أقوال الصُّحف

الحقيقة الكبرى

في قضيّة الداهشيّين ضدّ رجال العهد اللبناني البائد

كتاب مفتوح 

من الأديبة المعروفة ماري حدّاد

 

مجلّة ( العالم العربي ) ، العدد التاسع ( 69) أول مارس 1953

بيروت – لمراسل ” العالم العربي ” :

 

لا تزال هناك بقية لقصة الاضطهادات التي انصبّت على الداهشيين في لبنان ، ولا يزال اهتمام الرأي العام في أنحاء البلاد العربيّة يتزايد بها منذ أفسحت ( العالم العربي ) صدرها لنشر القضية التي رفعتها الأديبة المعروفة السيدة ماري حدّاد .

 

وكانت جريدة ” لو جور ” الفرنسية قد نشرت مقالا بتوقيع ميشال شيحا – شقيق السيدة ماري – استهلّه بقوله : ” انّ البهيمية حين تعتدي على الروح تصبح الحياة لا قيمة لها ولا مغزى …” فعلّقت السيدة على مقال شقيقها متسائلة بقوَّة :

 

هل لا ينطبق قولك هذا على ما فعلته أنت في قضية الدكتور داهش فان اعتداءك يا أخي عليه هو اعتداء على المعاني الروحية التي ترمز اليها مبادؤه ، وقد لمس ذلك آلاف الناس في لبنان …

 

انك ورئيس الجمهورية السابق ( بشارة الخوري ) قد خشيتم هذا الرجل حين رأيتم  نفوذه الأدبي القوي يزداد في نفوس الناس يوما بعد آخر …

 

انكم خشيتم أن يفضح استغلالكم للنفوذ في العهد الماضي ..

 

خشيتم أن يكتشف مؤامرتكم التجارية لمصالحكم الخاصة على حساب الوطن . فرأيناكم تجمعون قواكم ضده ، وعملت على بذر بذور التعصب والكراهية في الميادين التي نشط فيها لخدمة المواطنين …وكنتم بذلك مدفوعين بالأحقاد الشخصية ، والقيم المعنوية ، والفضائل جميعا …

 

ولقد استعان أعداء هذا الرجل معكم ، وعلى رأسهم السيد ” ألفرد نقاش ” فنشرتم الأكاذيب حوله وعملتم على النيل منه ، وتآمرتم على اخراجه من البلاد …

ولكن السيد نقّاش ، وكان رئيس الجمهورية في ذاك العهد ، أثبت لكم أن التحقيقات التي أجريت معه ، أوضحت أنه بريء براءة الذئب من دم ” ابن يعقوب ” ، ورفض أن يحقق لكم مطالبكم ، وأبى أن يشارككم في العدوان على حريات المواطنين !

 

ولما باءت تلك المساعي بالفشل الذريع استعنتم بأصدقاء من الفرنسيين في ذاك العهد – ولا ينكر أحد ما كان لهم من نفوذ – وطلبتم بهذه الوسيلة الى ادارة الأمن العام اللبناني اخراجه من البلاد ، ولكن هذه المحاولة لم تفلح أيضا ، لنفس السبب . وبالرغم من ذلك جميعا ظللتم على ملاحقتكم للدكتور داهش ، وتهديده بالأذى والشر …

 

وواتتك الفرصة ، حين استفدت من نفوذ صهرك رئيس الجمهورية السابق …ولكن القانون كان يقف بالمرصاد لحماية المظلومين …ولكن الاعتداءات تكرّرت ، والظلم توالى ، والاضطهاد تتابع ، استنادا الى هذه القوة الغاشمة !

 

اتهمتموه في سنوات الحرب بالجاسوسيّة …ونزعتم عنه الجنسيّة اللبنانية …وهذا أحاط به الخطر من كل ناحية ، ونكّلتم به تنيكلا ، وهو الرجل البريء والمواطن الصالح …

 

وأخذتم تلاحقونه بالدعايات السيئة ضده ، فأصدرتم الكتب والنشرات في مهاجمته بقسوة …ولكنني انبريت للدفاع عنه لايماني بأني أدافع عن الحق والحرية …

 

يا للسخرية ! انك تعقد المقالات في جريدة ” لو جور ” الفرنسية ، الجريدة التي تصدرها لتعظ الناس من فوق منبرها ، فما أبعد الشقة بين القول والعمل ، وبين التمني والحقيقة ، والنصوص والتنفيذ !

 

هل تستطيع وأنت تهاجمني –وأنا شقيقتك – أن تبرّر موقفك الظالم من قضية الدكتور داهش ؟! وكيف تستطيع أن تعتذر عن ظلمك لرجل صالح ، ساهمت في طرده من وطنه وجرّدته من كل سلاح !

 

قايين …قايين ! ماذا صنعت بأخيك ؟! يا ما أرهب الذكريات !

 

لقد أدخلتموني مستشفى المجانين …مستشفى العصفورية …انّ بعض هؤلاء الناس ينظمون صنع الجرائم ببراعة شيطانية ، يحسنون ابرازها في صورة الحقيقة …والحقيقة منها براء !

 

انك يا أخي تتكلم عن غاندي …وتسمعنا بعض الأقوال الرنانة البراقة ، فهل لنا أن نطمع بأن نراك تحاول أن تستهدي في أعمالك تعاليم هذا الرجل العظيم الذي يعتبر من رسل المحبة والسلام في العالم ، والذي حضّ على البعد عن كل عنف …

 

انني لا أبرئك من مسؤولية انتحار ابنتي ” ماجدة ” بسبب المظالم التي اقترفت ت…انها انتحرت احتجاجا على مذابح الأخلاق الكريمة ، والمثل العليا …ومن له أذنان للسمع فليسمع!

انّ التاريخ قد أعاد نفسه …وهذا الانقلاب الذي حدث في لبنان ضدّ الفساد وضدّ الطغيان…قد أثبت أن ” دريفوس ” الذي دافع عنه ” اميل زولا ” وأثبت براءته من الاتهام ..قد ظهر بصورة أخرى في شخص الدكتور داهش الذي ندافع عنه اليوم .

  ( ماري حدّاد )

 

الآنسة ماجدا حدّاد تنتحر

لأنّ داهش منعها من إغتيال رئيس الجمهوريّة قالت جريدة ” العهد ” بتاريخ 30 كانون الثاني 1945 :

في بيروت عائلة وجيهة معروفة بالنبل والأخلاق الكريمة , عميدها السيّد جورج إبراهيم حدّاد وزوجته السيّدة ماري حدّاد المصوّرة الفنّانة المشهورة , وهي إبنة المرحوم أنطوان شيحا وشقيقة الوجيه ميشال شيحا .

وقد أصيبت هذه العائلة بفاجعة مروّعة يوم السبت الفائت الواقع في 27 كانون الثاني 1945 نسرد حوادثها وأسبابها نقلاً عن أحد أصدقاء هذه العائلة , قال :

تعرّفت عائلة حدّاد بالدكتور داهش منذ سنتين ونيّف , وتأصّلت بينهما صلة المودّة . وحبّذت هذه العائلة أفكار الدكتور داهش الإجتماعيّة والدينيّة . ولم يرق ذلك في نظر بعض أقرباء هذه العائلة , فأخذوا يضطهدون الدكتور لإبعاده عن عائلة الحدّاد نهائيّاً . وأخيراً جرّد من جنسيّته اللبنانيّة وسجن ونفي كما يعلم ذلك الجميع .

ولمّا كان آل حدّاد يعتبرون أنّ هذا الحيف وقع بسببهم , رأوا من واجبهم الإحتجاج الصارخ والسعي المتواصل لرفع الحيف عن الدكتور داهش .

ولمّا رأت الآنسة ماجدا أن جميع المحاولات قد فشلت , فكّرت أن تنتصف للرجل المظلوم , وأخذت تدبّر العدّة للوصول الى غايتها , وتغتال الشيخ بشارة الذي ظلمه .

غير أنّ الدكتور داهش الذي كان في حلب عرف بهذا المسعى فردعها بتحرير عن ذلك وطلب إليها أن تستسلم لإرادة اللّه القدير , وأن تترك له وحده أمر الإهتمام بقضيّته .

وفي السابع والعشرين من هذا الشهر إتّجهت زينا , شقيقة الفقيدة , الى غرفة النوم التي تعوّدت ماجدا أن تختلي فيها لنفسها , فوجدت الباب مقفلاً من الداخل . فقرعته أولاً وثانياً , فلم يجبها أحد , فارتابت في الأمر . وقرعت بعنف ثمّ ضغطت على الباب بشدّة وإذا به ينفتح … ويا لهول ما شاهدت ! … أختها الحبيبة ماجدا ممدّدة على سريرها , والى يمينها مسدّس , والدماء تطوّق عنقها , وهي راقدة رقادها الأبديّ ساخرة من هذه الحياة القاسية .

وفي صباح الأحد الفائت ( أمس ) شيّع جثمانها حسب الطريقة الداهشيّة التي تعتنقها الفقيدة وعائلتها . ودفنت في مدفن خاص في جونية , دون أن يسمحوا لرجال الدين بمرافقة الجثمان أو الإقتراب حيث المدفن .

مجدا حداد تنتحر لأجل إبعاد داهش

 

جريدة اللواء الصادرة بتاريخ 31 كانون الثاني 1945 لصاحبها الأستاذ ابراهيم سليم النجار. تحت عنوان:

 

مجدا حداد تنتحر لأجل إبعاد داهش

 

وجدت الآنسة ماجده جورج ابراهيم حداد منتحرة برصاصة في صدغها في منزل والدها بعد ظهر السبت الماضي 27 كانون الثاني 1945.

