أقوال الصُّحف

سامح الجباس بين الواقع والخيال

 http://www.egyptnewsapp.com/1/Article/2063/2158838#.YbPCCr3MKUk

سامح الجباس بين الواقع والخيال فى رواية “رابطة كارهى سليم العشى

اليوم السابع – 12/10/2021 3:04:39 AM – GMT (+2 )

الروايات التى تتناول شخصيات غامضة خارقة للطبيعة ظهرت فعلا فى الواقع بجاذبية كبرى، إذ يسعى القارئ بشكل فطرى لتتبع أثر الحكاية ليعرف هل هذا ما حدث فعلا أم أنها مجرد حكاية وهكذا يمكن القول إن رواية سامح الجباس “رابطة كارهى سليم العشى” تقع بين الواقع والخيال.

ولا تخلو الرواية الصادرة منتصف العام الجارى عن دار العين من تتبع الوثائق التى تخص الشخصية المحورية وهى سليم العشى أو الدكتور داهش حيث يستعرض الكاتب الباحث وراء شخصية سليم العشى رحلته إلى مصر، حيث يقول إنه نُشر فى مجلة الصرخة عدد مارس 1931، صفحة رقم 24: “وصل إلى مصر الدكتور داهش المنوم المغناطيسى والعالم الروحانى وهو الذى أدهش العلماء بواسطة وسيطته المدموازيل “انتوانيت”، يقرأ أفكار الناس – ويعلم ما يجول بخاطرهم، ويقرأ الخطابات المقفلة ويخبرهم عن أحوال الغائبين والتائهين وعن أحوال التجارة والزواج والسفر ونتائج القضايا، سواء عن الماضى والحاضر والمستقبل، كل ذلك ببراهين علمية ثابتة، شهد بمقدرته العلمية أكبر معهد للتنويم المغناطيسى بباريس وجمعية المباحث النفسية الفرنسية والعظماء والكبراء يقابل زائريه بلوكاندة جلوريا بشارع عماد الدين”.

وتتناول الرواية فى مقطع آخر منها سيرة الدكتور داهش الذى ولد فى فلسطين، وانطلق منها لجميع أنحاء العالم ليعرض مواهبه ويؤثر على الناس بكاريزمته الهائلة، لدرجة جعلت الرئيس اللبنانى بشارة الخورى يسجنه وينفيه، كما سجن أتباعه، وسحب منه الجنسية اللبنانية، لكن الدكتور داهش عاد ونشر رسالته وعارض حكم الخورى، حتى وفاته سنة 1984 في نيويورك.

 

شخص غامض بقدرات خارقة للطبيعة

www.paranormalarabia.com/2022/01/blog-post_21.html

21 يناير 2022

الدكتور داهش : شخص غامض بقدرات خارقة للطبيعة

 

إعداد : كمال غزال

يعتبر سليم موسى العشي (1909-1984)  أحد أهم الشخصيات الغامضة في القرن العشرين ، حيث لقبه أحد الصحفيين بـ “داهش” لامتلاكه قدرات خارقة للطبيعة شهدها ناس كثر وذكرعنه بأنه كان يتواصل مع أرواح وكيانات من خارج عالمنا، وعلاوة على ذلك هو أديب لبناني ومؤسس عقيدة في الروحانية تدعى بـ ” الداهشية”، له مؤلفات عديدة عن الموت وأحوال الروح وقام برحلات حول العالم.

 

 بعد أن اتسعت شهرة داهش، تناهت أخبار “معجزاته” إلى المحافل العلمية في باريس، فاستضافته جمعية المباحث النفسية الفرنسية، وسافر إليها برفقة شقيقته أنطوانيت. طلب المجتمعون منه أن يريهم مُعجزةً من مُعجزاته، أجابهم أنّه سيريهم آية يونان النبي (يونس). فطلب منهم وضعه في صندوقٍ حديديّ محكم الإغلاق، ودفنه في قعر نهر السين، سبعة أيام تحت الحراسة المُشدّدة. ارتعب المجتمعون بادئ الأمر، لخطورة العرض، لكنّهم عادوا فقبلوا عندما كتب لهم إقراراً بأنّه هو المسؤول عن عاقبة طلبه. وبعد أن فحصته لجنةٌ طبيّة، قاموا بتنفيذِ طلبه. وبعد 7 أيّام، وأمام 150 شاهداً من المهتمين بالأمور النفسية، رُفع الصندوق، وفُتح، وإذا بجسده يتحرك، ووجهه يبتسم. بعد هذه المعجزة المذهلة، مُنح داهش شهادة العلوم النفسية من قبل “الجمعيّة النفسية الدولية” بتاريخ 6 أيار 1930، ثمّ شهادة الدكتوراه من قبل معهد “ساج” الإنكليزي في باريس، بتاريخ 22 أيّار 1930. 

 

أما عن بعض أعماله السحرية في لبنان، فكتبت مجلة “الحوادث” أن داهش حوّل الورق العادي بين يديه إلى عملة الدولار وإلى الليرة اللبنانية، كما أن الخشب كان ينقلب إلى ذهب أمامه في الحال، وأنه أعاد مرات ومرات خاتماً أو ساعة أو معطفاً ضاع من صاحبه قبل سنوات. 

أما الرواية التي تناقلها سكان بيروت فهي أنه بعام 1968، دخل داهش يوماً محلاً ليقصّ شعره فوجد زحمةً كبيرة عند الحلّاق وكان يوم سبت. فطلب من الحلّاق أن يقصّ له شعره ليردّ الحلّاق وهو يحدّق بالزبون الجديد: “إذهب ساعة أو ساعتين ثم عدّ لأحلق لك”. ويُقال إن داهش فصل رأسه عن جسده وأعطاه للحلّاق موضحاً أنه سيعود لأخذه لاحقاً بعد الإنتهاء. لكن بالتأكيد تبقى هذه القصة ضمن نطاق الروايات.

 

نبذة عن طفولته 

 لجأت عائلته من الطائفة السريانية إلى فلسطين بعد أن هاجرا من بلاد ما بين النهرين في العام 1906. وفي العام 1909 رُزقا بصبيٍ في مدينة بيت لحم بعد ثلاث بناتٍ فسمّياه (سليم) .

وما أنْ أخذَ الصبيُّ يدرج، حتّى تركَ والداه القدس إلى حيفا، ثمّ انتقلا مع أولادهما إلى بيروت في العام 1911، وبعد بضعِ سنوات حصل أفراد العائلة على الجنسية اللبنانية. 

 

رسالته الروحية

“الداهشيّون”، أي أتباع داهش، يعتبرون أنه رجل روحاني يحمل فلسفةً عميقة تدعو للسلام ونبذ الكراهية والخلافات الدينية والحروب، ولذا يتم تحقيرهم اليوم إعلامياً. وكانوا في حينه يتهافتون إلى منزله في منطقة “زقاق البلاط” في وسط بيروت للتبرك منه، ولا يزال منزله الكبير قائماً هناك ومهجوراً منذ فترةٍ طويلة.

باشر داهش سلسلةَ رحلاتٍ عالَميَّة شملَتْ معظمَ أَقطار العالَم يدفعُه إلى ذلك أَمران: الأَوَّل، حبُّ الاطِّلاع على معالم البلاد العمرانيَّة والحضاريَّة والتاريخيَّة والطبيعيَّة والاجتماعيَّة… والثاني، البحث عن الصنائع الفنِّيَّة لابتياعها. وقد دوَّن الدكتور داهش مشاهداتِه وانطباعاتِه في سلسلةٍ تقع في 22 جزءًا أَطلق عليها اسم “الرحلات الداهشيَّة حول الكرة الأَرضيَّة”. 

في 23 آذار 1942، أَعلن الدكتور داهش في بيروت رسالةً روحيَّة دعا فيها الناسَ إلى الأَخذ بجوهر أَديانهم بعيداً عن قشورها أَو مظاهرها الوثنيَّة. كما دعاهم إلى الأُخوَّة الإنسانيَّة على تبايُن الأَعراق والقوميَّات، وإلى الإيمان بأَنَّهم-مَثَلُهم في ذلك مَثَلُ سائر المخلوقات-خاضعون لنظامٍ روحيٍّ عادل يقضي عليهم، تبعاً لاستحقاقهم، بالتقمُّص على الأَرض أَو في عوالمَ أُخرى ريثما يتسنَّى لهم الارتقاءُ الروحيُّ بإرادتهم، والاندماجُ، أَخيراً، في عالَم الروح. ولقد شهدَتْ تلك الدعوة إقبالاً شديداً من مختلف فئات الشعب اللبنانيِّ، فاعتنقها لفيفٌ من الأُدباء والأَطبَّاء والمحامين والوجهاء في عدادهم السيِّدة ماري حدَّاد، شقيقةُ زوجة بشاره الخوري.

تعرّض داهش للملاحقة من قبل رئيس الجمهورية آنذاك بشارة الخوري، الذي جرّده من جنسيته اللبنانية وطرده من البلاد بعدما اعتنقت شقيقة زوجته الأديبة المعروفة ماري شيحا حداد المذهب “الداهشي” الذي بدأ بالانتشار. قرّرت “ماري” قتل بشارة الخوري، لكن محاولتها فشلت قبل أن يضعها الأخير في مصح “دير الصليب” حيث انتحرت بعد أشهر من وجودها هناك. 

هذه المقالة كتبها داهش عام 1948 ونُشرت في عدد من الصحف اللبنانية ومن بينها جريدة «الحياة» ، وقد تنبأ فيها بشكل صريح وواضح بان لبنان سيشهد حرباً أهلية مدمّرة وطاحنة عام 1975 انتقاماً من النظام اللبناني الذي اضطهد العقيدة الداهشية واتباعها، وجاء فيها:

” عندما تدق ساعة الحساب الرهيبة، سأدق أعناق المجرمين الوصوليين دقاً هائلاً، وسأمزق قلوبهم المفعمة بالجرائم تمزيقاً مروعاً، وسأمزج الصاب والغسلين المريرين الكريهين مذاقاً، واسكبهما في أفواههم التي لا تنطق إلا بالكذب الشائن والأفك المبين. وإنني اقسم، غير حانث، بأنني سأنكل تنكيلاً مخيفاً بكل من تدخل في هذه الجريمة الوحشية المنكرة المستنكرة، جريمة تجريد مؤسس الداهشية من جنسيته اللبنانية بالظلم والعدوان “.

وكان لداهش، بحسب أتباعه، ستّ شخصيات روحية مختلفة، وكان العديد يتهافتون الى منزله في محلة زقاق البلاط يومياً لتتاح لهم فرصة مشاهدة ظاهرته الروحية، علماً أن المذهب الداهشي هو مزيج روحي ونتاج فكري من نبع الأديان التي تقرّ بسلطة الله العليا وبوحدانيّة الكتب السماوية والاعتراف بجميع الأنبياء، من دون تفرقة بين مذهب وآخر.

