أقوال الصُّحف

إشـادة برجـل عظـيم

إشـادة برجـل عظـيم

المصدر: الأهرام اليومى

بقلم:   مرسى سعد الدين

 

لا أدرى كيف أبدأ بالحديث عن الدكتور داهش. هل أكتب عنه كمفكر ومؤلف لأكثر من مائه عمل أدبى من الشعر والنثر، أم أكتب عنه كرسول للسلام والحب بين الناس بصرف النظر عن ديانتهم وأوطانهم، أم كمصلح اجتماعى يريد أن يرى العالم حوله يعيش فى سلام وعدالة؟ الواقع أن الدكتور داهش هو كل هذه الأشياء مجتمعة.

كانت معرفتى الأولى بالدكتور داهش فى الثلاثينيات من القرن العشرين، وكنت فى ذلك الوقت تلميذا فى المدرسة الثانوية، وكان والدى أستاذا للعلوم، وكان يصحبنى دائما إلى منزل صديق له، هو أيضا أستاذ علوم، لكنه من المؤمنين بـ «تحضير الأرواح». فقد كان يعقد فى منزله الذى يقع فى الروضة أحد أحياء القاهرة جلسات يحضرها عدد من الأصدقاء، ووسيط كان يتمتع بما يطلقون عليه «الجلاء البصرى»، وفى إحدى تلك الجلسات قدمنى والدى إلى شاب فى منتصف العشرينيات من عمره، يتسم بالوسامة وبعينين لا تستطيع أن تحدق إليهما أنت طويلا، وتحس، وهو ينظر إليك، أنه يحاول أن يصل إلى قرارة نفسك، وتذكرت أنى رأيت صورة هذا الشاب، وهو الدكتور داهش فى الجرائد المصرية، وعرفت فى تلك المقابلة سر نظرته النافذة.

وزارنا الدكتور داهش عدة مرات فى منزلنا، وكان هو ووالدى يدخلان فى مناقشات حول الروح والخليقة ومصير الإنسان، وفى موضوعات كانت فى ذلك الوقت أعلى من قدرتى على الفهم، وترك الدكتور داهش مصر، ومرت سنوات كثيرة.

وفجأة اتصل بى صديق من القاهرة لا أذكر اسمه، وقال إن لديه رسالة من الدكتور داهش، وكنت فى تلك الأثناء قد تخصصت فى اللغة الإنجليزية والأدب الإنجليزى، وكنت أقدم فى سياق البرامج الإنجليزية للإذاعة المصرية برنامجا بعنوان «تحت سحر مصر»، وآخر بعنوان «ديوان الشعراء» كنت أقدم فيه قصائد عربية حديثة قمت بترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، ولعل هذا ما دعا الدكتور داهش، عن طريق الصديق اللبنانى، أن يطلب إلىّ ترجمة أحد كتبه من العربية إلى الإنجليزية.

لم يكن وقتى يسمح بالقيام بتلك الترجمة، فاعتذرت، وترك لى الصديق اللبنانى مجموعة من مؤلفات الدكتور داهش بدأت بقراءتها، ولكن لابد لى من الاعتراف بأننى لم أستطع أن أقرأها جميعها، وتجدر الإشارة إلى أنها تزيد على مائة كتاب مازلت أداوم على قراءتها. قرأت أشعاره فى «أسرار الآلهة» و «قيثارة الآلهة»، وفيها يستعمل ما يطلق عليه الآن «الشعر المنثور»، كما قرأت له أشعارا كلاسيكية، لكنها قليلة جدا من مؤلفاته، منها:

أيها العصفور غن تبعد الأشجان عنى

غننى لحنا شجيا وأعده وادن منى

أنت عصفور جميل لك صدح سلسبيل

غننى آيات حبى فى دجى الليل الطويل

أيها العصفور حلق وأشد حرا فى الفضاء

ليتنى مثلك أشدو إن قلبى فى عناء

وكان من الطبيعى أن أقرأ الرسائل المتبادلة بين الدكتور داهش والدكتور محمد حسين هيكل، وهى أكثر من مجرد رسائل عادية، إنها تعكس فلسفة عميقة وشرحا لمفهوم الاضطهاد فى عصرنا الحديث. إن ما تعرض له الدكتور داهش على يد رئيس جمهورية لبنان الأسبق بشارة الخورى بمحاكم التفتيش فى العصور الوسطى. وقد بين مؤسس الداهشية فى رسائله أسباب ذلك الاضطهاد ومراحله القانونية والتعسفية، ولكنها (أى الرسائل) فى الوقت نفسه، تعكس عظمة الدكتور داهش فى مقاومته ذلك الاضطهاد واسترداده لحقه بيده.

وهناك أيضا كتب تعالج الروحانيات، ومنها «ابتهالات خشوعية» الذى يضم صلوات الدكتور داهش وأناشيده الروحية التى يتوجه بها إلى الله، إله جميع الأديان التى كان يؤمن بها، وهو يستهل صلواته بأحد عشر ابتهالا اقتبس معناها من مزامير النبى داود، وصاغها بأسلوبه، وفى تلك الصلوات يعترف بالضعف البشرى واصطراع الخير والشر فى نفسه، ثم يستغفره تعالى ويستنجده فى سحق الميول الوضيعة، ومن الأناشيد الروحية ما يناجى فيها المؤلف عالم الروح حيث النقاء والبهاء.

وبالإضافة إلى هذا العدد الكبير من المؤلفات الرائعة، فإن الدكتور داهش كان مهتما بالفنون الجميلة بكل أشكالها، وقد استطاع أن يقتنى ما يزيد على 2000 عمل فنى، وكان أمله أن يستطيع أن ينشىء منها فى بيروت متحفا لا يقل شأنا عن المتاحف العالمية، ولكن أمله تحطم حين قامت الحرب الأهلية فى لبنان، وصارت بيروت أطلالا بائسة، وقد استطاع الدكتور داهش أن ينقل مقتنياته الفنية إلى الولايات المتحدة حيث قام بعض أصدقائه ومريديه بتحقيق حلمه، فأقاموا «متحف داهش للفن» فى شارع من أكبر شوارع نيويورك، وكان على رأس هؤلاء الأصدقاء السيدة الفاضلة مرفت زاهد وابنتها أميرة، وقد وصف المتحف فى إحدى المجلات بأنه «صندوق مجوهرات».