و قد أثبت التحقيق الطبي و القضائي الذي قام به الدكتور الياس حلو و المستنطق أن الفتاة كانت من اتباع الدكتور داهش مؤسس الداهشية و معتنقة ديانته و قد عز على الفتاة ابعاد داهش إلى خارج الحدود و تجريده من جنسيته اللبنانية لسبب إيمانها مع والديها به فتوعدت وتهددت ذويها الذين كانوا السبب في الابعاد. و بقيت على تلك الحالة إلى أن قطعت الأمل من عودته إلى لبنان. و بينما كانت تطلع رسالة وردتها من داهش يشجعها فيها على الصبر و الثبات و عدم الانتقام ممن انتوت الانتقام منهم أظلمت الدنيا في عينيها فافرغت رصاص مسدسها في صدغها و قضت لساعتها مأسوفاً على صباها  و علمها و رقيها. و المعروف أن الزميل الأستاذ ميشال شيحا صاحب جريدة ( له جور) هو خالها. أما خالتها فهي لور عقيلة صاحب الفخامة. رحم الله الفقيدة و عزى ذويها.

 

نقل الجثة إلى جونيه.

 

و قد نقلت الفتاة إلى جونيه حيث صلي على جثمانها بحضور السادة الدكتور خبصا الداهشي و الطبيب المشهور بالأمراض الجلدية.و الطبيب الدكتور فريد أبو سلمان الداهشي. و الأستاذ إدوار نون الداهشي و هو محام مشهور و صديق اصحاب الحكم. و الأستاذ الشاعر حليم دموس الداهشي.

و قد دفنت الفقيدة في مدفن عائلة خبصا و قد تأكد لنا أن والدي الفقيدة و شقيقتيها أي العائلة بأكملها و جميعهم من أتباع داهش لم يسمحوا للكهنة بالسير مع الجثة أو تلاوة صلواتهم الجنائزية عليها لأن عقيدتهم الجديدة تمنع رجال الكهنوت لاقتراب من جثماني أي فقيد داهشي.

و هكذا نزع آل حداد عقيدتهم الكاثوليكية واعتنقوا الديانة الداهشية.

 

العمدة

مع زينا حداد في عالمها الأدبي الحافل بالرؤى الفردوسية

الديار

19/7/2011

مع زينا حداد في عالمها الأدبي الحافل بالرؤى الفردوسية

Tuesday, July 19, 2011 – 12:40 AM

زينا حداد كاتبة لبنانية وضعت مؤلفاتها الادبية باللغة الفرنسية. ولدت في بيروت، بتاريخ 22 شباط 1922 لوالدين هما التاجر جورج حداد، والاديبة والفنانة المبدعة ماري حداد التي يضم متحف داهش للفن في نيويورك معظم اعمالها الفنية. وزينا هي الاصغر بين اخوات ثلاث حصلت دروسها الابتدائية في مدرسة راهبات الناصرة في بيروت، ثم انتسبت الى المدرسة الاميركية في المدينة نفسها من اجل تعلم اللغة الانكليزية.

في 29 اب 1942 تعرفت مع عائلتها الى الاديب والمفكر الكبير، الدكتور داهش فاتيح لهم ان يشهدوا المعجزات المذهلة التي كانت تحدث على يديه ويتحققوا من صحتها وسمو اهدافها، وان يطلعوا على دأبه الرفيع وتعاليمه السامية، الامر الذي دفعهم الى اعتناق دعوته الروحية التي عرفت بالداهشية، والتي اعلنت في بيروت بتاريخ 23 اذار1942، ونادت بضرورة العودة الى الايمان الصحيح بالله، وبانبيائه جميعا، وبوحدة رسالاتهم الالهية، ووحدة الاسرة البشرية وقدمت للانسانية حقائق روحية بالغة الشأن. وقد تبدلت حياة زينا وعائلتها بفعل هذا الحدث الجلل، اذ رأوا في الدكتور داهش منبعا للمعرفة العلوية الثرة منها للثقافات المختلفة، وادركوا انه يحمل في يمينه حقيقة تريد ان تبعث نورا جديدا في الحياة فاقتفوا سبيله، واقتدوا بسيرته المثالية.

تشهد السيدة زينا للدكتور داهش بفضله في تشجيعها على ارتياد عالم الكتابة، وفي اغنائها بمعارفه التي تجوز حدود ما يعرف البشر بالرغم من ان ما كان يعلمه لم يكن ليعدو الدروس الاولى، على حد قولها، من مؤلفاتها: قصص زينا ورحلات نحو المجهول، «مرآة الفراديس» «فسيفساء» «اوراق ذابلة وبراعم»، و«قصة تقمّص.»… وقد اتسمت كتاباتها بنفحات روحية تنير دياميس الحياة ترفدها مخيلة مجنحة ترود رحبات عالمنا لتحلق من بعد، بسرعة الفكر، نحو النجوم البعيدة، وتحط الرحال في فراديسها الالهية العجيبة، ولا تعود منها الا وقد زينت الطروس بفيض من مشاهد جمالاتها الخالدة. هذا البعد الكوني في ادبها، يسعفه اسلوبها الشيق المطبوع ببساطة التعبير وصدق الكلمات وغرابة الوصف، قد جعل من ذلك الادب ادبا مميزا يشق سبيله بسهولة الى العقول والقلوب في آن.

الذين عرفوا زينا حداد، والذين عايشوها يشهدون بانها مثال للزهرة الحيية الارجة التي تحجب وجهها الجميل خشية ان تراها العيون، لكن عبق طيبها يبوح بسرها، ويجذب السابلة اليها لم تكن زينا، في نظرهم جميعا، الا صورة مجسدة عن البراءة والطهر والحب والخلق الكريم والادب الجم والتواضع، وسواها من الشيم الرفيعة التي قلما اجتمعت كلها في شخص فرد، رجلا كان ام امرأة، شيم توجها ايمان عظيم بالله ورسالاته، وخضوع مطلق لمشيئته، هكذا كانت مذ اينعت، وما زالت كذلك، لم تتبدل قط، ما خلا انها ازدادت سموا على سمو ورفعة على رفعة، بمرور الايام وحققت لنفسها مزيدا من الدرجات صعدا نحو هدفها الاسمى في الحياة ومن البديهي ان تتجلى صورتها المحببة تلك في ادبها. وهل الادب الا انعكاس لنفسية الاديب، وتسجيل حي لمشاعره وخلجاته، ولوحة تبرز ميوله ونزعاته وتطلعاته فنقرأ فيه دخيلته بكل ما يعتمل فيها من خير وشر، ونستجلي من خلاله افاق فكرة وما يصبو اليه من اهداف؟!

مع ان زينا ناهزت التسعين من العمر، فانها ما زالت حتى اليوم وفية لعهدها مع القلم، وما زال، هو ايضا، وفيا لعهده معها. اصابعها المعتلة بداء المفاصل ابت ان تسلوه او ان تتخلى عنه،وان كابت الالام في حمله، فكأنها لم تعد تقوى على فراقه. ومن يدري، فلعل ذلك القلم يود ان يبقى ملازما ملهمته في رحلتهاالابدية نحو شواطئ اللانهايات فالموت، في عقيدتها، ليس نهاية الحياة وانما نقطة عبور من حياة الى حياة اخرى جديدة. وفي منظورها انها وجدت منذ الازل، وما زالت وستبقى ماخرة عباب اوقيانوسات العوالم من دهر الى دهر، على حد تعبيرها في كتابها قصة تقمص، هذه القناعة رافقتها منذ فتوتها، وقد باحت بها يوم كانت بعد في عمر الزهور، وبالتحديد قبل اثنتين وستين عاما خلت، اذ قالت: عجوز دهرية انا، ولا بدء لي. عجوز انا، نفخ الله في الحياة منذ بدء الازمنة وبرء الاكوان. ومنذ ذلك الحين وانا اشيخ في الترحال، اكدس الاعوام واجوب العوالم. وتنقضي الحياة سواء في هذه الدنيا او في عالم اخر فيربو عدد ولاداتي او عدد اعوامي. عجوز انا، وغضوني تكبر وتعمق. وما عام على الارض في عيني سوى جزء من ثانية في عالم اخر. ومع ذلك، فانا احسه طويلا، وثقله يتعاظم على كاهلي. عجوز انا او هنتني الاعوام!..

بيد ان هذه العجوز الدهرية، على خلاف سائر العجائز قد بقيت العمركله محتفظة بوجه وقلب طفولتين. كما انها احتفظت ببصيرة حادة قادرة على النفاذ الى جوهر الاشياء والامور، مهما صغرت ودقت او كبرت وتعاظمت، دون التوقف عند مظاهرها. حتى باتت ترى كل ما من حولها يضج بالحياة، ويؤدي دوره في سمفونية الكون الخالدة، في قصتها حبة الرمل التي ضمها كتابها قصص زينا او رحلات نحو المجهول، تتخيل ان تلك الحبة الصغيرة قد تكون له شمس مضطرمة تنيره… ثم تتساءل قائلة: اوليست الارض نفسها، في نظر الله، حبة رمل من بين حبات مثيلات لها لا حصر لهن في ملكوته؟ ترى، اي سر في ذلك؟! انني اعفر جبيني امام هذه القوة الالهية… ان ذلك الا سر من اسرار السرمدي.