وبعد الحكم عليه بالنفي، سافر «داهش» مع بعض أتباعه إلى أذربيجان، عام 1948، وهناك أعدِمت واحدة من شخصيات داهش الستة رمياً بالرصاص، في حين كان داهش ما زال موجوداً بلحمه وعظمه في مكان آخر من العالم، وكل هذه الحقائق موثّقة بالصور والصحف التي صدرت في تلك الحقبة، والتي انفردت بنشر مقالات وأخبار عن إعدام داهش الذي بقي حياً في مكان ما في العالم.

يشار إلى أن داهش توفي في العام 1984 في ولاية نيويورك داخل أحد المستشفيات بسبب مرض “تخثر العظام”، وتمّ تحنيط جثمانه ووضعه داخل منزله الذي تحوّل إلى متحفٍ كبير.

 

منزله “المسكون”  في بيروت

يُقال إن المنزل الذي سكنه دكتور داهش في بيروت في أهم مراحل حياته  “مسكون” بروح صاحبه التي لم تفارقه بعد، ويُحكى أن الأنوار تُضاء وتُطفأ بين الحين والآخر، وتارة أخرى يُحكى أن أحواض الزرع الموجودة على شرفاته تظهر مرة خضراء ومرة يابسة، والأهم يبقى ألا أحد يجرؤ على الاقتراب منه أو الدخول الى هذا المنزل القائم في محلّة زقاق البلاط في بيروت.

وبين هذا وذاك، ما زال منزله مادة دسمة لمرويّات تشبه (الفزّاعة) ، والتي تتخطّى حدود واقع كونه كان مهجوراً لفترة قصيرة خلال الحرب الأهلية، ومن ثمّ عادت ملكيته لعائلة حداد، وتحديداً للرسامة (زينة حداد) التي ما زالت تسكن بداخله، وحيدة لا تستطيع الحراك والتحدّث بسبب مرضها وكبر سنها (93 عاماً).

 

وأخيراً .. توفي داهش تاركاً خلفه تساؤلات وحكايا ما زالت تعشّش خلف الماورائيات، إذ كان بـ«ستّ أرواح» على حدّ زعم أتباعه، أي «الداهشيّين» المنتشرين في لبنان والعالم، و«مشعوذاً» حسب رأي رافضي أفكاره الفلسفيّة والماورائيّة التي ما زالت تدرّس في الجامعات الأميركية، وهي موزّعة بين طيّات أكثر من 300 كتاب و500 لوحة في دار نشر خاصة بطباعة كتبه (دار النسر المحلِّق ).

 

العلايلي و لقمان

 janoubia.com/2021/02/20/العلايلي-و-لقمان-والصورة-الكبيرة/

العلايلي و لقمان.. و«الصورة الكبيرة»!

علي مطر في 20 فبراير، 2021 تحت تصنيف التصانيفالرئيسية، خاص

مع أنني حملت الكاميرا في السادسة عشر، وصورت مشاهير كثر، ما رغبت مرة بأن أطلب من مشهور أن آخذ لقطة معه. اعترف بالكامل أن شعوري بالندية هو السبب الرئيسي. هي صورة وحيدة أحتفظ بها مع شهير، علم من بلادي العلامة اللغوي الفذ عبدالله العلايلي. والجميل في هذه الصورة أنها بعدسة رشا الأمير شقيقة حبيبنا لقمان، المغدور على يد الشر . لكن، أيضا، خلف هذه اللقطة قصة. قصة حالمين بوطن يطفو على بحيرة من العلم بدل الذي يطفو على بحيرة من الكذب، كما كتبت غير مرة في صحفنا المحلية. الحالمان هما لقمان سليم ورشا الأمير. اقرا ايضاً: بين لقمان والمرفأ والناس.. اتهامات وتساؤلات برسم «سماحة الأمين العام»! لم نكن على موعد رشا وأنا، التقينا صدفة. كنت كعادتي امشي، اجوب المدينة وعند رصيف حديقة الصنائع المواجه لمبنى الانيون حيث دار “الجديد”، كانت رشا تستعد للصعود إلى سيارتها حين لمحتني. تبادلنا التحيات. وتحيات رشا دائما مجبولة بابتسامة وعينين لا تهدان في البحث عن معنى قد يكون عبر فلا يهرب. قالت، هل تذهب معي عند عبدالله العلاليلي؟ ماذا، اتمزحين. هذا سيكون تحقيقا لأحد أحلامي. لم أعد أذكر ما دار بيننا في الطريق نحو بيت عبدالله الحبيب في منطقة زقاق البلاط، لكن أرجح الآن أنني اخبرتها عن صورة الرجل في ذهني. في البيت الذي ولدت فيه كان في مبنى قديم في المصيطبة يملكه جرجي ضاهر أبو نقولا، وكان جميع أبنائه داهشيين، نسبة إلى الروحاني الكبير الدكتور داهش الغني عن التعريف لجيل بكامله. كنت في العاشرة حين رأيت صورة داهش معلقة في صدر الصالون الكبير لبيت ضاهر الذي يعلو طابقنا الأرضي. في ذلك اليوم طلبت مني أمي أن أصعد الى بيت أم نقولا لكي أقضي لها حاجة، والارجح أن أم نقولا طلبت ذلك من أمي. وقد أستمر هذا الأمر حتى مغادرة بيت ضاهر منزلهم إلى رياق بعد سنتين، ضمن رحلة مغادرة العائلات المسيحية المنطقة الغربية. كانت أم نقولا تطلب مني إحضار حاجيات من الدكان، وفي كل مرة توصيني أن أنتبه من “الاتوتوموبيل”، وحين أعود تنقدني ربع ليرة كانت بالنسبة لطفل ثروة، ولاحقا صارت تعطيني الألعاب القديمة التي يتركها أبنها الأصغر ميشال الذي كان يكبرني بخمس سنوات، لكنه كان يعترض في كل مرة. وفي كل مرة كنت أدخل إلى الصالون منتظرا أن تكتب لائحة الأغراض ثم إحضار كيس الحمل كنت أنظر إلى صورة الدكتور داهش الفوتوغرافية وينتابني شعور بالغموض ما زلت احتفظ به حتى اليوم كلما رأيت صورة الرجل.. هل سردت لرشا هذه التفاصيل؟ لم أعد أذكر، لكن أرجح أنني ربطت الشخصيتين، العلاليلي وداهش في جمل ما، ذلك أنني حين عملت لاحقا في العام 1980، في مجلة “الجمهور الجديد”، كـ office boy ، ثم كمصور صحفي، صدر في العام التالي كتاب عبدالله العلالي” كيف عرفت الدكتور داهش”، وأرسلت إلى المجلة بطبيعة الحال نسختان للكتابة عنه. وحين رأيت نسخة على مكتب مدير التحرير فضلو هدايا، كانت الصورة نفسها على الغلاف التي في صالون بيت ضاهر. استاذنت الأستاذ فضلو استعارة الكتاب وشرعت بقراءته. كانت لغة العلايلي صعبة علي في تلك الفترة لكن بإصرار غريب كنت أعيد وأعيد القراءة راغبا في استيعاب ما كان يجري في بيت الدكتور داهش، بينه وبين أصحابه واتباعه ومن بينهم العلامة العلايلي. في منزل عبدالله العلايلي، صيف- خريف 1996، دخلت مع رشا التي من حساسيتها واحترامها لفت رأسها بمنديل، جعل وجهها المستدير أكثر استدارة. كانت رشا مع لقمان قد رتبا لقاء ثقافيا نادرا بين مجموعة من أساتذة الأدب والفلسفة في جامعة تهران. لم يكن الوفد قد وصل بعد. رحب بنا أهل العلايلي ودخلت مع رشا إلى صومعته. كان كما في الصورة المنشورة، هو الذي أصلا بجسد صغير، بدا أنه طفل شيخ. يا إلهي ما أروع هذا الإنسان وما اغناه علما واخلاقا، إنه من حظي الكبير أن ألتقي به، وبقيت بين وبين نفسي أشكر رشا على هذا اللقاء لسنوات انقطعت خلالها علاقتنا بسبب انشغالي بهموم المسرح والسينما والكتابة والعزلة. في انتظار الوفد أخذت لي رشا صورتين أو ثلاث، لعل في إحداها أقبل رأس الشيخ الجليل. ثم توليت عملية التصوير بنفسي، بالكاميرا، point and shoot التي احضرتها رشا معها. خرجت رشا من الغرفة الصومعة، لمتابعة أخبار وصول الوفد الإيراني. لم يكن لي علم بكل تلك التفاصيل، الأرجح قد ترويها رشا يوما من وجهة نظرها، لكنني بقيت لحوالي العشرين دقيقة مع عبدالله في صومعته. أنظر إليه وهو ينظر للبعيد. لم اجرؤ على ازعاجه بوميض فلاش الكاميرا، المحكوم باطلاقه، نظرا لمحدودية الكاميرا، ولا على طرح سؤال واحد من سيل الأسئلة المتدفق في رأسي، وفي مقدمها علاقته بداهش. وحيدان هو وأنا. لا ازيح نظري عنه. هو ينظر في البعيد ومن وقت إلى آخر ينظر إلي ويبتسم بصمت مرحبا بي. آخذ نفسا لارفع الكاميرا، وشيء ما يمنعني من كسر هيبته العلمية بوميض فلاش، لعله لا يرغب برؤيته. كذلك لم أخرج كلمة واحدة. دخل الوفد الإيراني وكأن تلامذة يدخلون على قديس. بتواضع شديد تحلقوا حواليه مطلقين عبارات الترحيب والإعجاب. كانوا أربعة على ما أذكر. اعتبروا كتابه ” الأمام الحسين” مرجعا، وهم يدرسونه في الجامعة. التقطت عدة لقطات. كانت رشا تضئ بالفرح لهذا. لا أعرف لماذا أتخيل الآن لقمان حاضرا هناك. هل كان هناك؟ بالتأكيد إن لم يكن جسدا فقد كان في الخلفية، حيث اجتهد كنملة، وتحرك كفراشة كي يلاقح الأفكار والثقافات، كي يصنع الملعب الذي يجيد اللعب فيه، لعبة الكلمة.

نام داخل صندوق حديدي في قعر نهر
 

تحقيقات «الأفكار»
كتب صبحي منذر ياغي

الدكتور داهش على ”الفايسبوك“:


نام داخل صندوق حديدي في قعر
نهر «السين» ثم أفاق بعد سبعة أيام!

ليل بيروت كان هادئاً وساكناً قبل أن تمزق سكونه أصوات صدحت من داخل منزل قديم في أحد الأحياء البيروتية، تُرَدد «اناشيد داهشية» خلال جلسة روحية.. إنها أصوات مجموعة من «الداهشيين» من مريدي «الدكتور داهش»، ومن المؤمنين بعقيدته، والذين يرددون «هناك في أقاصي السماء الزرقاء.. أَوجَدَ اللهُ مكاناً سِحرياً رائعَ الفتنة.. تحنُّ اليه ارواحُ التعساءِ والمحزونين، فإلى ذلك المكان السعيد سأعود..».

