سجلْ الذكريات
ذلك الرصيد الأبديّ من التجارب الروحيَّة واللحظات الصَّادقة التي تتجاوز حدود الزمن الماديّ. هي ليست مجرَّد ذكرياتُ أحداثٍ ماضية، بل هي سيالات نورانية محفورة في عمق الوجدان، هذه الذكريات هي مرآة الحقيقة الداخلية التي لا يطالها التزييف أو النسيان، وهي مصدر القوة والإلهام لمن يسعى إلى الارتقاء الروحي.
ذكرى الأحبَّة
- فريد أبو سُلَيمان (1908-2003)
- يوسف الحاجّ (تُوفِّيَ 1956)
- جوزف حجّار (تُوفّيَ 1983)
- جورج إبراهيم حدّاد (1886-1969)
- ماري حدّاد (1884-1973)
- جورج خبصا (1905-1969)
- حليم دمُّوس (1888-1957)
- ماجْدا حدّاد (1916-1945)
- أنطوانِت أَليشي (العَشّي) (1911-1996)
- الأمّ شموني مراد كانون (1987-1949)
- مُطلَق عبد الخالق (1910-1937)
- زينة حدّاد (1922-2014)
في ذكرى الأحبَّة
فريد أبو سُلَيمان (1908-2003)
نِطاسيٌّ بارز، تخصَّص بالطبِّ في باريس. آمنَ بالداهشيَّة سنة 1942، فكان المؤمن السادس. ومنذ ذلك التاريخ لاَزَمَ مُؤَسّسَ الرسالة السماويَّة الجديدة.
في عهد الطاغية بشارة الخوري أغرته السلطاتُ اللبنانيَّة بمُضاعفة راتِبه كطبيبٍ شرعيّ في الدولة على أن يتخلّى عن مُعتَقَدِه الداهشيّ، فرفضَ رفْضًا حاسمًا، واستعفى من وظيفتِه الرسميَّة.
سُجِنَ مرارًا على أثر الاضطهاد الذي تعرّض له الدكتور داهش من قِبَل السلطاتِ الغاشمة في عهد بشارة الخوري.
إشْـتُهِرَ بمواقفه في فَضْحِ الدجّالين والمُشعوذين في لبنان.
من مؤلّفاته:
كتاب “في رفقةِ النبيِّ الحبيب الهادي”، وكتاب دوَّنَ فيه مئاتِ المُعجزات التي صنعَها الروحُ على يدَي مُؤسِّس الداهشيّة بعد وفاة حليم دمُّوس الذي كان يُؤرِّخُها.
كما كتب عدّة مقدّمات لمؤلّفات الدكتور داهش المطبوعة.
بقيَ عازبًا مُلازمًا مُؤسِّسَ الداهشيَّة في منـزل الرسالة بمحلَّة القنطاريّ حتَّى أوَّل أيلول عام 1980 عندما هاجرَ الدكتور داهش نهائيًّا إلى الولايات المُتَّحدة. تُوفِّيَ في 20 نيسان عام 2003.
يوسف الحاجّ (تُوفِّيَ 1956)
أديبٌ وخطيبٌ لبنانيّ. إنتظَمَ في سِلك
الماسونيّة، وبلغَ فيها الدرجةَ الرمزيّةَ القُصْوى، أي الثالثة والثلاثين، وما إنْ تعرَّف إلى مؤسّس الداهشيّة وعاينَ معجزاتِه المحسوسة الباهرة حتّى تخلّى عن الماسونيّة، واعتنقَ العقيدةَ الروحيّة الجديدة، فكان أوَّلَ المؤمنين بها في لبنان. بحضوره عُقِدتْ الجلسةُ الروحيّةُ الداهشيّةُ الأولى بتاريخ 23 آذار 1942. أرّخَ ” الوقائع الداهشيّة ” حتى 13 أيّار 1942.
في 12 أيّآر 1942 ألقى، في نادي المهاجرين بـبيروت، محاضرةً عن اللغةِ العربيَّة تطرَّقَ فيها إلى خوارق الدكتور داهش.
من مؤلّفاته:
“هيكل سليمان”، و”الدكتور داهش والروحانيّة”.
جوزف حجّار (تُوفّيَ 1983)
إعتنقَ الداهشيّة سنة 1942، فكان المؤمنَ الخامس. لاَزَمَ مُؤَسّسَ الداهشيّة سنواتٍ كثيرة.