حتى البرغوت، ذلك الكائن المزدري به من كافة البشر، تراه زينا من منظور مختلف عن منظورهم، فهو حسبما جاء في كتابها قصة تقمص كائن معاقب على اثام اتاها بارادته في ادوار سابقة ويخضع لنظام الارتقاء والسقوط الروحي كسائر الكائنات، ومن عجيب ما ذكرته عنه في قصتها انه قد رفع صلاة حارة الى خالقه، غب موته، وقبل مثوله امام سدة القضاء العلوي، معترفا امامه باثامه، مستغفرا اياه قائلا: من انا، يا رب؟ اكاد لا ارى، لقد عاقبتني ايها السرمدي اللامتناهي الذي تسبح السماوات كافة بمجده الابدي… عفوك، اللهم، عفوك لقد اتيت اثما جبت جميع درجات الناسوت. عرفت الشدائد العظيمة في مراحل كثيرة من حياتي… اليك ارجع الان، رباه، برغوثا… والحق ان هذه الصلاة الخشوعية هي مصداق لقول الله تعالى في قرآنه الكريم: «الم تر ان الله يسجد له من في السموات والارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب» (الحج: 18).

في قناعات زينا الفكرية ان كل ما في الطبيعة يتناجى ويعي ويفرح ويحزن ويصلي ويعاني التجارب ويأتي الخير او الشر ويرتقي او يسقط، كل بنسبة النظام الالهي الخاص بنوعه. ولذلك كانت زينا تحاول ان تتسقط همسات تلك الطبيعة، بطيورها وفراشها واحجارها وانهارها وسائر مكوناتها، ناقلة احاسيسها ازاءها الى الطروس، بكل صدق وبساطة. كما كانت تنظر بعين روحها الى الكواكب والنجوم وعوالمها السعيدة، تستلهم منها الرؤى الفردوسية عما فيها من جمالات فائقة الوصف، وبهجات لا تفنى، فتبادر على الفور الى تدوينها لتجمع لاحقا في كتابها مرآة الفراديس. وقد اخترت من فيض خيالها وقلمها قبسات من رؤياها الجميلة عن ادم وحواء في الفردوس المفقود، والتي ضمها كتابها قصة تقمص واصفة فيها جمال آدم وحواء اللامثيل له، وموضحة حقيقة السقوط والفداء. فذلك الفردوس كما جاء في رؤياها، كانت تنيره مجرة متألقة متعددة الالوان. وتحت رعاية العلي تتجاوز الكواكب وتتبادل البسمات وتتنزه حواء في ذلك الفردوس الساحر وهي تشع جمالا. وجهها ذو شقرة على استدارة. عيناها بلورتان متبدلتا الالوان تعكسان، على التوالي الوان جميع النجوم. جبهتها عريضة، ومحياها سماوي. شعرها الاشقر الطويل هالة حول رأسها. وجسمها الاهيف. كجسم ظبية، مرمر شفاف، وهوذا آدم جالس يستريح في ظل شجرة، وقد اسند ظهره الى جذعها. جميل كادونيس. رب هذا الفردوس هو رأسه مكلل باللوتس. شعره ابنوسي متموج. حاجباه رائعا الزج. مثل قوسين عيناه سوداوان كشعره، اهدافه كثيفة طويلة اما جبهته وانفه وفمه وذقنه فقد صورت تصويرا دقيقا…

ويطرد ملاك ادم وحواء من جنة عدن، ادم المسؤول عن الخطيئة الاصلية يورثها الاجيال الجديدة… ومنذ ذلك الحين وادم الذي يحمل وزر سقوط البشرية يسعى الى افتداء العالم…

لا اظنني قد وفيت زينا حداد وادبها حقهما من التعريف والاضاءة في هذه العجالة فما قدمته من كتاب حياتها لا يعدو كونه صفحة منه، وما قدمته من ادبها ليس الا باقة صغيرة من ازاهيره، فانا ما زلت عند مدخل عالمها الادبي، ولم اخص بعد في رحباته العابقة بعطر الهداية ونفحات الروح العلوي الخالد.

ماجد مهدي

 

الى الدكتور داهش في ذكرى مولده

الديار

الى الدكتور داهش في ذكرى مولده

Saturday, June 11, 2011 – 10:37 PM

 

أيها الغريب الاتي من مطالع الشموس الابدية والنجوم البعيدة، ما الذي جاء بك الينا في مثل هذا اليوم الاول من حزيران، بعد ان طال غيابك عن دنيانا؟! هل تُرى شاقك السير في الدروب التي شرّفتها في سالف الزمن بوطء قدميك، ام شدك الحنين الى الأزاهير التي غرستها بيمينك وسقيتها من معين قلبك وحدبت عليها برموش عينيك، ام هاجتك ذكريات الأيام التي تركتها خلف مساحب خطاك محملة بأفراحك وأتراحك، ومضمخة بدموعك وضحكاتك، ام أغضبتك ظلمات عالمنا ومظالمه وقد غطت الآفاق وحجبت الفضاء والأعماق بعد رحيلك، فآثرت العودة اليه، مرة أخرى، من اجل انقاذه؟!..

ما أحيلاك، أيها الغريب، وأنت تهبط من مركتبك النورية. وجهك البهي الطافح بالبشر يضيء من جديد وحشة ليالينا، وبسمتك الالهية المفعمة بالحب الخالص تشيع الأمل العظيم في قلوبنا، ويدك الجبارة صانعة المعجزات تحيي الايمان في اعطافنا،و ترفعنا من الهوة، وتأخذ بأيدينا في الطريق الى حيث مقامك العلوي!

على دروب القدس، مدينة الأنبياء، وبين أزقتها اليقظة وفوق رباها وفي بساتينها، سرت خطواتك الأولى، تماما كما سار من قبلك المعلم والثائر الاعظم، سيد الحب والفداء، السيد المسيح! من هناك، وقبل ان تتفتح ورود الصبا على خديك، بدأتَ مسيرتك الخالدة، تتقدمك المعجزات التي أودعتها يد الله العلي أمانة في عنقك، وتواكبك شمس العالم الآخر التي كللت بها هامتك لتكون ينبوع معارفك العلوية وعنوان مجدك وفخارك! لم تضنّ على أحد، كائناً من كان، برؤية ظاهراتك الروحية الخارقة التي منحتك اياها القدرة الجبارة العليمة، والتي أعجزت الدنيا وبهرت الأبصار وأذهلت العقول! ولم تمنع أحداً قط من ولوج حدائق فكرك المزهرة بالحقائق الالهية الخالدة، والعابقة بشذا السماوات البعيدة! لم توصد بابك في وجه اي طارق له، وإن يكن عابر سبيل، ولم تردّ طلباً لكل من جاءك سائلاً، مؤملاً بك. كما لم توصد باب قلبك الفائق الرأفة والعطف، والمجبول بنور الرحمة الالهية، في وجه اي تواق للعبور الى رحباته وللعيش في حماه. وكانت يدك المباركة مثالاً للعطاء الأسمى الذي لا يعرف الحدود، تنثر نور الإيمان في كل مكان، وتكتب أسفار الهداية الخالصة لجيلنا، وللآتي من الأجيال، وتشد على كل يد تريد خيراً بالانسانية وتسعى لتحقيق وحدتها وسعادتها وارتقائها.

وكما في فلسطين، كنت كذلك في لبنان الذي كُتب عليك ان تنتمي اليه. فلقد ألقيت بذارك العلوي في كل تربة مررت بها هنا او هناك، مانحاً إياها كل عنايتك. فأينع من تلك البذور ما أينع، وأزهر منها ما أزهر، لكن كثيراً منها داسته الأقدام، او حاصرته الأشواك، أو أكلته طيور السماء، على نحو ما جاء في مثل سيد المجد. فأحزنتك ندرة الجنى، وضياع المجهود، وآلمك يُبوس بعض التربة وارفضاضها عن جواهرك الثمينة بعد تقبّلها، مرتكبة معك أبشع ضروب الغدر والخيانة. لكن كل ذلك لم يثنك عن المضي قدماً في مسيرتك، وعن الاستمرار في حمل شعلتك. وكانت ارض مصر محط احلامك ومهوى آمالك، فارتحلت اليها، وأظهرت فيها معجزاتك العجيبة على رؤوس الأشهاد، من اجل مجد الله، ولرد التائهين عن درب الله اليه. هناك، في تلك المدينة التي احتضنت الطفل المقدس يسوع تحت جناحيها في اثناء محنته، والتي كنتَ تعدها «مهبط الفراعنة العظام»، و«ينبوع الرقي والحضارة، ومعدنه المتألق»، تبرعم بيانك، وتفتحت أولى أزاهيره، وتبسمت أكمامها لشمس الحياة. وفوق تربتها الضاربة في جذور الزمن، الهاجعة فوق بحر من أسرار دفينة، فاض قلـمك، أول ما فاض، شاعرية وحباً وجمالاً وسحراً ومُثلاً، ومعرفة عميقة بالحياة والمجهول وطوايا الأبد وخفاياه، وحكمة فريدة لم تتأتّ من قبل لشاب في مثل عمرك أتم للتو سنواته الإحدى والعشرين. ولقد ضاقت الصفحات على رحابتها أمام فيض قلمك، واستحالت دكنة المداد المنسكب منه نوراً، لفرط سموّ فكرك، وتقاطرت الكلمات درراً نضيرة تبهر النواظر وتأسر الأفكار والألباب بسحر جمالها المبدع.