ــ وإن كان هذا النشاط مشروعاً ــ في عدد من أحياء بيروت، وفي البقاع، ويتم عقد الجلسات الروحية في منازل خاصة لعدد كبير من مريدي ومعتنقي هذه العقيدة التي جرى الاحتفال بمئويتها منذ اربع سنوات تقريباً.

الداهشية..

انتشرت العقيدة «الداهشية» في لبنان منذ الأربعينات، وتناقلت الألسن في حينه معجزات «الدكتور داهش» الذي أدهش فعلاً زواره بعجائبه، وأعماله الخارقة، فأحدث جدلاً في الأوساط السياسية، والاجتماعية. واليوم مازال للعقيدة «الداهشية» أتباعها في عدد من المناطق، في بيروت وصيدا وزحلة وطرابلس وصوفر وعاليه وعدد من مناطق الجبل، وفي منطقة غربي بعلبك، حتى ان المؤمنين بـ«الداهشية» يتزايدون بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا ولبنان بفضل «التبشير» الذي يقوم به «الداهشيون» مستخدمين تطور وسائل الاتصال والمعلومات والتواصل الاجتماعي.

داهش وجيل اليوم

يقول نجيب م.: «أنا متأكد جداً من أن جيل اليوم لم يسمع بالدكتور داهش ومنجزاته وأعماله العجائبية الخارقة، ولا يعرف ما هي تعاليم «الداهشية> التي صار لها الآلاف من الأتباع في لبنان والعالم. و«الداهشيون» يعتبرون أن العقيدة «الداهشية» «واحدة من الرّسالات الإنسانيّة التي قامت على أسس إصلاحيّة واضحة، داعية الشّعوب للتجمع في وحدة إنسانيّة كاملة».
ويؤكد علي ي. أن <الفايسبوك> يلعب اليوم دوراً هاماً في استقطاب الجيل الجديد للعقيدة «الداهشية»، فالسيدة بهية ص. قالت لـ «الأفكار»: <منذ أن أخبرني أحد اصدقائي على «الفايسبوك» عن الدكتور داهش وعقيدته، وعجائبه، وأنا منكبة على قراءة كتبه، ومطالعتها بنهم، وأعترِف أنني تـأثرت كثيراً بفلسفته وأشعاره ومؤلفاته».
وقال نجيب م. لـ«الافكار» وهو يقلب صفحات من كتاب «أناشيدي» للدكتور داهش: لمن لا يعرف فإن سليم موسى الياس العشي المعروف بـ الدكتور <داهش> ينتمي للطائفة السّريانيّة الارثوذكسية، ولد سنة 1906 في قرية «أسفس» المجاورة لقرية «أزخ» في طورعبدين، وهو وحيد والديه من الذكور، هرب جدّه لأبيه عام 1909 من مذبحة الرّجعيّة التّركيّة في الحرب العالميّة الأولى، التي طالت الأرمن والسّريان، ولجأ مع عائلته إلى فلسطين وسكن في القدس، وهناك كان يُعرف بـ <داهش بيك>. وبعد وفاة والده سافر الى لبنان. تعتبر بيروت المحطة الأهم في حياته، ففيها أعلن دعوته «الداهشية» في 23 آذار (مارس) 1942، وتعرّض نتيجة هذه الدعوة ــ كما يقول أتباعه ــ لاضطهاد من الرئيس بشارة الخوري، الذي جرد «داهش» من جنسيته اللبنانية، وتم نفيه من لبنان في أيلول (سبتمبر) 1944، وعرضت ماجدا حداد ( ابنة ماري حداد) واحدة من أتباع «الدكتور داهش» عليه فكرة أن تقوم هي شخصياً باغتيال الرئيس بشارة الخوري ( زوج خالتها)، لكنه رفض، فأقدمت على الانتحار، لذا يعتبرها الداهشيون «الشهيدة الداهشية الأولى».
وروى داهش القصة للصحافي داود الصايغ في حزيران (يونيو) 1964 ونشرها في «الاسبوع العربي» كما يأتي: «تضايقت ماجدا كثيراً من محاولات الشيخ بشارة لمحاربتي. وعندما شاهدت أن والديها وصهرها قد أدخلوا السجن بسبب اعتناقهم «الداهشية»، قررت الانتقام من بشارة الخوري وفكرت في اغتياله. فأرسلت أقول لها، إنها إذا فعلت ذلك فلن تكون «داهشية». وإن الشيخ بشارة سيخرج من الحكم بصورة مذلة. غير أنّ توتر أعصابها ومنعي لها حملاها على الانتحار وبالمسدس نفسه الذي كانت ستقتل به الشيخ بشارة».
عام 1975 هاجر داهش الى الولايات المتحدة الأميركية، وأقام في نيويورك حتى وفاته عام 1984، ومازال جثمانه محنطاً في أحد مدافنها.

هم آمنوا بـ«الداهشية»

وتؤكد المصادر أن أول المؤمنين بالرسالة الجديدة كان الاديب كمال الحاج فاكتسب بذلك لقب «المؤمن الاول»، ثم انضم تباعاً إلى الدعوة الجديدة عدد من أهل الفكر والادب ومن النخب الثقافية كالشاعر حليم دمّوس الملقب بـ «بلبل الشرق»، والباحث الدّكتور غازي براكس، والشّاعر طوني شعشع، والشّاعر إيليّا حجّار، ورعيل من المفكّرين والأساتذة والمثقّفين… وكان بينهم الشّاعر مُطلق عبد الخالق، صاحب ديوان «الرّحيل»، والوجيه توفيق العسراوي المتوفّى في 10 كانون الثاني (يناير) 1937، متنسِّكا في أحدِ كهوفِ البتراء، بعد أنْ وزَّع أمواله على الفقراء، ورئيسة نقابة الفنانين الاديبة ماري شيحا حداد شقيقة الفيلسوف ميشال شيحا وشقيقة زوجة رئيس الجمهورية بشارة الخوري، والبروفسور جورج خبصا، جورج حداد، جوزف حجار، الدكتور فريد ابو سليمان والدكتور بولس فرنسيس، وآخرون من نخب المجتمع المسيحي في لبنان، الامر الذي افزع رجال الدين (الاكليروس)، فعملوا بكل قوة على وقف تمدد هذه العقيدة «الداهشية». واستطاعوا ان يستميلوا رئيس الجمهورية يومئذ بشارة الخوري إلى جانبهم في هذه الحرب، لتبدأ حملة اضطهاد ضد داهش واتباعه، فأصدر امراً بإلقاء القبض عليه يوم 28 آب (أغسطس) 1944 وزجّ به في السجن من دون محاكمة، ويوم 9 ايلول (سبتمبر) اصدر مرسوماً جمهورياً جرّده فيه من جنسيته اللبنانية ونفاه بموجبه الى خارج الحدود، لتبدأ بعد ذلك خطوات ملاحقة اتباعه، فتم زج معظمهم في السجون وفي مقدمهم شقيقة زوجته (بشارة الخوري) ماري حداد.

ظواهره وعجائبه وصندوق نهر «السين»

يروي عدد كبير من الشخصيات والكتّاب قصصاً أقرب الى الخيال عن المعجزات والظواهر الغريبة التي قام بها «الدكتور داهش» امامهم شخصياً، لإظهار قوته الروحية وحقيقة دعوته، كما فعل الأولياء من قبله… كالعلامة الدكتور عبد الله العلايلي الذي وضع كتاب «كيف عرفت داهش»، والكاتب ووزير الثقافة ورئيس مجلس الشيوخ المصري الدكتور محمد حسين هيكل، والصحافي المصري لطفي رضوان رئيس تحرير مجلة «المصور» ومؤلف «خوارق ومعجزات الدكتور داهش»، وغيرهم.. وتناهت أخبارُ ظواهر معجزاته إلى المحافل العلميّة في باريس، فأرسلت إليه جمعيّة المباحث النّفسيّة الفرنسيّة تستضيفه، وطلب المجتمعون أنْ يريهم ظاهرة مُعجزةً منْ ظواهر مُعجزاته، فأجابهم أنّه سيريهم آية «يونان النّبي» (يونس)، فطلب أنْ يوضع في صندوقٍ حديديّ، ويُحكمَ إغلاقه، ويُدفنَ سبعة أيّامٍ في قعرِ نهر «السّين» تحت الحراسة المُشدّدة. وبعد مُضيِّ سبعة أيّام وأمام 150 شاهداً منَ المهتمّين بالأمورِ النّفسيّة، رُفعَ الصّندوق وفُتِحَ، وإذا بالجثمان السّاجي يتحرّك، وبالوجه الواجم يبتسم. وبعد هذه المعجزة الظّاهرة المذهلة، مُنحَ داهش شهادة العلوم النّفسيّة منْ قِبَلِ «الجمعيّة النّفسيّةالدّوليّة» بتاريخ 6 أيار (مايو) 1930، ثمّ شهادة الدّكتوراه منْ قبل معهد «ساج» الإنكليزي في باريس في 22 أيّار (مايو) 1930، وهكذا إقترنَ إسمه العلميُّ بإسمه الرّوحيّ ليُعرفَ بين النّاس بإسم <الدّكتور داهش..>.
كما يذكر أحدهم رواية سمعها من أحد رجال الطائفة السريانية عن الدكتور داهش الذي كان ذات صيف يتمشى بالقرب من مقهى «زعترة» عندما كان عامل المقهى يرش الماء من وعاء بيديه، فأخذ داهش بيك الوعاء وبدأ برش الماء على الجالسين، فإذا بيد كل واحد منهم وردة بألوان مختلفة، ما ادهش الحاضرين.

منزله في بيروت

ومنزل داهش الذي مازال قائماً في زقاق البلاط تسكنه الرسامة زينة حداد (94 سنة) ابنة ماري شيحا حداد شقيقة لور زوجة الرئيس بشارة الخوري، ويتردد أن المنزل مسكون بروح داهش التي ما زالت تطوف به، ولا أحد يجرؤ على الدخول اليه. وزينة حداد التي أقعدها المرض يزورها «الداهشيون» دوما للاطمئنان على صحتها، وهي تقول انها حظيت برؤية الدكتور داهش وشخصياته الاخرى، اذ كانت له ست شخصيات غير شخصيته الحقيقية.

ورد وعصفور

وتروي حداد ظواهر روحية اخرى صُنعت على يد الدكتور داهش منها انه حوّل الورد المرسوم على الورق ورداً حقيقياً، وحوّل صورة معلقة على جدار منزل عائلتها صوراً عدة متشابهة، وان أمها ماري رسمت لوحة عبارة عن منظر طبيعي وفيه شجرة عليها عصفور جميل، فطلبت منه أن يحول الطير عصفوراً حقيقياً، فاستجاب لطلبها، وفي لحظات دبت الحياة في العصفور فأخذته ماري واحتفظت به في قفص لمدة سنتين.
كذلك تروي معجزة أخرى حصلت مع والدها جورج حداد، «فهو اشترى ذات مرة معطفاً غالي الثمن، لكنه سُرق منه، فطلب من الدكتور داهش أن يُعيده اليه، ومرت أيام معدودة وبينما جورج يمشي في احد شوارع بيروت، هبط شيء ثقيل على أحد ذراعيه، ولم يكن ذلك سوى المعطف نفسه الذي اضاعه>.

