أقوال الصُّحف
حديث مع والدة الفتاة ماجدا حداد
الأم تقول: انتحار ابنتي فعل إيمان
هل لداهش صلة بالنبي اليشع
و نشرت جريدة ” الدنيا” البيروتية بتاريخ 16 شباط 1945 ما يلي:
السيدة ماري حداد أديبة و رسامة. و مؤلفاتها الإفرنسية و رسومها الزيتية معروفة، و منزلها في بيروت عبارة عن متحف أثرية مختلفة و مجموعة نفسية من صورها النادرة.
و منذ عامين و نيف اعتنقت مع زوجها و أسرتها المذهب الداهشي بعد أن شهدت من الظاهرات الروحية و الخوارق الداهشية ما دفعها إلى تأليف كتاب فرنسي فريد في بابه و في أسلوبه دعته: ( كيف عرفت الدكتور داهش) أو ( وثائق تتكلم!…)
و على أثر الفاجعة التي أصابتها بفقد كريمتها ( ماجدا) عادت إلى تدوين مذكراتها في خلواتها.
و إلى قراء ( الدنيا) ترجمة مقالتها الفرنسية قالت:
أجمعت آراء المفكرين من الناس أن في الحياة أسراراً عظيمة و مفاجآت كثيرة.
غير أن تلك الأمور الغربية تعد لا شيء إزاء العجائب الحقيقية التي شهدناها بالأمس، و نشاهدها اليوم و غداً و إلى ما شاء الله.
س: من هو الدكتور داهش؟
ج: هو رجل يحيا بروح عجيبة فائقة حد البشر. فلندرسه. إنه في حياته المثل الطاهر للمبادئ الانجيلية.
إن الأشخاص الأكثر ثقافة ينحنون أمام مؤلفاته العبقرية التي تتجاوز التسعين مؤلفاً، و التي هي مفخرة اللغة العربية بشهادة من طالعوها.
في عجائبه؟
هنا اتكلم كشاهدة عيان عن شفاء أمراض متنوعة. جراح دامية تلتئم بلحظة خاطفة بلمسة روحية. نقل أشياء بسرعة الفكر من بلاد إلى بلاد. أوراق محروقة منذ سنوات لي و لسواي عادت بواسطة الدكتور داهش و هي لا تزال عندي. يأمر عناصر الطبيعة بجلسة روحية فتعطيعه
: إنزل صاعقة بأمر منه، و الشتاء أطاعه، و كذلك الهواء… حول الماء إلى خمر أمام أفراد و جماعات. و كل ذلك شاهدته بأم عيني و لمسته بيدي و سمعته بأذني. أما مذهبه فهو الإخاء، المحبة، العدل، طهارة القلب و طهارة الحياة.
إما عائلة الدكتور داهش فأصلها من (أدن) الواقعة في بلاد ما بين النهرين و اسم العائلة الأصلي ( أليشي) نسبة إلى النبي (اليشع) الذي ظهر في عهد (إيليا النبي). فحرفت كلمة أليشي في بلادنا مع الأيام إلى ( العشي) و دعي( سليم موسى العشي)، ثم الدكتور داهش.
و عاش والداه بكل بساطة ووداعة مع عائلته، و توفي في لبنان، وولده الوحيد(الدكتور داهش) في الحادية عشرة من عمره. و نشأ مع والدته و شقيقاته في حي المصيطبة. و منذ ولادته رافقته العجائب…
منذ عامين سمعنا عن الدكتور داهش من أحد أصدقائنا، و الأمور التي أخبرنا عنها أدهشتنا.
فقلنا في أنفسنا: أترى صديقنا يخترع ما يقول؟
ظننا ذلك لأن الي رواه يكاد لا يصدق…
و لكننا أحببنا أن ندرس المسألة بأنفسنا…
و حدث أننا كنا ذات يوم في مستشفى الدكتور رزق، فأحببنا أن نزور الدكتور داهش في منزله القريب من المستشفى. نظرنا إليه، فإذا هيئته ليس فيها شيء غير اعتيادي. و لكن الملاحظ الدقيق تستوقفه نظراته العميقة.
أما كلمات أحاديثه القليلة فتدفعك إلى الانتباه…هي بسيطة صافية، و لا تنطق إلا بالحقيقة.