ومن مصر العزيزة عليك، الأثيرة لديك، ناداك أرز لبنان للعودة اليه وقد رأى روح أشعيا النبي قادمة للقاء العروس الالهية التي حان موعد زفّها اليك، تلك العروس التي تجلت لناظريه قبل مئات السنين، فأنشدها قائلاً «هلمي معي من لبنان، يا عروس، معي من لبنان»، والتي وصفها بأنها «جنة مغلقة، وينبوع جنات، وبئر مياه حية، وانهار من لبنان…» ولبيت النداء، وعدت الى لبنان، فكان لك مجد عروسك. بعدها أطلقت صرختك الروحية الداوية التي ما فتئت اصداؤها تتردد في البرية منذ سبعين عاماً، وحتى اليوم، على الرغم من عنت الظلاميين الظالمين، ابناء الهاوية ووقودها المستعر، الذين ناصبوك العداء، واضطهدوك، فعصفتَ بهم الى يوم يُبعثون… وطرق صوتك مسمعي وأنا في السابعة عشرة من عمري، فأحببته، وسعدت به، على انني لم اشعر قط بأنه غريب عني. وحين اكتحلت عيناي بمرآك للمرة الاولى، ازداد يقيني بأن معرفتي بك ومعرفتك بي ليستا وليدة الساعة، وإنما تعودان الى قرون وأجيال بعيدة. ولقد أحببتك من النظرة الاولى، وكان لي من رؤية معجزاتك الجبارة نصيب كبير، ومن معرفتك السامية ما لا يقاس بكنوز الدنيا قاطبة.

أيها الغريب الحبيب، أنت لست غريباً الا ههنا، في دنيا ضلت عن نور الله وأنبيائه، وانزلقت الى دركات الأكاذيب السفلية التي تعود عليها بالويلات الرهيبة، وتحكمت فيها الطائفية والمذهبية التي تكاد تقضي على القيم الروحية والانسانية، وسادت ارجاءها الظلمات والمظالم الشنعاء التي لم تُبق للأخوة مكاناً بين أبناء الحياة. لكنك، على الرغم من غربتك، دخلت قلوب الكثيرين ممن لم يزل في قلوبهم نور، وفي فكرهم نور، ويتزينون بالإيمان، ويسيرون في هدي العدالة، ويتعاملون فيما بينهم بالرحمة، على أنك دائماً وأبداً مقيم في قلوب سكان العوالم المضيئة الذين لا يُحصون، والذين يعرفونك حق المعرفة، ويقدرونك حق قدرك! لقد أتيت عالمنا غريباً، لكن كنت لنا هادياً وفادياً وحبيباً، وكنت خير معلم.

ماجد مهدي

 

الذكرى المئوية لولادة -الدكتور داهش

 

الذكرى المئوية لولادة -الدكتور داهش-. .. د.خالد ممدوح العزي

 

2010-07-29

 

تعرفت على دكتور داهش :

لم اكن اعرف يوما باني سوف اكتب كلمات امتنان وشكر لشخص لم اكن اعرفه يوما ولم التقي به مطلقا . فقط اطلاعي على كتابه، الذي كان له التأثير الكبير،عليّ، في تبني فكرة السفرالى الخارج انه كتاب الدكتور داهش ” كتاب الرحلات الداهشية حول الكرة الأرضية” والذي لم تجمعني بذلك الكاتب او المفكر سوى الفكرة نفسها، والسبب يعود لعدم وجود مادة “داهش” نفسها في الاطار الاعلامي والادبي والفكري لان تغيب الفكر كان هو الأساس،وعدم إتاحة المجال الواسع أمام اكبر شريحة في المجتمع، وحرمانها من الاطلاع على “الداهشية” والتعرف عليها .

كتاب مميز لفتى صغير :

القدر أبا إلا أن يعدني فجاءة الى ذاكرة قديمة جداً لأتذكر كتاب الدكتور” داهش” الذي قراءته في طفولتي ونعومة أظافري الفكرية،الذي لم أتذكر منه سوى انه تم قتله بطريقة غامضة،”كما كتبت الكاتبة العراقية لمياء نعمان في جريدة الصباح البغدادية :بأن الروح هي من اخطر الحقائق التي كشفت عنها الأديان والكتابات القديمة والعلوم الإنسانية والعلمية والبحثية وهي لاتخلو من الإشارات المتباينة المألوفة وغير المألوفة…

فأن عرض المعجزة الإلهية المتعددة لإنسان يؤمن بالله والإنسانية . صدفة القدر التي جمعني بمدير تحرير مجلة الحقائق اللبنانية في مكتبه في بيروت ، وبسرعة مدهشة لفت انتباهي اثناء تصفحي السريع لصفحات المجلة لموضوع عن” الداهشية” والدكتور”داهش “تبسمت بطريقة مختلفة كأني أتسأل في نفسي ليس وحدي الذي قراءة كتاب الدكتور داهش. فكان سؤالي للأستاذ علي مهدي الذي طرحته عليه، انتم تكتبون أيضا عن الدكتور”دهش” كان رده البسيط ، بنعم وماذا تعرف أنت عنه، حولت الإجابة سريعاً، على سؤاله ، في محاولة سريعة ، مني لعصر ذاكرتي، وما تبقى فيها من قراءة الكتاب ، فلم استطيع سوى قول الحقيقة التي روضتني سنوات طويلة واليوم اعبر عنها علنا، بقولي البسيط إن. للدكتور”دهش”دين قديم في ذمتي ، له الفضل عليّ في زرع فكرة السفر والتعرف على العالم الأخر. لم اعرفه سابقا،ولم تتيح لي الفرصة اكثر للاطلاع على أفكاره وتعاليمه و تراثه ومعجزاته. لان تعاليم الدكتور داهش الانسانية الذي اجهلها ويجهلها الآخرين أيضا . دهشت ليس من”دهش”وإنما من العظماء الذين يكتبون ويعيدون أحيا، ارثا ثقافيا قيما من تريخنا الانساني والثقافي والديني[1]. اعجبت لطبيعة الفكرة المتدولة كمادة يعمل على تشريحها علمياً من اجل إيصالها إلى شريحة واسع في مجتمعنا العربي المغلق على أفكاره ، حرمت هذه الشريحة سابقا من الاطلاع على تلك الأفكار ، بسبب الظلم الذي أصاب صاحب هذه الأفكار والمعجزات التي قام بها في تلك الفترة . وبسبب التغيب ألقصري، لهذه الآراء من المناهج الدراسية والدراسات المعمقة في كتب أو في الأبحاث الأكاديمية للطلاب أو المختصين من خلال كتب تاريخية توثيقية تتناول هؤلاء الأشخاص العظماء أمثال الدكتور “داهش” وغيره من أصحاب الفكر والاجتهاد العلمي والديني،لكي تصبح هذه المعلومات ذات قيمة للأجيال القادمة وللمكتبات العربية . ففي ابتسامتي وجدت من يسوق لأفكار سابقة كادت تنسى وتمحو بالقوة من تاريخنا ومخيلتنا. الاستغراب ليس من المقال لان المقالة،هي مادة جديدة و جيدة وقيمة. ولكن السبب الاساسي لم أرى أغنى من موضع الدكتور “داهش” وتفعيله كمادة للنقاش والبحث العلمي الذي لم تأخذ حقها والإطلاع عليها من قبل القراء. لان القارئ هو الحكم النهائي، في إعطاء حكمه النهائي على “الداهشية” من الناحية الاجابية او السلبية، ولا السياسين، وليس الرقيب والمقص. فالتأثير الايجابي للإعمال العلمية ،يمكن أن تترك صداها بين طبقات المجتمع كافة . لجهة تبنيها أو عدم تبنيها لهذه الأفكار والطروحات .

من هو دكتور داهش :

الاسم الحقيقي لداهش هو سليم العشتي لبناني “مسيحي بروتستاني” ولد في القدس 1 حزيران 1909 وتوفي عام 1980 في منزله ببيروت،غزت الظاهرة الداهشية المجتمع اللبناني منذ عام 1942 وصار للدكتور داهش إتباع من مختلف الطوائف وكتب العديد من الصحفيين والمهتمين بحالته المميزة عن ما يحصل في جلساته الروحية التي يحضرها الكثيرون والتي تبدأ عادة بعد رسم نجمة خماسية على ورقة وتكتب أحرف نحت كلمة جذبوها وتكتب أيضا بحق الله والنبي الحبيب الهادي يسمح لي بجلسة روحية أو بطلب بعض لتنفذ وتحرق تلك الورقة.

التاريخ شاهد على الطغاة:

التاريخ العالمي هو الشاهد الحي والوحيد على كثير من هذه المجازر التي ارتكبت بحق ابناءه المظلومين ، هناك الكثيرين الذي تمت معاقبتهم نتيجة لأفكارهم المختلفة عن الطبقة الحاكمة الذي عجزوا على مواجهتهم وتم قتلهم فيما بعد ، دون ذنب لقد اضطهدوا وعذبوا هؤلاء العلماء ، وشوهت أفكارهم واضطهادهم حتى تمت براءتهم لاحقا ابتدأ من” يسوع الناصري النبي “الآرامي” و” العالم غليليو مرورا بالكاتب والفيلسوف “الروسي” بولغاكف، و”سليمان المرشد” السياسي السوري،وسليمان رشدي والدكتور”داهش” الأديب والمعجزة اللبناني .

لاول مرة على مدى ثلاثة عقود مرت لم يقع بين يدي جريدة فيها ، مقالة تتحدث عن الدكتور”داهش” ولم تسمع إذني صوت ينطق اسم “داهش” ، ولم ترى عيناي مطبوعة طبع فيها اسم الدكتور”داهش”سوى الكتاب الذي قراءته سابقا” كتاب الرحلات الداهشية حول الكرة الأرضية “.