وقد دخل القائمون على المتحف فى معركة حين أرادوا الانتقال إلى مكان أوسع من المقر الأول، وكان أمامهم عدد من كبار رجال الأعمال، وكان التسابق محاولة جادة وقومية، كانت بمثابة خط الدفاع العربى الأخير، وعلى الرغم من أن المتحف كان الأكثر إيفاء للشروط المطلوبة، وكان فى طليعة المؤسسات المتسابقة، وفقا لكلام الصحف، ولاسيما الـ «نيويورك تايمز»، حتى لقد ذهبت إحداها إلى القول إن السباق بين «متحف داهش»، والمنافس الأقوى هو أشبه ما يكون بـ “منازلة داود لجليات الجبار” ـ على الرغم من ذلك كله، لم يكسب المتحف المعركة ـ وقد دامت ست سنوات ـ وكسبها متحف آخر مغمور لم يكن أصلا فى عداد المؤسسات السابقة، كل ذلك يفيد أن الدول المتقدمة لا تخلو هى أيضا من التمييز العنصرى.

وليس «متحف داهش» مقرا للوحات والتماثيل فقط، لكنه أصبح مؤسسة فنية عالمية تلقى فيه المحاضرات، وتنظم المعارض المختلفة للفن، وقد كان لى حظ وشرف إلقاء محاضرة فى المتحف عن الاستشراق الحديث، وكان ذلك بمناسبة إقامة معرض الفن الاستشراقى وتأثير مصر ودول شمال إفريقيا على عدد من الفنانين الأوروبيين، خاصة فنانى إنجلترا وفرنسا.

وأود أن أدون هنا أن دارا للنشر فى نيويورك باسم «الدار الداهشية» أصدرت وتصدر جميع مؤلفات الدكتور داهش، بالإضافة إلى إصدار كتب بأقلام آخرين، وقد شرفنى أنها نشرت لى أحد كتبى بالإنجليزية plain Talk.

وأود فى النهاية أن أشارك أصدقاء الدكتور داهش ومريديه فى الاحتفال بمرور مائة عام على ولادته، لقد كان الدكتور داهش عبقريا قل أن تجود بمثله الدنيا.

 

الشرق والغرب يلتقيان

الامارات اليوم

معرض لفنانين غربيين عن الزخارف الإسلامية

«الشرق والغرب يلتقيان» في دبي

المصدر:

  • ديانا أيوب – دبي

التاريخ: 19 يونيو 2011

المعرض أبرز اهتمام الغرب بفن الزخرفة الإسلامي. تصوير: مصطفى قاسمي

زخارف ونقوش إسلامية بأشكال عديدة، كالنجمات المضلعة والزهور، تعود الى القرن الـ،19 قدمها عدد من الفنانين الغربيين الذين أتوا في رحلات الى الشرق، قدمت في المعرض الذي افتتح بعنوان «الشرق والغرب يلتقيان»، ويختصر عنوان هذا المعرض، ما قدمته الحضارات الإسلامية على مر العصور القديمة من زخارف متنوعة ومتعددة في البناء والعمارة والكتب والمنسوجات والخشب، ولكن من خلال أيدي الفنانين الأوروبيين الذين نقلوها بعد رحلاتهم الى الشرق. وتعد الأعمال الـ45 الموجودة في المعرض، توثيقاً للزخرفة والتصاميم الإسلامية، كما انها تبرز التنوع الثري للوحدات الزخرفية الإسلامية واستخدامها الذي طال الكثير من الجوانب.

جونز

يشمل المعرض الذي افتتحه وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، عبدالرحمن العويس، الذي ينظم من قبل جامعة سيراكيوز، ومتحف داهش (مقره نيويورك) في المسرح الاجتماعي في «مول الإمارات»، أعمالاً تعود لفنانين ومهندسين اوروبيين نقلوا نقوش الزخرفة المتعددة من بلدان عدة ومنها مصر وتركيا وايران.

 

وكانت ابرز الأعمال الموجودة في المعرض للفنان أوين جونز، ومنها العمل الذي نقل فيه الزخرفة الخاصة بضريح السلطان سليمان القانوني، التي كانت عبارة عن وحدات مستمدة الأطراف تتقاطع افقيا وعموديا، مترابطة ومتتالية، وعلى خلفية حمراء. كما تميز هذا الفنان بتقديمه زخرفات متنوعة البلدان، كالمصرية والفارسية وكذلك التركية التي اخذت اشكالات متنوعة بين الأرابيسك والاطارات الهندسية. والى جانب جونز، برزت لوحات للكثير من الفنانين، ومنهم أشيل كوستان، وفيشو، ومارشان، وبرنارد ستميث، وليموان.

وتتباين الأشكال الزخرفية ومنها النجمات ذات الزوايا الثماني او الـ12 زاوية، التي تتقاطع زواياها ضمن مضلعات النجمة. والى جانب النجمات، برزت أيضا تفاصيل أخرى في الأعمال، ومنها الزهور التي تستخدم بكثرة، فتارة نجدها محفورة على الخشب مع أوراق الأشجار المتدلية، بطريقة متشعبة ومعقدة، وتارة تحفر بشكل عشوائي وغير منتظم. وكانت هذه الزخارف تزين المباني القديمة، وبعض الأسواق، والمساجد، والمنابر الخشبية الموجودة في المساجد، والأسقف، وكذلك بعض الأضرحة. ومن خلال التدقيق بين الزخرفة في الهندسة أو تلك المحفورة على الخشب، تمكن ملاحظة مدى اهمية الزخرفة في اظهار جمال الخشب ولونه، في حال استخدم مادةً اولية للفن، بينما نلاحظ أهمية الألوان، ولا سيما الأزرق والذهبي، والأحمر، في إبراز العمل في العمارة.

 إضافات

قال نائب رئيس هيئة الثقافة في دبي، محمد المر، ان «المعرض مهم لسببين، أولاً لأن جامعة سيركيواز، تعد من اهم الجامعات في العالم، وبالتالي افتتاحها فرعا لها في الإمارات مهم جدا للبلد، وثانياً يقدم المعرض نسخاً لأعمال موجودة في متاحف عالمية، وبالتالي فرصة للمشاهد للتعرف إلى روائع القرن الـ19».

ولفت المر الى ان الفنون في تطور مستمر، ودائماً تقدم تجارب مختلفة، ولكن دائماً في كل فن هناك الجانب التراثي الذي يجب ان نحافظ عليه. ونوه بوجود اضافات في الزخرفة الإسلامية، وقد وجدت لإغناء الديكور العربي والعمارة، ولكن وجودها يحتاج الى الدقة لإغناء هذا الفن. وأشار المر الى ان الأعمال الموجودة في المعرض، التي هي عبارة عن مستنسخات وكتب تعد من افضل النماذج الأكاديمية في هذا المجال. واعتبر ان دبي باتت مدينة مهمة في الشرق الأوسط في استقطاب الفنون من كل انحاء العالم، ولاسيما مع معارضها ومزاداتها، فنشاطها جعلها تتقدم فنياً على الكثير من الدول في مجلس التعاون.

