال25
- حديث بين بصلتين خضراوين
- شجرةُ معرفة الخير والشر
- قصص غريبة و أساطير عجيبة الجزء الأول
- قصص غريبة وأساطير عجيبة الجزء الثاني
- قصص غريبة وأساطير عجيبة الجزء الثالث
- قصص غريبة و أساطير عجيبة الجزء الرابع
- الحذر واجب
- الديانة الداهشية
- الديانة الداهشية
- الرسالة الداهشية تهاجر
- رسولة الله
- سأغنّي
- كلمات
- كلمة أول حزيران
- والدة داهش
يقول يسوعُ الناصريُّ: “لا تظنُّوا أنِّي أَتيتُ لأَنقضَ الناموس أو الأنبـياء، إنِّي لم آتِ لأَنقضَ لكن لأُتمِّم،” (متّى 5: 17) هو نفسه قال أيضًا لتلاميذه: “إنَّ عندي كثيرًا أقولُه لكم، لكنَّكم لا تُطيقون حَمْلَه الآن. ولكن متى جاءَ ذاك روحُ الحقّ، فهو يُرشدُكم إلى الحقِّ جميعًا، لأَنَّه لا يتكلَّم من عنده بل يتكلَّم بكلِّ ما يسمع ويُخبرُكم بما يأْتي.” (يوحنّا 16: 12-13)
خامسًا داهش الرسول السماويّ
ها قد تلاشى آخر يوم من العام الذي مضى،
وأصبح في ضمير الأبد سراً من الأسرار…
وما زالت نفسي محطمة حيرى!..
والتشاؤم يملأ شعاب صدري!..
والآلام ما زالت تنهشني نهشاً، وتفترسني افتراساً!…
وآمالي ما زالت آمالاً دون أن تحقق!…
فهل قدر لروحي أن تبقى،طوال أيامها، حائرة،دون أن تستقرّ؟!..
أم تعود الأقدار فتشملني بعين عنايتها،
وتحقق لي ما أنشده مذ فتحت عينيّ للحياة؟…
ما أكبر حكمتك،يا خالق الأرض وباسط السماء!..
ما يدريني أنك تريد أن تمتحن قوة صبري،
وهل أتقاعس إذا وجدت مناكفات ومشاكسات وكتابات كاذبة؟!..
أقسم بك يا خالقي أنه لو وجد ملايين
من الأغبياء المارقين أو الخونة المماذقين،
وملأوا طروس الأرض،
لا بل لو نقشوا حجارة هذا الكون بأسره قائلين بها:
“إن رسالتي هذه غير صادقة”،
لمشيت رافع الرأس،موفور الكرامة.
وسأبقى على تبشيري وإذاعة رسالتي
حتى تعمّ الأرض وتنتشر في السماء أيضاً.
ولن تثنيني البرايا بأسرها عن أدائها،يا الله،
ما دمت أنت تمدني بقوتك الإلهية.
وهذه يميني،يا خالقي،
أرفعها لك من أعماق قلبي
الذي لا يخفق إلا بذكر اسمك القدوس
برهبة وخشوع كليين.
بيروت 1/1/1937
أي إلهي وخالقي،
لقد عصفت بي رياح العام البائد عصفاً رهيباً،
وصواعقه المتلاحقة حطمت أركاني،
ورعوده الهادرة لاحقتني في خلال أيامه المشؤومة،
محيلة أفراحي إلى أتراح،
وبروقه المومضة أتاحت لي مشاهدة المآسي
التي كبلت نفسي وقيدت روحي،
ونسوره المنقضة مزقت حشاشتي وهي تنوشني بوحشية رهيبة،
وصقوره المفترسة التهمت كل ما كنت امتلكه وأحافظ عليه،
وجيوش أحزانه أحاطت بي إحاطة السوار بالمعصم،
وإذا بالكآبة الخرساء القاتلة تتملك كياني وتحتل وجودي.
وعند ذاك،طوقتني الأشجان،وأصبحت سميرتي الفاحمة الدجنات، إذ فيه فقدت أحب الناس إلى قلبي،
وأخلصهم لي، وأنبلهم،وأكثرهم حاتمية وإنسانية.