***
و يوم زرناه كان عنده الدكتور جورج خبصا، طبيب الأمراض الجلدية، فطرحت عليه بعض الأسئلة، فأراح أفكاري بحجته المتينة و ذكائه. و أصبحت أعتبر كل شيء عن الدكتور داهش صحيحاً لأن للدكتور خبصا نظرات صائبة، و هو شاهد عيان، و ملاحظ نقاد…
و جميع ما سمعناه بعد تلك الزيارة يستدعي فضولية المفكرين. طلبنا أن نحضر جلسة روحية فوعدنا بذلك.
فبواسطة الدكتور داهش كنا باتصال مع عوالم غير عالمنا الأرضيّ. و الأرواح التي تحتل جسمه تعطينا براهين دامغة عن حقيقتها لقيامها بمعجزات لا يستطيع الفكر البشري تحليلها و تعليلها. مثلاً:
جعل الشيء الواحد اثنين كالكتب و المزهريات و المرايا و غيرها، و بقاؤها لدينا. كذلك تكثير الخبز و الفاكهة، و نقل أشياء تخصنا ونعرفها جيدا من مكان الى مكان بسرعة غريبة … كل شخص منّا مؤلف من سيالات مختلفة . البعض منها علويّ والبعض الآخر سفلي . ومن هنا إجتماع الرفيع والدنيء في الجسم الواحد .
إنّ الاكتشافات المعطاة بالجلسات الروحية أفهمتنا حقيقة أصلنا وذكرتنا بما قاله الشاعر فكتور هيجو : ” الانسان إله ساقط يتذكر السماوات “
وماذا نقول عن الأرض ؟
إنّ أرضنا جزء من الكل ، من هذه اللانهاية . وهي ليست منفصلة عن ذلك الكل . وقالبها الذي نعرفه نشأمنذ ملايين من السنين . وتمّت لها أدوار عديدة منذ تكوينها . وما دور آدم إلا أحد تلك الأدوار المتعاقبة . وللحياة الروحانية أشكال لا تعد ولا تحصى . وهناك ( التقمص ) ، فهو حقيقة راهنة ، وهي تعمل على هذه الأرض كما في غيرها من العوالم . وهي تسمى حسب غصطلاحنا درجات سماوية أو دركات جهنمية .
وقد جاء في الكتاب المقدس : ” عند أبي منازل كثيرة ” . ومن شاء فليراجع الفصل الحادي عشر من إنجيل متّى حيث يقول : ” الأن جميع الأنبياء والناموس تنبأوا إلى يوحنا . وإن أردتم أن تقبلوا فهو إيليا المزمع أن يأتي ” . وكذلك في الفصل السابع عشر من الانجيل نفسه ما يثبت لنا التقمص أيضا حيث يقول :
” وسأله التلاميذ أن إيليا ينبغي أن يأتي أولا … فأجابهم : إنّ إيليا قد جاء ولكنهم لم يعرفوه ، بل صنعوا به ما أرادوا .. حينءذ فهم التلاميذ أنه قال لهم عن يوحنا المعمدان “
إنّ الحياة على هذه الأرض هي دور تجربة ، وجميع الاديان متفقة على ذلك . لقد جئنا مرارا الى هذه الحياة ونحن موجودون منذ الأزل .
كيف نفسر التقمص بشريا ؟
إنّ الروح تشبه مجرى الكهرباء .
فالنور هو الروح . والمصباح الذي ينكسر ويستبدل هو الجسد .
ولو لم يكن هناك تقمص ، فكيف نستطيع أن نفسر العدل الالهي ؟
الانتحار عمل إيمان
س : ماذا تقولون عن الانتحار بصورة إجمالية ؟
ج : لا شك أن الانتحار ممنوع ..
أما بخصوص ابنتي فان موتها هو ” فعل ايمان ” ، واحتجاج صارخ على الظلم البشري …
فالانتحارات إذن متنوعة لا يشبه بعضها بعضا . لقد ماتت إبنتي زاهدة بأعراض الارض الفانية الغير الأبدية . لهذا السبب وضعنا لها هذه العبارة السامية من كلمات مؤسس المذهب الداهشي : ” أنا ظلّ سرعان ما يطوف في وادي الحياة ويتلاشى . والموت يقظة فتانة يحن اليها كل من صفت نفسه وسمت روحه ويخافها من كثفت أفكاره وكثرت أوزاره “! ..
وما كادت ابنتي تتوفى حتى بدأ الناس يتكلمون عن قيامتها باستهزاء أو غير استهزاء حسب معرفتهم بالدكتور داهش أو جهلهم له . ولكننا نحن الداهشيين نعتبر ( القيامة ) كمسالة بسيطة عندنا . لأنّ الحوادث لا تتم لكل إنسان إلا في اوقاتها المعينة منذ الأزل . ونحن نستد بذلك على النبؤات التي عرفناها وتمّت في حينها تماما .
