العودة الى المُطلق
أُسس العقيدة الداهشيَّة
- قصص غريبة و أساطير عجيبة الجزء الأول
- قصص غريبة وأساطير عجيبة الجزء الثاني
- قصص غريبة وأساطير عجيبة الجزء الثالث
- قصص غريبة و أساطير عجيبة الجزء الرابع
يقول يسوعُ الناصريُّ: “لا تظنُّوا أنِّي أَتيتُ لأَنقضَ الناموس أو الأنبـياء، إنِّي لم آتِ لأَنقضَ لكن لأُتمِّم،” (متّى 5: 17) هو نفسه قال أيضًا لتلاميذه: “إنَّ عندي كثيرًا أقولُه لكم، لكنَّكم لا تُطيقون حَمْلَه الآن. ولكن متى جاءَ ذاك روحُ الحقّ، فهو يُرشدُكم إلى الحقِّ جميعًا، لأَنَّه لا يتكلَّم من عنده بل يتكلَّم بكلِّ ما يسمع ويُخبرُكم بما يأْتي.” (يوحنّا 16: 12-13)
ثامنًا نذيرُ الفناء
حلمت أنني جالس على عرش إلهيّ مهيب،
وقد تمنطقت بالشمس،
واعتمرت القمر،
وتزينت بالكواكب،
وقد أمسكت البروق بيمناي،
والصواعق استقرت بيسراي،
وسارت العواصف بجانبي،
والأمطار تتبعت أثري خطوة فخطوة؛
وكانت الرجوم تحاذيني،
والسدم تأتمر بأمري.
وسرت بسرعة النور
نحو أرض البشر،
هؤلاء الأشرار الفجار؛
فالمسافة للوصول لأرضهم العامرة بالمفاسد والموبقات
هائلة الأبعاد مديدة المسافات.
وسأنقض على أرضهم لأردمها فوق رؤوسهم،
لأنهم عاثوا شروراً، وارتكبوا مفاسد هائلة،
فقضت إرادتي أن أبيد كل نسمة حية
في هذه الأرض الفاسقة الزانية،
وسأبيد كل مخلوقاتها عن بكرة أبيهم.
وأخيراً وصلت إليها،
فأمرت الزلازل أن تتفجر براكينها
في جميع أنحاء الكرة الأرضية.
وإذا بدويّ هائل مزلزل
لم تسمع مثله الآذان البشرية قط!
إذ تفجرت آلاف البراكين المتلظية بجحيمها المزلزل،
زطغت البحار، وتدفقت أمواه المحيط العظيم!
وأمرت الأمطار أن تتساقط بغزارة هائلة.
والبروق كان وميضها الهائل ينير الأرض بكالمها،
فتظهر الخلائق المذعورة برعب طاغ،
وكانوا ينوحون بمرارة عظيمة،
والخوف المزلزل قد غيّر سحنهم فإذاها شوهاء مريبة،
تبعث الذعر المدمر في الناظر لتلك الوجوه الشائهة،
والعيون التي جحظت لفظاعة ما شاهدته من أهوال رهيبة!
وأطلقت سراح الصواعق فراحت تدكّ الأرض دكاً متواصلاً،
وفككت عقال العواصف فانطلقت بجبروت،
وهي تعيث خراباً هائلاً في جميع أرجاء المسكونة.
فتدمرت جبنات الدنيا وتقوضت الجبال،
وانهارت وكأنها مصنوعة من خيوط العناكب،
وكانت صيحات الهول المدمر تصاعد من الحناجر،
فتمزق الفضاء بعويلها الشيطاني المجلجل.
لقد قضي على أهل المسكونة الفساق،
فيا لمصيرهم الهائل!
لقد اندرست معالم الأرض واندثرت أبدياً،
فأصبحت في خبر كان!
كتبت في الطائرة الذاهبة من أغادير للدار البيضاء
في الساعة 12 و45 دقيقة بعد ظهر 19آب 1976
ضباب!
ضباب كثيف يحيط بنفسي…ويكبلها بقيوده!