فيا خالقي،يا مكوّن العوالم،وموجد المعروف منها والمجهول،
سدد خطواتي،وثبت إيماني،
ودعني أسير في مفاوز هذه الحياة المخفية،
قاطعاً قفارها المحرقة، وفيافيها الشاسعة،
المليئة بالمشقات والاتعاب،
مذللاً صعابها،مرتقياً شوامخها ناشراً في أرجائها
العقيدة الجديدة، لمن استحقها،
حتى إذا دنت ساعة انطلاقي منها،
أكون قد أدّيت رسالتي على وجهها الأكمل،
علّني بعد ذلك اجتمع بشقيق روحي،
أخي الحبيب،الدكتور جورج خبصا.
الساعة السابعة صباحاً
في 1/1/1970
أشعر بأني أحوي في اعماقي قوى روحية خفية هائلة تود الانطلاق، لتقوم بعمل خطير عظيم، و لكني إكبتها إلى أجل معلوم، و لن يمضي غير قليل حتى تتفجر ينابيعها، و تجتاح في طريقها كل ما يعترضها من حواجز و عقبات، ثم تبرز للعيان جلية واضحة لا لبس فيها و لا غموض.
سأعتلي قمم المجد الرفيع الذرى،
وسأطاول بروج السماء المشمخرة،
وسأخترق حصون الشر اللعينة،وأصل إلى الشواطئ الأمينة،
وسأبلغ الجوزاء،وأتخطّر بين النجوم والمذنبات،
وسأرتع في عوالم الأفلاك الحصينة الجنات،
وسأجوس في فراديسها العجيبة،وأقتطف من ثمارها الغريبة،
وستنساب أمام تخطراتي أنهار وغياض الأبرار والاطهار،
وستنبثق نابيعها الكوثرية المذاق كي أرتوي بالمعرفة الروحية،
وسأشدو مع حواري العوالم المضيئة الدائمة الفتنةوالبهجات،
وسأرقص مع ربات (الأولمب)ذوات العيون النواعس،
وسأقيم بينهنّ إذ لن يعتريني ألم أو يلمّ بي هاجس،
وسأنتقل،يا صاحبي،من كوكب إلى كوكب فكوكب،
وسأمر بمواكب الأدهار طاوياً موكباً إثر موكب،
وستمر عجلة أوقيانوسات اللانهاية الأزلية،
وستوغل في مسافات الأزمان الزوارة السرمدية،
وأنا أواكبها في بروجها العلوية وأخدارها الإلهية،
من جيل إلى جيل، ودور إلى دور…
وعندما تحطّ بي الرحال في (مدينة السلام) والطمأنينة الهنيّة،
إذ ذاك تتم لي المعرفة السماوية،
بعد أن أكون قد خلفت ورائي أسمالي البشرية،
وعندئذ أندمج في القوة الموجدة الإلهية،
فتتم سعادتي،فيا لسعادتي الأزلية!
صباح الأحد في 17 شباط 1946
يا ابنتي،
أيتها البنية التي لن تكتحل عيناها بمشاهدة كرتنا الأرضية
أيتها الموجودة في عالم الغيب،
يا من تحيين في عالم لا يمتّ بصلة لعالمنا الماديّ،
أيتها المجهولة عندي والمجهول لديك!
يا من ترفلين بثوب روحاني لم تلوثه أرضنا المعاصي.
أيتها القاطنة في مدينة الأبرار،
و ليس في عالمنا موطن الفساق والكفار
أيتها المعروفة المجهولة،الظاهرة الخفية!
يا ابنتي امكثي فيه طاهرة نقية،لا عاهرة دنية.
امكثي فيه،وإيّاك أن تغادريه،
ففي مكوثك فيه سعادتك وهناؤك،
وفي مغادرتك لعالمك تعاستك وشقاؤك.
وأيقني بأن الشهوة لن تستبدّ بي
كي أدعك تزورين عالم الرذيلة و الفجور.
ولن أدع قدمك تطأ دنيانا،دنيا الدنس والثبور.
ولن أدعك تتخطرين بقوامك الأهيف،
فتسلبين العقول، وتستولين على القلوب.
لا، ولن أدعك تسيرين الخيلاء لتلفتي الأنظار إليك.
ولن أدعك ترمقين أحد الشبان،
فتصمينه بسهام عينيك ودعج مقلتيك.
ولن أدعك تستهوين الرجال بمحاسنك.
ولن أدعك توقعين المراهقين بشبكة مفاتنك.