فيوم توقيف الدكتور داهش ، مثلا ، كنّا عالمين في جلسة روحية سابقة بما سيتم . وهناك شهود على كلامنا هذا . ومن يريد أسماء أولئك الشهود تعطى له .
ماري حدّاد
حق الرَّد : الداهشيون
on August 1, 2014 at 6:42 pm /
فارس زعتر
حضرة رئيس التحرير وأعضاء جريدة قريش المحترمين
نَشرتْ جريدتُكُم في عددها الصَّادر بتاريخ 29 تموز (يوليه) 2014 مقالة للأستاذ يعقوب العبيدلي بعنوان “بين داهش وداعش وعائش” تنطوي على تجريح بالدكتور داهش وتعطي صورة مشوّهة عنه. وإذ كان لي شرف التعرّف على الدكتور داهش ومعايشته ومرافقته ودراسة أفكاره وآرائه وقراءة كتبه خلال فترة تتجاوز العشرين عاماً، أرى من واجبي، وخدمة للحقيقة وللرأي العام، إعطاء التوضيح الآتي الذي نطلب من حضرتكم نشره في المكان نفسه الذي نُشِرَ فيه المقال موضوع هذا التعليق:
1- إنَّ الظَّاهرات الروحيّة الخارقة التي تجلَّت على يدَيْ الدكتور داهش وحدثَتْ بواسطته ليست “معجزات زائفة” بل هي معجزات حقيقية ثابتة شاهدها وشهدَ لها الألوف من بينهم مثقفَّون أعلام كالشيخ العلامة عبد الله العلايلي الذي وضع كتاباً بالموضوع عنوانه “كيف عرفت الدكتور داهش”، ورئيس تحرير مجلة المصوّر المصرية الأستاذ لطفي رضوان الذي وضع بدوره مؤلفاً سرد فيه وقائع ما شاهده واختبره، والصحافي الأستاذ حافظ خير الله من جريدة النهار، والصحافي الأستاذ رؤوف الشحوري رئيس تحرير مجلة الصيّاد سابقاً وأحد مؤسسي جريدة القبس الكويتية، والصحافي الأستاذ وليد عوض رئيس تحرير مجلة اللواء وغيرهم كثيرون، وقد نشرت أمَّهات الصحف والمجلات اللبنانية والعربية تحقيقات صحفية عن هذه الظاهرات وصوَّرتها أثناء حصولها. هذه الظاهرات التي رافقت الدكتور داهش على مدى يزيد على السبعين عاماً كان هناك إجماع على حصولها وصحّتها الدامغة. ولم يستطعْ حتى أعداء الدكتور داهش نكرانها وإن اختلفوا حول مصدرها.
2- لقد نسج الخيال الشعبي، وبعض أصحاب الأقلام التي تهوى الإثارة والسخرية على حساب الحقيقة أساطير وقصصاً وهميّة حول الدكتور داهش لا تمّت إلى الواقع بصلة. ومنها حكاية ترك الدكتور داهش رأسه لدى الحلاق. والجدير ذكره في هذا المجال أن جميع الرجال العظام تُنسج حولُهم الأساطير. والسيّد المسيح نفسه نُسبَتْ إليه أعمال في كتابات رفضها آباء المسيحية الأولون؛ والنبي محمّد كذلك لم يتوّرع بعضُ المنافقين من أن ينسبوا إليه أحاديث لم يتفوّه بها مثلما أثبَتَ ذلك مسلم والبخاري.
3- إن الدكتور داهش رجلُ فكرٍ وقلم، وصاحب مدرسة فلسفية روحيّة سامية تؤسِّسُ لإصلاح فكري عميق يقوم على أُسُسِهِ الرَّاسِخَة بنيانُ حضارةٍ إنسانيّة جديدة حيث الإيمان الدِّيني الصافي منـزّه عن التعصب والحقد والكراهية والتمييز، وحيث حرّية الفرد المطلقة في الإعتقاد والإيمان صخرةٌ أساسيّة في حياة الفرد والمجتمع إذ “لا إكراه في الدِّين”، مثلما جاء في الآية القرآنية الكريمة. ولا بُدَّ من تذكير من يحلو لهم اللّعب على الكلمات والتلهِّي بالقشور والسطحيات أن الدكتور داهش لم يكُنْ رجُلْ سياسة، ولم يخض يوماً أوحالها، ولم يؤسِّس حزباً سياسياً، ولا ميليشيا مسلَّحة، بل دعا إلى الأُخُوِّة والمحبة والسَّلام العالمي الذي يقوم على الأخوة الإنسانية الحقة بعيداً عن المصالح والإستغلال الاستعماري البشع للشعوب الضعيفة والمستضعفين.