ضباب متلبد في سماء حياتي
يحتاطني مثلما يحتاط السوار معصم الحسناء!
ضباب جميل! يتجمّع ليعود ثانية فيتبدد!
خيالات،وطيوف غريبة تتراءى لي من خلال الضباب…
وآلاف من العيون النارية ترمقني!
ويتبدد هذا الضباب المكفهرّ ليعود ويتجمّع
بألوان بيضاء مشوبة بالصفرة كالقطن المندوف!
ومن خلاله تظهر لي وجوه ناعمة،ولكنها حزينة!
وعيون ذابلة كأنها تستجدي العطف ممن تنظر إليه!
وأياد…لا يمكن معرفة عددها لكثرتها!
بعضها منبسط القبضة،
والآخر مقفل!
وأصابع متشنجة،والأعصاب ثائرة،
وهي متوترة كالحبال الغليظة!
وأياد أخرى هادئة،وادعة،مستكينة،
لا يبدو عليها أي أثر للحياة…
لولا بعض الرعشات بين الفترة و الفترة!
ويعود هذا الضباب فيتبدد!
ليعود إلى التجمّع بصور و ألوان أخرى غاية في الغرابة!
وأنا باق في مكاني!.. أنعم النظر في هذه المشاهد الغريبة!
وفجأة تراءت لي سحابة كثيفة تجمعت واتحدت
مع قطع من (الضباب) السابح في الفضاء!..
حتى إذا ما ائتلف الجميع تكوّن من هذا (الضباب) جبار رهيب،
وهو متنمطق بالغيوم!
ويضع مكان عينيه كوكبين يخطف بريقها البصائر والأبصار!
وبسط هذا الجبار يده،وصاح بي قائلاً:
“يا ابن الأرض!
بلّغ رسالتي هذه لأبناء قومك،
هؤلاء الأقزام الذين يظنون أنهم بلغوا من المعرفة والحكمة
الغاية التي ينشدونها!
قل لهم يا ابن الطبيعة ،ما أعطكه الآن…”
ودوّى صوته كهدير المياه
وهي تتدافع في الأودية الصامتة!..
ثم قال:
“يا أبناء الأرض المساكين!
منذ عشرات الآلاف من السنين،
وأنا أشاهد أعمالكم،وأسمع أقوالكم،
وأراقب أفعالكم،
وأقرأ أفعالكم،
وأقرأ ما يجول في أفكاركم،
وإذا هي هي لا تتغيّر!
فأنتم تفنون في حب (المرأة)!
وتتهالكون على (المادة)!
وتعبدون (السلطة)!
وتقدسون (السطوة)!
وتعتدون على (الضعفاء)!
وتكفرون (بالسماء)!
وتموّهون (لحقائق)!
وتخادعون بعضكم بعضاً!..
قويّكم يعتدي على ضعيفكم!
وخبيثكم يعتدي على آمنكم!
قسسكم يتظاهرون بالتقوى وهم الأبالسة المتجسدون!
دستم على الوصايا!
وهزأتم بالشرائع الإلهية!
وكفرتم بالسماء!
وقدستم الأباطيل!
هزأتم بالتعاليم السامية!
واتبعتم شهوات قلوبكم الدنيئة!
قرأتم ما أوصاكم به سيد الأطهار!
ولكنكم…لغلاظة في قلوبكم،ولعدم إيمان في أعماقكم،
لم تفعلوا بما جاء في هذه التعاليم السامية،
حتى ولا ببعضها!
لا،بل كانت أفكاركم لا تدور إلا حول الجرائم والشهوات،
والأماني الساقطة والنزوات!
وقد راقبتكم طويلاً!
وصبرت عليكم صبراً جميلاً…أجيالاً وآجالاً…
علكم تعودون وتصلحون خطأكم،
وعلّ (الندم) يجد له مكاناً في قلوبكم!
ولكن،عبثاً كان انتظاري هذا!..
فالأجيال المملة قد مضتوانقضت!
وأنتم ما زلتم على حالكم!
لا بل ازدادت آثامكم أضعافاً مضاعفة…
عما كان يقوم به آباؤكم،وأجدادكم!