بحق الله تحوّلي شجرة

وتروي ماري حداد في مقابلة مع مجلة «اللواء» في حزيران (يونيو) 1964 انها <كانت مع أصدقاء في جلسة خاصة مع الدكتور «داهش» في عام 1943 في حديقة منزله عند منطقة النويري، عندما أومأ لـ «نواة مشمش» رماها قائلاً: «بحق الله تحوّلي شجرة مثمرة»، فاشرأب الجذع وارتفع بأغصانه في الحال شجرة أزهرت بثوان، وأثمرت أمامها وأمام آخرين، فأكلنا المشمش منها>، أما الشاعر الزحلي حليم دموس، الملقب بـ «مؤرخ الرسالة»، فقد ذكر في كتاب له عن «المعجزات والخوارق الداهشية المذهلة» انه عاين سبع غرائب، منها إحضار داهش لحجر ضخم من مصيف الشبانية الى بيروت بلمح البصر.

تعاليم الداهشية

«الداهشيّـة» عقيدة فلسفيّة روحيّـة تدعو الانسان ليكون أخا الإنسان بعيـداً عن لونـه وفكـره وانتمائه أو مذهبـه. تدعو الإنسان لإصلاح الذات وعمـل الخير حباً بالخير، وذلك بالعودة الى جـذور الدين بعيـداً عن العصبيّـة القبليّـة والطائفيّـة، وتدعو للعـودة الى طريق الحق والنـور والخير والمحبّـة والتسامح ووحــدة الأديـان، وتدعو كل مؤمن بها الى التمسّك بتعاليم دينه، لأن الأديان كلّها ذات أهداف سامية واحدة، ولا يكفي المرء أن يطالع الكتب السماويّة ليخلص، بل عليه أن يعمل بوصاياها ويطبّق ما جاء فيها.
الرسالة «الداهشية» ترتكز على خمس حقائق: وجود الروح وخلودها، وحدة الأديان، السيّالات الروحية وهي نسيج الكون وقوام كائناته، التقمص، السببية والجزاء العادل.

داهش الشاعر والأديب

عرف داهش بكونه شاعراً وأديباً وضع مؤلفات وصلت لحوالى 150 مؤلفاً، ومازالت «الدار الداهشيَّة» تصدر مؤلفات داهش لليوم، خاصَّة في حقول الثقافة كالأَدب والفلسفة والتاريخ والفنّ، وهي مؤسَّسةُ نشرٍ أَميركيَّة تهتمُّ بإصدارِ المؤلَّفات الداهشية، وممَّا أَصدرتْه من مؤلَّفاته «مذكّرات دينار»، «مذكّرات يسوع الناصريّ»، «نشيد الإنشاد»، ومن نشاطات «الدار الداهشيَّة للنشر» إصدارُ مجلَّةٍ فصلية ثقافيَّة اسمُها «صوت داهش»، تصدر باللغتَين العربيَّة والإنكليزيَّة. وقد باشرَتْ إصدارَها في خلال عام 1995.
ويذكر المؤلف الزميل اسكندر شاهين في مقدمة كتابه «الدكتور داهش ــ رجل الأسرار» الصادر عن «الدار الداهشية للنشر» في نيويورك «أن الرجل صاحب عقيدة إنسانية روحية قام بأعمال غير مألوفة لا يجوز الاستهانة بها أو الوقوف منها موقف اللامبالاة. وهو أيضاً أديب غزير الإنتاج ينحو في أدبه منحى مثالياً وإصلاحياً. وفضلاً عن ذلك كله، فقد كان شغوفاً بالفنون الجميلة دؤوباً على جمع آثارها، خلّف متحفاً فنياً يقوم الآن في قلب مدينة نيويورك». وكان داهش (وهو من آل العشي) يهدي كل من يؤمن به ورقة صفراء كتب عليها: «بحق الله والحبيب الهادي».
وكان «الداهشيون» أسسوا متحف داهش للفنون في نيويورك عام 1987 (Dahesh Museum of Arts)، وهو متحف متخصص بالرسم الأكاديمي الأوروبي الحديث من القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، ويجمع مجموعات الدكتور داهش. وتأسس المتحف، وانتقل إلى بناية في الجادة الخامسة في نيويورك عام 1995، والى مقرّه الحالي في «ماديسون أفينيو» عام 2007.

 

 

دار العين تطلق رواية «رابطة كارهى سليم العشي»

https://www.dostor.org/3485704

دار العين تطلق رواية «رابطة كارهى سليم العشي» لـ سامح الجباس

 السبت 19/يونيو/2021 – 07:51 م

تنظم دار العين للنشر والتوزيع، حفل توقيع ومناقشة أحدث إصداراتها، رواية “رابطة كارهى سليم العشي” للكاتب سامح الجباس، وذلك في السادسة من مساء غد الأحد، بمركز القنصلية الثقافي بوسط القاهرة. 

ويناقش الرواية الدكتور محمد سليم شوشة، أستاذ مساعد الأدب العربي بكلية دار العلوم – جامعة الفيوم.

وسامح الجباس طبيب وروائي من مواليد يناير 1974. عضو اتحاد كتاب مصر وعضو نادي القصة بالقاهرة. صدر له العديد من الأعمال الأدبية٬ نذكر من بينها: المجموعة القصصية “المواطن المثالي”٬ رواية للأطفال بعنوان “بحر العواصف”٬ رواية “بورتوسعيد”٬ رواية “كريسماس القاهرة”٬ “الذئب الأزرق”٬ و”لعنة سومانات” روايتين للأطفال٬ رواية “حبل قديم وعقدة مشدودة”٬ رواية “علي سبيل المثال”٬ كتاب “كيف تكتب السيناريو”٬ ورواية “نادي النيل الأسود السري”.

كما تعاقد الكاتب سامح الجباس، مع دار مصر العربية٬ على ترجمة رواية “أسد أسبرطة”٬ للروائي جون بيرك٬ وهى الرواية المستوحى منها فيلم “300” الشهير.

وعن روايته الأحدث “رابطة كارهى سليم العشي”٬ قال الكاتب الروائي سامح الجباس لــ”الدستور”: فى الأربعينيات من القرن الماضى شغل سليم العشى الشهير باسم “الدكتور داهش” الأوساط اللبنانية ثم العربية كساحر ومؤلف وفيلسوف غامض. وفى عام 1942 ضجت الأوساط اللبنانية بإعلان الدكتور “داهش” مبادئ العقيدة الداهشية وأنه نبى القرن العشرين .

من هو الدكتور داهش ؟ منذ ولادته عام 1919 وحتى اليوم أثارت شخصية الدكتور داهش الخوف والغموض ليس فقط فى لبنان – خاصة – ولكن أمتد تأثيره إلى بلاد أخرى .لكن لا أحد استطاع حتى اليوم فك غموض هذه الشخصية التي مازال لها أتباع ومتحف خاص فى نيويورك .

من هو الدكتور داهش ؟ وماهى الداهشية ؟ قضى المؤلف ثلاث سنوات فى البحث والعمل والتنقل حتى استطاع ليس فقط الكشف عن أسرار مذهلة عن الدكتور داهش ومؤلفاته وحياته ولكن كشف الروائى سامح الجباس عن كثير من الأسرار المتعلقة بكبار الشخصيات الأدبية والفنية المصرية.

“رابطة كارهى سليم العشي”٬ هى الرواية العربية الأولى٬ التي تحاول أن تكشف أسرار الدكتور داهش الذى مازال حتى اليوم يثير الخوف والجدل والغموض حول شخصيته على الرغم من مرور أكثر من 37  عام على وفاته .

ومما جاء في رواية “رابطة كارهى سليم العشي”٬ للكاتب الروائي سامح الجباس نقرأ:؛ لقد طالت بعض الاتهامات والاتفتراءات الدكتور “داهش”٬ وكانت أغلبها تتعلق بكونه “مشعوذا” ولققد تصدي لهم الدكتور فريد أبو سليمان الطبيب الشهير.

لقد تميز نشاط الدكتور فريد أبو سليمان ــ المؤمن السادس ــ في حياته الداهشية بفضحه للشعوذة والمشعوذين٬ حتي لقبته بعض الصحف اللبنانية “بفاضح المشعوذين”٬ وقد دفعه إلي ذلك ما أكدته له الداهشية من أن الخوارق أو المعجزات إنما هي وقف علي رسل الله أو هداته٬ يصنعونها بهبة وإذن منه تعالي. أما ما يزعمه المشعوذون من قدرات خارقة سواء أكان تنويما مغنطيسيا أم قراءة أم معرفة غيب٬ فليس في حقيقته إلا دجلا قوامه الخفة أو المهارة أو التمويه أو الاتفاق المسبق.

 

داهش بين القلم والألم

داهش بين القلم والألم – Parachutetouch’s (wordpress.com)

مايو 31, 2009 بواسطة parachutetouch

داهش بين القلم والألم

 

أحمد صالح محارم– صحفي مصري مقيم في نيويورك

 

إن لله عباداً اختصهم بمواهب خارقة وحبب الخير فيهم.. وهو تعالى “يلقي الروحَ من أَمره على مَن يشاء من عباده ليُنذر يومَ التلاقي.” (غافر: 15). هؤلاء هم الآمنون من عذابه يوم القيامة وأنت مع كلمات وأفكار وتجارب الدكتور داهش في الحياة تجد نفسك مشدوهاً وكأنك تخاطب نفسك قائلاً: “الله” .. مرتين.. مرة لأن ما حولك جميل.. والمرة الثانية لأنه أقوى منك.. فالجمال قوة.. فأنت إذا ذهبت إلى متحف داهش في مدينة نيويورك تفخر بكونك عربيّا تنتمي لأمة أخرجت إنساناً متميزاً مثل          الدكتور داهش الذي أُقيم له هذا المتحف في قلب منهاتن، وسط نيويورك عاصمة الدنيا، ليكون فخراً لشعب لبنان والأمة العربية والإنسانية، ذلك بأنّ كل ما فيه ينطق بمعنى الإبداع والحرية والجمال الإنساني. مرات كثيرة مددت يدي لقراء كف من كل أنحاء الدنيا.. لكننا أَمام الدكتور داهش                                                                  لسنا أَمام منجّمين وقُرّاء كفّ.. فنظرية “كذب المنجمون ولو صدقوا” تظلّ نبراساً في الطريق. مع الدكتور داهش نحن أمام ظاهرة القوى الخارقة.. والناس النادرون في التاريخ من أصحاب الرسالات يُؤتون موهبةً خاصّة من عند المولى سبحانه وتعالى.. وهم أنفسهم قد لا يدركون لذلك سبباً.. والله يعلم حيث يضع رسالته. و الدكتور داهش إنسان متميز، ولذلك هو علامة ظلت بارزة ولم تضع وسط الزحام. أعطاه الله بسطة في العلم والرزق من غير أن يدخل مدرسةً، وسعةً في الرزق والأخلاق.. فسعة الأرزاق من سعة الأخلاق.