شاركَ الإخوةَ الداهشيِّـين في مُعاناةِ السجن والاضطهاد والجهاد.
بَرَعَ في الكتابة بالفرنسيّة، وخلّفَ فيها عددًا كبيرًا من المخطوطات التي تدور حول الداهشيّة.
ترجمَ كتاب “الجحيم” الذي أُلهِمَ الدكتور داهش كتابتَه إلى اللغةِ الفرنسيّة.
تُوفِّيَ في 15 نيسان 1983.
جورج إبراهيم حدّاد (1886-1969)
عديلُ رئيسِ الجمهوريّة اللبنانيّة الأسبق، بشارة الخوري، ووجيهٌ من وُجهاء بيروت، وتاجرٌ من تجّارها المعروفين. شغلَ منصبَ قُنصل لبنان الفخريّ في رومانيا.
تعرّفَ إلى مُؤسّسِ الداهشيّة سنة 1942، وسرعانَ ما اعتنقَ المعتقدَ الجديد، فكان المؤمنَ الرابع. قدَّمَ دارتَه الرحبة لتكونَ مقرًّا للرسالة الداهشيَّة، فعايشَ وساكنَ مُؤَسّسَها سنواتٍ كثيرة.
إعْتزَلَ الحياةَ الاجتماعيّة، وتنكّبَ عن الرفاهية والترَف ليعيشَ حياةً زاهدة مِثاليّة. تُوفِّيَ في 17 آب عام 1969، بعد أن صنعَ تابوتَه بيدَيه من ألواح الصناديق الخشبيّة القديمة.
أشرفَ على طباعة “الكتُب السوداء” التي حبَّرَها قلمُ مُؤسِّس الداهشيَّة المُلهَم ُالجبَّار ضدَّ رئيس الجمهوريّة ورجال عهده البُغاة دينيِّـين ومدَنيِّـين، والتي أدَّت إلى إسقاطِه عن كرسيِّ الرئاسة.
أُوْقِفَ مراراً بأثناء حملة الاضطهاد التي تعرّض لها الدكتور داهش.
خلّف مخطوطاتٍ بالفرنسيّة حول الداهشيّة والبابويّة.
ماري حدّاد (1884-1973)
أُولى المؤمنات بالرسالة الداهشيّة. كانَ لإيمانها مع أفراد أسرتها ضجّةٌ كُبرى في جميع الأوساط.
صدرَت الكُتُبُ السوداءُ التي أنشأها الدكتور داهش، باسمها، إمعانًا في كَـيْد وإحراج بشارة الخوري الذي كان متزوّجًا شقيقتَها لور شيحا. كانت أختُها الآنفة الذكر وراء سَجنِها وتعذيبِها عدّةَ أشهر من دون إحالتها إلى المحاكمة، ثمَّ وضعها في مِصَحّ الأمراض العقليّة “العصفوريّة” من دون أيِّ داعٍ لذلك، إلاَّ داعي الانتقام والتشفّي ومُحاولة رَدِّها عن معتقدها الجديد؛ لكنَّ إيمان ماري الداهشيّ لم يتزعزع.
أديبة وفنّانة ومُناضِلة لبنانيّة.
اشتُهِرتْ بكتابتها الرائعة باللغة الفرنسيّة، وبرسومها التي عُرِضَ بعضُها في المتاحف الأوروبيّة. كانت أوَّلَ من ترأّسَ نقابةَ الفنَّانين في لبنان.
أُقيم للوحاتها معرضٌ في غاليري جورج برنْهايْم بباريس، وفي فندق سان جورج ببيروت ( 16 – 26 كانون الأوَّل 1933). إبتاعت الحكومةُ الفرنسيّة إحدى لوحاتها، وهي ما تزال معروضةً في مُتحَف اللكسمبورغ بباريس. رسومُها الباقية معروضةٌ في “مُتحف داهش” بنيويورك.
من مؤلّفاتها:
- Les Heures libanaises
- معجزاتُ الدكتور داهش وظاهراتُه الروحيّة.
- مُذكِّرات ماري حدّاد وتأمّلاتُها.
- مُذكّرات ماري حدّاد في السجن.
- الرسائلُ المتبادَلة بين لور، قرينةِ بشارة الخوري، وشقيقتِها ماري حدّاد الداهشيّة.