لهذا،
صمّمت،اليوم أن أبلغكم (أمري) الذي لا يردّ،
والقاضي بتدمير(عالمكم) الحقير هذا…
الذي لوثتموه بجرائمكم،وأطماعكم،وشهواتكم!..
وأصدقكم،يا أبناء (الأرض) القول:
إن (روحي) قد سئمت كل ما هو كائن في عالمكم الوضيع!
لقد مللت شمسكم وقمركم!أفلاككم ونجومكم!
هضابكم و أوديتكم! أرضكم وسماءكم!أشجاركم وأطياركم!
سهولكم وجبالكم! بطاحكم ووهادكم!..
وكل ما تراه العين،ويصل إليه الإدراك في عالمكم الملوّث،
المصاب بأعمالكم الوضيعة و أفكاركم الشائنة!
سأمحو (عالمكم) من (الوجود)،
وأجعله نسياً منسياً،
لأن الإختبار أكّد لي
أنه محال أن تسمو (أرواحكم)المثقلة بالأوزار!
فهي ستزداد سوءاً على سوء!
إن (إرادتي) قد قضت:
أن تلاشي(أرضكم) لتعود فتغمرها (بالضباب)!
(الضباب) الذي سيسود هذا (العالم)!
وسأجول أنا في (عبابه)طوال الأجيال القادمة،
من دون أن أدع لأيّ عنصر من العناصر المعروفة الآن عندكم،
أن يشاركني البقاء!
أما (الأطفال)…
هؤلاء الذين لم يلوثوا،بعد،
بأوزار هذه (الأرض) وشهواتها الدنيئة،
فسألمس (جباههم) بأناملي (السحرية)،
فيرقدوا رقاداً عميقاً!
حتى إذا ما (استيقظوا)…
وجدوا (أنفسهم) في(مكان) آخر
أسمى من (عالمهم) القاسي!
أما ( أجسادهم) الغضة،البريئة،
فسأحوّلها إلى (ضباب)!
بيروت في 10 أيار سنة 1942
يا يوم الرعب المدمر!
يا يوم الرهبوت الطاغي!
أيها اليوم القاصفو رعوده والمومضة بروقه!
أيها اليوم المتفجرة براكينه بالولايات والمقوضة للمعمور!
أيها اليوم الثائرة زلزاله،المزمجرة ويلاته!
أيها اليوم الحافل بالويل الجبروتي المرعب!
أيها اليوم العاصف بزمجرته الكونية المذهلة!
أيها اليوم الذي ستنقضّ فيه صواعقك على كافة الأرجاء!
أيها اليوم الحالك السواد المهيمن على الآباد!
أيها اليوم الدجوجيّ الظلمات الفاحم النظرات!
ستنطلق أفاعيك الرهيبة،يا يوم الدنيوية،
لتنقضّ على الأثمة والأفاكين!
وستميد الأرض تحت أقدام الحكام الظالمين!
وستردد البرايا بهلع مرعب اسم رب العالمين!
وستخر الجبال المشمخرة عند ذكر البار الأمين!
وستطغى البحار وتغرق جميع المكرة والفجار!
وسيختبئ الفسقة وهم يهرّون هرير الرعب في الأوجار!
ولكن يد العدالة ستطالهم وتلقيهم بين أشداق النار!
والرعب سيطغى على الكرة الأرضية وستهلع شراذم الفجار!
أما من نفّذ أقوال سيد المجد سيد الاطهار،
وجعل الفضيلة دستوراً له وخير مزار،
فإنه سيرقى يومذاك فردوس النعيم ويتنعم مع الأبرار.
فندق الكونتيننتال بدبي
3/7/1970 والساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً
ها قد مضت الاعوام،
وتصرمت الشهور،
وتلاشت الأيام،
وما زال الأنام يعمهون بالآثام،
ويخوضون معامع الشرور،
ويسكرون بخمرة الفجور،
لقد اندمجوا بالآفات،
وخاضوا غمرات الموبقات،
وهيهات أن يرتدعوا هيهات!