qoraish.com | جريدة عربية مستقلة تصدر في لندن |
الدكتور داهش.. حكاية سليم العشى مؤسّس الداهشية.. هل هو ساحر أم صاحب دعوة؟.. ظل فى قاع نهر السين 7 أيام وخرج حيا.. عن أبرز عجائبه: “بيعدى البحر ولا يتبلش”.. وترك رأسه عند الحلاق وذهب لـ”مشوار”.. (فيديو)
الجمعة، 14 يناير 2022 05:30 م
يحوّل الورق العادى بين يديه إلى عملة الدولار والخشب إلى ذهب.. إنه سليم العشى المعروف بـ”داهش” ومؤسس الطائفة الداهشية فى لبنان، قالوا عنه ساحر وشخص روحانى وصاحب دعوة دينية، فما حقيقة هذا الرجل؟
اسم الدكتور “داهش” لا يحظى بالكثير من الشهرة حالياً لكنه كان مشهورا بين أبناء حقبة الخمسينيات حتى السبعينيات، فهو اسم مخيف بالنسبة لهم.
سليم موسى العشى أو الساحر المعروف بـ “داهش” ولد فى بيت لحم الفلسطينيّة عام 1909 نزحت عائلته نحو بيروت بعد 3 سنوات من ولادته.
سليم العشى
وقيل إن أول المفاجآت فى حياته أنه شخّص مرضه لطبيبه وهو فى سن الثالثة فى العشرين من عمره بادر سليم العشى إلى تغيير اسمه واختار “داهش” (وهو لقب أطلقه عليه أحد الصحفيين) لأن أعماله كانت خارقة للطبيعة.
سافر إلى فرنسا التى اعترفت بقدراته الهائلة على تخطّى الطبيعة الماديّة وخرق قوانينها، فمنحه معهد “ساج” الباريسى شهادة دكتوراه فخرية
ومن بعض أفعاله الخارقة للطبيعة التى هزت “بيروت” تحويله الورق العادى إلى عملة الدولار وإلى الليرة اللبنانية، وأنّ الخشب كان ينقلب بين يديه إلى ذهب أمام الجميع.
أشهر الروايات المخيفة عنه التى يتناقلها معظم سكان بيروت حتى اليوم، حدثت عام 1968، عندما دخل داهش يوماً ليقص شعره فوجد زحاما عند الحلاق فطلب منه الحلاق: العودة بعد ساعة أو ساعتين، هنا، يُقال إنّ داهش فصل رأسه عن جسده وأعطاه للحلّاق موضحاً أنّه سيعود لأخذه لاحقاً بعد الانتهاء!!!
أيضا من الغرائب عندما تحدى داهش 10 من الخبراء فى حقل دراسة الظواهر الخارقة للطبيعة فى فرنسا، حين طلب منهم وضعه فى حقيبة سفر ثمّ إنزاله لقاع نهر “السين” ووضعه تحت مراقبة وبعد أسبوعٍ انتُشلت الحقيبة من النهر وخرج منها سليما وغير مبلّل.
ويرى أتباع الفكر الداهشى أن هذا الرجل الغامض هو روحانى يحمل فلسفةً عميقة تدعو للسلام وأن الداهشية طريقة دينية تشمل جميع الأديان لكن تمت مواجهته من النظام الرئاسى بالبلاد.
وتعرّض للملاحقة من قبل رئيس الجمهورية اللبنانى آنذاك بشارة الخورى، الذى جرّده من جنسيته اللبنانية وطرده من البلاد، بحسب ما ورد فى الوثائق فإنّ لداهش 6 شخصيات ظهرت فى عدة أماكن: واحدة أُعدمت رمياً بالرصاص فى أذربيجان عام 1984 فى حين كان يتناول طعامه فى مكان آخر من العالم.
وما هو مؤكد أنه توفى فى العام 1984 فى ولاية “نيويورك” داخل أحد المستشفيات بسبب مرض “تخثر العظام”، وتمّ تحنيط جثمانه ووضعه داخل منزله الذى تحول إلى متحفٍ كبير.