 

إن كتاب “معجزات وخوارق الدكتور داهش” هو تلخيص لتجربة شخصية عاشها الصحفي اللامع لطفي رضوان رئيس تحرير جريدة المصور المصرية سابقاً.. فهو يحكي للقراء في المقدمة لماذا أصدر هذا الكتاب إذ إنه شخصياً ومع تجربته الطويلة والعريضة والعميقة لمدة 33 سنة كصحفي قد رأى عجباً، وليس من السهل أن يصدق شيئاً حتى يراه بعينيه

 

ويلمسه بيديه.

 

قابل لطفي رضوان الدكتور داهش للمرة الأولى، فشاهد كيف يتحول الورق العادي إلى ورق بنك نوت، وبأرقام واضحة ومحددة. ثم قابله ثانية، فرأى كيف يتحول النحاس والرصاص إلى ذهب وكيف حول فراطة الليرات اللبنانية إلى جنيهات ذهبية ماركة جورج (وهي أغلى قليلاً منة ماركة اليزابت) بقوة روحية خارقة. في المقابلة الثالثة زاد انبهار الرجل لكون الدكتور داهش يحفظ القرآن كما الإنجيل عن ظهر قلبه، فهو يؤمن بأن أصل الأديان واحد.

 

وخلال وجوده مع الدكتور داهش في بيروت أجرى اتصالاً هاتفيا بمنزله بالقاهرة فوجد أن عنده ضيوفاً في منزله في مصر وقد حددهم له داهش قبل إجراء المحادثة الهاتفية. ويقول رضوان إنه خرج من هذه المقابلات بشيء من الوسواس وهو معذور طبعاً. لكنّ زياراته كانت فرصة لاكتشافه معنى السيّال الروحي الذي وهب الله للدكتور داهش. وقد تناول لطفي رضوان بعضاً من مؤلفات داهش من خلال صديق مشترك لهما، وبدأ في قراءتها.. فأدرك أن أدب الصدق هو سمة كتابات داهش.

 

ولقد اضطُهد د. داهش من قبل بني قومه ابتداءً من رئيس الجمهورية في ذلك الوقت السيد بشاره الخوري إلى رجال الأمن والدين والأوساط الإعلامية والأدبية والسياسية والاقتصادية، وذلك عندما بدأ دعوته لتقريب الأديان وجعل المؤمنين يؤمنون بوحدتها الجوهرية. أصبح الدكتور داهش هو المضطَهَد الأول في لبنان. لكنّه سرعان ما بدأ حملته في الخفاء ضد مضطهديه، فأصدر 66 كتابًا أسود و165 منشورًا فضح فيها مخازي مضطهديه ومظالمَهم. وقد فعل ذلك وهو لا يبعد عنهم إلا عشرات الأمتار فقط. وقد وساعده في ذلك أعوانه الذين لهم حيثية واعتبار في المجتمع اللبناني. وقد قدمت إفادات ثلاث منهم إلى رئيس البوليس العدلي في بيروت للحقيقة والذكرى والتاريخ. إفادة من السيدة ماري حداد الداهشية، وإفادة الأستاذ حليم دموس الشاعر الداهشي الكبير، وإفادة المؤمن الأول يوسف الحاج الداهشي. وبعد الإعجاب والانبهار الشديدين، قدم لطفي رضوان في كتابه “معجزات وخوارق الدكتور داهش”- قدم د. داهش المعجزة. فأشار إلى أنه ولد داهش في مدينة القدس في أول يونيو 1909. وهناك حكايات كثيرة عن طفولته وصباه وشبابه. كيف عاش يتيماً وحدث له ومعه العديد من المعجزات.. وقد عرفه الأوروبيون كشاب يأتي بالمعجزات، فأرسل معهد ساج في فرنسا فاستضاف د. داهش الذي أجرى خارقة مذهلة أمام 150 من المعاينين. وقدم له المعهد شهادة بأنه قد أتى أمامهم بمعجزة. ويومها عرف أهل لبنان وفلسطين أن الشاب الذي سخر منه المغرضون الجهلة يملك قوة روحية ليست للبشر. وعرف أنه قادر على إتيان كثير من الخوارق. وفهمنا أن السيّالات الروحية العلوية هي مكمن القوة في داهش.، إذ يقول د. غازي براكس، الحائز شهادة الدكتوراه في الآداب وأستاذ علم النفس الأدبي سابقاًـ بأن السيّال وحدة نفسية ذات طاقة حيوية انفعالية وإدراك نسبي. ونزعة نوعية وخصائص وظيفية. والسيّالات منها ما هو فطري ومنها ما يطرأ على تكوين الإنسان الجسدي خلال مراحل نموه وكل سيّال لا بد أن يلقى جزاء عمله خيراً أم شرا. ونفس كل إنسان تتكون من سيّالات، لكنّ الهداة الروحيين تمتاز سيّالاتُهم بأنها علوية موهوبة قوى روحية خارقة من لدنه تعالى.

 

ثم ينتقل رضوان لبداية داهش وكيف صمد وكيف نجح. ولقد قبل داهش التحدي الصادر من بشارة الخوري، رئيس الجمهورية اللبنانية الأسبق، ومن سلطاته وكان بين الطرفين حربٌ امتد أثرها على طول البلاد العربية، وانتقلت نتائجها إلى أوربا والمهجر في أمريكا. وكسب داهش جولته الأولى، الأمر الذي أثار المزيد من الغضب عليه من السلطات اللبنانية. واهتمت الأوساط العربية في المهجر بموضوع داهش ومن أمريكا بدأوا يدافعون عن الهادي المعجزة داهش. وقد اتضح ان له ست شخصيّات غير شخصه البشري وهي كناية عن سيّالات روحيّة تتجسد أحيانًا فتتخذ شبهه. ولقد شاء القدر أن تلقى شخصيّة الدكتور داهش مصرعها في أذربيجان بإيران في أول يوليو 1947، لكنها بُعثتْ من الموت لأن شخصيّاته لا تخضع لقوانين الأرض الطبيعية، وبينها نظام الموت. ويحكي رضوان عن خوارق وعجائب داهش كما سمعها من أفواه شهودها وهم كثيرون. وفي النهاية يشير رضوان لأغرب ما سمعه عن داهش مثل تكوين جريده قبل خمسة أيام من صدورها، وتجسّد فتاه لم تكن في عالم الأرض، وهبوط كائن من الكواكب، والمائدة التي تهبط من السماء، والموزة التي اختفت من بين يدي رجل همّ بالتقافها وفمه، وست شخصيات مماثلة لداهش تجتمع معاً. إن كتاب رضوان هو شهادة لصحفي قدير لداهش المعجزة، كتاب يستحق أن يقرأ.

سليم العشى المعروف بـ داهش يحوّل الورق

سليم العشى المعروف بـ داهش يحوّل الورق العادى بين يديه إلى عملة الدولار : جريدة الكنانة نيوز (elkanananews.com)

سليم العشى المعروف بـ داهش يحوّل الورق العادى بين يديه إلى عملة الدولار

 

كتب وجدي نعمان

يحوّل الورق العادى بين يديه إلى عملة الدولار والخشب إلى ذهب.. إنه سليم العشى المعروف بـ”داهش” ومؤسس الطائفة الداهشية فى لبنان، قالوا عنه ساحر وشخص روحانى وصاحب دعوة دينية، فما حقيقة هذا الرجل؟

اسم الدكتور “داهش” لا يحظى بالكثير من الشهرة حالياً لكنه كان مشهورا بين أبناء حقبة الخمسينيات حتى السبعينيات، فهو اسم مخيف بالنسبة لهم.

سليم موسى العشى أو الساحر المعروف بـ “داهش” ولد فى بيت لحم الفلسطينيّة عام 1909 نزحت عائلته نحو بيروت بعد 3 سنوات من ولادته.

سليم العشى

وقيل إن أول المفاجآت فى حياته أنه شخّص مرضه لطبيبه وهو فى سن الثالثة فى العشرين من عمره بادر سليم العشى إلى تغيير اسمه واختار “داهش” (وهو لقب أطلقه عليه أحد الصحفيين) لأن أعماله كانت خارقة للطبيعة.

سافر إلى فرنسا التى اعترفت بقدراته الهائلة على تخطّى الطبيعة الماديّة وخرق قوانينها، فمنحه معهد “ساج” الباريسى شهادة دكتوراه فخرية

ومن بعض أفعاله الخارقة للطبيعة التى هزت “بيروت” تحويله الورق العادى إلى عملة الدولار وإلى الليرة اللبنانية، وأنّ الخشب كان ينقلب بين يديه إلى ذهب أمام الجميع.

أشهر الروايات المخيفة عنه التى يتناقلها معظم سكان بيروت حتى اليوم، حدثت عام 1968، عندما دخل داهش يوماً ليقص شعره فوجد زحاما عند الحلاق فطلب منه الحلاق: العودة بعد ساعة أو ساعتين، هنا، يُقال إنّ داهش فصل رأسه عن جسده وأعطاه للحلّاق موضحاً أنّه سيعود لأخذه لاحقاً بعد الانتهاء!!!

أيضا من الغرائب عندما تحدى داهش 10 من الخبراء فى حقل دراسة الظواهر الخارقة للطبيعة فى فرنسا، حين طلب منهم وضعه فى حقيبة سفر ثمّ إنزاله لقاع نهر “السين” ووضعه تحت مراقبة وبعد أسبوعٍ انتُشلت الحقيبة من النهر وخرج منها سليما وغير مبلّل.

ويرى أتباع الفكر الداهشى أن هذا الرجل الغامض هو روحانى يحمل فلسفةً عميقة تدعو للسلام وأن الداهشية طريقة دينية تشمل جميع الأديان لكن تمت مواجهته من النظام الرئاسى بالبلاد.

وتعرّض للملاحقة من قبل رئيس الجمهورية اللبنانى آنذاك بشارة الخورى، الذى جرّده من جنسيته اللبنانية وطرده من البلاد، بحسب ما ورد فى الوثائق فإنّ لداهش 6 شخصيات ظهرت فى عدة أماكن: واحدة أُعدمت رمياً بالرصاص فى أذربيجان عام 1984 فى حين كان يتناول طعامه فى مكان آخر من العالم.

وما هو مؤكد أنه توفى فى العام 1984 فى ولاية “نيويورك” داخل أحد المستشفيات بسبب مرض “تخثر العظام”، وتمّ تحنيط جثمانه ووضعه داخل منزله الذى تحول إلى متحفٍ كبير.

رحل الدكتور داهش لكن أسراره بقيت، ومقتنياته، لكن ماذا عن تعاليمه؟ هل لا يزال هناك من يتبعه أم ذهب فى طى النسيان.

 

" رابطة كارهي سليم العشي" يشارك بمعرض الكتاب الدولي

 www.eldyar.net/articles/390526/رابطة-كارهي-سليم-العشي-يشارك-بمعرض-الكتاب-الدولي

الديار

رابطة كارهي سليم العشي” يشارك بمعرض الكتاب الدولي

  • 2021-07-10 20:19:23

تشارك دار العين بكتاب ” رابطة كارهي سليم العشي ”  للكاتب سامح الجباس في معرض القاهرة الدولي للكتاب عن دار العين للنشر .