وأنت أيها الاخ الحبيب!
لقد تكشفت لك الحقيقة،
فذهلت مما يرتكبه المدعون باعتناق الاديان،
هؤلاء الكذبة الذين أصبحوا لا يأبهون بوصايا الديان.
وقريباً قريباً سيبوّق ملاك الرب بالصور،
وإذا بالجبال تتفكك عراها،وتباد ذراتها،
والاطواد الشامخة تتدمر وتتردم فتعلو آهاتها،
وتظهر شياطين الهاوية، وتطفر أبالسة الجحيم،
المتقد بالنيران الخالدة مدى الآجال،
ويقودون كل من مكر وارتكب المحرمات من النساء والرجال،
ويلقون بهم في أعماق سقر المتأججة بالأهوال الهائلة الرعب،
وتعلو صيحات الذعر المبيد والخوف الهائل من الأشباح الشهب،
فتهتزّ أسس الهاوية لهول صرخات هؤلاء الأشرار الفجار،
وإذ ذاك أحلق بجناحي الشفافين نحو الاعالي،
وأنت ترافقني فأرتاح ويطمئن بالي،
ونبلع جنة الفردوس الخالد بنعيمه الأبدي،
وإذا بالأب حليم الوقور يهرع بحبور لاستقبالنا،
وقد انضم إليه الحمل الوديع جورج حداد والفرح يغمره غمراً،
ويفتح الأخ الحبيب جورج خبصا ذراعيه
ويضمني إلى صدره العامر بالإيمان؛
فأشعر بفرح إلهيّ ومرح لانهائي يغمرانني فأنسى الوجود،
وكذلك يهرع الأخ بولس فرنسيس والشوق يحدوه للقائنا،
وتتقدم ماجدا هذه اليمامة الذبيحة،هذه الحمامة الشهيدة،
وتقدم لنا باقة من حبق جنة الخلود،
وتحيينا والدتها المجاهدة ماري حداد هذه النادرة بين النساء،
وبرزت والدة الهادي وهي تقول لنجلها:
“اليوم دست بقدميك رؤوس الأعادي”،
وكان النور يطفح من وجهها البهيّ،
والسعادة تشملها بنعيمها اللانهائي؛
كيف لا وقد نعمت عيناها واكتحلتا،ثانية بهاديها الحبيب!
وجلس الجميع تحت شجرة معرفة الخير والشر،
ورفعت آيات الشكر لخالق الخلائق وباري البرايا،
وتمضي الآجال وتزحف الأجيال،
ونحن نظنها ثواني لعظم سعادتنا وعظيم غبطتنا.
وإذ ذاك أذكرك يا أخي سليم،
قائلاً لك:
أما قلت لك بالدوحة:
الساعات تمر مر السحاب
والدقائق تتلاشى،فذهابها دون إياب،
والأيام تفنى بما تحمله من شقاء وعذاب؟
فلنمجد الخالق ولنثبت بإيماننا الروحي الخالد الراسخ،
ليتحقق أملنا باجتماعنا في فردوس النعيم المقيم.
الولايات المتحدة الأميركية
الساعة 3 وربع بعد الظهر
23/2/1978
المدينة العظيمة
صامته كصمت القبور،
لا حركة تشعر بوجودها،
حتى ولا نأمة.
السكينة تظللها،
والسكون الأبدي يهيمن عليها،
والصمت المطبق يسود ربوعها المضمحلة،
فأنت لا ترى سائراً ما في دروبها؛
حتى الطيور اختفت آثارها بقدرة قادر،
فلم يبق حتى عصفور واحد مغرد.
والضجيج اليومي،العامرة به مدينة الملاهي،خمدت أنفاسه،
والصخب الهائل المشهورة به طوال ليلها ونهارها،أبيدت أخباره،
لا سيارة ترى في شوارعها الممتدة،
ولا طائرة تخترق الأجواء محلقة في الفضاء،
ولا قطار يسير في خطه الحديدي،
إذ لم يعد لهذه الخطوط من وجود،
لقد اختفت آثار الحياة في هذه المدينة العظيمة،
إذ أبيدت متاجرها، واضمحلت أبنيتها وفنيت غاباتها،
والمئتا مليون من قاطني أمريكا اختفت آثارهم وعفت أخبارهم،
لأن القنابل النووية دمرت ديارهم، وأبادت آثارهم؛
فأصبح الصمت الأبدي هو السائد في هذه الربوع التعيسة.