رحل الدكتور داهش لكن أسراره بقيت، ومقتنياته، لكن ماذا عن تعاليمه؟ هل لا يزال هناك من يتبعه أم ذهب فى طى النسيان.
www.independentarabia.com/node/233451/ثقافة/حكاية-سليم-العشي-الذي-أدهش-بغموضه-بيروت-الخمسينيات
حكاية سليم العشي الذي أدهش بغموضه بيروت الخمسينيات
الروائي المصري سامح الجباس جمع معلومات ووثائق وكشف أسرار هذه الشخصية الفريدة
الجمعة 18 يونيو 2021 16:54
سليم العشي او الدكتور “داهش” بريشة الرسامة ماري حداد (مجموعة ماري حداد)
حين تتخذ رواية من شخصية تاريخية موضوعاً لها، يكون عليها أن توازن بين الإخلاص للحقيقة التاريخية، من جهة، وعدم خيانة الفن الروائي، من جهة ثانية. ذلك لأن عدم الإخلاص للأولى يطيح بتاريخية الشخصية، وخيانة الثاني يجعل الرواية مجرد نص تاريخي. وفي الحالتين، ثمة ظلم يقع على أحد طرفي الموازنة، على الأقل.
من هذه العتبة، ندخل عالم رواية “رابطة كارهي سليم العشي” للروائي المصري سامح الجباس (دار العين للنشر) التي تتخذ من شخصية اللبناني سليم العشي المعروف بالدكتور داهش موضوعاً لها. وهي شخصية غامضة، مثيرة للجدل، تكتنفها الأسرار والألغاز، وتنسب إليها الخوارق والأعاجيب. ولعلها المرة الأولى التي تميط فيها رواية اللثام عن هذه الشخصية.
وقائع تاريخية
على المستوى التاريخي، يقوم الجباس ببحث حول الشخصية، يقوده إلى مجموعة من الوقائع التاريخية التي تشكل مادة أولية لروايته، ويضيف إليها مقادير معينة من التوابل المتخيلة، ويصب هذا الخليط في قوالب روائية معينة. ومن الوقائع: ولادة سليم العشي في بيت لحم في عام 1909 لأسرة عراقية الأصل، انتقال الأسرة إلى بيروت في عام 1911، تغيير اسمه في عام 1929، منحه شهادة العلوم النفسية من الجمعية النفسية الدولية وشهادة الدكتوراه من معهد “ساج” الإنجليزي في باريس في عام 1930، إعلانه رسالته الروحية في عام 1942، اعتقاله وتجريده من الجنسية اللبنانية ونفيه في عام 1944، إعدام أحد سيالاته الروحية في طهران بتهمة التجسس في عام 1947، رحلته الأولى حول العالم في عام 1969، مغادرته لبنان مؤقتاً في عام 1975، مغادرته نهائياً في عام 1980، وموته في مستشفى نيويوركي في عام 1984. هذه الوقائع التاريخية وغيرها، يقوم الكاتب بردم الفجوات بينها، بما سمع ورأى وقرأ وسأل وتخيل وتذكر، ويبني من ذلك كله روايته.
سلكان روائيان
على المستوى الروائي، يصطنع الجباس سلكين اثنين ينتظمان الأحداث، ويتناوبان الحضور النصي، في إطار علاقة جدلية، متعددة الثنائيات، بينهما. تقوم على التعاقب والتوازي والتقاطع؛ السلك الأول خارجي، يشكل إطاراً للثاني، يحدث في الزمن الحاضر، وتدور أحداثه بين القاهرة وبيروت، ويربط بين الكاتب الذي يجعل من نفسه شخصية روائية تقوم بالتحضير للرواية وتجميع مادتها من البحث النظري والعمل الميداني تمهيداً لكتابتها، والفتاة اللبنانية فاطمة مندوبة المركز الثقافي النيويوركي الذي يعهد إليه بكتابة الرواية. والراوي في هذا السلك هو الروائي نفسه بعد تحوله إلى شخصية روائية.
السلك الثاني داخلي، يشكل محتوى للأول، يحدث في الزمن الماضي لا سيما في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، وتدور معظم أحداثه في بيروت، ويدور بعضها في غير مدينة عربية وأجنبية، وينخرط فيه مجموعة من الشخوص الذين يؤمنون بداهش والداهشية، ويدلون بشهاداتهم فيه، ويشكل كل منهم راوياً لشهادته، وعدد الرواة في هذا السلك سبعة رواة. وبذلك، نكون، أمام ثمانية أصوات روائية، يستأثر صوت الروائي بينهم بحوالى نصف النص، بينما يتوزع النصف الآخر على السبعة الآخرين، مع العلم أن جوهر الرواية يكمن في هذا النصف الثاني. ولعل اختيار هذه الأصوات الروائية من بين أتباع الدكتور داهش يطرح مدى ملاءمة العنوان للمتن، فالأولى أن يكون العنوان “رابطة محبي سليم العشي” لا رابطة كارهيه الذين لا يحضرون في الرواية بشكل مباشر.