في بحث الأستاذ ماجد مهدي[2] الذي نشر في مجلة الحقائق على جزاءين، والذي يمكن القراء، الأجيال الصاعدة التواصل من جديد مع الأشياء القديمة والغير معروفة. فالجيل المثقف الذي يتمرد على كل شىء ويتحدى كل الممنوعات ويجتاز كل الحواجز والعقبات الاجتماعية والطائفية ، وكل شيء غائبا أو مغيب من مواضع الدكتور “دهش” . لأني لم اسمع قطعا في أوساطي تتحدث أو تستعرض هذا الموضع، وعندما سألني،”الأستاذ علي مهدي مدير تحرير مجلة الحقائق”. ما معرفتي بالدكتور داهش كان جوابي لا اعرفه شخصيا ، لكني اطلعت على كتابه الذي لايزال عالقا في ذاكرة الطفل ، والقابع في مكتبتي، متذكرا تلك الصورة التي طبعت في مخيلتي صورة “الدكتور داهش ” لانها كانت مرسومة رسما، وبالالوان الزيتية، كأننا في متحف الارميتاج الروسي في مدينة الثلاثة أسماء “سنات بترسبورغ ” [3] ،في جناح الرسم الكلاسكي الجميل. وبالرغم من محاولتي الدءوب لاسترجع ذاكرتي للعودة إلى مضمون الكتاب فلم استطيع بتلك السرعة لاني كنت بنوع من الدهشة. وكان كل شي استطيع ان اصفه هو فكرة المعرفة والسفر، التي تبلورت لدي وسببها الأساسي إلى ذلك الرجل الذي قراءة له كتاب، ” كتاب الرحلات الداهشية حول الكرة الارضية “[4].

طفل يقرءا للدكتور داهش :

قصتي مع هذا الكتاب تعود إلى العام 1980. عندما كنت طفلا صفيرا، لا يحب الدراسة ولا المدرسة ، ودوما اهدد أهلي باني لا أريد متابعة المدرسة، وأريد الاقلاع عنها، واستبدلها بأي عمل أو صنعة ما تنفع في الحياة . عندها علم اخي الكبير هشام “مرضي الصبياني”، الذي كان مولعا بشراء الكتب القيمة والنادرة،و لكونه شغوف بالقراءة التي ورثني هذه المهنة ، فيما بعد . لقد عاد ذات يوم من إحدى معارض الكتب وبصحبته مجموعة من الكتب الجيدة ، وهو المدرك تماما ، باني لا اريد متابعة الدراسة. وانا صاحب المقولة الدائمة ،كل عام ،هذا العام الاخير ، نادني، قائلا … جئتك بكتاب جديد لتقراءه عله يفيدك. انت اليوم بالصف السابع، تستطيع الفهم والتميز. فالهدف عنده كان احدث تغير ثوري ونوعي وجدري في فهمي الصبياني. بالطبع استطع فعل ذلك ، فهذا التغير النوعي الذي أحدثه في داخلي من خلال كتاب الدكتور”داهش” الرحلات الداهشية حول الكرة الأرضية، لم يكن يعرف هو بان للكتاب سوف يكون له قدرة هائلة من التأثير عليّ. هو الذي أحب أن اطلع عليه،لأنه أراد لي ارق وأعلى المراكز العلمية التي وصلت إليها اليوم،أخذت الكتاب ، بشكل استهزائي، اطلعت على كتاب “الدكتور داهش ” كتاب الرحلات الداهشية حول الكرة الأرضية ” الذي زرع في داخلي فكرة السفر ،واصبحت الدراسة موضع هدف أساسي واهتمام خاص ، أنهيت دراستي العلمية، فكان التأثير على شخصي، وإنا الغير قادر على فهم قوة التأثير الايجابي التي تركها هذا الاطلاع وشخص الكاتب، ولم استطيع التحدث عن هذه الثورة التي عصفت في راسي، و مدى تأثيرها على مسيرة حياتي، لم يكن التغير سريعا بل تدرجيا ، لذلك لم يتاح لي التعبير الفعلي عن سبب هذه القوة والتأثير العجيب . ولم يتسنى لي مناقشة الفكرة مع احد ، حتى اخي الذي رحل مبكرا ، قبل النقاش معه في موضوع الكتاب وتأثير الدكتور” داهش” الايجابي . لان الجميع لم يعرفه أو يتعرف على أفكاره، أفكار “الدهاشية” ، وانأ لم اكن على ثقافة اوعلى اطلع جيد، و قدرة غير تامة على مناقشة أو المجاهرة العلنية في أفكار”داهش ” أو البحث عن أفكاره بسبب قدرة عقلي البسيط على الاستيعاب آنذاك بالرغم من كوني أتبنى الأفكار العلمانية المنفتحة على كل الاتجاهات .

أفكار الدكتور “داهش” الكثيرة والكبيرة التي يعجزج المراء العادي فهمها لانها افكار زهدية وربانية .هي التي كانت السبب بالسفر ،والصمود لفترة كبيرة في عالم الاغتراب ، هناك نمت في الغتراب لدي افكار التعرف على الحضارات ، والثقافات الجميلة المختلفة، والديانات السماوية المختلفة وعلى مذهبها الاجتهادية ، على القوميات وعلى اللغات المختلفة ،على الدول والشعوب المتنوعة في الإشكال والألوان والأعراق ،وعلى قراءة التاريخ القديم وحب المعرفة والاطلاع على الآثار والأعمال الانسانية الخالدة ، التي كلها سخرها الله لخدمة البشرية[5]. لقد كان شعار الذي تعلمته وترك اثأرا كبيرا في داخلي كثيرا : “ليس هناك من لغة او ديانة اوشعب اوثقافة غير جيدة ، ولكن هناك ثقافة للشخص هي الغير جيدة “[6]. هل هذا التأثير الايجابي على شخصي كان من أثار كتاب الدكتور” داهش”، و بدون وعي مباشر حملته وقراءته وبداء يتفاعل تدريجيا مع الوقت على مراحل .طبعا لا لان الدكتور ترك أثره الايجابي والباقي للفكر الانفتاحي الذي انضويت تحته.

نعم بكل فخر اقول بان الدكتور”داهش” ترك انطباع مميز في نفسي هو حب السفر والترحال ، والتنقيب عن الحرية التي لاتزال تمخرا في اعماقي .كما يقول الشاعر الفارسي عبد الرحمان الجامي يكتب في بيت من الشعر : من ذهولي لم افهم ما يقوله لي ذلك الملاك …. وعندما اغادر مجلسه سوف ادرك من الاخرين مضمون ما قاله [7]. لقد كان اخي الموجه ولكن الدكتور صقل هذا الانطباع الحضاري في شخصي . لجهة المعرفة والتعرف على الاخرين. لقد نمت في داخلي وفي عقلي ثقافة الوسط والانفتاح على كل شيء. لم اكن على معرفة سابقة بوجود مذهب اسمه” الداهشية ” او اتباع لهذا المذهب او التوجه نحوهم . لان ثقافتنا كانت ناقصة وغير كاملة لمعرفة الكثير عن فكر واراء شخص “الدكتورداهش”، لان أصحاب القوة والنفوذ وبقدرة إعلامهم ،استطاعوا أن يشوه صورة صاحب هذا الفكر بغض النظر إن كانوا مثقفون معه أو مختلفون معه ، لم تكن وقتها حرية كلمة أو فكر ولا صحافة حرة ولا تعبير،كما هو الحال اليوم . طبعا ان غياب وضعف منظمات المجتمع المدني حينها ، حالت دون القدرة على التعرف على فكره ومعجزاته التي سموها هرتقات وشعوذة “لقد صوبوا لي الزملاء الاعزاء الفكرة اثناء الجلسة التي لم اعرفها جيدا، وان هذه الصورة ليست صورة الدكتور ” داهش” وانما هي صورة الحكومة واجهزتها الامنية والمخابراتية انذاك ، الخاطئة التي روجتها عن افكاره لانهم لم يعجبوا بافكاره وتعاليمه ومعجزاته )[8] . لانهم اخافوا الافكار الجامعة المنيرة ثقافة المعجزات والعيش المشترك.لقد كانت قدرة”الدكتورداهش” كبيرة وقوية ، في التأثير ألمعجزي وعلم الغيبيات ، حاربوه واضطهده وزورت الحقائق ضده وضد الذين كانوا معه او إلى جانبه ، لم يعرفونه أو قرءوا عنه يكتب د. محمد بيضون [9]” يندر اليوم بشر مسطتير، فيوشك ان يمزق البلاد وان يودي باهلها الى الهالكة من مواجهة تغلبت عليها الصفة المذهبية ، وانما هو امر جديد كل الجدة على البلد فقد جرت العادة من يوم نشاء لبنان المعاصر ان يخترق بخط فاصل ” بين المسلمين والمسيحيين”.كم كان الدكتور “داهش” مدهشا لكونه كان يطرح فكرة التلاقي والتآخي والجمع بين الأديان لا ، لصراع الأديان والمذاهب الذي وصلنا إليه اليوم،الالتقاء الروحي بين الأديان والمذاهب، هو عمل أنساني لان الانسان من صنع الله سبحانه وتعالى … ان رفضه للتفرقة ومحاولته الدءوب لتأسيس أخلاقيات جديدة تبنى على الاسس الروحية المجتمعة ،عذا هو الخطر بحد ذاته على اصحاب المصالح والنفوس الحاقدة لان الأخلاق الجديدة والمليئة بالحديثة عن فكر “الداهشية” أساسها روحانية الإله الواحد، الأوحد،،،. كان الدكتور داهش ضحية التعصب الديني والطائفي الاعمى والحاقد على كل الاشياء ، لقد آمنا بالاديان والانبياء جميعا ، و أمنا بالتعدية والحوار ، دعا إلى نبذ التفرقة العمياء وتوحيد الجميع في ظل إخوة روحية لا انفصام لعراها . الى ان قتله ولم تفسرعملية قتله. لقد خافوه وخافوا فكره الانفتاحي التوحيدي ،لانهم متعصبين ظلاميين جهلاء وكما قال السيد المسيح “اغفر لهم يا آبتا لا يدركون ماذا يفعلون .