بينما من جهتها قالت أحد امناء متحف داهش للفن في نيويورك، أمينة زاهد، ان «انتقاء الأعمال التي عرضت في المعرض، أتى بناء على ما تمثله هذه الأعمال من تنوع في الزخرفة الإسلامية التي قدمت من الأوروبيين، وكذلك كونها تبرز كيفية تأثرهم بهذه الفنون». ولفتت الى ان دبي مع تطورها، أبرزت تاريخ الزخرفة الإسلامية في المباني الحديثة، اذ لاحظت انها تستخدم لدرجة كبرى، فنجدها في كل التفاصيل بدءاً من الثريات في الفنادق، وأسقف الغرف، ووصولاً الى نوافير المياه المزخرفة، وان قصد احدنا البحث عنها سيجدها في كل ما يحيطه.

ولفتت الى انها حرصت على اختيار اهم الفنانين، ومنهم اوين جونز الذي لديه كتاب فن التزيين الذي يدرس في كل جامعات الهندسة في الغرب. ونوهت بأن الزخرفة التي نقلت من الغربيين نقلت بدقة، وبالتالي تعتبر توثيقاً حقيقياً لما كان في القدم، لأن الزخرفة بخلاف التشكيل، كانت تعتمد على النقل الواقعي والحقيقي، فيما التشكيل الاستشراقي كان يتم احيانا من دون ان يزور الفنان البلدان الشرقية. ونوهت بأن الخطوط العربية تشكل جزءاً من الزخرفة، ولهذا وضعنا لوحة للفنان حسن شلبي.

واعتبرت زاهد ان ما ينقص دبي، هو فقط وجود المتاحف الفنية، لأنها تعد ملتقى للثقافات، ومحطة ثقافية مهمة في المنطقة، وتجذب الأعمال الفنية، وبالتالي لابد من الاهتمام بوجود متاحف.

 

رسالة نشرتها بعض الصحف العربية

حضرة الفاضل رئيس التحرير مجلّة ” العالم العربيّ “

 

سيّدي !

 

إني من عشاق مجلتكم المدافعة عن العرب والعروبة , والباذلة نشاطها في سبيل رفع معنويات هذا الشعب الذي ابتلي في هذا العصر بضربات دمويّة قصمت منه الظهر , وزلزلت منه الأركان , فاهّتز وتصدع , وكاد ينهار ذلك البنيان الشامخ الذي ناطح في حقبة من تاريخه المجيد قبة الزرقاء , واشمخّر وتطاول حتى بلغ قمّة الجوزاء .

 

نعم يا سيّدي !

 

أنا شاب عربيّ قرأ تاريخ الفتوحات العربيّة التي انطوى عهدها , فتألم ألما عظيما لما بلغته هذه الأمة العربيّة اليوم من الضعف والتفسخ والتخاذل ووددت لو يتاح لي يوما أن أقوم بعمل ما يرفع من بنيانها الذي انهار .

 

فكلّ منّا نحن العرب يمكنه أن يضع لبنة في بناء هذا الكيان . لأنه لو وجدت العزيمة الراسخة , والأيمان الوطيد , والمفاداة التامّة , والقناة التي لا تلين , والإخلاص الذي لا شبهة فيه  , وعدم السير بركاب الأجنبيّ المستعمر , والاندفاع لمناصرة الحقّ الصريع دون غاية إلا  للحق ّ وللحقّ وحده … إذ ذاك يمكن الأمة العربيّة أن تنهض من كبوتها , وتعود الى سيرتها المجيدة الأولى , وتتبّوأ مكانها اللائق تحت الشمس . فعصرنا عصر الآلة , عصر المادّة ,عصر السرعة الجهنميّة , ومن تأخر عن القافلة السائرة داسته سنابك خيولها المسابقة للرياح العاصفة ولاشت وجوده …

 

 

****

 

جئت بهذه المقدمة الوجيزة لأنني أعجبت بكفاحكم المتواصل في ما تنشرونه من مواضيع التي تهمّ العرب والعروبة , ولما يعود عليها بالخير والرفاهيّة , ولأنكم تقولون الحقّ وتعلنونه بصراحة تامّة لا يهمكم في ذلك لومة لائم .

 

وفي عددكم أول يناير 1953 قرأت العريضة التي قدمتها السيّدة ( ماري حدّاد ) الداهشيّة لفخامة رئيس الجهوريّة اللبنانيّة كميل شمعون , وهي تتضمّن حقائق خطيرة ارتكبها بشارة الخوري , رئيس الجمهورية السابق , الذي خلعه الشعب اللبناني بعدما كثرت جرائمه وذنوبه , وتعدّدت آثامه وعيوبه , وتضخّمت صناديقه وجيوبه من مال الأمة التي نكبت به نكبة عظمى .

وصدّقني أيّها الأخّ الكريم بأنّني لو لم أكن أنا شخصيّا قد اطّلعت ( عندما كنت منذ عامين في لبنان ) على سلسلة الجرائم الرهيبة التي اقترفها بشارة الخوري الطاغية ؛

 

ولو لم تتح لي الصدفة أن أطّلع على مقدار الاضطهاد العنيف المخيف الذي أوقعه بشارة الخوري على الداهشيّين الأبطال الذين رفعوا على بشارة الوصولي راية العصيان ، وراحوا يقذفونه بمقنبلاتهم الرهيبة التي ضمّنوها كتبهم السوداء الهائلة الاتّهامات الصادقة ، لو لم أعرف كلّ ذلك شخصيّا ، ولو لم أتأكّد تأكّدا تامّا لا شبهة فيه ، لاستعظمت ما نشر في عددكم الأخير .

 

أمّا وانّني كما قلت ( وللصدفة يد في معرفتي ذلك وقتذاك ) مطّلع على جميع الجرائم التي ارتكبها ذلك الباغية ، فقد وجدت أن عريضة السيّدة المجاهدة ماري حدّاد معتدلة جدّ الاعتدال ، وليس فيها ما يجرح سمعة الطاغية مثلما كان يستحقّ ، بالنسبة لأعماله الشرّيرة . وليس في العريضة ما يكشف الباغية كشيطان أثيم ضجّت منه أبالسة الدجنّات المدلهمّة …

 

انّ ما ارتكبه الطاغية من أعمال رهيبة تتبرّأ منه الانسانيّة المنكوبة بمثله .  ففي جعبتي أيّها الكاتب الأديب من المآسي التي تمّت على يديه ما لا تسعه المجلّدات ضخمة . وعندما تنشرون تحريري هذا ، أرسل اليكم بالتتابع عيضا من فيض ممّا اجترحته نفسه الخسيسة من صغائر ، وما جنته يداه ( تبّت يداه ) من منكرات وكبائر …

 

لقد اعتدى على نساء مثيرات …فسفح شرفهنّ على مذبح شهوته الآثمة الملطّخة . واستعمل نفوذه في سبيل بلوغه لأربه الوضيع ، فضلا عن تهريبه لأموال الشعب بواسطة زوجته التي أرسلها الى أميركا وفرنسا وانكلترا وبلجيكا وسويسرة …فوضعت في مصارفها ثروات طائلة امتصّها هذا السارق من مال الأمّة …فيا ويحه ما أرهب انعدام صميره !