السلك الإطار
يتخذ الجباس من نفسه راوياً للسلك الإطار وأحد بطليه؛ فتقوم علاقة بينه وبين فاطمة مندوبة المركز الثقافي، تنطلق من واقعة تكليفه بكتابة الرواية وقبوله المهمة، وتنتهي بواقعة حب بينهما، تبلغ ذروتها في نهاية السلك، حين ترتقي إلى مرتبة الإيمان به، وترى فيه صورة سليم العشي الذي انتظرته طويلاً، لا سيما حين ترى أحد سيالاته الروحية وقد خرج منه. تعبر عن ذلك بالقول: “كم انتظرتك كثيراً…يا سـ.. سليم!” (ص 428). فهل يكون داهش تقمص في الراوي، وهل تكون إحدى المؤمنات به تقمصت في فاطمة؟ وبين الواقعتين سلسلة من الوقائع، تتمظهر في انتقال الراوي/ الروائي من القاهرة إلى بيروت، ونزوله في أحد فنادقها واختلافه إلى بيت الدكتور داهش وقراءة صوره والبحث في مكتبته والتعقيب على شهادات الشهود، في جمع مفيد بين البحث النظري والعمل الميداني والتعقيب النصي، من جهة، وتتمظهر في قيام فاطمة على تأمين إقامة المكلف وتنقله وتزويده بما يسهل مهمته، فتجمع بين الإشراف الإداري والعمل الميداني، من جهة ثانية. وخلال تنفيذ هذه المهمة المشتركة، تمر العلاقة بين المكلف والمكلف بتجاذبات معينة، ويشوبها الخوف والقلق والحذر، لكن الحب يتغلب على هذه الشوائب، في نهاية المطاف.
السلك المحتوى
إذا كان السلك الأول هو الإطار الذي يهتم بالأعمال التحضيرية للرواية، من بحوث وزيارات ولقاءات، فإن السلك الثاني هو المحتوى الذي يروي سيرة سليم العشي، ويمثل النتائج التي يتمخض عنها ويؤطرها السلك الأول. وفيه يقوم الكاتب بتوزيع ما توصل إليه على سبعة شخوص حقيقية، هم من أقرب المقربين إلى العشي وأول المؤمنين به، ولم يتورع بعضهم عن دفع الأثمان الباهظة في سبيل إيمانه؛ وجميعهم من النخبة الاجتماعية، فنجد بينهم الأديبة الرسامة (ماري حداد)، والشاعر (حليم دموس)، والطبيب (جورج خبصا)، والأستاذ الجامعي (غازي براكس). وجميعهم من شهود العيان المنخرطين في التجربة الروحية. على أن ما يجمع بين الشهادات المختلفة، في المضمون، هو: كيفية التعرف إلى الشخصية، درجة التأثر بها، حضور جلساتها الروحية، معاينة الأعاجيب الصادرة عنها، طرح الأسئلة الكبرى، ودحض الافتراءات والاتهامات الموجهة إليها. أما، في الشكل، فيتجاور في هذه الشهادات: النبذة الذاتية، والشهادة، والخبر، والمقال، والقصيدة، والخاطرة، والمقابلة، والتحقيق، والتعليق، والوصية، والتوثيق التاريخي، وغيرها. وبذلك، نكون أمام نص متنوع، في الشكل والمضمون.