لا،لا يا ابنتي.ولن أدعك تقضّين عليّ مضجعي
فتحرميني النوم خوفاً من تدنيس شرفك،
وإذ ذاك أضطر لأن أقتلك بيدي،
مفضلاً الدخول إلى السجن لأقضي فيه حياتي،
أو يحكم عليّ يالإعدام،
فأموت وأنا ملتحف بجيوش الأحزان،
وتواريني الحفرة،والأسى ملء ضلوعي لرهبة الأشجان.
كلا،كلا، لن أدعك تزورين أرضنا على الإطلاق.
وإذ ذاك سأنام ملء جفنيّ طوال الليل الدجوجيّ،
لأنني موقن بأنني لن أقذف بك لعالمنا الرجس،
لتنصب المكاره على رأسي صباً حميماً.
امكثي في عالمك،يا ابنتي، ولا تغادريه،
ففي مغادرتك إيّاه سقوطك الهائل،
وفي تركه تدنيسك وأنت الزنبقة الطاهرة.
وعندما تدنو ساعتي الأخيرة،
وأغادر عالم الموبقات الملوثة،
إذ ذاك سألتقي بك وستلتقين بي،
وساعتذاك سأضمك إلى صدري المشتاق لعناقك.
وفي تلك اللحظة سيتأكد لك
أن عدم رغبتي بمولودك في عالم الأرض
هو لكي تحتفظي بطهارتك الروحية،
يا زهرة السماء العطرة النقية.
ديسلدورف-ألمانيا-في 6/6/1972
الساعة التاسعة ليلاً
أي بنيّ الحبيب،
يا ولدي الذي لم يولد بعد و لن يولد!
أيها القاطن في عالم عجيب غريب!
أيها الموجود، ولكننا لا نستطيع أن نراه!
أيها النجل الذي لن يتجسد في عالم الأرض.
ولماذا أدع الشهوة تستبد بي،
فأدعك تولد في دنيا المعاصي،
هذه الدنيا التي طوقها البشر بمخازيهم حتى النواصي.
وكيف أسامح نفسي إذا جعلتك تزور أرضنا،
وتخوض فيها خضماً من الأحزان،
وأوقيانوسات من الأشجان؟!
وكيف لا أحزن زينصهر كبدي،
عندما أشاهدك تذرف الدموع المدرارة،
وتلعن الساعة التي قدر لك فيها
أن تزور عالم الشقاء الطافح بآلامه الرهيبة؟!
وكيف أرضى عندما أراك
وقد استهوتك غادة آثمة ماكرة
وجعلتك عبداً أسيراً لديها،
تأتمر بأوامرها،وتنفذ لها رغباتها؟!
وكيف لا يضنيني الأسى العميق،
عندما أراها قد جعلتك ألعوبة في يديها،
وملهاة تلهو بها عندما تغمرك بمقلتيها؟!
ترتكب الموبقات وأنت مغمض عينيك عنها،
وتحمل من سواك،وتقذف نجلاً تظنه أنه نجلك!
أولست ألعن ساعتذاك الساعة اللعينة
التي فتنتني بها امرأة لعوب،
فجعلتني أنزلك من عالمك العلويّ إلى عالمنا السفليّ.
وإذا قدّر وأصابك مكروه فطواك الموت،
وغيبتك الحفرة الرهيبة الظلمات،
أولاً تصبح حياتي،إذ ذاك جحيماً رهيباً أبديّ التأجج؟!
لالا يا بنيّ. أمكث في عالمك العلويّ،
متنغماً بفردوسك الداني القطوف،
ودعني أندب حظي لوجودي في عالم الشقاء.
فقريباً سألتقي بك،
وستقدر ساعتذاك،صنيعتي،
وستشكرني لأنني لم أدعك تهبط
إلى عالم الشرور وموطن الإثم والفجور،
بل بقيت راتعاً في عالم يغمره الحبور ويعمره السرور.
وإذ ذاك سنمكث معاً حتى انقضاء الأجيال وفناء الدهور.
ديسلدورف-ألمانيا- في 6/6/1972
والساعة التاسعة والنصف ليلاً
أنا القوى الجبَّار، والعنيف البتّار!
فمهما حاولت الأحداث أن تتغلّب عليّ أو تخضعني لجبروتها
فإنها لن تعود إلاّ بصفقة الخاسر المغبون.