نُشر في مجلة الصرخة عدد مارس 1931، صفحة رقم 24: “وصل إلى مصر الدكتور داهش المنوم المغناطيسي والعالم الروحاني وهو الذي أدهش العلماء بواسطة وسيطته المدموازيل “انتوانيت”، يقرأ أفكار الناس – ويعلم ما يجول بخاطرهم, ويقرأ الخطابات المقفلة ويخبرهم عن أحوال الغائبين والتائهين وعن أحوال التجارة والزواج والسفر ونتائج القضايا, سواء عن الماضي والحاضر والمستقبل, كل ذلك ببراهين علمية ثابتة. شهد بمقدرته العلمية أكبر معهد للتنويم المغناطيسي بباريس وجمعية المباحث النفسية الفرنسية والعظماء والكبراء يقابل زائريه بلوكاندة جلوريا بشارع عماد الدين”. 

هكذا تحكي رواية سامح الجباس الأحدث، رابطة كارهي سليم العشي،عن الدكتور داهش، اسم الشهرة لسليم العشي. كيف بدأ حياته كمنوم مغناطيسي وساحر شاب يأتي في الحفلات الليلة بالفنادق حتى ظهوره كمؤسس عقيدة سُميت بالعقيدة الداهشية، آمن بها أتباع ومريدين من الوسط الثقافي والفني اللبناني والمصري. 

يتعمق سامح في أعماق الحكاية، ينتقل لبيروت ليعيش هناك بالقرب من بيت داهش في زقاق البلاط ليتتبع سيرة أغرب كاتب عربي ويحاول حل لغز تأثر نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف أدريس ويوسف وهبي والفنانة اللبنانية ماري حداد والشاعر اللبناني حليم دموس وغيرهم الكثير. 

الحكايات السحرية والقدرات الخارقة، والحيوات المتعددة لسيرة داهش أكبر من ضمها في كتاب واحد لكن نجح الروائي سامح الجباس في الإمساك بأطراف الحكاية بأكملها وعرضها بحيادية وإثارة، فلا يفلت القارئ من قبضته إلا بانتهاءه من القراءة كاملة.

داهش الذي ولد في فلسطين، وانطلق منها لجميع أنحاء العالم ليعرض مواهبه ويؤثر على الناس بكاريزمته الهائلة، اضطهده الرئيس اللبناني بشارة الخوري وسجنه، كما سجن أتباعه، وسحب منه الجنسية اللبنانية لكنه عاد ونشر رسالته وعارض حكمه، حتى وفاته 1984 في نيويورك، له الكثير من المؤلفات والكتب الأدبية والتي تحدث بها عن رحلاته ومغامراته، وعقيدته الداهشية التي تؤمن بكل الأديان.

 

بين الدهشة ونداءات التنوير

https://whbanlibrary.blogspot.com/2021/10/blog-post_92.html

رابطة كارهي سليم العشي.. بين الدهشة ونداءات التنوير

 مكتبة وهبان

 16 أكتوبر 2021

 (0)

يوسف الشريف

سليم موسي العشي أو دكتور داهش، هل سمعت هذا الاسم قبل صدور تلك الرواية؟ بالطبع لا، فقد محى العالم آثار هذا الرجل الذي جاء في زمن ما ليحذر الناس ويهديهم. ولكن ها هو يظهر من جديد متمثلا في صورة الطبيب والكاتب المصري سامح الجباس

الكاتب في تلك الرواية البديعة الصادرة عن دار العين للنشر والتوزيع، استعاد سيرة هذه الشخصية الغريبة، ليفسر ويوضح ويسرد بعض الأمور التي قيلت أو المتعلقة أو التي تحوم حول شخصية الدكتور داهش. ولكن قبل أن نبدأ معاً في قراءة بعض سطور الرواية لا بد أولاً من أن نسأل بعض الأسئلة الهامة للغاية، ويجب أيضاً أن تجاوب على هذه الأسئلة بصدق شديد حتى ولو بدت لك الأسئلة سهلة الإجابة.. هل أنت محب للخير؟ وتحب الناس كافة على اختلاف أشكالهم وألوانهم واعتقاداتهم؟ أي أنك تهتم بالإنسان فقط دون أن تنظر إلى أي شيء آخر؟!

إذا كانت الإجابة بنعم فلتأتي معي لنكمل الحديث عن بعض النقاط داخل الرواية. ولكي نتحدث عن الفكرة الأهم في الرواية من وجهة نظري، لا بد أولاً من أن نعرف ما هي رسالة “سليم العشي” أو دكتور “داهش” بطل الرواية؟

في 23 آذار/ مارس 1942 أعلن الدكتور داهش في بيروت رسالة روحية دعا فيها الناس إلى الأخذ بجوهر أديانهم بعيداً عن قشورها أو مظاهرها الوثنية، كما دعاهم إلى الأخوة الإنسانية على تباين الأعراق والقوميات“.

 

هكذا ببساطة تطرح الرواية بعض الأسئلة التي لا يحب أحد الاقتراب منها أو مواجهتها، ولكن من ضمن الإجابات التي عثرت عليها لتلك الأسئلة المشتتة المتصارعة المقتحمة لعقلي أثناء قراءة الرواية، أن أي دين جاء لشيء واحد فقط وهو خدمة الإنسان. أي أن الدين جاء ليضع للإنسان بعض الأمور والضوابط التي تنفعه وتعلي من إنسانيته وترتقي به وتجعله إنساناً حقيقيا محباً لكل من حوله ويحاول جاهداً أن ينفع نفسه ومن ثم ينفع الناس، هذا هو جوهر أي دين ولا سيما جوهر الأديان السماوية أو الإبراهيمية

وقد جاء الدكتور داهش ومن بعده كاتبنا المبدع سامح الجباس ليقولوا لنا ويلفتوا أنظارنا إلى شيء ربما لا يلاحظه كثير منا، وهو أننا للأسف ابتعدنا عن تلك الجواهر، أي أننا بالتدريج أخذنا نبتعد عن جوهر الإيمان الحقيقي، وجوهر الدين الذي هو مليء بالمحبة والأخوة والصفاء ومنفعة الناس وأخذنا نتمسك بالظواهر، ونشكل بعض تلك الظواهر علي حسب عادتنا وأهواؤنا ونستميت في الدفاع عنها

الداهشية إذن رسالة إلهية تهتم بلباب الدين لا بقشوره فهي تحترم جميع الأديان المنزلة وتريد من الذي ينتمي إليها أن يطبق الأقوال السماوية عمليا لا نظريا

إذن عندما ظهر سليم العشي ليقول رسالته وأفكاره وسط عالم أصبح يتمسك بظواهر الأمور ويعبدها وكأنها جزء من الدين والإيمان الحقيقي كان لا بد أن يضطهد من البعض وأن يؤمن بأفكاره البعض. وهؤلاء المؤمنين بتلك الأفكار قد عانوا في سبيل إيمانهم هذا ودفعوا الكثير من التضحيات فنجد أن من بين المؤمنين أناس على درجة رفيعة من العلم والثقافة فنري الأديبة الرسامة (ماري حداد)، والشاعر (حليم دموس)، والطبيب (جورج خبصا)، والأستاذ الجامعي (غازي براكس)

ولكن سؤال واحد لم أجد له إجابة، كيف استطاع سليم العشي أن يقوم ببعض المعجزات؟ نعم فقد كان يقوم ببعض الأمور الغريبة التي لا يمكن أن يصدقها العقل، وقد أتخذ من هذه المعجزات المدهشة دليلا على أن الله يتبني رسالته وأفكاره. فهل هذه حقيقة؟

الحقيقة أن جوهر أفكار ورسالة دكتور داهش والتي أشرنا إليها من قبل لا يمكن أن يرفضها شخص مؤمن حقيقي، فتلك الأفكار يمكن أن تجنبنا خوض الكثير من الحروب التي أدت إلي تفكك الكثير من الأمم وإسالة بحور من الدماء. فهي رسالة توعية وتنبيه للعالم ولهؤلاء الذين يتمسكون بالظواهر ويدافعون عنها وكأنها الدين أو من يتمسكون بآرائهم ومعتقداتهم حتى الموت ويظنون إنهم على صواب والباقيين على خطأ والباقيين هؤلاء الذين لا يفعلون مثله يجب قتلهم أو موتهم أو إبادتهم من العالم.

 وإذا تتبعت معي تاريخ الحروب في العالم وتاريخ النزاع الدائر بين الإنسان وأخيه الإنسان ستجد أن كل الحروب والمنازعات تأتي من هذا التمسك الزائف ببعض الأفكار السطحية المادية السخيفة على اختلاف شكلها أو أسمها، فهناك من يحارب من أجل المال أو لأنه أبيض والباقيين أصحاب بشرة سمراء أو العكس، أو لأنه يختلف عن الآخرين دينيا وفكريا. فإذا عدنا إلى أفكار دكتور داهش نراها أفكار أو رسالة سلام للعالم

وفي الوقت الذي صرح سليم العشي وقال تلك الأفكار التي تضمها رسالته، كان العالم في حالة حرب، وقد تشبعت الأرض بدماء أناس من مختلف الأجناس والشعوب والأديان. فقد أعلن سليم العشي عن رسالته تلك في عام 1942 حيث العالم يقتل بعضه البعض في حرب عالمية أي حروب دائرة لا يعرف أحد لماذا تجري؟ ومن مصلحة من أن تظل إراقة الدماء مستمرة؟!

ولذلك كل شيء في رسالة الدكتور داهش منطقي وطبيعي، ولكن الغريب هي تلك الأفعال أو الخوارق والمعجزات غير المنطقية، فهل كان داهش حقاً مدعماً بجنود لا نراها من الله يساعدونه في تحقيق أفكاره ومبادئه؟ ولكن إذا كان ذلك فلماذا ذهبت أفكاره أدراج الرياح بعد موته واختفت سيرته تماماً؟ أم كان الدكتور داهش متعاونا مع قوي خفية يستطيع من خلالها عمل أشياء خارقة منافية للعقل الإنساني؟! هذه ليست من الأسئلة المهمة بالنسبة لي.

فأنا لن يفرق معي سليم العشي أو المعجزات التي فعلها على قدر ما أثر في أفكاره تلك، التي نادى بها كثيرون قبله، وسينادي بها كثيرون بعده. ولأننا هنا نتحدث عن تلك الرواية بالتحديد فلا بد أن نشيد بجرأة كاتب تلك الرواية الجريئة سامح الجباس، وأن نشكره على مجهوده في أن يكتب رواية بمثل تلك الأهمية بأسلوب سرد ملهم وسلس ومبتكر وأن يستخدم ويسخر كل التفاصيل والمعلومات المحيطة بروايته مهما بدت صغيرة.