إن هذه المسافات اللانهائية
التي كانت عامرة وتموج بملايين الخلائق،
قد دمرها الوحش النووي،وإذا بعاليها قد أصبح سافلها!
ولن تقوم لها قائمة بعد اليوم على الإطلاق؛
فقد أصبحت بلقعاً خراباً،وقفراً يباباً!
هل عرفت ما اسم هذه المدينة التعيسة التي نكبها الله نكبة هائلة تفوق نكبة مدينتي سادوم وعامورة؟
إذا كنت تجهل اسمها العظيم قبل أن تدمّر وتضمحلّ، فقد كان اسمها الشهير
نيويورك…
فواأسفاه عليها…
ضاحية دوغلاستون-نيويورك
الساعة العاشرة من صباح
21آب 1976
الساعة الآن التاسعة والثلث،
وأنا جالس بجانبي في فندق بيفرلي هلز، بضاحية بيفرلي هلز،في أميركا،أفكر بهذه المدينة التي وصلت إليها ليل أمس،
وأفكر بما مثّل فيها من أفراح و أتراح،
أفراح السخفاء من أبناء البشر الغارقين بالأضاليل والتوافه.
فعندما يغرقون أنفسهم بالملذات القذرة،
يظنون أن أفراحهم قد بلغت غايتها،
وحقيقة الأمر أنهم يكونون غارقين حتى أعناقهم بمباذل
سوف تكون عاقبتها وخيمة عليهم.
إن هذه المدينة حافلة بضروب الملاهي المتعددة؛
ومن لم يكن مثقلاً بالدولارات،فلا نصيب له فيها.
فالدولار أصبح رباً ومعبوداً، فهو السيد المطاع دون سواه،
وقد غرق الجميع،من قمة رؤوسهم حتى أخامصهم،
بالتهتك والموبقات الدنيئة،
فهم قد مزقوا برقع الحياة عن وجوههم،
وخاضوا في لجج المباهج الزائلة والبهارج الفانية،
متناسين زلزال عام 1906،يوم 18 نيسان منه،
ذلك الزلزال الذي دمّر مدينة سان فرنسيسكو.
وما يدريهم أن الكرّة ستعاد عليهم، إن لم يرعووا عن غيّهم،
ويندموا على تهتكم المعيب،
واندفاعهم في ارتكاب ملذات حقيرة
لن تكسبهم سوى الموت والعار.
فالحكيم الحكيم من اعتبر واتعظ،
فيعود ويتمسك بالفضيلة
لأن الفضيلة هي الخالدة،
والرذيلة لن يكتب لها إلا الفشل التام.
إن الحرب النووية على وشك الإندلاع.
وإذ ذاك ستدكّ الأرض دكاً وستدمر تدميراً تاماً،
فيفنى أبناء آدم!
ومن كان متمسكاً منهم بالفضيلة،ولم تغرّه الشهوات الساقطة،
فإنه يجد عالماً سعيداً،وفردوساً مذهلاً بفتنته،وأبدياً بسعادته،
ينتظره ليخلد فيه متنعماً بمباهجه الإلهية اللانهائية.
وبعكسه،من ارتكب الموبقات الآثمة،وغرق في لجج الآفات المدنسة فإنه يلقى عذاباً رهيباً وشقاء سرمدياً،
فحذار،ثم حذار،ثم حذار.