- صواعقُ داهشيّة.
- ترَجمت إلى الفرنسيّة عددًا من مؤلّفات الدكتور داهش، ووضعَت لها مُقدّمات، منها “نشيدُ الأنشاد”، “عشتروت وأدونيس”، “مُذكّرات دينار” الخ.
تُوفِّيَت في 1 كانون الثاني 1973.
جورج خبصا (1905-1969)
نِطاسيٌّ شهير في الأمراض الجِلديَّة. إمتازَ بثقافة واسعة الآفاق.
تقلّد منصبَ أستاذٍ للطبّ في المعهد الفرنسيّ ببيروت.
إعتنقَ الرسالةَ الداهشيّة بعدَ تعرُّفه إلى مؤسّسها، فكان المؤمنَ الثالث. وقد رافقَه في بعض رحلاته حول العالم.
قدّمَ إستقالتَه من منصبِه إحتجاجًا على مقال نُشِرَ في جريدة “البشير” اليسوعيّة، تتهجّمُ فيه على الدكتور داهش، وذلك سنة 1942.
كان حاتميًّا في كرَمِه، وقد خصّصَ يومًا من كلِّ أسبوع لمعالجة الفقراء والمُعوِزين.
سُجِنَ من دون محاكمة في عهد الطاغية بشارة الخوري.
ترجم عدَّةَ مؤلّفات للدكتور داهش إلى الفرنسيّة، ووضَعَ لها مُقدّمات، منها:”الإلاهاتُ الستّ”، و”الدهاليز”.
تُوفّيَ في 8 تشرين الثاني سنة 1969. وقد وضعَ فيه مُؤسِّسُ الداهشيَّة كتابَ مَراثٍ رائعة بعنوان “نهرُ الدموع”.
حليم دمُّوس (1888-1957)
كان من مُؤسّسي “الرابطة القلَميّة” بدمشق عام 1921. في عام 1932 أصدرَ في بيروت جريدة “الأقلام”.
إعتنقَ الرسالةَ السماويَّة الجديدة سنة 1942، وكان المؤمنَ الثاني. بعد إيمانه لازمَ مُؤسِّسَ الداهشيَّة طوالَ حياته. سُجِنَ على أثر الاضطهاد الذي تعرّض له الدكتور داهش حتّى بلغَت أيّامُ سَجنِه ثلاثمئة يوم ويوم، وذلك دون محاكمة.
تُوفِّيَ في 27 أيلول 1957، وله من العمر تسعٌ وستّون سنة.
من مؤلّفاته: “المثاني والمثالث”، “يقظةُ الروح”، “رباعيّات وتأمّلات”، “من وَحي الروح”، “يوميّاتي”، “النثرُ المنظوم”، “الوقائعُ الداهشيّة” في 30 جزءًا، ولذلك سُمِّيَ مُؤرّخَ الرسالة الداهشيّة.
كما نظمَ شعراً كثيرًا من مؤلّفات الدكتور داهش المُلهَمة، منها: “ناثر وشاعر”، “ضجعةُ الموت”، “القلبُ المحطّم”، “أسرارُ الألهة”، “قيثارةُ الآلهة”.
ماجْدا حدّاد (1916-1945)
هي الابنةُ الكُبرى لجورج حدّاد وماري حدّاد. إعتنقَت الداهشيّةَ مع والدَيها سنة 1942.
بعد أن سجنَ الطاغية بشارة الخوري مُؤَسِّسَ الداهشيَّة من دون مُحاكمة، وجرَّدَه من جنسيَّتِه اللبنانيَّة خارقًا الدستور، وأصدرَ مرسومًا مُتعسِّفًا بإبعادِه عن الأراضي اللبنانيَّة والسوريَّة (بالاتّفاق مع السلطات القائمة في سوريا) ليُعرِّضَه للهلاك على الحدود التركيَّة إذ الحربُ العالَميَّة الثانية كانت ما تزالُ قائمة، صمَّمَت ماجدا، صاحبةُ العقيدة الداهشيّة الراسخة، على قَتلِ بشاره الخوري. فعرفَ الدكتور داهش روحيًّا بعَزمِها، فبعثَ إليها برسالةٍ يُحذِّرُها فيها من مغبَّةِ عملِها، لأنَّ الداهشيَّة تشجبُ الأعمالَ الإرهابيَّة ولا تُجيزُها إطلاقًا، ولأنَّ الله وحده سيُعاقبُ الباغية. فنشبَ صراعٌ هائلٌ في نفسها بين نزعتها الانتقاميَّة من الطاغية لتنكيله بالبريء الذي تؤمنُ به وبين التزامها الطاعة، فأطلقت الرصاصَ على صدغِها في 27 كانون الثاني سنة 1945، مُضحّيةً بحياتها الغالية إيصالاً لاحتجاجها الصارخ إلى الرأي العامّ، واستنكارًا لأعمال الظلم الهائل الذي أوقعَته السلطة الطاغية بحقِّ رسولٍ بريء. وبذلك تكون ماجْدا الشهيدةَ الداهشيّة الأُولى.