 ولذلك أرى أن نهاية الرواية حين وصف الكاتب نفسه بسليم العشي، جاءت موفقه تماماً حيث نادت أحد أبطال الرواية علي الكاتب وقالت له يا سليم، ولم تقل له يا سامح. ولذلك تأكد لي صدق رؤيتي وهي أن الكاتب يريد أن يقول إننا بحاجه إلى استعادة تلك الأفكار وليس من الهام أن نتحدث عن شخصية سليم العشي ولكن لا بد أن ننادي بنفس الأفكار سواء على لسان سليم العشي أو سامح الجباس أو شخص آخر لا نعرفه الآن وربما يظهر بعد حين.

 

استغرقت 43 شهرًا لتحضير «رابطة كارهي سليم العشي»

 سامح الجباس: استغرقت 43 شهرًا لتحضير «رابطة كارهي سليم العشي».. والكتابة التقليدية أصبحت من الماضي (dostor.org)

 

سامح الجباس: استغرقت 43 شهرًا لتحضير «رابطة كارهي سليم العشي».. والكتابة التقليدية أصبحت من الماضي

 الأربعاء 15/ديسمبر/2021 – 02:51 م

سامح الجباس

 أحمد مجدى همام

 شارك طباعة

كان سليم العشي (دكتور داهش) شخصية جدلية في زمنه، فالرجل الذي بدأ حياته (صبي عجلاتي)، تحول لاحقًا إلى ساحر له مريدوه، ثم تفاقم الأمر حتى باتت هناك عقيدة تسمى بـ”الداهشية” نسبة له، ودخل في صراعات ضد الحكومة اللبنانية، التي سحبت عنه الجنسية اللبنانية.

هذا الشخص المثير للجدل، صديق الفنانين والسياسيين والمشاهير، والذي جاب العالم وكتب أدب الرحلة، اختفت مع موته الكثير من مؤلفاته والمراجع المتاحة عنه، لقد حدث ما يشبه عملية التعتيم على مؤلفاته، لم تعد تلك المؤلفات موجودة، وحتى الكتب والمقالات التي كُتبت عنه اختفت وبات من العسير الوصول لها.

أثارت علامات الاستفهام حول الرجل، مخيلة الروائي المصري سامح الجباس (1974)، الذي قرر أن يكتب عن سليم العشي، وانطلق في رحلة بحث طويلة، استغرقت 43 شهرًا، تحضيرًا لروايته “رابطة كارهي سليم العشي” التي صدرت قبل شهور عن دار العين.

ورواية “رابطة كارهي سليم العشي”، ليست الرواية الأولى في رصيد سامح الجباس، الأديب البورسعيدي، فقد سبقتها مجموعة مميزة من الروايات منها: “حي الإفرنج”، و”كريسماس في القاهرة، و”بورتو سعيد”، و”حبل قديم وعقدة مشدودة” و”نادي النيل الأسود السري”، كما أصدر الجباس مجموعة قصصية وحيدة وقام بترجمة بعض أعمال سومرست موم، وقد حصل الجباس على عدة جوائز مصرية وعربية عن كتاباته، أبرزها جائزة كتارا للرواية.

“الدستور” حاورت سامح الجباس، حول روايته الأحدث، ومشواره الأدبي.. وإلى نص الحوار:

لماذا اخترت سليم العشي ليكون بطل وموضوع روايتك؟

أنا بطبيعتى أنجذب تجاه الشخصيات الغريبة أو المنسية التى أهملها التاريخ الرسمى المدون لذلك وبالصدفة عام 2017 قرأت للمرة الأولى عن سليم العشى وشهرته الدكتور داهش، ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلة طويلة فى البحث والتنقيب ليس فقط عن شخصيته الفريدة ولكن أيضاً عن التأثير – الخفى أو المنسى – عن عمد الذى تركه خلفه. 

وعندما لم أجد أن الأدب “العربى” قد تعرض لهذه الشخصية، فقد قررت أن أخوض هذه المغامرة، وهذا أطول وقت استغرقته فى كتابة رواية لى فقد استغرقت عملية البحث والكتابة حوالى ثلاث سنوات وسبعة أشهر .

أنا أؤمن بماقالته الروائية البلاروسية الحائزة على جائزة نوبل 2015 سفيتلانا أليكسييفيتش: “أنا مهتمة ببسطاء الناس، البسطاء العظماء، تلك طريقتى، فبالمعاناة يتمدد البشر، فى كتبى، يحكى هؤلاء البشر تواريخهم الصغيرة، فيتشكل التاريخ الكبير فى الطريق…” 

واجهت صعوبة وتعتيمًا أثناء دراستك البحثية حول شخصية سليم العشي.. كيف تعاملت مع الأمر؟

بالفعل واجهت صعوبات كثيرة، فمع أن الدكتور داهش ترك خلفه مائة وخمسون كتاباً، بالإضافة إلى عشرات الكتب التى ألفها المعاصرون له، إلا أننى وجدت صعوبة كبيرة فى الحصول على أى نسخة كاملة منها سواء ورقياً أو الكترونياً، لكنى أردت البحث عن الحقائق كما قال الناقد رونان ماكدونالد فى كتابه “موت الناقد”: “إن الفن يستطيع أن يعثر على الحقيقة فى المناطق التي يعجز العقل عن الوصول اليها”.

كنت أغوص بين أكشاك الكتب والمجلات القديمة فى سور الأزبكية فى محاولة العثور على أي كتاب أو مجلة قديمة تضىء لى هذا الطريق الوعر المظلم، كما تعددت زياراتى لمعايشة الأماكن التي كان يزورها أو يقيم فيها الدكتور داهش .

 لقد زادت تلك التحديات من إصرارى على محاولة البحث عنه أكثر وربما كانت هذه الصعوبات هى ما ألهمتنى عنوان الرواية “رابطة كارهى سليم العشى”. 

استخدمت تقنية سردية نادرة في الأدب العربي.. هل الطريق الصعب في السرد من عوامل ضمان نجاح الرواية؟ وما مميزات هذه التقنية من وجهة نظرك؟

أنا فى كل رواياتى أفكر كثيراً جداً فى اختيار تقنية السرد المناسبة لها، والتى تكون خاصة جداً بهذه الرواية، دون غيرها من رواياتى، وفى هذه الرواية اخترت طريقاً صعباً وهو أن أجعل نفسى شخصية روائية، وأن أمزج بين الحقيقة والخيال مزجاً يستحيل الفصل فيه بينهما، وعلى الرغم من صعوبة هذه التقنية إلا أننى أحب التجريب وأكره الكتابة السهلة التقليدية وأجدها أصبحت من الماضى “العتيق”، أنا أؤمن أن الروائى كمستشكف الآثار عليه أن يتعب كثيراً وأن يسلك – فى كل رواية – طريقاً جديداً لا يتوقعه القارئ منه.

وربما كان هذا من العوامل التى جذبت القراء إلى روايتى، فهى رواية أسئلة، ليس فيها راوى عليم، كمعظم الروايات، بل إن الراوى والقارىء ينطلقان معاً من نفس النقطة، ويتشاركان فى كل سطر فى الرواية فى نفس الأفكار والمشاعر فى نفس اللحظة .

يقول هنرى جيمس إن الرواية، انطباع شخصى مباشر للحياة، وهى عمل فنى، مثلها مثل القصيدة، أو المسرحية والمبرر الوحيد لوجودها، هو أنها تحاول – بالفعل – تصوير الحياة، ولا فرق بينها وبين لوحة المصور أو الرسام، فالروائى يبحث دائما عن الحقيقة، ولا يقل انشغاله بالبحث عن الحقيقة، عن المؤرخ، ويرجع الفرق بينهما، إلا أن المؤلف، يجد مادته بصعوبة أكبر، ونجاحه متوقف على الدرجة التي يحقق بها النجاح، فى التغلب على هذه الصعوبة.

صدرت لك مجموعة قصصية قبل سنوات طويلة.. هل هجرت كتابة القصة القصيرة؟

أنا كتبت بعض القصص القصيرة قبل أن أبدأ النشر، ثم كنت أكتب روايتى الأولى (حى الإفرنج) فى ذلك الوقت، وكنت أجد نفسى أكثر فى عالم الرواية، لكنى عندما قررت النشر لم أجد نصوصاً جاهزة للنشر سوى القصص القصيرة، فقدمتها للنشر بينما أواصل كتابة روايتى الأولى، وقد حققت تلك المجموعة وقت نشرها فى 2006 نجاحاً ملفتاً وكُتب عنها كبار الكُتاب مقالات نُشرت فى أكثر من جريدة، كما نوقشت بواسطة أحد كبار الأدباء المشهورين وقتها فى معرض الكتاب.

لكن عالم الرواية – فى الحقيقة – هو عالمى الخاص.

حصلت على جوائز عدّة مثل إحسان عبد القدوس وكتارا.. هل ترى أن الجائزة معيار صادق لجودة العمل الأدبي؟ وأي الجوائز أقرب لقلبك ولماذا؟

فى الحقيقة “بعض الجوائز” لها معايير واضحة للجودة وتستطيع الحكم عليها عندما تقرأ العمل الفائز فتجده بالفعل يستحق الفوز، و”بعض الجوائز” – للأسف – المصرية تحديداً تُمنح بالواسطة والمحباة والمجاملات – خاصة للصحفيين – وكلنا نميزها بسبب “ضعف مستوى” الأعمال الفائزة ويؤكدها “ضعف مستوى” أعضاء لجان التحكيم عندما يُعلن عنهم، فمثلاً تجد – بوضوح – أعضاء لجنة تحكيم مثلاً فى مجال الرواية هم شعراء فى الأصل أو مجرد صحفيين تتم مجاملتهم بوضعهم أعضاء لجنة تحكيم، أو روائيين ليس لهم أى منجز أدبى ذو قيمة.

أما أقرب الجوائز إلى قلبى فهى جائزة كتارا للرواية العربية فى 2015 لأنها جاءت لى فى وقت كنت أعانى فيه الكثير، كما أنها منحتنى شهرة “عربية” وتُرجمت بسببها روايتى إلى الإنجليزية والفرنسية.

لك أيضًا كتابات في أدب الطفل.. ما الذي يختلف في كتابة أدب الطفل عن الكتابة للراشدين؟

حصلت على جائزة عربية هامة فى السعودية فى أدب الناشئين وصدرت لى ثلاث روايات فى هذا المجال، وأنا أيضاً أكتب بفكر وتكنيكات سردية مختلفة لهذا السن مع المحافظة على عنصرىّ التشويق والدهشة.

لكن فى مصر هناك عدد قليل جداً من الناشرين “النادرين” المهتمين بأدب الأطفال والناشئة، وهم يهتمون بترجمة القصص الأجنبية إلى العربية أكثر من اهتمامهم بالكتابة العربية الأصلية، ولا تتعدى إصداراتهم العربية أكثر من خمسة كتب فى السنة، ولهم مؤلفوهم “الخاصين بهم”

لذلك لم أنشر رواياتى للناشئين فى مصر حتى الآن.