من خلال الشهادات المتنوعة التي يضعها الكاتب على ألسنة الشهود، يمكن رسم شخصية صاحب الرسالة من الخارج والداخل، والوقوف على أهم معتقدات هذه الرسالة. فصاحب الرسالة يجمع قدرات خارقة ينسب اجتماعها فيه إلى الله؛ ومنها: شفاء المريض، استحضار الغائب، التنبؤ بالمستقبل، العلم بالغيب، التواجد في أكثر من مكان في الوقت نفسه، وغيرها. أما الرسالة، فتقول بخلود الروح والتقمص ووحدة الأديان في الجوهر، ولا تقول بالشعائر التي ابتدعها رجال الدين لأغراض في نفوسهم. ولعل هذه المعتقدات معطوفة على الخوارق المنسوبة إلى صاحبها ألبت غضب السلطتين السياسية والدينية عليه، فتم اعتقاله وتجريده من جنسيته ونفيه والاعتداء عليه، وجرى التنكيل ببعض أتباعه. وهكذا، يكون سامح الجباس الروائي قد اتخذ من الخارق والغرائبي موضوعاً لروايته، مما يفتح الأفق التاريخي الذي تنطلق منه على الواقعية السحرية. ويكون سامح جباس الباحث، من خلال دور المعقب الذي أسنده إلى قناعه الروائي، قد طرح الأسئلة وعقد المقارنات وقدم التعليقات، ما يفتح الرواية على البحث التاريخي/ الأدبي.
ولعل أهم ما تتمخض عنه هذه التقنيات من نتائج هو الإيحاء بأن نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وسواهما من الأدباء المصريين قد تأثروا بشخصية داهش في بعض أعمالهم السردية، وأن هذا الأخير قد تأثر بجبران خليل جبران وأحمد أمين في بعض ما كتب. إلا أن الكاتب لا يصرح بهذه النتائج بل يلمح إليها من خلال طرح الأسئلة وعقد المقارنات. وإذا كانت الشهادات التي أسند الإدلاء بها إلى شخصيات تاريخية حقيقية تشتمل على الكثير من الخوارق التي تجافي العقل والمنطق، فإن التعقيبات التي أسند القيام بها إلى قناعه الروائي، تطرح كثيراً من الأسئلة التي يطرحها العقل والمنطق. وبذلك، يجمع الكاتب بين عرض الظاهرة الخارقة ونقدها دون أن يبلغ حد النقض. وفي الحالتين، نحن إزاء رواية مختلفة، محبوكة بحرفية متقدمة، ما يجعلها جديرة بالقراءة. ونحن إزاء روائي محترف يعرف من أين تؤكل كتف الرواية.
داهش يعود قريبا الى لبنان
أول رسالة يخطّها بعد ردّ جنسيّته
جريدة الأسواق 14/2/1953
هذه أول رسالة كتبها داهش الى أصدقائه في لبنان بعد اعادة الجنسية اللبنانية اليه وقد أعلن فيها عزمه على المجيء :
بغداد في 7 شباط 1953
تحية وسلام
وبعد ، فقد وصلتني برقيتكم المؤرخة في 6 شباط والتي تعلمونني فيها أن جنسيّتي التي هي حق صريح لي ولكل لبناني قد أعادتها الىّ حكومة الامير خالد شهاب .
وعليه آمل ان تبلّغوا شكري للصديق النبيل الامير خالد شهاب لاعادته العدل الى نصابه ، والحق السليب الى أربابه .
انّ الدستور اللبناني يكفل حق الحرية التامة لكل لبناني – ضمن القوانين التي تسري على الجميع سواسية – وأنا قد اغتصب الوصولي بشارة الخوري حقوقي التي يكفلها الدستور ، هذا الدستور الذي أقسم أنيحافظ عليه بصفته رئيسا للجمهورية – ولكنه حنث بيمينه الباطلة ، وحطّم بنود الدستور ، وداس على أشلائه الممزقة .
انّ الحريّة منحة سماوية يهبها الله لمخلوقاته ولا توجد أية قوّة أرضية تستطيع حجبها عن أي مخلوق : وان أعجب لأمر فعجبي هائل لوقوف الصحافة موقف اللامبالاة وعدم الاكتراث حول أمر نزع جنسيتي . مع ان واجب الصحفيين – والصحفيون أصحاب رسالة سامية – أن يدافعوا عن الحريات دفاعا جبارا ويزلزلون بأقلامهم النارية ارتكابات أي وصولي يبغي على الحرية ، ويكبلها بقيوده الاجرامية . وان صمتوا ولم ينافحوا عن العدالة الصريعة بأقدام الباطل ، والحرية المدوسة بسنابك البغي والعتيّ ، اذن فانّ سيف ديموقليس الذي يحمله الباغية المعتدي يكون أبدا مرهف الحدّين ومعلّقا فوق رؤوسهم لكي يهوي بأيّة لحظة يراها ذلك الجاني مهشّم القوانين ، والعابث بالحريات ، والمستهتر بالدساتير .