ولن تتمكن من إماتة ما يجيش في نفسي من نزعات تبغي الإنطلاق من هذه القيود
كلا!…أنا لن أتقاعس عن نيل أهدافي و بلوغ اتجاهاتي التي أطمح إليها
و سأحقق أمانيّ عاجلاً أم آجلاً
وسأسحق من يقف في طريقي من عقبات كأدآء وسأردّمها ترديماً
وسأهزأ بالإنسان وبالطبيعة. وبالقدر!
وسأبلغ آمالي وأحقق أحلامي!…
وأنف الحياة في الرّغام!….
-المؤلف-
أنا ثائر! على الوجود الموجود!
أنا ثائر! على الهيئة الإجتماعية ونظمها الجائرة!
أنا ثائر!على الآراء البشرية ومعتقداتها السخيفة!
أنا ثائر!على المظالم النكراء التي تقوم بها الإنسانية المجرمة!
أنا ثائر!على الدنيا،وما تحويه في باطنها وظاهرها،ومعلومها ومجهولها!
أنا ثائر!على الحياة،وما تحويه في باطنها وظاهرها،ومعلومها ومجهولها!
أنا ثائر !على الكون،وعلى بنيه الأشرار،وقاطنيه الفجار!
أنا ثائر !على أيامي،تمضي حافلة بالبؤس والشقاء والحزن والعناء!
أنا ثائر !على بني البشر الطغاة، المفسدين العتاة، الظالمين القساة!
أنا ثائر !على هذه الحيوانات الناطقة التي تفضلها العجماوات!
أنا ثائر !على الميول الوضيعة والأعمال السافلة!
أنا ثائر! على الطبيعة:شمسها وقمرها،أفلاكها وأملاكها،
جحيمها و نعيمها،هوائها ونسيمها،
حيوانها وهوّامها،زهرها و شجرها!
أنا ثائر! على نفسي الثائرة،وروحي الحائرة،
وقلبي المحطم المسكين!
أنا ثائر! على كياني ووجودي،ساخر بإيماني وجحودي!
أنا ثائر!…وثورتي عميقة مدوية،جبارة صارمة!
أنا ثائر!إلى أبعد حدود الثورة،
وثورتي لها بداية،ولكنها دون نهاية!
أنا ثائر! وسأظل ثائراً حتى تثور لثورتي الكائنات!
بل ستجتاح (ثورتي)معالم هذه النظم الجائرة السخيفة،
وتدكها دكاً،وتتركها قاعاً صفصفاً،
لتبني على (أنقاضها) نظماً أخرى!
أجل،أنا ثائر! ثائر! ثائر!…
و (ثورتي) عنيفة كل العنف ،جبارة كل الجبروت،
طاغية كل الطغيان!
وليس لثورتي هذه من حدّ،ولا نهاية!
القدس،أول أيلول سنة 1935
تغنوا معي بالأناشيد العذبة،
تحت أضواء الكواكب المتألقة!
وأنتم،معشر الإلاهات الفاتنات،
رددن ما أنشده،الآن، أمامكنّ!
ويا أيها الأقمار المتوهجة!
أصغن إلى كل(كلمة) ترددها شفتاي المقدستان!
وانتنّ، يا حواري النعيم الناعسات اللحاظ،
أهزجن معي أهازيج الفرح والمرح،
لأن من تهواه نفسي،وتحنو عليه روحي،
قد أتى من الأبعاد السحيقة!
وها أنتن ترينه بجسمه الأرضيّ،
وروحه المتعطشة إلى الحقيقة!
ولترددي، يا هوج الرياح،
ما آمرك به أنا ذات القوة والسلطان!
أنا من تهابني الكواكب،
ومن يترأس عليها من إلاهات
وأنت أيتها البروق المومضة،آمرك أن ترحبي به ترحيباً حاراً.
وحوّم حوله،أيها النسيم الطروب،
ولكن بدعة و لطف.
أنا! من تهابني (الآلهة)،
وتتمنى العناصر بأكملها البقاء بقربي!
أنا! من أتفوّق على جميع (الأنبياء)،
منذ وجد هذا الكون،وحتى نهايته!
أنا! التي أمرت إلاهة (الحكمة)
أن تلقّن (سليمان) من ينبوع حكمتها!