 

كما انّه ابتاع مزرعة في كاليفورنيا بلغت قيمتها ستّة ملايين دولار ، وقد كتبت الصحف الأميركية واللبنانيّة عن هذه المزرعة الشيء الكثير ، وقالت في بشارة الخوري ما لم يقله مالك في الخمر ….

 

وان أعجب لأمر – أنا وكلّ من عرف بمباذل بشارة الخوري وسرقاته – فعجبي هو لماذا لا يحاكم هذا السارق ، ويحكم عليه بالسجن المؤبّد ، وارجاع الاموال المنهوبة الى الأمّة المسلوبة …عفوا قلت يجب أن يسجن ، والحقيقة يجب أن يشنق !

 

انّ في هذا الأمر لسرّا مكنونا . وكلّ مكنون سيعلن . وليس خفيّ الاّ وسيظهر مهما كانت أسباب كتمانه على ظهر الأمّة ، ومهما كانت أسبابه ومسبّباته ….

 

وليته اكتفى بالسرقة ، واللصوصيّة ، والاعتداء على أعراض المحصّنات وخرقه للدستور ، وتحطيمه للقانون ، وافساده لضمائر القضاة والقضاء …

 

كلاّ . لم يكفه ذلك ، اذ شنّها حربا شعواء على الداهشيّين لأنهم آبأنّ محمّدا نبيّ مرسل ، وأنّ قرآنه الكريم منزل .

 

انّ تعصّبه الكاثوليكي الذميم أملى عليه أن يضطهد حتى شقيقة زوجته ، وهي الأديبة الفنّانة المعروفة السيّدة ماري حدّاد الداهشيّة لأنها آمنت بنبيّ الاسلام وبقرآن محمّد ، فالله اكبر ! الله اكبر !

انّ سيّدة نبيلة تسجن لأجل ايمانها بالاسلام ، ويقف الاسلام مكتوف اليدين أمام جريمة رهيبة كهذه …

 

سيّدة نبيلة وعائلتها تسام الذلّ والخسف ، وتذوق عذاب السجون ، وتتمرّغ على فراش الألم والمهانة ، وليس في دنيا الاسلام من يمدّ يده وينشلها من محنتها الرهيبة ؟ ترى هل نحن في القرون المظلمة وفي عصر محاكم التفتيش الدمويّة ، أم نحن في القرن العشرين عصر النور والمدنية والحرية الفكرية كما زعموا ويزعمون ؟

 

واخجلاه ! وواعاراه ! اين هو الاسلام لا يثب على ذلك الوصوليّ المجرم فيمزّقه تمزيقا ، ويجعله عبرة للمستهزئين بالاسلام الحنيف ، دين الهداية والانصاف ؟

 

واويلتاه من حكم التاريخ الذي لا يرحم !

 

اين هم الذائدون عن حياض الدين ؟ وما لي أراهم صامتين صمت القبور حتى يوم النشور ؟

 

ولم لا يحرّكون ساكنا ولا يتحمّسون ( أتراهم أحياء أم هم أموات لا يستيقظون ) ؟

 

لقد كنتم أنت أوّل من نشر عن هذا الوصوليّ المرتكب يا سيّدي . شكرا لكم على جرأتكم التي هي جزء لا يتجزّأ منكم . وثقوا بأنّ التاريخ سيذكر لكم هذه الجرأة الواجبة في نشر الحقّ واعلان الحقائق ، واذاعة ما خفي من أمر بشارة الخوري وزوجته لور وشقيقها ميشال شيحا وقريبهم هنري فرعون .

 

هذا ( الأقنوم الرباعي ) الذي بغى وطغى وثار بتعصّبه الذميم على الفئة المسيحيّة البريئة المجاهدة التي آمنت بنبيّ المسلمين وقرآنه المبين ، هذا ( الأقنوم الرباعي ) المتعصّب نكّل بها لأنّه يكره الاسلام والمسلمين كراهية عمياء هوجاء ، لا يستطيع قلمي أن يصفها على الاطلاق .

 

فمن الحقّ والعدالة أن تشنّ على هذا الباغية المجرم حملة صحفيّة مزلزلة تقوّض له أركان تعصّبه الذميم ضدّ الاسلام والمسلمين ، فتعصف هذه الحملة الصادقة بتعصّبه الأرعن وتؤدّبه تاديبا يستحقه عن جدارة تامّة هو ومن آزره وناصره من رجال الدين ومن ذكرتهم أجمعين .

 

واذ أختم مقالي ، أكرّر لكم شكري على غيرتكم المشكورة واندفاعكم لمناصرة الحق الذي هو شعار مجلّتكم الحرّة الجريئة التي هي منبر مفتوح لكلّ متظلّم من أيّ حيف وصل اليه ، أو ظلم وقع عليه .

 

سدّد الله خطاكم في هذا الطريق النبيل .

 

محمود المصطفى

أوّل مقال لمجلّة "الغري" العراقيّة

أوّل مقال لمجلّة “الغري” العراقيّة

 

صدر العدد 7 من مجلّة (الغري) النجفيّة (السنة الثامنة) لمنشئها العلامة شيخ العراقيين آل كاشف الغطاء ، وفي صفحتها الأولى المقال الآتي :

 

                             الدعوة إلى الإسلام في لبنان

 

من وراء حجب الأديرة والكنائس في لبنان انبثق فجر دعوة إسلاميّة جديدة قام بها جماعة من رجال الفضل وسيّداته ، وانضمّت إليها أسر مسيحيّة كريمة عرفت بالأصالة والدين بين الأسر اللبنانيّة العريقة .

ورئيس الدعوة المحمّدية الجديدة ، ومن له الفضل في نشر الفكرة ، هو الدكتور داهش المعروف بحريّة الرأي ، وسعة الأفق النفسي ، والتجرّد عن الأوهام والتقاليد .

وقد نشر الدكتور بين الملأ من أتباعه سلسلة من الكتب اشتملت على بواعث الدعوة ، وأسباب اعتناقه للدين الإسلامي ، من جملتها كتاب (محمد سيد الخلق ) وكتاب (مذكّرات دينار ).