ضاحية بيفرلي هلز
الساعة التاسعة والثلث صباحاً
تاريخ 19/1/1977
من وحي “عاعا”
ومض البرق فراعا أنفساً طارت شعاعا
جفّ ريقي حين أحسست بأعماقي التياعا
***
بجنون هزت الدنيا فرادى وجماعا
أمطرتنا صاعقات زادت البرق التماعا
وإذا بالشهب تنقضّ وفيها هول”عاعا”
هو من يضرم ناراً تلهب البيد الوساعا
يزرع الأرض دماراً واضطراباً وارتياعا
***
وتوالت صاعقات ردمت تلك البقاعا
وضواري الوحش فرّت فترى حيناً سباعا
وترى حيناً أسوداً وذئاباً وضباعا
وحصوناً تتهاوى وقلاعاً تتداعى
وشعوباً زاحفات لمناياها سراعا
في حروب داميات تجعل العمران قاعا
***
وإذا (عاعا)ينادي قبل أن رام ارتجاعا:
-يا بني الغبراء توبوا ودعوا ذاك الصراعا
هوذا الظلماء تشتد امتداداً واتساعا
وفشا في الأرض ظلم زاد في الخلق انصداعا
دكّ هذي الأرض دكاً وطوى هذي البقاعا
وغدا الكون خراباً ويباباًوانخلاعا
***
شيّعوا الأرض أيا أبناءها وامشوا سراعا
فعلى الدنيا سلاماً وعفاءً ووداعا
-عاعا-
21 شباط 1975
أحلامنا أوهام وأوهامنا أحلام
سواء أتخلفنا أم سرنا إلى الأمام
أنا لا أثق بأي البرايا:باباهم وبطركهم والإمام
كل منهم يطعن رفيقه بخنجره فيسقيه كأس الحمام
مثلما يطلق الصياد ناره على سرب كثيف من الحمام
تأوهت روحي لدنايا خسيسة يرتكبها كل من الأنام
شعوب الأرض قاطبة تؤمن بالخزعبلات والأوهام
مثل الشعوب البدائية التي كانت بخشوع تتعبد للأصنام
ما دمت أحيا في أرض الشقاء،إذاً لن أتمتع بسلام
قلبي يخفق اهتياجاً لوجودي في عالم دجوجيّ الظلام
واهاً لمن يتحكمون برقاب العباد، فيا ويلهم من حكام طغام
ينفخون كروشهم كالثيران المسمنة ظانين أنهم عظام، وأي عظام؟!
وحقيقتهم جلود قذرة تكتسي بها العظام
ومن كان في دنيانا نزيهاً صادقاً أميناً يعدّ من الكرام
نهشوا سيرتهم ولفقوا عليه أكاذيب دنية ثم أنحو عليه بالملام
لعنت أرض كهذه عشش فيها الفساد وابتعد عنها السلام
ما عاد أبناؤها ليؤمنوا بأديانهم سواء أكانوا يهوداً أم نصارى أم من الإسلام
فشا الإلحاد فيها يا ويلهم من خالق الدنى خالق السهول والآكام!
وقريباً ستزلزل الأرض وتعصف بهم فتنهار منهم الأحلام
وتفتح جهنم النار شدقها لتبتلعهم
ثم تشويهم بنيرانها المتأججة ذات الضرام.
بيروت في 22/1/1975
ودوّى صوت سماوي رهيب مهيب
طوق الكرة الأرضية من أقصاها لأدناها.
وإذا بهذا الجبار يقول:
-لقد طغى الشر على العباد وساد البلاد:
فالرذيلة تفشت في الكرة الأرضية،
واللذة المحرمة غمرت الخلائق بأكملها،
والفساد عشش في الصدور،
والفسق قطن في القلوب،
والدعارة حكمت البرايا من كافة الجنسيات،
والإلحاد رقص طرباً في العواصم،
وليس من عاصم لنفسه من هذه القذارة
التي توجت نفسها مليكة مطاعة في أرض المعاصي والشرور.
لهذا آمرك أيتها العناصر المدمرة
أن تدكي الأرض ومن عليها وبما فيها
لتصبح عصفاً مأكولاً لا يبقي ولا يذر.
وانطلقت شياطين العناصر ومردتها من عقالها.
وإذا بالزلازل الهائلة تميد بالأرض ميداً.