أنا! من أمر (العناصر)
أن تجوب الآفاق،ومن ثمّ تعود!
أنا! التي أقبض على الشمس بيميني،
وأشعتها تكلل رأسي!
أنا! من آمر الأمطار بالهطول،والرياح بالهبوب والتطواف!
أنا! آمر الرعود أن تقصف،والصواعق أن تنقضّ!
أنا! المسيطرة على كل ما هو معروف ومجهول من أمور!
أنا! آمركم،الآن، وآمر كل ما هو معروف و مجهول
أن تكللوا جبيني بأزهار السماء،
وأن تسقوني من ينابيع الكواكب!
إفرحوا معي، وتهللوا!
لأنه قد أتى إليّ،وسيبقى معي إلى الأبد!
لقد تشبّعت (روحي) بالسعادة،
وانتشت بالغبطة!
فلأرقد بين ذراعيه طويلاً!
بيروت في 3 شباط 1941
أيها الحساد الموتورون، لن يمضي وقت طويل حتى تشاهدوا بعين الدهشة ما هي الاعمال العظيمة التي سأقوم بها، و عند ذلك ستحتقرون أنفسكم و تتقلص شخصيتكم أمام ذاتكم، حتى تفنى و تصبح في ذمة العدم.
سأبوتق البشر في بوتقة اقتداري، و أكيّفكم بالكيفية التي تروقني.. و سأغرس في أعماق نفوسهم ما كانوا بعيدين عنه البعد كله. و من يمتنع.. فسأبتر وجوده من عالم الوجود، و أجعل اسمه لعنة في بطون الأجيال الزاحفة.
-1-
هناك في أقاصي السماء الزرقاء الصافية،
و راء تلك الغيوم الناصعة النقية،
أوجد الله مكاناً سحرياً رائع الفتنة،
تحن إليه أرواح التعساء و المحزونين.
فإلى ذلك المكان البعيد السعيد سأعود.
-2-
هناك وراء الغمام الشفاف،
تتألق الانوار من نجمة وضاءة بهية،
و من وراء هذه الدرة اليتيمة الدائمة التوهج،
خلق الله عالماً خلاباً تنشده الارواح الحائرة لتطمئن.
فإلى هذا المكان الدائم السطوع و البهاء سأعود.
-3-
هناك وراء المجرة الأزلية،
تتهالك المسافات و تفنى الأبعاد.
فمن كتب له أن يجتازها،
يجد فردوساً عجيباً كونه لمختاريه الأبرار الاطهار.
فإلى هذا الفردوس الدائم المتع و البهجات سأعود.
-4-
هناك وراء السدم العجيبة،
تتراقص الرؤى و تحيا التخيلات.
و في هذه الاماكن البكر تمرح صبايا الاماني العذبة،
ثم يطبعن، بشفاههن الفتانة، قبلات ندية على ثغور المستحقين
فإلى هذا الوطن الاخاذ الذي منحته العناية للمتعبين سأعود.
-5-
هناك حيث تصادم البروق السماوية بعضها بعضاً،
و تخترق الشهب بروج العوالم الممنوعة،
و من وراء ربوات التبر و الفيروز، و تلال المرجان و الزبرجد،
و جبال الحجارة الكريمة و الجزع،
و أودية العقيق و اليشب، و سهول الزمرد و الياقوت،
يخترق نهر الكوثر جنبات مدينة الطمأنينة.
فإلى هذه المدينة السحرية الهاجعة بسكون سأعود.
-6-
هناك حيث لا يستطيع الفكر أن يبلغ إليه،
و إلى المكان الذي أعد الله فيه لأعزائه الاحباء
ما لا يخطر على فكر و ما لم يسطره قلم،
تحن جوارحي و تشتاق نفسي،
و إليه، يا أحبائي، قريباً سأعود.
مزرعة الصليبي( سوق الغرب)
صباح الأحد 25 حزيران 1944
لا تظني بأنني أصبحت قتيل صدك ونواك.
لا…وحق من كونك وبراك.
فإذا ظننت بأنني أصبحت مدلها بعينيك،
فظنك خائب وخيالك عقيم،
لأنني مدلّه ولكن…بكواكب السماء
ونجوم الفضاء ذات البهاء.
وإذا ذهب بك الظن الواهم
أنني مدنف بقوامك الأملود
فخيالك خائب،وظنك عائب.