وثق بأنه لو حدث في اوروبا لاي فرد – كائنا من كان – ما حدث معي ، وهذا مستحيل حدوثه في البلاد الاوروبية ، قلت اذا وقع المستحيل واعتدى أي حاكم على جنسية أي فرد ، مهما صغر شأنه وضؤلت مكانته ، اذن لثار الشعب ثورة كاسحة ماحقة ساحقة ، ولسقطت الحكومة ، ولدكّ عرش المعتدي ولثلّ بغيه ، ولتحطّمت أريكته ، ولزجّ في أغوار السجن بعد محاكمة علنية وتشهير سافر تتناقل أنباءهما صحافة الدنيا بأسرها .
وها هو التاريخ يضمّ بين دفتيه أنباء الثورة الافرنسية التي دكّ فيها الشعب سجن ( الباستيل ) وحطم الملكية المعتدية على حقوق الشعب فاضمحلّت تلك الملكية ودكّت أركانها دكّا عاصفا حتى يوم يبعثون….
والآن ، آمل من أخي الاستاذ حليم ، بصفته وكيلا عني ، ان يبادر فيخرج لي تذكرة هوية لكي أستطيع العودة الى وطني الذي سلخني عنه الباغية المعتدي ، هذا المعتدي الذي شهّرت أنباء جريمته المروعة في الخافقين ، وتحدّثت عنا ألسنة الخلق فسلقته بألسنة حداد وفضحت جريمته وهتكت ستره ومزّقت سريرته ، فعرف الجميع من هو المجرم المرتكب ومن هو البريء .
وأكبر برهان ، وأثبت دليل على نعتي ايّاه ( بالمجرم الوصولي …) هو تلك الثورة الشعبية اللبنانية الكاسحة التي انصبت على رأس ( بشارة الخوري ) وذلك لعظم ما ارتكبه من الشرور والمعاصي ضدّ الشعب اللبناني ، واغتصابه لثروة البلاد ، وامتصاصه لدماء الشعب ، واعتدائه على الأحرار الأنفار من أبنائه الأخيار الذين لا ولن يرضخوا لجرائمه المعروفة ، فنكّل بهم تنكيلا شائنا .
نعم ، لقد ثار الشعب عليه ثورته الكاسحة ، فاذا به بين غمضة عين وانتباهتها وقد دكّ عرشه وفقد الى الأبد أريكة حكمه …وهكذا تم سقوطه بعدما خلعه الشعب وطرده ، فأصبح الوصولي أسطورة يتندّر الخلق بأخبار مساوئها التي لا يحصيها عدّ …
واذ أودّعك وأترقّب هويّتي اللبنانية ، أقول حقّا لقد صدق الشاعر العربيّ القائل :
وما من يد الاّ يد الله فوقها وما ظالم الاّ ويبلى بأظلم
المخلص داهش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة : حقيقة الأمر أنّ الدكتور داهش كان في بيروت ، وفي منزل آل الحدّاد الذي كان لا يبعد أكثر من 40 مترا عن القصر الجمهوري ، حيث كان يقيم الطاغية الباغية بشارة الخوري ، ولكن قصدا للتعمية ونظرا لظرف الدكتور داهش الخاص ورد في الرسائل أنها تصدر عن حلب أو بغداد الخ ..
الدكتور داهش في الصَّحافة
شكّل الدكتور داهش والداهشيّة في أربعينات وخمسينات القرن العشرين ظاهرة إعلامية بامتياز، وشهدت الصحافة اللبنانية وقتذاك سباقاً جنونياً لنقل أخباره ومعجزاته، حيث تحوّل إلى مادة يومية مثيرة للجدل والفضول لا يمكن تجاهلها.
"المجلاَّت والجرائد"
- سامح الجباس بين الواقع والخيال
- شخص غامض بقدرات خارقة للطبيعة
- العلايلي و لقمان
- نام داخل صندوق حديدي في قعر نهر
- دار العين تطلق رواية «رابطة كارهى سليم العشي»
- داهش بين القلم والألم
- سليم العشى المعروف بـ داهش يحوّل الورق
- " رابطة كارهي سليم العشي" يشارك بمعرض الكتاب الدولي
- بين الدهشة ونداءات التنوير
- استغرقت 43 شهرًا لتحضير «رابطة كارهي سليم العشي»
- سامح الجباس يناقش ويوقع رواية
لو كُشِف الحجاب أمام الانسان و شاهد ما يخبّئه المستقبل بين طيَّاته من آلامٍ و أحزان، لصُعِقَ هولاً و رُعباً
الدكتور داهش