لك كتاب عن كتابة السيناريو.. هل ننتظر قريبًا عملًا سينمائيًا أو دراميًا من كتابتك؟

الدراما عالم غريب جداً بالنسبة لى، ففى عام 2012 كانت شركة صوت القاهرة ستنتج لى مسلسلاً تلفزيونياً بعد إعجابهم وإشادة لجان القراءة بالمسلسل، ثم تعثرت الشركة وتوقف المشروع، وفى عام  2017 حصلت على المركز الأول فى مسابقة جمعية مسافرون مع نقابة المهن السينمائية فى فئة المسلسلات، وتم توزيع الجوائز فى المجلس الأعلى للثقافة، ولم يتحمس أى منتج للمسلسل بلا سبب، وفى عام 2020 كنت المصرى الوحيد الذى ترشح لجائزة الدوحة للكتابة الدرامية فئة المسلسل التليفزيونى، ولللأسف أُعلن عن فوز متسابق آخر. إن واقع الدراما المصرية – المؤسف – الذى يقوم على عنصرين هما:ورش الكتابة، وسرقة  أفكار المسلسلات الأجنبية بشكل سافر، هو مايستهوى المنتجين غالباً منذ سنوات، لذلك أجد سيناريوهاتى خارج هذا الإطار المسيء إلى الدراما المصرية (التى كانت رائدة) ذات يوم. 

اشتغلت بالترجمة.. على أي أساس تختار النص الذي ترغب في ترجمته.. وما الاقتراحات التي تحب أن تتقدم بها لتطوير تيار الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية؟

فى الحقيقة أنا لست مترجماً بالمعنى الفعلى لهذا المصطلح، ترجمت بعض الروايات – أغلبها للروائى الشهير سومرست موم – بتشجيع من أحد الناشرين الأصدقاء ولأنى كنت أملك الوقت الكافى لترجمة رواية، حيث أننى غالباً أقدم عملاً روائياً كل سنتين.

والترجمة إلى اللغة العربية أصبحث كثيرة ومميزة جداً فى الفترة الأخيرة مع وجود عدد كبير من المترجمين ومع اهتمام دور النشر العربية بتقديم هذه الترجمات إلى القارىء العربى، وعيبها الوحيد هو ارتفاع ثمن الكتاب بشكل مبالغ فيه بالنسبة للقارئ.

كيف ترى المشهد الأدبي مصريًا وعربيًا؟ ما الأسماء التي تلفت نظرك وتحب المواظبة على قراءة منتجهم الأدبي؟

بصراحة المشهد الأدبى “العربى” أكثر اتزاناً ووضوحاً من المشهد “المصرى”، ففى السنوات الأخيرة هناك “فوضى” و “عشوائية ” فى دور النشر وفى الأعمال المنشورة، فقد دخلت دور نشر مجهولة الأهداف، بلا رؤية واضحة، غير تقديم كل “تافه” و “رخيص” و “سطحى” بكميات كبيرة كأنها (الضباب) الذى يغطى على جمال المنظر الطبيعى. 

وهذا يظلم الكثير من الكُتاب الجيدين الذين لايُجيدون (صناعة الصخب) حولهم، فالبرميل الفارغ “أعلى” صخباً للأسف.

أنا أقرأ بشكل يومى وأحاول تتبع الكثير من الروايات المصرية من دور النشر المختلفة، ولا أجد حرجاً فى أن أكتب على صفحتى مشيداً بأى رواية جيدة بغض النظر عن كاتبها ومدى شهرته، بينما – أتجاهل تماماً – الأعمال الضعيفة التى لاتستحق حتى ثمن الورق الذى طُبعت عليه.

تنقلت بين دور نشر عدّة.. لماذا؟ هل يفيد الكاتب أن يستقر مع ناشر واحد؟

أعتقد أنه من المفيد للكاتب أن يستقر فى دار نشر واحدة، لكنى حتى الآن – على مدى خمسة عشر عاماً من النشر – لم أجد هذا الاستقرار.

فللأسف هذه مشكلة – أغلب – الكُتاب، أنت تنشر مع ناشر ما، وأنت تحاول أن تحصل على إيجابيات أكثر من السلبيات (وهى واردة بالطبع). 

وأنا أقيّم تجربتى مع الناشرين بهذه المقاييس، وأناقشهم دائماً فيما أجده من سلبيات، لكنى إذا وجدت أن السلبيات أكثر من الإيجابيات وأنها ستضر كتاباتى، فإننى لا أكرر التجربة مرة أخرى مع الاحتفاظ بعلاقة الود مع الناشر السابق فلسنا فى معركة، إنما أعتبر أن الكاتب والناشر شركاء فى النجاح، فإذا حدث خلاف أو لم يتحقق النجاح المرجو، تنتهى هذه الشراكة بهدوء، وهذا من حقوقى الأساسية ككاتب حر.

 

سامح الجباس يناقش ويوقع رواية

 

www.dostor.org/3690261

سامح الجباس يناقش ويوقع رواية “رابطة كارهى سليم العشي” بمكتبة الميكرفون

 الجمعة 21/يناير/2022 – 01:43 ص

سامح الجباس

 نضال ممدوح

 شاركطباعة

تستضيف مكتبة الميكرفون بالإسكندرية، في السادسة من مساء اليوم الجمعة، حفل توقيع ومناقشة رواية “رابطة كارهى سليم العشي”، والصادرة عن دار العين للنشر والتوزيع،  للكاتب سامح الجباس.

وتدور أحداث رواية “رابطة كارهى سليم العشي”، للكاتب سامح الجباس، فى الأربعينيات من القرن الماضى حول شخصية سليم العشى الشهير باسم “الدكتور داهش”، والذي شغل الأوساط اللبنانية ثم العربية كساحر ومؤلف وفيلسوف غامض. وفى عام 1942 ضجت الأوساط اللبنانية بإعلان الدكتور “داهش” مبادئ العقيدة الداهشية وأنه نبى القرن العشرين .

“رابطة كارهى سليم العشي”٬ هى الرواية العربية الأولى٬ التي تحاول أن تكشف أسرار الدكتور داهش الذى مازال حتى اليوم يثير الخوف والجدل والغموض حول شخصيته على الرغم من مرور أكثر من 37  عام على وفاته .

وسامح الجباس طبيب وروائي من مواليد يناير 1974. عضو اتحاد كتاب مصر وعضو نادي القصة بالقاهرة. صدر له العديد من الأعمال الأدبية٬ نذكر من بينها: المجموعة القصصية “المواطن المثالي”٬ رواية للأطفال بعنوان “بحر العواصف”٬ رواية “بورتوسعيد”٬ رواية “كريسماس القاهرة”٬ “الذئب الأزرق”٬ و”لعنة سومانات” روايتين للأطفال٬ رواية “حبل قديم وعقدة مشدودة”٬ رواية “علي سبيل المثال”٬ كتاب “كيف تكتب السيناريو”٬ ورواية “نادي النيل الأسود السري”.

ومما جاء في رواية “رابطة كارهى سليم العشي”٬ للكاتب الروائي سامح الجباس نقرأ: “يمكنني أن أعطيك رمزين مقدسين، فاذهب إلي المستشفي وضع هذين الرمزين تحت إبط الميت، فتري ظاهرة ستدهشك جدا، اكتمها الآن عن الجميع، لأن الناس لن يصدقوك، وها أنا سأعود ثانية إلي رأس المتن مع المستر أوليفر والسيد أمين، فاكتب إلي ما سيحدث معك.

وهكذا فعلت سرا دون أن يدري أحد، وإليك ما جري. توجهت بمفردي إلي المستشفي، والرمزان المقدسان معي، ودخلت إلي حيث كانت الجثة مسجاة في غرفة الموتي، قبل أن توضع في النعش بمعرفة الطبيب الصحي الدكتور إلياس حلو، والحقيقة أنني دهشت وخشعت لما حدث أمامي.

ولما كانت الجثة ستؤخذ اليوم إلي زحلة حيث تدفن، ولما كان يتوجب علي مرافقتها للأخذ بالخاطر مع آل الميت والأنسباء والأصدقاء، رأيت أن أكتب إلي الدكتور داهش عما تم معي فقلت له ما خلاصته: أخي داهش، بعد ما غادرتك والمستر أوليفر وأمين نمر، ذهبت إلي المستشفي، ودخلت حيث ابن عمي ووضعت تحت إبطه الرمزين المقدسين، فإذا به يفتح عينيه رويدا رويدا وهو يبتسم ويقول: 

ــ إنني حي كما تري، ولم تنفصل روحي عن جسدي الانفصال التام، أما عدم استطاعتي التكلم، أو الإتيان بحركة ما، فهو بسبب ذهاب سيال النطق، لهذا تراني أستطيع المحادثة معك يا ابن عمي.   

 

الدكتور داهش في الصَّحافة

The beloved 4

شكّل الدكتور داهش والداهشيّة في أربعينات وخمسينات القرن العشرين ظاهرة إعلامية بامتياز، وشهدت الصحافة اللبنانية وقتذاك سباقاً جنونياً لنقل أخباره ومعجزاته، حيث تحوّل إلى مادة يومية مثيرة للجدل والفضول لا يمكن تجاهلها.

رؤية الزَّمن

"المجلاَّت والجرائد"

لو كُشِف الحجاب أمام الانسان و شاهد ما يخبّئه المستقبل بين طيَّاته من آلامٍ و أحزان، لصُعِقَ هولاً و رُعباً

الدكتور داهش

في محرابِ الحقيقة
سوف تصبح البشريّة بلا شكّ أكثر ذكاء" وعلما" , ولكنها لن تصير أفضل ولا أكثر سعادة . (غوتّه) من أفضل أعمال البرّ ثلاث خصال : الصدق في الغضب , والجود في العسرة , والعفو عند المقدرة . (عبداللّه بن المقفّع) ألأيمان والعمل أخوان تؤامان , ورفيقان لا يفترقان , لا يقبل أللّه أحدهما الاّ بصاحبه . (ألأمام علي بن أبي طالب) ليست ألأنانيّة أن يعيش ألأنسان كما يهوى , بل أن يطلب من ألأخرين أن يعيشوا كما يريد . (اوسكار وايلد) ويلٌ لأمَّةٍ تلبس ممَّا لا تنسج وتأكل ممَّا لا تزرع وتشرب ممَّا لا تعصر . (جبران خليل جبران) من نصّب نفسه للناس اماما" , فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره , (ألأمام علي بن أبي طالب) أذى النار , والماء , واللصوص , يقتصر فقط على الجسد , أمّا أذى المبادىء الفاسدة فيتعدّى الى الفكر . (كونفوشيوس) وانّما الأمم الأخلاق ما بقيت , فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا . (أحمد شوقي) ألأحمق العالم أحمق من ألأحمق الجاهل . (موليير) خير لك أن تشق طريقك بابتسامتك من أن تشقّها بسيفك . (وليم شكسبير) ان آثارنا تدل علينا , فانظروا بعدنا الى ألآثـار . (ألأعشى)

رسائلٌ الى الذَّ ات

E-mail:info@daheshism.net

Copyright © 2025 By Daheshism Media Center

The opinions expressed the opinion of its authors only, and do not bind anyone to their content.

error: Content is protected !!