فأنا مدنف حقاً… ولكن ليس بالكواعب،
بل بالغاب الحافل بشتى أنواع أزاهير الربيع الفتانة،
وهائم بالأنهار والبحيرات والينابيع،
ويالشلالات ذات الهدير الموسيقيّ العذب.
وإذا توهمت بأنني أتمنى قبلة من ثغرك الفاتن،
فظنك باطل،وتوهمك فاشل،
فأنا مفتون بالحقيقة وليس بالباطل.
فالحقيقة لا تحمل بباطنها الرياء،
كرياء أبناء البشر التعساء.
إذاً ترينني أنشد الحقيقة،
وإيّاها أعبد.
أما الغيد الصيد، والحسان الرعابيب
والكواعب المغانيج،والصبايا الخفرات
فإنني أتمنى أن يوضع بيني وبينهنّ
سدّ مأرب.
بيروت 10/3/1972
عندما تغرب شمس حياتي ، عند ذاك سيتحدثون عن خوارقي و معجزاتي.
وينسج عنكبوت النسيان خيوطه المحكمة،
وإذا بالحزن العميق الذي حطّ علينا بكلكله،
بعد فقدنا لأحب حبيب لدينا،وقد تناسيناه،
أصبح ذكرى تمرّ بخواطرنا في مناسبات خاصة.
إن الإنسان مشتق من النسيان.
فالأعوام الزاحفة تطوي أهمّ أحداثنا المأساوية؛
وسواء أكانت تلك الاحداث الهامة
مفرحة أو مؤسية،فإن الزمان يبتلعها بطياته؛
فالزمان كالمخدر يسيطر على شعورنا،
فإذا بنا وقد نسينا الماضي بأفراحه وأتراحه،
ولا نعيش إلا بحاضرنا الذي نسير في دروبه المتشعبة.
فكم من صديق حقيقيّ غيبته القبور بظلماتها المدلهمة؛
وساعة انطلاقه إلى عالم الغيب، كان وقع ذلك الغياب رهيباً.
وبانطواء الأيام خفّت وطأة الأحزان وتلاشت أثقال الأشجان.
وبفناء الليالي فناء لوجودي.
إذ لماذا التشبث بتوافه هذه الدنيا التعيسة؟
ولم التكالب على بهارج دنيانا وزبارجها الزائلة؟
وعندما أفكر بأمجاد سليمان الحكيم،
وبثروته الطائلة الخيالية، وبهيكله الشامخ الذّرى،
وقد دكّت أركانه،واضمحلّ بنيانه، وتفككت عرى أوصاله،
إذ ذاك يتملكني العجب العجاب،
وأذهل من عدم اعتبارنا لهذه الحقيقة الصادعة،
حقيقة أباطيل العالم وفنائه الذي لا بد منه.
أوليس الملك سليمان الحكيم نفسه من قال بأمثاله:
“باطل الأباطيل وقبض الريح”.
فإذا كانت الأرض، بكل ما تحويه،مآلها إلى الزوال والفناء السرمدي، فلماذا،لماذا لا نتجه نحو القوة الموجدة،
نحو المكوّن الإلهي السامي،
نحو خالقنا من العدم إلى الوجود،
نحو الله الذي هو الألف والياء،
إذ هو البداية وهو النهاية؟
ولماذا لا نطلّق الأطماع التي تقودنا إلى الهاوية السحيقة الأغوار؟
ولماذا لا نتمسك بالفضيلة نابذين الرذيلة؟
ولماذا لا نسير في طريق الهداية والحق والصراط المستقيم؟
حتى إذا دعانا داعي الموت الذي لا بد منه ولا محيص عنه،
نكون ساعتذاك متأهبين لمرافقته والإنطلاق معه
إلى كوكب دريّ يتوهج بأنواره الإلهية.
وهناك نكافأ على استقامتنا فنعطى فردوساً داني القطوف،
أيامه أعياد وأسابيعه بهجات أعوامه مسرات،
لا يمكن لقلم بشري أن يصف مقدار سعادته اللانهائية.
وهناك نجتمع مع أحبائنا وأعزائنا ونسبح الله،
ونمجد قدرته الإلهية،ونحيا إلى ما لا نهاية بسعادة
تقصر الأقلام عن وصفها لعظمتها وروعتها!