وأسمى ما يلفت النظر من بواعث إسلامه ما تجلّى له من إعجاز القرآن الكريم بأسلوبه ونظمه في روائع سوره وآيه .

والقرآن معجز حقاً ، ولكنّ سرّ إعجازه لا يتجلّى إلاّ لأصحاب الملكات في البلاغة العالية ، وذوي الأحاسيس الذوقيّة الراقية ، ومن تبلغ عنده حاسّة التذوّق للفنون القوليّة مبلغاً يقوم مقام الشهود والعيان .

وفي طليعة الآيات القرآنيّة التي استفزّته واستدرجته ، ثمّ بهرته وراعته ، ثم هبطت عليه بالسكينة والإسلام آية النور :

] الله نور السموات والأرض . مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ، المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب درّي يوقد من شجرة مباركة ، زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة ، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار . نور على نور ، يهدي الله لنوره من يشاء ، ويضرب الله الأمثال للناس ، والله بكلّ شيء عليم [.

وقد كان لإسلام الدكتور داهش وعدد كبير من وجوه الأسر المسيحيّة صدى بالغ في الدوائر الإسلاميّة العليا ، ومنهم الشاعر الكبير حسّان حليم دمّوس ، وقد تلقت إسلامه صحف مصر بكثير من الحماسة والتقدير .

وكان لا بدّ لمجلّة (الغريّ) أن تساهم في إعلان هذه الدعوة المباركة التي تتوسّم فيها الهدى والرشاد .

إنه لا يسع المسلم إلاّ أن ينكر ما تلقاه الداهشيّة في ذلك الوسط الحرّ من مطاردة ومقاومة ، على حين يتمتّع أبناء العروبة في جميع البلاد الإسلاميّة بحريّة الرأي والدين .

كما نودّ أن يقف مسلمو لبنان موقفاً كريماً إلى جانب هذه الفئة المسلمة فلا يتركوهم بغير سند وعون .

وقياماً بحق هذه الدعوة علينا ننشر بعض ما جاء في كتاب (محمد سيد الخلق) الذي سبق أن ذكرناه ونأتي على بعض ما تضمّنه من كلمات الدكتور داهش الآتية :

محمّد – النبيّ العربيّ الأميّ القرشي يدعو الناس للسير في الطريق المستقيم .

محمدّ – رسول الله بل حبيبه ، بل نديمه ، بل صفيّه ، بل قرّة عينه .

محمّد – الأمين موحّد القلوب المتنافرة تحت رايات ربّ العالمين .

محمّد – النبيّ الصادق صاحب الآيات والمعجزات والوحي المبين .

محمّد – سيد الأنبياء الأتقياء ، وزعيم المسلمين الأبرار الأنقياء .

محمّد – المصطفى من الرفيق الأعلى ربّ العرش ذي الجلال والبهاء .

محمّد – اليتيم خير الخلق ، بل سيّد الخلق ، فبالصدق ينطق ، وبالحق يتكلّم ، وباليقين ينبئ ، وإنك لعلى خُلق عظيم .

محمّد – سيّد الكائنات ، وصفوة النوع الإنسانيّ .

لا كانت الدنيا ، ولا كان الخلق ، لو لم يكن محمّد .

القرآن – كتاب الله الشريف يتلوه من عمر قلبه بالإيمان .

القرآن – يؤمن بآياته البيّنات كل متزن العقل نيّر الفكر ثابت الجنان .

فمثل القرآن ، ما أنزل الله الرحمان ، وما أوحى به لإنسان .

ومثل محمد في الدنيا ما كان ، ولن يكون له صنوٌ في مكان .

” قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً “.

هذه نبذة وجيزة من كلمات الدكتور داهش نقدّمها لقراء الغريّ وفيها كفاية للحكم بإسلام من أقرّ بها .

                                                                        مجلّة الغريّ

                                                                      النجف ، العراق

المقالة الثانية في مجلة " الغريّ " العراقيّة

المقالة الثانية في مجلة ” الغريّ ” العراقيّة

صدر العدّد ال 14 من مجلّة ( الغري ) العراقيّة ( السنة الثامنة ) التي يصدرها العلاّمة شيخ العراقيين آل كاشف الغطاء وفيها هذه المقالة بتوقيع ( رائد الحق ) الشاعر الناثر الشيخ سليمان الظاهر من علماء النبطيّة – جبل عامل – في لبنان الجنوبي .

حول الداهشيّة ودعوتها الجديدة

كتب اليّ حضرة المفضال الغيّور صاحب مجلّة تاغري الغرّاء بمناسبة الضجّة القائمة اليوم حول الداهشيّة ومراميها وأهدافها واختلاف أقاويل الناس فيها وفي دعوتها الجديدة  , يستوضح عمّا بلغه علمي عن حقيقة أمرها وما الى ذلك مما يتّصل بهذا الموضوع الخطير .

فرأيت لزاماً عليّ وقد أحرجني – أيّده أللّه – لخوض بحث لم أكن أعدّدت له من قبل عدّته , ولم أكن أحطت به خبراً , أن أصرف وقتاً في الوقوف على الحقيقة , أو مايقرب من الحقيقة , لأسلم من المعرّة , من معرّة الحكم على القوم بما يجانب الحقّ فأتحمّل لوم اللائم ووخز الضمير .

فرأيت , مع إلمامي بعض الإلمام بشيء من أحوالهم , أن أتّصل ببعض من لي سابق معرفة وصداقة به , وهو من العليّة من أتباع المذهب الداهشيّ ومن دعاته ومروّجيه ومن احتملوا في هذا السبيل أذى كثيراً , ولم يمنعه ذلك كلّه عن المضيّ في الأمر , والدفاع باللسان واليراع والخطابة بتأييد ما يعتقده حقّاً  .

فلم يضنّ بما طلبته منه , وكتب اليّ كتاباً , واصحبه بإضبارة من كتبهم المنشورة , وبالطبع منها ما يعرب عن إعتقادهم الصريح , ومنها ما يشرح شرحاً ضافياً عمّا لاقاه إخوانه من إضطهاد .

وكلّها كما كتب لي وكتبتم اليّ قد أهدي لكم منها .

ومما كتب اليّ بذلك الكتاب الذي لم أجده كافياً في الحكم لهم أو عليهم فيما أكتب , فراجعته في الإستيضاح عن أمور تزيدني إطمئناناً .

فلم يبخل عليّ بكتاب آخر فيه الصراحة .