وقد وضعَ الدكتور داهش فيها كتابَ مَراثٍ بعنوان “قيثارةُ الأحزان أو روح تنوح” وأتبعَها بمراثيَ أُخرى في ذكرى استشهادها. وقد ضمَّها كلَّها مع قصَّة جريمة القبض على الهادي البريء ومراثٍ أُخرى كتابُ “الحمامة الذبيحة أو الشهيدة الداهشيّة الأُولى ماجدا حدَّاد”.
خلَّفَت ماجدا مُذكّراتٍ بالفرنسيَّة ترجمَها الأديب كرَم ملحم كرَم إلى العربيَّة ونشرَها في عدَدين خاصَّين من مجلَّته تحت عنوان “مُذكِّرات ماجْدة” و”ماجدة الداهشيَّة”.
شاركَت في ترجمة عدّة مؤلّفات للدكتور داهش إلى اللغة الفرنسيّة.
أنطوانِت أَليشي (العَشّي) (1911-1996)
أنتوانِت (أو يوكابِد) هي شقيقة الدكتور داهش. رافقَت مؤسّسَ الداهشيّة إلى باريس عام 1929 ثمَّ إلى مصر سنة 1931، ومنذ ذلك الحين لازمَت شقيقَها، رجلَ الروح، وساندَته في جهاده، تُعزّيه وتُؤاسيه في متاعبه ومصائبه. ويوم فُجِعَتْ أنطوانيت بإبعاد الرئيس اللبنانيّ لشقيقها إلى خارج الحدود اللبنانيّة في 9 أيلول 1944، أجرَت اتّصالاتٍ جريئة مع المسؤولين لتعرفَ مكانه، وهل ما زال على قَيد الحياة. وما إنْ تسلّم الشيخ بشارة الخوري برقيّةَ الأخت المفجوعة بشقيقها المجهول المصير، حتى أصدرَ أمرًا باعتقالها. ونزولاً عند رغبة هذا الطاغية حُكِمَ عليها بالسَّجن عشرة أيّام، بدلَ أنْ تُبرّئها المحكمة وتساعدَها على معرفة مصير شقيقها. ومع ذلك لم يُعجب هذا الحكمُ الاعتسافيّ بشارة الخوري، فطلب إستئنافَه ضدَّها، إذْ كان يتمنّى هلاكها في السجن.
إنتقلت إلى الملإِ الأعلى بتاريخ 13 كانون الأوّل 1996.
الأمّ شموني مراد كانون (1987-1949)
هي والدة الدكتور داهش. وُلِدَت في منطقة آزَخ التركيَّة القريبة من الحدود السوريَّة. والدُها حنَّا مراد كانون. تعرَّفَت إلى موسى أَليشي (أَليشع) بعد أن دخلَت مع شقيقاتها المدرسة التي أَسَّسها في إسفِس. وقد اجتذبَته بذكائها وسمُوِّ نفسها، فخطبَها خمس سنوات ثمَّ تزوَّجَها عام 1901. عام 1906 توجَّهت بصحبته إلى الديار المقدَّسة حيث ولَدت الطفلَ المُعجِز عام 1909. وبعد عامَين انتقلا إلى لبنان حيثُ عانت الأمرّين من جرّاء اضطهاد الباغية بشارة الخوري لابنها الحبيب.
كانت مِثالَ المرأة المجاهدة لتربية أولادها بعد وفاة زوجها سنة 1920، مع العلم أنّها كانت في مقتبل العمر، حتى إنّها عملَت في خدمة الميسورين لكي لا تمدَّ يدَ الحاجة لمخلوق.