فتعال،تعال أيها الموت الحبيب واحملني بعيداً
عن عالم الأرض الشقي بأتعابه الرهيبة،
ودعني أجوس معك جنة الخلد،فتهنأ روحي،
وتبتهج نفسي في ذلك الملإ العلويّ.
في السيارة الذاهبة إلى نيويورك
الساعة العاشرة إلا ثلثاً من صباح 16/2/1977
1
الوقت بعد منتصف الليل،
والناس نيام،
والسكون شامل عام،
و ليس من يقظ سواي!
2
الظلام يغمر الآفاق الشاسعة،
والأحلام تراود أرواح المستغرقين في نومهم،
والطبيعة ساكنة،صامتة،هاجعة،
و ليس من يقظ سواي!
3
النجوم النيرة خبا تألّقها ثم تلاشى،
والبدر المنير احتجب ليأخذ قسطه من الراحة،
والسدم العجيبة توارت بعد أن ضجعت وثارت،
وليس من يقظ سواي!
4
حتى العشاق!…ثقلت أجفانهم فاستسلموا للكرى،
ومعشر الفساق!…أرهقت أعصابهم فهمدت حركاتهم،
واستسلم الجميع لسيطرة من لا يغلبه غالب،
وليس من يقظ سواي!
5
السحاب الثلجي اضطجع بعضه على بعض،
في فراغ الفضاء الفسيح اللامتناهي،
ورواح يغطّ في نوم عذب هنيء،
و ليس من يقظ سواي!
6
قمريّ الليل يحلم أحلاماً لذيذة،
فيهتزّ جناحاه بلطف ودعة،
ويعود فيغرق في لجج النوم المعسول،
وليس من يقظ سواي!
7
الأثير الشفاف تلفع برداء الراحة،
وخاض أعماقها كي يبلغ أرض أحلامه وأمانيه،
وهناك اجتمع بآماله وجعلت السعادة تناديه وتناغيه،
و ليس من يقظ سواي!
8
ها هي ذي العناصر الجبّارة قد استيقظت،
وعادت المخلوقات إلى الحياة بعد أن نفضت عنها ا لكرى،
وعاد صخب الحياة فاحتل المعمورة و ساد ربوعها،
أما أنا فقد كنت يقظاً قبل أن تخلق هذه العناصر،
واستيقظت قبل أن تستيقظ!
بيروت،17 آذار،1943 (الساعة الرابعة صباحاً).
الطبيعة مكفهرة،
والسماء متجهمة،
وجيوش الغيوم تغزو الفضاء الشاسع،
ووجوم عظيم يخيّم على ربوع الكرة الأرضية،
والصمت احتلّ أقطار دنيانا التعيسة،
والادلهمام ضرب سرادقه عليها،
والكناريّ صمت عن التغريد،
والفراشة لم تعد تحوّم على الأزهار،
وكفّت عن امتصاص رحيقها،
والشلال تلاشى صوت إيقاع دويه الهادر،
والينابيع جفّت، والبحيرات غاضت،
والأنهار انشقت فابتلعت الأرض مياهها،
ورشأ الغاب يهمي دمعه بصمت أخرس،
واليمائم مع أسراب الحمائم تنوح على باسق الأدواح،
والأشباح احتلت كرتنا الأرضية،
والحزن طغى،
والنواح بغى،
واللوعة قطنت الصدور،
والشقاء غمر المعمور
لأن داهش قد اخترمته يد المنون،
وبموته انطوى عهد الخوارق والمعجزات.
الساعة 12 إلا ربعاً قبل الظهر
16/4/1973
عظيمة هي رحمتك، يا الله!
و جليلة عدالتك، يا خالق الليل و النهار! و مبدعة إرادتك، يا مكون شاسع البحار!
و مذهلة قدرتك، يا مجري واسع الأنهار!
و رائعة جلالتك التي تسيّر الازمان و تتحكم بالاقدار!
لله! و من غيرك، يا خالقي، استطاع أن يستبدل أفكاري بأفكار!
فالخوف الذي كان يغمرني أزلته عني،
و القلق المتواصل الذي كان يتدفق في أعماقي انتزعته مني،
و الاضطراب كان يخيم في سماء حياتي لاشيته من أعماقي،
و الحزن الذي كان يساورني طردته من آفاقي،
و عدم الاستقرار استحال إلى راحة لذيذة طالما إليها النفس حنت،
و روحي الحائرة الدائمة الثورة هدأت و اطمأنت.