لقد مات داهش” شهيدا مظلوما ” في سبيل نضاله وإيمانه بفكره الأتي من الإيمان بروحية الله لوكان يعرف ماذا يحدث اليوم في وطنه وفي المنطقة لكان اكثر قوة وتصلبا بفكره التوحيدي الروحاني الذي يجمع بين الجميع ويخفف من الألم والعذاب، من القتل الجماعي والذبح على الهوية والتهجير ألمناطقي، يكتب د. حسن العلوي بهذه الوجهه القائلة ” بان السائد في الدهن السياسي والوجداني الحاكم تفضيل مبدأ العمل بالهوية المزورة “[10]

… وما السبب الذي يدفع الى ذلك … لقد علما الدكتور “داهش” بان الإنسان هو هدية من الله على الأرض يجب المحافظة عليه … لان الانسان ولد من فيض المحبة الاهية . نعم سيطرت النزعة الإنسانية على السلطة والعنف أصبح سيد الموقف ، ونسيا الإنسان تعليم الكتب المساوية ، كم احوج مجتمعنا اليوم الى داهش جديد جامع بين المذاهب والاديان الاخرى …او الى تطبيق تعاليم وأفكار الدكتور داهش التوحيدية .

مقارنة بين طبيبين في الشرق العربي والغرب الروسي :

هنا اتذكر الشيء الذي كنت احاول ان اتذكره من اجل المقارنة معه ” الدكتور داهش، مع الدكتور بولغاكف ” لأعطي مثلا، ولم استطيع اجاده بالرغم من شدة حبي واعجابي الكبير بالكاتب الروسي ، ميخائيل بولغاكوف لكن اليوم أحاول أن أقوم بمقارنة بسيطة بين طبيين مارسا الطب في حياتهما ولقيا حتفهما شهيدان ظلما من قبل السلطات المحلية في بلادهم ،السلطات المعنية بملاحقة السحراء والمشعوذين،لان الرجلان اتهما بممارسة “السحر والشعوذة في بلاديهم” ،الدكتور “داهش” اللبناني وميخائيل بولغا كوف الروسي ، الذي تعرفت ،على ادبه اثناء دراستي الجامعية في جامعات روسيا الاتحادية ، فالروائي والأديب السوفياتي “الأوكراني” الأصل، الدكتور ميخائيل بولغاكوف، اضطهدته الشيوعية يومها عندما كتب روايته الشهيرة “الملم ومرغريتا”[11]. و التي منعت هذه الرواية من النشر والتوزيع وبقيت سرية يتم تدولها من شخص الى جانب اعمال أخرى له”كقلب كلب “. بالرغم من شهرتها العجيبة التي لم تستطيع السلطات القمعية والمخابراتية الحد من نشرها ،والتي نالت شهرة عالمية واسعة ليس في روسيا وإنما في كافة بقاع العالم والتي نالت شعرة واسعة اضطرت الحكومة الروسية في عام 1990 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وغياب النظام الشيوعي من إعادة الاعتبار للرواية والكاتب والسماح بنشرها في الدولة الروسية وإدخالها المناهج التعليمية ،والسماح بإظهارها في أفلام ومسرحيات،فهذا اعتذار رسمي للكاتب من قبل السلطة الحكومية . فالرواية التي يدخل في كتبتها نوع من الحقيقة الخاصة ، والذي يصور الكاتب فيها الحياة من خلال، الصورة السريالية للمجتمع السوفياتي، ومن خلال عرض تاريخي لصلب السيد المسيح وعملية الاغتيال التي تمت بحقه ، فكانت الجريمة الإنسانية بحق الديانة السماوية والإنسانية معا، متنكرين لكل القدرات الإنسانية و المعجزات السماوية ،التي يتحكم بها الانسان من من خلال قدرات ربانية ينجزها الانسان في مجتمع يغتال فيه ويتغير ثقافته ودينه. “لقد جمع الكاتب في عمله ثلاثة صور أو” طبقات” فنية سمكية في كتلة متجانسة واحدة منها ، موسكو الثلاثينات بعمل تفصيل للوقائع والمعيشة في حياة العاصمة ، والثانية منها الحالة الفوضوية القديمة للرواية بما فيها شخصية السيد المسيح في الرواية يشوع الغانوصوري وتبشيره بالخير ونهايته الفاجعة . واخيرا قصة حياة المعلم ومرغريتا وحبهما “.

هنا الحصار والحضر الرقابي الذي قامت به الدولة ضد المعجزات الغيبية، مسلطة إعلامها وأجهزتها وقواها عليه، لقد اتهمته السلطة الشيوعية بالشعوذة والسحر وترويج لفكرة التدين وتنمية الروح الدينية.

لم يعرف القارئ الروسي او الغربي أهمية هذا الكاتب العظيم، وإبداعاته الفكرية والروحية لان السلطة شنت عليه و ضده وضد كل قارئ له أبشع التهم، فالعذاب الذي تلقه الكاتب، ليته يعلمه القارئ اليوم انه أفضل روائي وكاتب اروبي وعالمي، ذاع صيته بعد اطلاع القراء على أعماله الرائعة والمميزة من حيت المعنى والمضمون، لذا كانت لي رغبة شغف أثناء دراستي واطلاع على أعماله وكتبه ونقاده، من اجل المقارنة مع شخصية من بلادنا فلم تجول في راسي هذه الشخصية،عند تقديم امتحان في الأدب الروسي المعاصر كانت رويته وإعماله من نصيبي ، بعدها لم اعرف بمن اشبه واشبه قصته واضتهده ونعته وممارسة كل اسليب التنكيل والحرمان الثقافي والاجتماعي والادبي بحق انسان كانت له قدرات إلهية ،ولكن بعد عصر الذاكرة فهمت ان قصة الدكتور” مخائيل بولغاكوف” هي شابيه كثيرا بحكاية الدكتور” داهش” ومن الغرابة المطهدان كانهما عاشا في نفس الوقت والبلد الوحد، لكن الكاتب الروسي مات عندما ولد الدكتور داهش في لبنان.

عود بالذاكرة الى الوراء لستة وعشرون سنة مضت “26 عام”. لكي اقول كلمة شكر للدكتور “داهش” واعبر بها عن امتناني وعرفانا مني بالجميل له ، هوالذي له في ذمتي دين . كما يقول القول الروسي : حتى لو اتت الكلمة متأخرة ، افضل من ان لاتاتي ابدا . ان كلمتي هذه كلمة حق تقال ولا اريد الدخول في عملية بحث علمي اودراسة من اجل مناقشة افكار معينة ، او الدخول في سجال في افكار “الدكتور داهش”، الذي اجهل الكثير منها، كفكر وفلسفة بحد ذاتها ولكن بظل عددا هائل من الباحثين والخبراء بأفكار وبمنجزاته وتعاليمه ، ولهم القدرة على المعالجة العلمية والروحية بافضل مني بكثير .لكن احتفظ في هذا الكلمة التي ماهي الا كلمة وجدانية عقلانية نابعة من شعور مدفون طوال مدة طويلة في ذاكرتي، وبمناسبة المئوية لولادة “الدكتور داهش” التي دفعتني بان اكتب هذه الخواطر الوجدانية…

–شكرا دكتور داهش …في يوم مولدك :

فان حب المعرفة والتعرف على كل شيء جديد في العالم هي فلسفة بحد ذاتها ، لقد نسيت الاسم مع مرور الزمان الذي ترك عندي، هذا الانطباع القوي في حياتي وذاكرتي ، ولكن كنت دائما أتذكر شيء ولا استطيع أن أتذكره، كأني فقدته، شيء لا عرف ما هو وعن ماذا أفتش، السبب بسيط لان التفاعل كان غائب مع افكار الدكتور ولم يكن صدى افكره تتفاعل في المحيط الذي عشت فيه ومعه ولكن الفكرة موجودة وعاشة في داخلي ، لقد سفرت الى الخارج لاكمال دراستي التي اصبحت الهدف المزروع في داخلي، بناءا على قرءاتي البسيطة لتلك الافكار . كانت روسيا مقر دراستي الجديدة وموطاء قدي الاول بعد مغادرتي من بيتي وبلدي ، ولم اعرف بان الدكتور داهش زارها وعاش بها لمدة وكتب عنها ، واصبحت محطة تاريخية في حياته، ولكن ما هي انطبعاته عن هذه الحالة الغوفائية بالطبع لا نعرفها.

المراجع والمصادر:

[1]. ماجد مهدي ، الشاعر الداهشي حليم دموس شاعر الوحدة الدينية والانسانية في ذكراه الثانية والخمسن الجزء 1 ، مجلة الحقائق الشهرية ،بيروت ،العدد158 ،2009 ،ص،36-40.