كما انطلقت أبالسة العواصف المهتاجة
تطوف في أرجاء الكرة الأرضية
توزع فيها الويل الوبيل والخطب الثقيل.
ثم انقضت الصواعق المبيدة،
وراحت تضرب الزوايا وتقوّض الخبايا.
وإذا بالهول الأهول يعصف بدنيا الأرض الفاسقة،
فيفكك ذراتها تفكيكاً.
وكانت الظلمة الدجوجية تطوّق عالم هؤلاء الأشرار الفجار؛
فإذا بالرعب يسود أرجاء الدنيا بأسرها،
فما تسمع إلا عويل النائحين وبكاء النائحات النادبات.
فالذعر استقر في صدور الجميع،
والخوف الهائل جثم وقطن أرواح أبناء الأرض
الملوثين بكل نقيصة.
ولم تمهلهم عناصر الطبيعة،
إذ هبّت عاصفة رهيبة اقتلعت جبابرة الأشجار
وتلاعبت بها تلاعب الصبية بالأكر،
وتبعنها أمطار هائلة الإنصباب
لا عهد للأرض بها.
وكانت البروق تومض بصورة هائلة متلاحقة،
والصواعق تضرب الدنيا
فتميد لهول هذه الصواعق المزمجرة بجبروت مردم،
إذ دكت الجبال دكاً عاصفاً
ولم يبق منها باق.
واهتاج الخضم العظيم واندفعت أمواجه على اليابسة،
فإذا بها وقد تحولت إلى بحر هائل وأوقيانوسات مرعب.
وكان الهلع قد استبد بكل الكائنات الحية
فجعلوا يتضرعون،وهم مختبئون في شقوق الصخور،
لله خالق الأكوان،أن يرفع عنهم ويلاته الإلهية.
وهرع البعض الآخر إلى المعابد ليرفعوا فيها صلواتهم
للمكون الأزلي كي يرحمهم.
ولكن تلك المعابد أصبحت أثراً بعد عين
إذ قوضتها الزلازل المتواصلة.
وأخيراً انقشع المشهد عن دنيا أصبحت بلقعاً خراباً.
حتى البوم لا وجود له لينعب على خرائبها التي أبيدت أيضاً.
لقد مات الجميع،ولم ينج أحد فيه نسمة حياة.
وكانت الشياطين ترتع في رحابها بعدما دمرها العليّ القدير.
أما سكانها الأشرار الفجار الذين انطلقت أرواحهم،
فقد ذهبت هذه الأرواح الملوثة بالجرائم،
والمدنسة بالفسق والفجور،
ذهبت إلى جحيمها المرعب،
هناك حيث العذاب أبديّ والأهوال المزلزلة سرمدية
بيروت الساعة 6 مساء
في 7/11/1972
نيويورك،
أيتها المدينة الصاخبة!
أيتها المدينة التي لا تعرف ما هو النوم!
أيتها المدينة العجيبة الغريبة!
أيتها المفاخرة جميع عواصم الكرة الأرضية
بناطحات سحابها المشمخرة!
أيتها الفاجرة-المتاجرة بفتيات كثيرات
ممن تضمينهم إلى صدرك الكبير!
أيتها المضمخة بالطيوب،
المعطرة شوارعك برائحة البترول المحترق من ملايين السيارات
التي ترود دروبك الممتدة وشعابك المتشابكة!
أيتها الصبية اللعوب،والعجوز المتصابية!
والهرمة التي تنظر لحدها بصبر غريب!
أيتها السابحة بكنوزك!
القابضة بيمناك على بورصات الدنيا بأسرها!
يا من تضمين اثني عشر مليوناً من الخلائق بين جنباتك الواسعة!
أيتها المدينة التي لا يغمض لها جفن في الليل،
ولا تتعب في آناء النهار!
أيتها المدينة الغنية بمتاحفها الرائعة،
السحرية بأبنيتها العجيبة الشامخة!
أيتها الرانية نحو بروج السماء العلوية!
يا أضخم العواصم، وربة المدن، وسيدة ولايتها التسع والأربعين!