فشكراً لك، يا الله، على رأفتك التي لا أستحقها،
و حمداً على تحريرك روحي من بعد رقها.
آه! ما أعمق حنانك عليّ، يا الله!
و ما اكثر رحمتك على عبدك المسكين!!
بيروت، 23 كانون الثاني 1945
يا أبناء الحياة، إن آمالكم أوهام،وأشباحكم ظلال
فاستيقظوا،يا أبناء الحياة، وثوبوا إلى رشدكم بعد الضلال
لقد علا غطيطكم،يا قوم، ونومكم قد طال
هنيئاً لكم جميعاً إن كنتم تؤمنون بالكتاب
وكونوا مستعدين دائماً ليوم الحساب
واحذروا الوقت الذي فيه تقرع عليكم الأبواب
يا عام! يا عام!
أيها العام الذي تبعثرت أشلاؤك وتقطعت أوصالك!
أيها العام الذي مضيت وانطويت وتصرمت حبالك،
بعد أن ألقيت عليّ أثقال الجبال،وهي أثقالك وجبالك!
أيها العام الغريب العجيب!
القاسي الحنون، الواهب الآخ1،البطل الجبان!
يا من تواريت من عالمنا،وانضممت إلى الآلاف من أترابك
المتراصين بعضهم فوق بعض…مؤلفين هرماً دهرياً
مبنية أسسه من ملايين الأيام التي تؤلف آلاف الأعوام!
ذهبت،يا عام، لتشهد على ما اقترفه البشر،في أيامك،
من آثام جسام،
ترتعد من هولها الأشباح الهائلة في مواطن الرهبة وعوالم الظلام!
خلّفتنا أيها العام وأنت تلعن الأنام،
بكل ما فيك من قوة حجة وروعة منطق.
ثم نظرت إلى ورائك نظرة وجل وإشفاق حقيقيين،
بعد أن زوّدته بنصائحك الأبوية،
وأنذرته،أيها العام،قائلاً له:
-كان الله في عونك، يا من ستتبوأ الأريكة
التي كانت رحمة الله عظيمة عليّ بإنهاء أيامي،
وأنا جالس على عرشها الدائم الإهتزاز!
وأخبرته بما سيشاهده من جرائم غريبة،وأهوال رهيبة
سيقوم بها أبناء الأرض التي سيبسط سلطانه عليها وعليهم…
كان الله في عون العام الجديد، أيها العام الراحل حتى يوم القيامة.
واعلم أيها الخبير بشؤونها نحن البشر،أنني أحسدك على تخلّصك
من كبول أرضنا الحقيرة،متمنياً على الله أن يضع حداً لحياتي،
علّني أنطلق إلى عالمي السعيد الذي هبطت منه إلى دار الشقاء!…
هذه الأرض المجرمة التي أسعى عبثاً لأن أرعى ذئابها،
وأقودهم إلى المراعي الخصبة،لأن ديدنهم الشر الدائم!…
إنهم أبوا إلا أن يضعوا أصابعهم الملوثة في أذانهم،
كي لا يسمعوا إرشادي الذي لا أتوخى من ورائه نفعاً
سوى السمو بأرواحهم،
وتطهيرها من أدرانها القذرة!…
فمن كتبت له السعادة وسجل اسمه في فراديس جنة الخلد
هو من يسير على التعاليم التي توحى إليّ فأنشرها على الجميع،
ويتبناها المستحقون،فتهدأ أرواحهم وتهنأ نفوسهم المتعبة الكليلة.
وهل لراحة البال من بديل ولو كان عوضاً عنها الأرض
بما فيها من كنوز خبيئة؟!
***
وداعاً، وداعاً،أيها العام الذي تصرّم،
فأصبح غبياً في غيهب الأبد!…
وأنت يا عام 1944 بشرني!
بشرني!…أتحقق الأحلام؟!
أم تراني سأقضي وهي ما تزال ضرباً من الأوهام؟!
الساعة 11 قبل منتصف الليل
بيروت 31/12/1943
نأتي الى هذا العالم باكين معولين، ونغادره باكين معولين. فواها” لك يا عالم البكاء والعويل
الدكتور داهش