[2] ماجد مهدي ، الشاعر الداهشي حليم دموس شاعر الوحدة الدينية والانسانية في ذكراه الثانية والخمسن، الجزء 2 ، مجلة الحقائق الشهرية ،بيروت ،العدد159 ،2009 ،ص،41- 42.

[3]ناصر عراق،موسكو عاصمة القياصرة والثوار،مجلة دبي الثقافية شهرية العدد54، “نوفبر تشرين الثاني “،2009 .14-20 .

[4]راجع ، كتاب، “دكتورداهش” كتاب الرحلات الداهشية حول الكرة الارضية ،600ص.

[5] راجع كتاب تيدروبرت جار ، اقليات في خطر 230 ، اقلية في دراسته احصائية سياسية واجتماعية ، ترجمة عن الانكليزية ، رفعت سيد احمد ، القاهرة ، مكتبة مدبولي ، 1995،510ص.

[6] د.قاسم عبده قاسم ،اعادة قراءة التاريخ ،كتاب مجلة العربي ، 78 ،اكتوبر، 2009، ص،125 .

[7]د.محمد رضا شفيعي كركي،الادب الفارسي منذ عصر الجامي وحتى ايامنا ، ترجمة بسام ربابعة ، عالم المعرفة ، الكويت ، العدد، ،368، 2009،ص،39-44 .

[8] ماجد مهدي ، الشاعرالداهشي حليم دموس شاعر الوحدة الدينية والانسانية في ذكراه الثانية والخمسن، الجزء 1 مجلة الحقائق الشهرية ،بيروت ،العدد158،2009 ،ص،41-42

[9] حازم صاغية ، نواصب وروافض منازعات السنة والشيعة في العالم الاسلامي اليوم ، دار الساقية ، يروت ، 2009 ، ص ، 11

[10] د. حسن العلوي ، شيعة السلطة وشيعة العراق صراع الاجناس، دار الزوراء ، لندن ، 2009، ص، 68 .

[11] راجع رواية ،، مخائيل بولفكاف، المعلم ومرغريتا ، الطبعة العربية ،دار رادوغا ، موسكو ، 1990،476ص.

د.خالدممدوح العزي

باحث وكاتب اعلامي .

dr_izzi2007@hotmail.com

 

الرجل الذي أثار إهتمام الناس

الرجل الذي أثار إهتمام الناس

زمناً في بيروت

 

بتاريخ 25 تشرين الثاني 1944 صدرت جريدة ” الأيّـام ” الدمشقيّة

وفيها هذا المقال :

حديث حليم دمّوس عن الدكتور داهش

 

الدكتور داهش ! ومن لم يسمع بهذا الإسم ؟ فقد شغل الناس في بيروت وقتاً غير يسير , بسبب ما كان يبديه باثناء إقامته ببيروت من خوارق روحيّة . فآمن الكثيرون به وصاروا من أتباعه , واعتبرها اآخرون عجائب علميّة بحتة , فاعترفوا بقدرته وبراعته .

وقد أبعد الدكتور داهش من لبنان فودّعه مريدوه بالأسف والألم . ومن بينهم شاعرنا المعروف حليم بك دمّوس الذي هبط دمشق في الأيّـام الأخيرة , فاتّصل به مندوب ” الأيّــام ” , وسأله عن صديقه الدكتور داهش . فجرى بينهما الحديث الطريف التالي :

س – كيف عرفتم الدكتور داهش ؟

 

ج – عرفته في بيروت عام 1936 أديباً لوذعيّاً , ومؤلّفاته يربو عددها على التسعين , وهو صاحب رسالة روحيّة عظمى . ومنذ عام 1942 الى اليوم , وأنا ألزمه الظلّ لأدرس فيه هذه القوّة الروحيّة العجيبة الغريبة .

 

س – ما هو الفرق بينه وبين علماء التنويم ؟

 

ج – الداهشيّون لا يؤمنون بالتنويم , فهو إتّفاق بين المنوّم والمدّعي النوم ؛ وظاهرات داهش وخوارقه ومعجزاته هي فوق الإدراك البشري .

 

س – هل ترون في بقائه في سورية أو لبنان فائدةً ما ؟

 

ج – إنّ في عواصم أوروبا وأميركا مؤسّسات روحيّة وجمعيّات لعلماء النفس تنشّطها الحكومات في سبيل رعاية هذه الحركة الروحيّة . وكان الأولى بحكومتي لبنان وسشوريا أن تدرسا هذه القوّة الكامنة في الدكتور داهش , وتؤلّفا لجنة من الأطبّاء والعلماء والمحامين والأدباء والصحافيين لحضور جلساته الروحيّة , وعندئذ تتجلّى فيها الحقيقة التي هي بنت البحث . وقد شعرت أنّ الرأي العام يعطف على قضيّة داهش , بعد أن سمعوا آراء مختلفة ضدّه ومعه . فبقاؤه في سوريا أو في بلاده خير من تجريده من جنسيّته وإبعاده . هذا هو رأيي الخاص أكتبه بصراحة وإخلاص .

وقد أساء بشارة الخوري بتجريده من جنسيّته . وسيذكر التاريخ عمله كلطخة عار تلاحقه مدى الأدهار .

مذكّرات داهشيّة

بقلم صحافي خبير متقاعد , وهو من محرّري جريدة ” ألأقلام ” سابقاً 

لقد دوّنت في سطور ما عرفته عن الدكتور داهش رغم تنكّبي    عن طرق الموضوع  خوفاً من أعداء الرجل , وهم ذوو سلطان , ويخشى شرّهم … فقد ابتلى أللّه البلاد برهط من المتسلّطين الأنانيين المتعجرفين المدّعين الألوهيّة على الأرض , وقد جعلوا آلهتهم بطونهم وجيوبهم , فهم ( ل يحلّلون ولا يحرّمون ) , وقد قالت حكمة العصور : _ من لا يخاف أللّه خف منه ) .

وقد كتبت ما أعرفه عن الرجل عفواً لوجه أللّه الكريم , وهو ما عرفته عن داهش مما قرأته وسنعته , لأنني ما إجتمعت بالرجل قط , ولا رأيت له وجهاً . وكل ما اتصّل بي عنه جاءني على ألسنة القوم أو قرأته هنا وهناك . فتّشت الذاكرة فتذكّرت أنني سمعت لأول مرّة بهذا الإسم غير العادي … ( داهش )  , خلال مسامرات نفر من كبار الناس على مائدة الطعام حول مأدبة قضتها ظروف إستثنائيّة , فجمعت الصدف أكابر السادة من ذوي المقامات السامية وأهل الحصافة والصحافة .

وأتى أحدهم عرضاً على ذكر داهش أثناء حديثه … فنهض أحد الحاضرين  وروى حادثاً مدهشاً ( وليست النسبة هنا في كلمة مدهش الى الدكتور داهش , بل لأن الحادث بحدّ ذاته مستغرب لأنّه غير عادي ) .

وملخّص الرواية التي ذكرها المتكلّم أن سرقة مبلغ من المال وقعت لشخصية معروفة في بيروت , وقد توصّل صاحب المال الى إسترداد المبلغ على يد الدكتور داهش  الذي بواسطة علومه الروحانيّة عرف السارق , وأرشد إليه وإلى مكان المال المسروق , فاستردّه .

أمّا راوي هذه الحادثة فكان شقيق الشخص الذي وقعت معه حادثة السرقة , ولذلك كانت الرواية موضوع تعجّب الحاضرين وإعجابهم .

وسمعت بعد ذلك الشيء الكثير عن داهش من مجموعة راقية تعرفه , ومن أشخاص رافقوه وشهدوا مجالسه الروحانيّة , وظاهراته واختباراته , فسمعتهم يروون عنه بإعجاب كبير ما شاهدوه من مدهشات خارقة هي فوق العلم , وفوق الفلسفة وتعليلها , والكيمياء وتحليلها .

وقد أكّد أحدهم أمامي أن الدكتور داهش تنبّأ يوماً لبعض أخصّائه عن رجل معروف في دمشق ومصر وبيروت وإيران بأن أجله قد دنا .. وإن أيّامه أصبحت معدودة محدودة , في حين أنه لم يكن هناك دليل على قرب أجل ذلك الصديق الخليل …

وتمّت النبوءة … وقضى الرجل نحبه بعد أيّام قليلة في المكان والزمان اللذين عيّنهما داهش شفاهاً وكتابةً … ولولا رغبتي في عدم الإسترسال في التفاصيل لذكرت الأسماء ولأتيت على تعيين الزمان والمكان …

لقد تمنّعت مراراً عن تلبية دعوات عديدة دعيت إليعا لحضور جلسات روحيّة مع الدكتور داهش , لأنني لا أحبّ المشاهد المستغربة , مع أنني من اللذين يعرفون بالمطالعة والبحث أن العلوم الروحانيّة كائنة , ومنها أنواع مختلفة في أقطار العالم , ولها جمعيّاتها  النفسيّة الخاصّة . وقد شاهدت بنفسي حفلات قام بها بعض المنصرفين الى هذه العلوم . كما أنني سمعت ممن أصدّقهم روايات عن مشاهد غريبة كان يقوم بها المحترفون لأجل تحصيل المال واختزان الثروة .

أمّا الذي إمتاز به الدكتور داهش عن سواه فهو أنّه لم يكن يتقاضى مالاً من الذين يحضرون جلساته الروحيّة , ويشاهدون ما يقوم به من المدهشات والخوارق .