لقد جبت ربوعك يا نيويورك الضخمة الفخمة،
جبتها في خلال الأيام السبعة التي قضيتها في ربوعك الممتدة،
وشاهدت ما لم أكن لأحلم أن أشاهده في عالم التخيلات والأوهام:
إن الرذيلة قد تفشت في بعض أحيائك،
وعشش الفسق في مواخيرك القذرة!
والسائرات في دروبك ترينهنّ وقد طلقن الحياء وودعن الفضيلة،
بعدما دسن الشرف،
إذ تريهنّ وقد كشفن عن صدورهنّ ونحو رهن،
وارتدين أثواباً تكاد أن تظهر عوارتهن!
أي مدينة نيويورك الضخمة باتساعها وارتفاع ناطحات سحابها!
ألا فاعلمي بأنني حزين لما شاهدته في ربوعك؛
تعيس لأنني شاهدت المادة قد داست القيم الروحية فهشمتها!
وما كان للروح أن تغلب أو تداس!
وسيأتي يوم،يا نيويورك المتغطرسة،
وإذا عاليك سيصبح سافلك!
هذا إذذا لم ترعوي عن غيّك وفجورك،
وتعودي إلى حظيرة الروح؛
فالعودة إليها تقيك الغوائل،
يا أيتها المدينة الضالة في هذا القرن التعيس،
القرن العشرين ربيب إبليس!
نيويورك،في 18 أيلول 1969
والساعة الثانية عشرة إلا ربعاً ليلاً
كان يوماً أهواله مزلزلة،
فرياحه عاصفة ورعوده قاصفة،
وصواعقه مبيدة وناسفة!
وكان عويل العاصفة المدمرة
ترتج منه الأجواء فترجّع الاودية صداه المفجع!
أما أمطاره المنصبة فهولها صاعق!
وومضت البروق فأضاءت شاسع الفضاء،
ثم تساقطت الثلوج بعنفوان صارم بتار!
وسمع عواء حزين ومقبض للنفس.
وكانت العاصفة المجنونة تزمجر؛
فاقتلعت برهبةتها جبابرة الأشجار وطرحتها أرضاً؛
فإذاها جثث ممدة لا حراك بها!
ونعب بوم الخرائب بذعر فائق،
واندفعت الخفافيش تختبئ متوارية في الشقوق
كي تقي نفسها من هول غضب عناصر الطبيعة الثائرة!
ويا لها من ليلة رهيبة ليلاء!
فهي دامسة حالكة الدجنات وكدراء؛
فالمخاوف فيها مرعبة، فيا للداهية الدهياء!
وفجأة زلزلت الأرض زلزالها،
وأخرجت من أعمق أعماقها أرهب أثقالها،
وإذا بالأبنية تنهار، والصروح تندكّ دكاً،
ومعالم الحضارة تدمر وتتردم!
لقد مادت الأرض بما فيها،
بشوامخ جبالها ومترامي فيافيها!
لقد قضي على سكان الكرة الأرضية بقضهم وقضيضهم،
جزاء على ما اقترفوه من آثام جسام،
وما اجترحوه من فسق ودناسة في حندس الظلام.
لقد بطشت بهم عدالة السماء التي تمهل ولا تهمل.
وكانت نهايتهم المرعبة حافلة بالأهوال البطاشة،
ملأى بالمخاوف الطاغية التي تصبها صواعق السماء صباً حميماً!
وهكذا أبيدت كرة الفسق والدنس القذرين ومن فيها،
مثلما سبق وأبيدت سادوم وعامورة الرجستان!
وهكذا فالبشر دوماً وأبداً لا يتعظون مهما وعظوا.
فلتذهب بهم الأبالسة لجهنم النار المتقدة،
إذ بأسحق أعماقها سيخلّدون.
كتبتها في السيارة الذاهبة إلى متحف”رويال أنتاريو” بمدينة تورنتو
في الساعة 11إلا ربعاً من صباح
4/3/1978
نأتي الى هذا العالم باكين معولين، ونغادره باكين معولين. فواها” لك يا عالم البكاء والعويل
الدكتور داهش