وقبل نشر كتابيه بمقالي هذا , وقبل إبداء رأيي بمقالة القوم والحكم بإسلامهم , من أقوالهم وأفعالهم , أراني مضطرّتً الى تمهيد وجيز له كمال الإتّصال بهم , وبأنّهم قوم باحثون عن الحقّ , عاملون الى ما تطمئن به نفوسهم من الزلزال فأقول :

إن الشرق وهو المستغرق في الحياة الروحانيّة , منه إنتشرت الأديان السماويّة , وابتعث أللّه جلّ وعلا الأنبياء والمرسلين لإصلاح العالم الإنساني , والتسامي به الى أسمى مراقي الروح .

وفي هذه الأزمان التي اتصل بها الشرق وهو متأخّر في الحياة الماديّة بالغرب المنغمفي حمأتها , سرت فيه الروح الغربيّة الماديّة , وخاصة في معرّتها ونقائصها , وما تحمله من سموم مبادىء متناقضة متباينة عاكست سير الإنسانيّة المستقيم , وبعثت فيها الآلام النفسانيّة التي لا قرار لها والتي شكا منها الغرب قبل الشرق , وقام فيه من المصلحين  من يعمل على إنقاذ البشر من شرور تلك السموم التي إضطرب لها العالم شرقيّة وغربيّة , وأنذره بالزلزال , بل وبالتلاشي من لوح الوجود , وهو صائر إليه عاجلاً أم آجلاً , إن لم يتغلّب المصلحون على محو تلك المبادىء المرتطم فيها , والسير فيه بمبادىء هي أقرب لصلاح البشر وإنقاذهم من هذه الهوّة السحيقة التي لا قرار لها .

وما صلاحه بالنازيّة , ولا بالفاشيّة , ولا بالشيوعيّة وما الى ذلك مما لا يعدّ , ولا يحدّ بحد , من سمومها القتّالة .

وإن من تعاليم الدين الإسلامي المبيّن دواءً لتلك الأدواء . والإسلام نفسه لا يناقض المسيحيّة ولا الإسرائيليّة من حيث القواعد العامّة الملائمة للعقول , ففيه الديانتان من هذه الناحية مجتمعتان , ولكنّه … وقد جاء خاتمة الشرائع , ونبيّه العظيم خاتمة للنبيين , فقد كفل بما فيه من تعاليم تصل بالعالم الى المثالية – سعادة البشر . وفيه ما يضمن بما فيه من مبادىء سامية , وما سنّ من سنن قانونيّة واجتماعيّة وماديّة وأدبيّة وروحيّة ما يردّهم الى الإعتدال والقصد , فلا بدع إذا بحث الداهشيّون , وهم من صميم الشرق الروحيّ , وقد رأوا تسرّب الماديّة الممقوتة بكل معرّاتها الى جماعات شرقهم , في طرق إنقاذهم من تلك المعرّات والنقائص .

ورأس الداهشيين رجل أوتي ذكاءً رائعاً , وفكراً صائباً , وصراحة فذّة , وصبراً عجيباً , ومعرفة بالأنفس وخوالجها … فليس من المستغرب أن يرشده بحثه في إدواء أمّته , وما آل إليه أمرها , وما شارك منها الكثيرون الغرب الماديّ في مبادئه الهدّامة الى أن دواء الداء الذي رآه منحصراً في إختلاف الأديان , وإن شئت فقل ( أرباب الأديان ) , باعتناق الدين الإسلامي الذي فيه ( المسيحيّة والإسرائيليّة ) وزيادة .

وهي التعاليم الكافلة لسعادة أمّته ومؤاخاتهم , ومداواة كل ما يشكون منه من إلحاد ومن مبادىء سرت ما بينهم , وكلّها معاول تهديم وضلال وإضلال .

قام داهش بك وأتباعه بهذه الدعوة , ولا عجب إذا نفر منها ومنهم من لا يهون عليهم التخلّي عن عقائدهم , وقيام ما يدعو الى اتباع سواها وهو من أهل دينهم .

ولاقى وأتباعه ما لاقوه من تهجين دعوتهم وإلباسها غير لباسها , وإبرازها في غير شكلها …

وبعد فأجتزىء بهذه المقدّمة الخاطفة , وأعود فأنشر كتابيّ  ذلك  الصديق :

الكتاب الأول

طلعت عليّ رسالتك الأنيقة المؤرّخة في 7 الجاري كانون الثاني 1947 طلوع القمر الساطع بعين المدلج الساري , فقرأتها مثنى وثلاث ورباع , وشكرت لكم تلك العاطفة الرقيقة المترقرقة من خلال سطورها . وللحال زرت منزل الداهشيّة حيث إجتمعت بفريق من الإخوان مع آل حدّاد وقرأت عليهم رسالتكم الكريمة , واستقرّ الرأي أن نبعث إليكم ببعض مطبوعات فيها الجواب الشافي الوافي عمّا سألتموني عنه , وما سألكم عنه صديقكم النجفيّ الصحفي , ولعله صاحب الغريّ , ويمكنكم أن تبعثوا إليه بنسخة من المرسل .

أمّا المقاومات والإضطهادات فلا تزال كالجمر تحت الرماد …

وكل دعوة إصلاحيّة لا بدّ لها من مقاومة وإضطهاد .

عذراً لهذا الإختصار والإكتفاء هنا بالتلميح , لا بالتصريح , فيما يتعلّق بأسئلتكم جميعها . فالأمور مرهونة بأوقاتها , ويكفي أن أقول بلساني ولسان إخواني الدّاهشيين المؤمنين الذين لا يخافون في الحقّ لومة لائم :

أنا بإسم ربّي رأيت النورا             وكفى بربّي هاديــاً ونصيـراً

الكتاب الثاني

… وبعد فقد سألتموني عن الداهشيّة وأهدافها في رسالتكم الأولى والثانية .

وكنت أتمنّى لو راجعتم بعناية جميع ما أرسل إليكم , لأدركتم الأهداف من تلك الردود والمناشير والبيانات . وأن للداهشيّة أهدافاً عديدة :

منها تحطيم سلاسل الدجل والشعوذة , والضرب على أيدي رجال الدين الذين  يشوّهون  التعاليم السماويّة لغايات دنيويّة .

وهي تكره الذين يضلّون عن طريق العقل , ويضلّلون الملايين من عباد أللّه المساكين .

وهي تنزع وتهدف لتغرس في قلوب من ينتمون إليها محبّة النبي العربيّ القرشيّ , وتكريم ذكره , والإطّلاع على سيرته النبويّة الجليلة , والتعمّق في أسرار آياته وأحاديثه , والتمسّك بأهداب القرآن الكريم . وبعد إنتشار هذه الدعوة تزول الحدود والسدود , ويدين الجميع بدين الحق , دين المحبّة والحرّية والآخاء .