ثم أن مجرّد إطلاق تسمية داهش على الرجل طيلة إشتهاره دليل واضح على عدم إدّعائه النبوّة أو الألوهيّة , وهي تسمية تخفّف من المغالاة في إضطهاده من جانب رجال الدين الغيّورين على مهنتهم والمحتكرين لصنعتهم .

وفضلاً عن كل ما تقدّم , فأن الرجل لو كان من المتهتّكين المنصرفين الى الدعارة – كما أشاعوا عنه زوراً وبهتاناً – لكان الذين إتهموه في أخلاقه أمسكوه بالجرم المشهود . ولما عجزوا عن مراقبته والقبض عليه متلبّساً بالجريمة وهم القابضون اليوم على رقاب مصلحة بوليس الأخلاق والأمن العام وتحت تصرّفهم النيابة العامة ولهم الحول والطول . ولمّا لم يجدوا ما يؤاخذونه عليه قانونيّاً عمدوا الى الإستبداد والظلم شفاءً لكبريائهم , وانتقاماً لألوهيّتهم المصطنعة . وكان الأجدر بهم والأشرف لهم أن يتركوا الرجل يسير في طريقه آمناً مع صحبه الأمناء , يدعو الناس الى معرفة أللّه واحترام جميع الأديان المنزلة والى مكارم الأخلاق وإلى المبادىء الدينيّة السماويّة السامية .

ولعل جرمه العظيم لديهم أنّهم إحتكروا لأنفسهم خيرات الأرض , ويريدون أيضاً إحتكار سعادة السماء .

ألا لعنة أللّــه على المنافقـين المرائيـن       …

فيليـب نقّــاش

من مؤرّخ الرسالة الداهشية

من مؤرّخ الرسالة الداهشية

الى صاحب مجلة ” العالم العربي “

 

53 – شارع ابراهيم باشا القاهرة

الى الاستاذ منير خليل واسعد حسني

أخي صاحب مجلّة ” العالم العربي ” أيّدك الله .

 

أمّا بعد التحية الأخويّة فانّني أرسل اليكم قطعة ثمينة أرى من الضروري نشرها برمّتها ، اذ فيها شرح كامل لمراحل الجريمة ( المعلومة والمجهولة أسرارها ) التي ارتكبها الباغية بشارة الخوري المخلوع ، وأفراد عائلته ، وطغمة رجال الدين المتعصبين ضدّ المصلح العظيم مؤسّس الداهشيّة ، الذي جعل مئات العائلات المسيحيّة يؤمنون ايمانا صحيحا بالنبيّ محمّد وبقرآنه الكريم المنزل .

 

وقد اجتمعت بعشراب بل بمئات الأشخاص في الآونة الأخيرة ممّن طالعوا ما نشرتموه عن القضيّة الداهشيّة ، وسألوني أسئلة عديدة عن مجلّتكم وعن القضيّة الداهشيّة ، ورجوني بالحاح أن أطلب من السيّدة ماري حدّاد كي تبعث الى مجلّتكم الغرّاء من مذكّراتها القديمة والجديدة ، وخصوصا ما دوّنته في مذكّراتها عن الأسباب الحقيقيّة التي دعت الى اضطهاد مؤسّس الداهشيّة ، ففعلت وأخذت منها هذه القطعة التاريخيّة الثمينة التي ترونها في طيّه ، والتي آمل أن تنشروها دون أن تحذفوا منها شيئا . وبهذا تكون مجلتكم هي الوحيدة التي تنشر أسرار هذه القضيّة الهامّة التي يهتمّ لها الرأي العام فعلا . كما أنّني آمل أن تنشروا صورة ميشال شيحا المسبّب الأساسي للجريمة ، لأنّ كثيرين طلبوا أن يشاهدوا رسمه . وقد أرسلته اليكم بتحريري السابق .

 

هذا والمولى القدير يكلأكم بعين عنايته ، ويوفّقكم برعايته الصمدانية ، واسلموا لأخيكم .

 

 

بيروت 8 آذار 1953                             حليم دموس

 

 

من هو الدكتور داهش ؟!..

من هو الدكتور داهش ؟!..

العالم العربي ، العدد العاشر ( 70 ) أول ابريل 1953

 

الدكتور داهش …رجل فوق الرابعة والثلاثين من عمره …نشأ في عائلة نكبها الدهر . فذاق من بطش الأقدار أهوالا … وهو شخصية فذّة ، نبيلة في مراميها ، رفيعة في أفكارها وأهدافها …عركها الدهر عراكا جبارا ؛ فجعل منها شعلة من العواطف الرقراقة والاحساسات اللطيفة نحو كل ما هو عادل نبيل شريف …وقد تعرفنا اليه اتفاقا ، فوجدما فيه مقدرة روحية ، وعبقرية أدبية جذبتنا اليه مع لفيف من خيار القوم أدبا وثقافة .

 وهو صاحب مؤلفات تجاوز عددها السبعين – رغم سنّه الحديث – خاض فيها المواضيع الاجتماعية بروح عالية وأفكار سامية تعود بالخير على جميع من يطالعونها , وبأسلوبه السهل الممتنع , الذي أعجب أدباء الشرق ممن يزنون الأمور بميزان العقل والحكمة , وأثارت دهشة أبناء العلم ومحبي الأداب .

 وفوق جميع هذا فالدكتور داهش مصلح ديني وأجتماعي عظيم , صاحب عقيدة راسخة تملأ صدره الرحب . فهو ينشد ( العدالة ) في عالم طغت فيه المظالم .. يأكل فيه القوي الضعيف .. ويبطش فيه الذئب المفترس بالحمل الوديع !

 وهو ينشد ( المحبة ) بين الشعوب والأفراد .. تلك المحبة التي أوصت بها جميع الأديان والتي لعبت في تحقيقها الغايات الغاشمة .

 وهو ينشد الترفع عن ( المادة ) الطاغية والاتجاه نحو الفضيلة والمثل العليا .

 وهو يتغنى بخلود الروح وما تجرّه هذه العقيدة من واجبات إصلاحية في كل فرد .

 وقد وطد الدكتور داهش العزم على أن يعلن هذه الحقيقة بصوته الجهوري , وأن يدعو الناس للعودة الى الطرق النبيلة , والى وصايا الأنبياء . وليس مثلما يعلّمهم رجال الدين النفعيّون !

 كما أنه أعلن أن الأديان المعروفة جميعها منزلة يجب احترامها والاعتراف بها لأنها جميعها تحضّ على الصلاح , وهي إرادة الله .

فالتعصب جريمة بشرية تجرّ عقابها من ورائها . وما الجرائم والمآثم والمجازر الدموية التي جرت في تاريخ العالم من جراء التعصب الذميم إلا بينة صريحة , وبراهين ساطعة عن هذه الحقائق .

 فرغبة الله جل جلاله لا تتفق البتة مع استعمال الأديان لغايات تعصبية قبيحة , فالأديان جعلت مختلفة مع اختلاف الشعوب والألوان , وكلها تأمر بالعدالة والمحبة .

ماري حدّاد

الدكتور داهش في الصَّحافة

The beloved 4

شكّل الدكتور داهش والداهشيّة في أربعينات وخمسينات القرن العشرين ظاهرة إعلامية بامتياز، وشهدت الصحافة اللبنانية وقتذاك سباقاً جنونياً لنقل أخباره ومعجزاته، حيث تحوّل إلى مادة يومية مثيرة للجدل والفضول لا يمكن تجاهلها.

رؤية الزَّمن

"المجلاَّت والجرائد"

لو كُشِف الحجاب أمام الانسان و شاهد ما يخبّئه المستقبل بين طيَّاته من آلامٍ و أحزان، لصُعِقَ هولاً و رُعباً

الدكتور داهش

في محرابِ الحقيقة
سوف تصبح البشريّة بلا شكّ أكثر ذكاء" وعلما" , ولكنها لن تصير أفضل ولا أكثر سعادة . (غوتّه) من أفضل أعمال البرّ ثلاث خصال : الصدق في الغضب , والجود في العسرة , والعفو عند المقدرة . (عبداللّه بن المقفّع) ألأيمان والعمل أخوان تؤامان , ورفيقان لا يفترقان , لا يقبل أللّه أحدهما الاّ بصاحبه . (ألأمام علي بن أبي طالب) ليست ألأنانيّة أن يعيش ألأنسان كما يهوى , بل أن يطلب من ألأخرين أن يعيشوا كما يريد . (اوسكار وايلد) ويلٌ لأمَّةٍ تلبس ممَّا لا تنسج وتأكل ممَّا لا تزرع وتشرب ممَّا لا تعصر . (جبران خليل جبران) من نصّب نفسه للناس اماما" , فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره , (ألأمام علي بن أبي طالب) أذى النار , والماء , واللصوص , يقتصر فقط على الجسد , أمّا أذى المبادىء الفاسدة فيتعدّى الى الفكر . (كونفوشيوس) وانّما الأمم الأخلاق ما بقيت , فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا . (أحمد شوقي) ألأحمق العالم أحمق من ألأحمق الجاهل . (موليير) خير لك أن تشق طريقك بابتسامتك من أن تشقّها بسيفك . (وليم شكسبير) ان آثارنا تدل علينا , فانظروا بعدنا الى ألآثـار . (ألأعشى)

رسائلٌ الى الذَّ ات

E-mail:info@daheshism.net

Copyright © 2025 By Daheshism Media Center

The opinions expressed the opinion of its authors only, and do not bind anyone to their content.

error: Content is protected !!