صوت داهش

السنة الأولى العدد الثاني أيلول 1995

اليقظة الروحيَّة في بلادِ الماديَّة

أمريكا، حيث المال والجنس إلهان يُعبدان، تشهد اليوم يقظة روحيَّة كبرى لم تعرف مثيلها العصور الحديثة على حدِّ قول كثيرين من المُعلِّقين. فعلى تزايد نسبة الجرائم في كثير من الولايات، واتِّساع دائرة الإباحية الخلقية في معظم المدن، وتفاقم الجشع في الأوساط الماليَّة والتجاريَّة، فإنَّ المدَّ الروحانيّ المُفاجئ أخذ يتجلَّى في عدّة مظاهر:

كذلك فقد أدخلت الدولة في خريف العام الماضي تعديلاً على برنامج تعليم التاريخ للصفوف الثانوية قضى بدراسة حياة الرسول العربي وبعثة الإسلام وتأثير البوذية والهندوسية، كما بدراسة ميثولوجيات التكوين عند الشعوب. ترى، ما سبب هذه الموجة الروحانيَّة التي يقوى زخمها وتنداحُ دوائرها متَّسعة يوماً بعد يوم؟

من مقارنة آراء الباحثين في هذه الموجة الروحانيَّة المفاجئـة يتَّضح أن أكثرية الذين اتَّخذوا هذه الطريق كانوا غير راضين عن مسلكهم، يشعرون بالاضطراب و الضياع، ويبحثون عن معنى لحياتهم كما عن السَّلام النفسي الذي لم يلقوه في المذاهب التقليدية التي نشأوا فيها، أو حاولوا العودة إليها. ففي استطلاع للرأي العام قامت به مجلَّة “نيوزويك” الواسعة الانتشار، في أواسط خريف 1994 ، ظهر أن ۵۸ ٪ من الأمريكيين يشعرون أنهم بحاجة لمزيدٍ من النمو الروحيّ كما لتجارب تُرقّيهم روحيَّاً.

فالإنسان بحاجة إلى الإيمان بقوة عظمى تمنح حياته معنی وتصبح مرتكز عزاء ومعقد أمل

له عند الشدائد. فإذا لم يكن في الكون إله عادل، وإذا لم تكن النفس خالدة، فالكفاح من أجل انتصار القيم الإنسانية يذهب هباء، والتَّضحيات تفرغ من معناها، ويصبح الخير والشرّ متساويين، وكلُّ ما سعی و سيسعى الإنسانُ إليه باطلاً.

إن الداهشيين يؤمنون بأنّ في الكون نظاماً روحيَّاً دقيقا، وأنّ يدا روحيَّة قادرة تمهد الطريق للحادث الأعظم: إعلان عودة المسيح، وبدء انطواء نظام العالم القديم. ألم تبُشر جميع الأديان بمجيء الهادي المنقذ؟ ألا تكون يد المسيح الهادي غير المنظورة هي التي توقظ نفوس كثيرين ليروا حقيقة خلاصهم؟ *

رئيس التحرير

د. غازي براكس

error: Content is protected !!