ومن أهدافها إنذار العالم ال‘سلامي بسوء المصير إذغ بقي مسترسلاً  في غوايته , وهي تعتبر أن الإسلام  لا يسير اليوم على تعاليم محمّد ووصايا أللّه وإرادته …

وإذغ كانت هناك فئة قليلة تسير على النهج القويم فهذا لا يكفي ولا يشفي .

ومما تقوله الداهشيّة إن من أراد أن يطلق عليه إسم مسلم وجب عليه أن يعود الى سيرة المجاهدين الأقدمين , وينسج على منوالهم , ويزهد في الدنيا , ويتطلّع الى المثل العليا , والفضائل السامية التي خلّدت ذكر محمّد وأبي بكر وعليّ وعثمان وعمر ومن طرّسوا على أثارهم من الأبطال العظام الذين جاهدوا وإستشهدوا في سبيل الحقيقة والإسلام .

ثم أن رجال الدين ولا سيّما رجال … الكاثوليك لم يتركوا وسيلة إلاّ حاربونا بها , ولم يتورّعوا عن نشر المختلقات وترويج المفتريات حول داهش وإخوانه .

وقد ظنّوا أن بعملهم هذا يثبطون من عزائمنا الفولاذيّة , ويضعفون من إيماننا الراسخ رسوخ الأطواد , فباؤوا بالفشل الذريع بعد أن تكشّفت الحقائق للجميع , فعرف الناس الصادق من الكاذب , والصالح من الطالح . ولذا أخذت دعوتنا تنو نموّ شجرة مباركة قويّة الأعراق والجذور , فلا تقوى هوج الرياح على إقتلاعها . وها إن عدد الأنصار أصبح عظيماً زالحمد للّه …

وهناك أسر وعائلات كثيرة تدين بالداهشيّة في لبنان وخارج لبنان , ولكنّها لم تبح بسرّها لأحد , لأسباب حكيمة , لأن ظهورهم اليوم يعرّضهم للإضطهاد والسجون وملاحقة الشرطة وخسارة بعض المصالح والوظائف …

ولكن هذه الفئة تعمل في لبنان  , وخارج لبنان , بغيرة وإخلاص , وبصمت عميق , لأن إعلان إيمانها اليوم ليس من الحكمة في شيء … وقريباً يكشفون القناع عن وجه الحقيقة , ومعظمهم من عليّة القوم , ومن أصحاب المهن الحرّة والوظائف الرفيعة , والتجارات الواسعة …

وقبل كلمة الختام أتقدّم إليكم بطلب خاص وهو أن تبادروا لمعالجة هذه القضيّة ونشر مقالات متسلسلة , والطلب من صاحب مجلّة الغريّ وأصحاب غير صحف تعرفونهم ليوجّهوا نداءً صارخاً الى العالم الإسلامي أن يستيقظ من سباته العميق , ويدرك معنى الجهاد الحقيقي الذي يقوم به الداهشيّون دفاعاً عن الحقّ الشريف , وانتصاراً للدين الحنيف . وكلّما أنشأتم مقالة وأرسلتموها الى إحدى الصحف نرجو موافاتنا بنسخة منها لنحتفظ بها وننشرها بين الإخوة الداهشيين الذين يتوقّعون من أمثالكم رفع منار الحقّ والحقيقة والثبات الى النهاية لبلوغ الغاية :

وقلّ من جدّ في أمـر يحاوله                وأستخدم الصبر إلاّ فاز بالظفر

هذان كتابان صريحان كل الصراحة بما يهدف إليه الداهشيّون , وبما يعتقدون . ومن نشراتهم المطبوعة ومنها بيان الى علماء المسلمين ووجهائهم وأدبائهم المحترمين , ومن إتصالنا ببعضهم ممن له مكانته الممتازة بين قومه والمستنيرين , ومصارحته لنا باعتقاده بنبوّة محمّد صلّى أللّه عليه وسلّم وبإعجاز القرآن , ومن أن النرء يدان بأقواله … كل أولئك مما نستدل منه على إسلامهم وأنّهم صائرون إذا ارتفع عنهم الضغط الى نباهة شأن , وسموّ مكان , وكثرة الأشياع والأتباع والأعوان .

وعلى المسلمين أن يناصروهم ويمدّوا إليهم يد المعاونة .

وألله الهادي الى سواء السبيل .

رائــد الحــقّ

سليمــــــان الظاهـــــــر

النبطيّــــــة – لبنــــــــان

الثورة الداهشيّة

الثورة الداهشيّة

مقتبسات مما نشرته بعض صحف حلب من 14 الى 24 كانون الأول 1947 وفي طليعتها جريد ” الجمهوريّة ” لصاحبها الأستاذ أشرف الكاتب

مرّ في هذا الإسبوع في مدينة حلب قبطان من أقطاب الداهشيّة :

الأستاذ الشاعر اللبناني الكبير ( حسّان ) حليم دمّوس , والأستاذ الأديب السيّد  يوسف حجّار من أبناء حلب المعروفين .

وقد أقيمت على شرفهما عدّة حفلات في الجامع الكبير , وجمعيّة البرّ والأخلاق الإسلاميّة , والكلّية  الخسرويّة , وجمعيّة الإخوان المسلمين وسواها .

وقد شرح الخطيبان في هذه الإحتفالات الخطابيّة , وفي بعض المآدب التكريميّة أهداف الرسالة الداهشيّة التي ترمي الى توحيد الطوائف , بدعوة العالم المسيحي الى الإعتقاد بنبوءة محمّد وبالقرآن الكريم .

وقد رأينا , أمام أهميّة هذا الموضوع الحيويّ الخطير , أن نتّصل بهما ونسألهما المزيد عن الداهشيّة التي أحدثت ضجّة عظمى في الشرق والغرب والمهاجر , ولا سيّما في السنوات الأخيرة :

سؤال : كيف تنظرون الى الدكتور داهش ؟

جواب – ننظر إليه كمصلح عبقري شاهد أمراض هذا المجتمع الماديّ , البعيد كل البعد عن القيم الروحيّة , فأراد أ، يعيد الى ذاكرة ذلك المجتمع تلك القيم السماويّة التي , بدونها , ى أخلاق ولا رقي ولا إصلاح ولا صلاح .

وننظر إليه كفيلسوف حكيم شاهد شقاء الإنسان وتعاسته المتأتيّة من جهله لمصيره , فأراد أن يذكّره بخلود روحه , وأن الأرض مرحلة قصيرة , وأن الحياة الحقيقيّة تبدأ بعد الإنتقال من هذا العالم لأن الروح خالدة .