إتّصفت بالأخلاق المثاليَّة، فكانت أبيَّةً، مترفّعةً عن الدُنيويّات والميول الوضيعة، حتّى لُقِّبَت بـ”الشريفة”. وحسبُها فخرًا أَنّها كانت والدةَ الهادي الحبيب.
كانت تُواظب على قراءة الكتاب المقدّس، حتّى حفظَته غَيبًا.
إنتقلت إلى الملإ الأعلى في 23 تشرين الثاني 1949.
مُطلَق عبد الخالق (1910-1937)
وُلِدَ في الناصرة، وبدأَ نظمَ الشعر وهو في التاسعة من عُمره، فكان موهوبًا متفوِّقًا. وباشرَ حياتَه العمليَّة في سنِّ العشرين، فحرَّرَ في صحُفٍ عديدة، منها “اليرموك”، و”النفير”، و”الدفاع”. كذلك عملَ موظَّفًا من الدرجة الأُولى في البنك العربيّ، وسكرتيرًا لجريدة “الصراط المستقيم”.
وقد تعرَّفَ إلى الدكتور داهش في أوائل العشرينات من عمره، فأحبَّه واعتنقَ قِيَمَه وعقيدتَه المثاليَّة، قبل أن تُعلَنَ روحيًّا. كذلك نظمَ شعرًا كتاب “ضجعة الموت” الذي كان الدكتور داهش قد وضعه نثرًا. كما نظمَ فيه عدَّةَ قصائد ضمَّها كتابُه “الرحيل” الذي طُبِع بعد وفاته في 9 تشرين الثاني على أثر حادث اصطدام وقعَ له.
تغنَّى بالروح كما تغنَّى بالموت. وعُرِفَ بأنَّه كان شاعرَ الروح والوطنيَّة والحرّيـَّة.
رثاه مؤسِّسُ الداهشيَّة بقطعةٍ عنوانُها “أنعاكَ بمرارة”. ممّا قال فيها:
“آه! كنتُ أتمنّى رثاءَكَ لي، لا رثائي لكَ…
أيُّها الشاعر! أنظم الآنَ قصيدةَ الخلود بعد اطّلاعك على الحقائق السامية…
يا مَن تمنَّيتَ الموتَ كثيرًا، لقد نلتَ بغيتَك وأنت ما تزالُ في شرخ الصّبا!…
إهنإ حيثُ أنت الآن في جِنان الخُلد، تحفُّ بكَ الملائكةُ الأطهار!”
زينة حدَّاد ( 1922- 2014)
وُلدت زينة حداد، الكاتبة اللبنانية التي ألّفت أعمالها الأدبية بلغتها المفضلة، الفرنسية، في بيروت في 22 فبراير 1922.
مجموعة قصصية قصيرة انبثقت منها هذه المجموعة الفريدة، غير التقليدية في مواضيعها، وغير المسبوقة في أهدافها، والمتميزة في أسلوبها، بل وحتى غير المألوفة في تعابيرها واستعاراتها.
إنها قصص، ما إن يبدأ القارئ بقراءتها، حتى ينطلق خيال الكاتبة، على جناحيه العملاقين، ليأخذنا بعيدًا. وهكذا، نحلق في سماءٍ ساحرة، ونجد أنفسنا في رحلة إلى المجهول… وبحسب بُعدنا عن الأرض، نهبط على جرم سماوي، ثم على آخر، ثم آخر، بين النجوم التي تتلألأ في محيطات الفضاء الشاسعة. تستوعب معرفتنا أسرار وخفايا عوالم أخرى، بينما تغوص أرواحنا في نعيم لم تعرفه من قبل.
لا شك أن هذه الحكايات تتسم بروح الطفولة، لا سيما أنها تعكس روح المؤلف الذي حافظ، رغم تقدمه في السن، على صراحته ونقائه. ولذا، تأسر هذه الحكايات الكبار والصغار على حد سواء، إذ تتداخل فيها الفائدة والمتعة بسلاسة.
أشبه الحياة بقفص رهيب هائل، و البشر بالطيور الرازحة فيه، و مهما بذلت الطيور من مساع و جهود لإجتياز نطاق القفص، لا تستطيع النفاذ منه، حتى يأتيها داعي الموت و يحررها من تلك العبودية الصارمة، و يعتقها من ذلك القيد الثقيل.
الدكتور داهش