وننظر إليه كمشترع إنساني شاهد إفلاس الأنظمة الجائرة التي ترزح تحتها البشريّة , أكانت شيوعيّة أم رأسماليّة أم دكتاتوريّة أم غيرها من الأنظمة التي تسيطر على هذه الأرض , فأراد العودة الى الديمقراطيّة السمحاء المبنيّة على أخلاق الفرد والمجتمع , والمنبثقة من سنن السماء التي هي من صنع ألرحمن , والتي أنبتت جهوداً عادلة كعهد أبي بكر وعمر وعليّ وأمثالهم .

وأخيراً ننظر إليه كمجاهد كبير شاهد تنافر الأديان , وتفاوت المذاهب , وتضارب الآراء الفلسفيّة , فأراد أن يجمع كلمة الشعوب وقلوبها حول الكتب المنزلة في جوهرها الأصلي , وحول القرآن خاتمة الوحي والإلهام . وقد كلّفته هذه الثورة الفكريّة التي أراد أن يشعلها أنواع الإضطهاد والسجن والنفي والتشريد , كما تحمّل أتباعه عبئاً كبيراً من هذه الإضطهادات المتوالية .

س – ما هي الداهشيّة بالنسبة الى الإسلام ؟

ج – الداهشيّة هي الإسلام النيّر العامل المتدفّق نشاطاً وروحانيّة , كما تجلّى في عهد الخلفاء الراشدين . والداهشيّة تهدف الى خلق صرح جديد يدين بهذا الإسلام المجيد , فيقيم التوازن بين الروح والمادة وينشر العدل بين كافة الطبقات , والمساواة بين الرعية والرعاة . أمّا البلد الأول الذي سيتم فيه هذا التطور وذلك التبلور فهو لبنان مهد الداهشيّة ! … وللوصول الى هذه النتيجة العظيمة  , يقوم الداهشيّون بدعوتهم العالم المسيحي الى الإعتقاد بنبوءة محمّد وقرآنه المنزل , حتى إذا ما تمّت هذه المرحلة عاجلاً أم آجلاً , بدأت مرحلة التنفيذ في الحقل الإجتماعي .

س – كم عدد الداهشيين  ؟

ج – إن الداهشيّة منتشرة في لبنان , والعراق , ومصر , وفلسطين , وسورية . كما أنها إنتشرت بسرعة هائلة في أوساط المهاجرين في الأرجنتين , والبرازيل , والولايات المتّحدة حيث أصبح لها عدّة صحف تنطق بلسانها , وتدافع عنها وتنشر تعاليمها .

وإذا أردنا أن نعطي رقماً على وجه التقدير , نستطيع أن نقول إن عدد العائلات التي إعتنقت الداهشيّة يتجاوز الألفين . وكلّها من الطبقة المثقّفة المستنيرة , لأنّها رأت في هذه الدعوة الدواء الوحيد لأمراض الشرق , بل العالم بأسره .

الجمهوريّـة

كلمة " أخبار اليوم "

كلمة ” أخبار اليوم “

وهذا ما نشرته جريدة ” أخبار اليوم ” المصرية في عددها المؤرخ في 17 فبراير

( شباط ) 1945

 

انتحرت الآنسة ماجدا حداد . وقد أحدث انتحارها ضجة كبيرة في بيروت ، لأنّ الأمر يتعلق بداهش بك المشهور … والآنسة ماجدا من أرقى العائلات المعروفة في المدينة . خالتها عقيلة رئيس الجمهورية ، ووالدها قنصل رومانيا سابقا . أما داهش هذا فقد توصل أن يستهوي الكثيرين من الوسط الراقي وهم يسمونه ( المعلم ) ! ويعتقدون أن له رسالة لم تظهر بعد ، ممّا دعا الحكومة الى إبعاده بعد أن تفاقم أمره . وقد أثيرت قضيته في المجلس النيابي .

 

ويحلو لأتباع داهش بك أن يقولوا أن ّ للمعلم معجزات : فمرض رئيس الجمهورية ، واستقاله الوزارة السابقة ، ووفاة سليم تقلا ، ومرض وزيرين في الوزارة الجديدة .. كلها من معجزاته ….

الدكتور داهش في الصَّحافة

The beloved 4

شكّل الدكتور داهش والداهشيّة في أربعينات وخمسينات القرن العشرين ظاهرة إعلامية بامتياز، وشهدت الصحافة اللبنانية وقتذاك سباقاً جنونياً لنقل أخباره ومعجزاته، حيث تحوّل إلى مادة يومية مثيرة للجدل والفضول لا يمكن تجاهلها.

رؤية الزَّمن

"المجلاَّت والجرائد"

لو كُشِف الحجاب أمام الانسان و شاهد ما يخبّئه المستقبل بين طيَّاته من آلامٍ و أحزان، لصُعِقَ هولاً و رُعباً

الدكتور داهش

في محرابِ الحقيقة
سوف تصبح البشريّة بلا شكّ أكثر ذكاء" وعلما" , ولكنها لن تصير أفضل ولا أكثر سعادة . (غوتّه) من أفضل أعمال البرّ ثلاث خصال : الصدق في الغضب , والجود في العسرة , والعفو عند المقدرة . (عبداللّه بن المقفّع) ألأيمان والعمل أخوان تؤامان , ورفيقان لا يفترقان , لا يقبل أللّه أحدهما الاّ بصاحبه . (ألأمام علي بن أبي طالب) ليست ألأنانيّة أن يعيش ألأنسان كما يهوى , بل أن يطلب من ألأخرين أن يعيشوا كما يريد . (اوسكار وايلد) ويلٌ لأمَّةٍ تلبس ممَّا لا تنسج وتأكل ممَّا لا تزرع وتشرب ممَّا لا تعصر . (جبران خليل جبران) من نصّب نفسه للناس اماما" , فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره , (ألأمام علي بن أبي طالب) أذى النار , والماء , واللصوص , يقتصر فقط على الجسد , أمّا أذى المبادىء الفاسدة فيتعدّى الى الفكر . (كونفوشيوس) وانّما الأمم الأخلاق ما بقيت , فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا . (أحمد شوقي) ألأحمق العالم أحمق من ألأحمق الجاهل . (موليير) خير لك أن تشق طريقك بابتسامتك من أن تشقّها بسيفك . (وليم شكسبير) ان آثارنا تدل علينا , فانظروا بعدنا الى ألآثـار . (ألأعشى)

رسائلٌ الى الذَّ ات

E-mail:info@daheshism.net

Copyright © 2025 By Daheshism Media Center

The opinions expressed the opinion of its authors only, and do not bind anyone to their content.

error: Content is protected !!